«نصف مدينة» معازف| لبيروت
 
 
غلاف ألبوم «نصف مدينة»
 

أرسلت معازف الأسبوع الماضي الدفعة الأولى من عائدات ألبومها التجميعي الأول «نصف مدينة» للمؤسسات المنوطة بالإغاثة في لبنان. «نصف مدينة» هو الألبوم التجميعي الأول من نوعه لمعازف، صدر في الرابع من سبتمبر الماضي، على منصة «باند كامب»، وخصصت معازف عوائده لمؤسسات تقدم المساعدة لسكان بيروت المتضررين بعد الانفجار، الذي دمر الميناء، أغسطس الماضي، وتسبب في أضرار بالغة للمدينة وسكانها. وتخصص «باند كامب» عوائد أول جمعة من كل شهر، كاملة لمعازف، دون أن تخصم منها حصتها.

الألبوم من إتقان مهندسة الصوت المقيمة في نيويورك هبة قدري؛ وصدر بدعم من صندوق آفاق والمورد الثقافي وتيونفورك ستوديوز ومؤسسة بيت البركة، متضمنًا 17 تراكًا لموسيقى إلكترونية، تتراوح بين الأمبيانت والنويز والدرام أند بايس والتراب وألوان تجريبية أخرى، بمشاركة موسيقيين من المنطقة العربية وأفريقيا وأمريكا وأوروبا، مثل سارة هراس، آية متولي، نيكولاس جار، سليك باك، ويونس.

اسمع ألبوم معازف هنا

تأتي مبادرة معازف ضمن مبادرات أخرى لدعم بيروت، منها مبادرة كيان «بويلر روم»، والتي اعتمدت على بيع تيشيرتات مطبوعة بجملة «تضامنًا مع بيروت»، وخُصصت عائداتها لدعم الموسيقيين من المؤلفين ومنسقي الموسيقى في المدينة. وأيضًا مبادرة تسجيلات «مورفين» في برلين، التي أصدرت هي الأخرى ألبومًا تجميعيًا لموسيقى إلكترونية تجريبية، تحت عنوان «ذا ساكريد رايج»، لموسيقيين أبرزهم مونولايك ودوناتو دوزي. والمبادرة أيضًا على «باند كامب».

يفتتح الأمريكي التشيلي من أصل فلسطيني نيكولاس جار الألبوم بتراك أمبيانت، يبدأ بسنثات رقيقة متناغمة، تصاحبها أصوات زجاجية، ثم أصوات تشويش، تكّون فيما بعد إيقاعًا سلسًا، يستمر مع بايس خفيف. جار، منتج موسيقى إلكترونية، أصدر أكثر من خمسة ألبومات، واشتهر بأول ألبوم له، «سبايس إز أونلي نويز»، والذي صدر في 2011.

وفي «ما تخافش مني»، تحاول المصرية آية متولي المقيمة في بيروت حاليًا، استخدام عينات من صوتها مع مؤثرات الريفيرب والتشويش، وتكوين مقدمة حائرة طويلة للتراك، تتحول في الدقيقة السادسة إلى جملة غنائية شبه حاسمة بصوتها، يصاحبها إيقاع منتظم حتى النهاية. آية، عازفة جيتار، تعتمد التجريب منذ سنوات، باستخدام آلات وخامات إلكترونية، إلى جانب صوتها.

آية متولي

في «حنونة» يواصل يونس بأصوات دُف وعينة صوتية لمدّاح، ثم تدخل أصوات القانون مع بايس متناغم في الخلفية. أما الكيني سليكباك، فيعطينا تراك متقن، يبدأ بضجيج مكثف، ثم إيقاعات كثيفة، وأصوات آدمية، وبايس ثقيل. بينما يقدّم أحمد الغزولي أو زولي تراك بوست كلوب، يستخدم فيه أصوات مشوهة مع إيقاعات ثقيلة وضجيج.

أما الناظر من فلسطين، فيحاول في «سعاد» استخدام ميلودي مرحة مستمدة من ألحان التسعينيات، على إيقاع تراب وطبقات بايس وسنث خفيفة، معتادة في أعماله السابقة. اشتهر الناظر بإنتاج تراكات الراب والتراب مع الرابر شب جديد، منذ ما يقارب الثلاث سنوات.

الناظر

وفيما يبدو إعادة توزيع للأغنية، تستخدم التونسية دينا عبد الواحد عينات من «وين الملايين» لجوليا بطرس؛ على بايس وإيقاع مقسوم كثيف. وفي مقطوعتها، تحافظ سارة بدر (FRKTL) على مسار الأمبيانت، وتقدم البحرينية سارة هراس في «بليس»، موسيقى مستمدة من أجواء متخيلة بأصوات محيطة، ونبضات إيقاعية خفيفة غير منتظمة، تمتزج بأصوات تشويش. أما الفنانة المفاهيمية الكويتية فاطمة القادري، فتنسج مقطوعة صغيرة، يظهر فيها تأثير موسيقى الخليج في الإيقاع، بجانب طبقات سنث صادحة في الخلفية. 

سارة بدر

نتمنى أن تنتشر مثل هذه الحملات لتشمل السودان أيضًا، بعد أن اجتاحته الفيضانات. يعج المشهد السوداني بالكثير من الموسيقيين المميزين، خاصة في الجاز والهيب هوب وحتى البوب. والآن بعد ثورة 2019 التي أطاحت بنظام البشير، أصبح المشهد الموسيقى أكثر انفتاحًا، مثلما حدث في مصر بعد 2011. من الجيد رؤية الموسيقيين أو التعاونيات الموسيقية تتحرك بدافع المسؤولية المجتمعية، لتدعم مجتمعاتها والموسيقيين المتضررين، في مختلف أوقات الأزمات، وطرح تساؤلات حول جدوى آليات السوق التقليدية في هذه الأوقات، وبشكلٍ عام.

نتمنى أن تستمتعوا بالموسيقى كما استمتعنا نحن، ونتمنى أيضًا أن تشاركوا في دعم سكان بيروت المنكوبة، بشراء تراكات الألبوم.

اعلان
 
 
أحمد الصباغ 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن