كرة قدم وشِعر: حبًا وتحيةً
#66| دليل يصدر في الويك إند للتخلص من أعباء الأسبوع
 
 
 
مارادونا خلال عرض فيلم وثائقي عن حياته في مهرجان كان السينمائي في دورته الـ61، الصورة لـ«رويترز»- 20 مايو 2008
 

#جو عام 

نتمنى لهواة كرة القدم التمتع بلقاء القمة مساء اليوم، وحتى يحين موعد المباراة نذكر ببعضٍ من سيرة مارادونا، الذي يقف سعيدًا وهو يحمل كرة قدم فوق رأسه في هذا الديتوكس، التُقطت هذه الصورة خلال عرض الوثائقي الذي نرشحه للمشاهدة في دورة مهرجان «كان» السينمائي الحادية والستين؛ 20 مايو 2008.

وبعيدًا عن حماس كرة القدم الرياضة وسيرة نجمها الذي حظى بحياة درامية متقلبة، نقدم لِستة من أعمال الشاعر وكاتب الأغاني الراحل ميدو زهير أعدتها الكاتبة المتخصصة في الموسيقى مها النبوي.

#مشاهدة 

حُبًا لمارادونا

من بين العديد من الوثائقيات عن دييجو ارماندو مارادونا (1960- 2020)، نرشح للمشاهدة «Maradona by Kusturica». 

الفيلم، المُمتد إلى نحو ساعة ونصف، دافعه رغبة تمكنت من مخرجه إيمير كوستوريكا (1954) لمقابلة مارادونا، فقد نمى الفضول داخل نَفس المخرج لمعرفة إذا كان يشبه مارادونا أم لا، وذلك بعد تكرار سماعه لملاحظات أن تشابهًا يجمعه مع أيقونة كرة القدم العالمية.

 

وهو ما يتجلى في مشهد الفيلم الافتتاحي حين نرى المخرج يعزف على الجيتار ثم يعلق مُقدّم الحفل قائلًا للجمهور إنهم يستمعون لموسيقى يعزفها «مارادونا عالم السينما». ثم يشتعل الحماس؛ إيمير عازفًا مع الفرقة، والجمهور وقد صار صاخبًا وسعيدًا، يبدو أن تلك كانت الشرارة التي أطلقت رغبة كوستوريكا للتعرّف على مارادونا. 

بالطبع لا يوجد تشابه شكلي بين المخرج الصربي الطويل ولاعب الكرة الأرجنتيني القصير، وإن كان الأول قد أتمّ في 24 نوفمبر الجاري عامه السادس والستين، بينما توفي الأخير في اليوم التالي. لكن ظنون التشابه هذه قدمت لنا فيلمًا مسليًا. 

يصدق كوستاريكا إدعاءات التشابه تلك، ثم يقرر خوض المغامرة مسافرًا في 2005 إلى العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس بحثًا عن أوجه التشابه.

بخلاف بحث كوستاريكا عن «التشابه»، فإن الوثائقي يكشف مواقف مارادونا من السياسيين، الذي رفض دائمًا العمل بالسياسة، ويبرر ذلك للمخرج بأنه «لا يريد أن يسرق الناس». 

خلال دردشتهما، يشير إلى العدالة الاجتماعية التي تعلمها من نشأته في حي فقير بالعاصمة الأرجنتينية، وعبر قراءة كتابات تشي جيفارا. لاحظ مارادونا أن الفارق بين الأغنياء والفقراء اتسع خلال حياته، وأن ذلك لا يخص الأرجنتين وحدها، بل جرى في البرازيل، وفنزويلا، وحتى كوبا. 

عند ذِكر تلك الجزيرة، يحاول كوستاريكا نقل الحديث إلى لقاء اللاعب مع كاسترو، مشيرًا إلى قول منسوب إلى نوبل الأدب الكولومبي جابريل جارثيّا ماركِس إنه لولا «فيديل» لكان كل اللاتينيين يتحدثون الإنجليزية، وصارت أمريكا الجنوبية محكومة من الـ«يانكينز». لا يعارض مارادونا الكلام المنسوب لماركِز، ثم يحكي عن لقاء امتد لخمس ساعات في 1987 مع الزعيم الكوبي الراحل. قبل ذلك اللقاء خُير اللاعب الشهير بين عرضين لتكريمه أحدهما جاء من «هافانا» والآخر مصدره «واشنطن»، لكنه رفض الأخير مؤديًا حركة يصعب نسيانها، حيث قبض على زنده الأيمن بقبضته اليسرى معبرًا عن غضبه (كأنه يدرع لأمريكا).

تستمر الدردشة، والمشاهد الحيّة من حياة مارادونا، لكن كوستاريكا يصرّ على إبراز الجانب الثوري من شخصية محاوره؛ مارادونا معارض الإمبريالية. وهو ما يتمادى فيه عبر مشاهد مرسومة تعيد تجسيد هدف مارادونا في كأس العالم 1989 في مرمى بريطانيا، فيظهر وهو يرّقص مارجريت تاتشر، بدلًا من لاعبي منتخب بلادها، ثم الملكة إليزابيث الثانية، في مقطع آخر.

بخلاف الجانب الثوري، يكشف الوثائقي عن عثرات مارادونا وسنوات فوضية في حياته منها فترة إدمانه للكوكايين.

لكن جوانب شخصية مارادونا لا تحضر في الفيلم بمعزل عن حالة هوس الأرجنتينيين به، حيث تتواجد ببلادهم كنيسة أُقيمت استلهامًا لمسيرته، أو البار المُجهز بشاشات كبيرة تعرض أهدافًا أحرزها البطل الأرجنتيني خلال مسيرته الكروية. داخل المكان الأخير، يصوّره كوستاريكا وهو يجلس مدخنًا لسيجار وهو يشاهد تسجيلات مبارياته. 

إذا لم تكن قد شاهدت هذا الوثائقي حتى الآن، ربما هذا هو التوقيت المناسب. وإن كنت قد مررت بالتجربة فلا مانع من زيارة جديدة لإحياء ذكرى اللقاء الودي بين اثنين أرادا إقناعنا بتشابهما، فلم نر إلا لقاء بين مشهورين فضوليين لا يُشبع منهما. 

خلال المؤتمر الصحفي حول «مارادونا من إخراج كوستاريكا» في «كان»، تحدث مارادونا أنه لم يحب الأفلام التي تناولت حياته، لأنه لم «يتحدث لمخرجيها»، لكنه تحدث مع كوستاريكا بحرية، بل «صنعنا هذا الفيلم بأن فتح كل منّا قلبه للآخر». 

ويبدو أن مارادونا بالفعل لم يحب الكثير من الأفلام حوله، وهو ما استمر بعد أحد عشر عامًا من عرض «مارادونا من إخراج كوستاريكا»، أعلن مقاطعته لعرض وثائقي آخر في «كان» لآصف كاباديا، ولم يحضره، بل هاجم العمل الذي لم يشاهده قبل العرض، كما أعلن عن انزعاجه لوصف الوثائقي الأحدث لمارادونا بـ«المحتال». 

وبالعودة لكوستاريكا، فإنه صرح عقب رحيل مارادونا «سيكون هناك لاعبون أكثر سرعة، وهدافون أفضل، لكن لن يكون هناك لاعب آخر نحبه جميعا إلى هذه الدرجة»، دون أن يشير إلى مسألة التشابه التي يبدو أن تجربة الفيلم قد بددتها. 

#سماع 

تحية لميدو زهير

نظم «مدى»، الأسبوع الماضي، حدثًا افترضيًا تحيةً للشاعر المصري، ميدو زهير، الذي رحل أبريل الماضي، تاركًا ديوان واحد هو «حُقنة هوا» (2015)، وآخر مع شعراء آخرين؛ «الصُحبجية» (2016)، فضلًا عن العديد من الأغاني تعاون خلالها مع دينا الوديدي، ومريم صالح، وفرقتي «بلاك تيما» و«وسط البلد».

هنا تسمعون بعضًا من أغاني وقصائد ميدو، من اختيار الكاتبة والناقدة الموسيقية مها النبوي، وتحية لميدو كتبت الآتي:

لم أقابل الشاعر/ كاتب الأغاني ميدو زهير حين كان حيَّا، وندمتُ على ذلك إثر رحيله أبريل الماضي. 

عبر سنوات، كَتبَ ميدو العديد من أغنياتي المفضلة في مشهد الغناء العربي المعاصر. لكن ربما حين تعرّفت على كلماته وقصائده، قبل عقد، كان الوقت قد تأخر بالفعل، لأني كنت أفترض دومًا أن الزمن سيمنحني الفرصة لمقابلته. إلا أن الزمن خادع.

ولكني أجد بعض الراحة في كوني قابلت كلماته على الأقل؛ فقد صارت رفيقاتي للأبد. ساعدتني كلمات ميدو على تجاوز قسوة الوجود لدرجة أشعرتني أحيانًا وكأنها كتبت لي خصيصًا، رغم تيقني أن الأمر ليس كذلك. 

ما أحاول قوله الآن هو إن هذا بالضبط ما يفعله أفضل كُتّاب الأغاني؛ إنهم يكتبون أغاني تساعدك على النجاة من ملايين الأشياء التي يصعب النجاة منها، لولا ذلك السطر، الذي تسمعه في لحظة محددة في الزمن، فتشعر أنك لست وحدك.

[يمكن سماع اللِستة هنا]

#سلام

وبعد الحب والتحية، نتمنى أن يحقق هذا العدد متعة المشاهدة والسماع.. هابي ويك إند، وسلام.

اعلان
 
 
مها النبوي 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن