«نزع الملكية» وليس «المقاول».. لماذا تظاهر أهالي غرب سهيل
 
 
صورة أرشيفية من صفحة وزارة التنمية المحلية على فيسبوك
 

مساء اﻷحد، 20 سبتمبر، خرج عدد من شباب وأطفال قرية غرب سهيل، بأسوان، في تظاهرات محدودة، احتجاجًا على تصريحات لوزير النقل، كامل الوزير، خلال زيارته للقرية صباح اليوم نفسه، بأنه لن يكون هناك تعويضات للأهالي المتضررين من مرور محور بديل خزان أسوان الجديد بأراضيهم، وأن 20 شخصًا فقط هم من يستحقون التعويض عن نزع ملكية أراضيهم، أما باقي الأراضي، فهي أراضي دولة.

توجه المحتجون، وكانوا عشرات، إلى ميدان صدقي سليم، بالقرب من استراحات المحافظ ورئيس الجمهورية، قبل أن تلقي الشرطة القبض على عدد منهم، حسبما قال المحامي مصطفى الحسن، مدير مركز هشام مبارك في أسوان، لـ«مدى مصر»، مضيفًا أن تلك التظاهرات لم يكن لها علاقة بدعوات المقاول والممثل محمد علي للتظاهر، رغم تزامنها معها، وهو ما أكده أحد أهالي القرية، الذي فضّل عدم ذكر اسمه.

تقع قرية غرب سهيل جنوب مدينة أسوان، على الطريق المؤدي إلى مطار أسوان الدولي، وتسكنها أغلبية نوبية يعمل معظمهم في مجال السياحة. يمكن الوصول للقرية عبر طريقين؛ نهريًا، باستخدام مراكب صغيرة، وهو الطريق الأكثر استخدامًا في المواسم السياحية المزدهرة، أما الطريق الآخر، وهو الأكثر استخدامًا من قبل سكان القرية، هو طريق بري يمر بخزان أسوان الذي تم افتتاحه عام 1902، وحدث معه أول تهجير قسري للنوبيين من قراهم الأصلية، بسبب ارتفاع منسوب المياه المخزنة خلف جسم الخزان.

المصدر من القرية قال لـ«مدى مصر» إن «تعمير المحافظة شيء جميل، ونحن معه تمامًا، لكن الأهم منه هو تعويض أهل البلد»، مضيفًا أن وزير النقل قال لمدير المشروع أثناء الزيارة «دي أراضي دولة، كمّل شغلك وما حدش له تعويضات».

المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، وهو مستحق للتعويض أيضًا لتضرره من بناء محور الكوبري الجديد، قال أيضًا إن تلك الأراضي بالأساس هي تعويض عن تضحية آباءهم وأجدادهم بأراضيهم القديمة من أجل بناء خزان أسوان.

يقول المصدر: «محدش قالنا التعويض عبارة عن إيه بالظبط أساسًا، هما قالوا إنها حاجة اسمها تعويض ساكن، وبيقولوا دي حاجة كويسة بس إحنا ما نعرفش هي إيه، حتة الأرض بتاعتي التي لا تتعدى الـ300 متر دي هي ورثي من أبي أنا وأخواتي، ما عندناش مكان غيرها».

بخلاف الغضب من تصريحات الوزير أثناء الزيارة، أشار المصدر لغضب مكتوم كان ينتاب أهالي القرية منذ انتخابات مجلس الشيوخ، الشهر الماضي، والتي شهدت ترشح أحد أبناء القرية مستقلًا، غير أن حزب مستقبل وطن سيطّر على تلك الانتخابات عن طريق توزيع كراتين سلع غذائية مقابل اﻷصوات، فضلًا عن شراء اﻷصوات بمقابل مادي بلغ 200 جنيه، حسب المصدر، ما شعر معه أهالي القرية أن هناك تعمدًا لعدم فوز المرشح النوبي الوحيد، حسبما قال.

بحسب المصدر من القرية، ألقت الشرطة القبض على أربعة على الأقل من أبناء القرية الأحد 20 سبتمبر، وتم ضمهم جميعا للقضية 880 لسنة 2020، بينهم طفلين، أخلي سبيلهما لاحقًا ضمن 68 طفلًا، بحسب بيان للنيابة في 27 سبتمبر. فيما قدّر الحسن عدد المقبوض عليهم بسبعة أو ثمانية، قائلًا إنهم تم نقلهم للقاهرة، ولم يتمكن المحامون من معرفة إن كانوا عرضوا على النيابة أم لا، فضلًا عن عدم معرفة أماكن احتجازهم.

كان المحامي خالد علي نقل عن صفحة «دفاع» بموقع فيسبوك، الأربعاء الماضي، أن عدد المقبوض عليهم منذ مظاهرات 20 سبتمبر الماضي التي شهدتها عدة مدن، وتم التحقيق معهم، وقررت نيابة أمن الدولة العليا حبسهم 15 يومًا على ذمة التحقيق، بلغ 735 شخصًا، ونشرت الصفحة هوياتهم. وأشارت إلى أنها تأكّدت من هويات 31 شخصًا ممن أُخلي سبيلهم، والبالغ عددهم 80 شخصًا، بينهم 68 طفلًا. فيما ذكرت الشبكة العربية إخلاء سبيل 147 شخصًا منهم الـ 68 طفلًا.

 وشملت الاتهامات «الانضمام لجماعة إرهابية، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والاشتراك في تجمهر، ونشر وإذاعة أخبار كاذبة». فيما أوضح مركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان في تقسيم جغرافي لوقائع القبض، محدث في 24 سبتمبر، إن 36 شخصًا قُبض عليهم من أسوان.

بخلاف الطفلين المفرج عنهما من أبناء غرب سهيل، كان المواطنان الآخران المقبوض عليهما، بحسب المصدر، هما: سكرتير نادي غرب سهيل الرياضي، نبيل عبدالمالك خضري، ورئيس جمعية تنمية المجتمع بالقرية، أحمد محمد مغربي، الشهير بـ حاج عوض المغربي، ولا يزالان محتجزين، على الرغم من أنهما كانا يحاولان تهدئة الشباب المتظاهر، بحسب المصدر من القرية.

من جانبه، أضاف الحسن أن الأيام التالية ليوم المظاهرة شهدت تظاهرات أخرى؛ احتجاجًا على القبض على أبناء القرية، وذلك في مناطق الكرور وكلابشة، فيما تجمع أهالي القرية، وغالبيتهم من النساء، أمام مديرية أمن أسوان، الخميس الماضي، للمطالبة بالإفراج عن اﻷطفال، حسبما قال المصدر من القرية والحسن.

يوم الجمعة الماضي 25 سبتمبر، بدت الأمور في القرية هادئة نسبيًا، خاصة مع التواجد الأمني الكثيف، حيث تحولت وحدة صحة الأسرة، القريبة من مدخل القرية، إلى تمركز أمني لعدد من عربات ومدرعات قوات الأمن المركزي، بالإضافة إلى تشديد قوات الجيش إجراءات التفتيش على جسم الخزان. أما داخل القرية، فلم يزد تواجد الأهالي عن عدد قليل من الشباب متفرقون على جنبات الطرق، وفيما كانت البازارات السياحية كافة مغلقة، كان عدد قليل من المحال مفتوحًا، كمحلات البقالة وغيرها، أما شواطئ القرية، والتى تشهد عادة تواجدًا كثيفًا في أيام الجمعة، للهروب من حرارة فصل الصيف، فكانت شبه خالية من الزوار. ووسط كل هذا، كان العمل مستمرًا في بناء محور الكوبري الجديد، حيث تواجد العمال في أعمالهم كالمعتاد.

بدأ العمل في هذا المحور في مايو 2019، وتبلغ تكلفته حوالي ملياري جنيه، ومن المفترض أن يربط محور بديل خزان أسوان بين طريق أسوان/برنيس وطريق القاهرة/أسوان، ويتكون من كوبريين رئيسيين، أحدهما على النيل، والآخر كوبرى الطريق الصحراوى الغربي، إضافة إلى نفق. يبلغ طول المحور فيه 5.4 كم وعرضه 29 مترًا، بواقع ثلاث حارات مرورية فى كل اتجاه.

اعلان
 
 
حسام عبد اللطيف 
هدير المهدوي 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن