أهالي «العوامية» المحاصرون يروون وقائع ما جرى في مقتل عويس الراوي
 
 
صورة يتداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي لعويس الراوي
 

استمر حصار قوات الأمن لقرية العوامية بمحافظة الأقصر اليوم، الجمعة، والذي بدأ منذ أيام، وسط تواجد أمني كثيف، بعد مشاحنات بين الأهالي وقوات الأمن زادت حدتها بعد مقتل عويس عبدالحميد الراوي، 38 سنة، موظف في المستشفى الدولي، وأب لطفلين وثالث منتظر ولادته، أمام منزله، فجر الأربعاء الماضي، على يد ضابط في قوة أمنية من المباحث والأمن المركزي، بحسب أربعة من أهالي القرية، من بينهم جيران وأصدقاء للضحية، تحدثوا لـ«مدى مصر».

«القرية كلها محاصرة، محدش بيدخل ولا حد بيخرج»، يقول أحد المصادر.

مقتل الراوي جاء بعد سلسلة من الأحداث بدأت يوم الأحد 20 سبتمبر تزامنًا مع دعوات المقاول والممثل محمد علي للتظاهر، رغم إصرار المصادر التي تحدثت إلى «مدى مصر» على نفي أن تكون المظاهرات استجابة لهذه الدعوات. أحد المصادر أكد أن «الناس في القرية مش مسيسة، مانزلتش عشان محمد علي ولا غيره»، فيما قال آخر إن عشرات الشباب خرجوا للتظاهر في القرية اعتراضًا على الأوضاع الاقتصادية السيئة، وارتفاع نسبة البطالة بين غالبية أهالي القرية. «أغلبية الشباب [من القرية] بيشتغلوا في السياحة، قاعدين من غير شغل، غير فواتير الكهربا عالية. أنا قاعد من غير شغل من شهور، وجاتلي فاتورة كهربا 2200 جنيه لشهر واحد، أجيب منين؟ لو قطاع السياحة كان شغال مكانتش الناس دي طلعت»، يقول أحد المصادر. ويضيف الثاني أن القبض على الأهالي ثم قتل الراوي أدى إلى غضب واحتقان.

وتقع «العوامية» بالقرب من قسم شرطة ومديرية أمن الأقصر ومن استراحة المحافظ، كما أنها قريبة من كثير من الفنادق السياحية الكبيرة، طبقًا لعدد من سكانها. وأكد شهود مختلفون تحدثوا إلى «مدى مصر» أن المتظاهرين توجهوا في 20 سبتمبر إلى ميدان الصنايع على طريق «الجولي فيل»، القريب من قسم الشرطة ومديرية أمن الأقصر، وقطعوا الطريق بإشعال النيران في بعض إطارات السيارات، فيما رد الأمن بقنابل الغاز.

لم تكن «العوامية» الوحيدة التي خرجت في تظاهرات، حيث خرجت مظاهرة محدودة من قرية  الكرنك المجاورة لها، وانتهت بالقبض على عدد من شاب القرية، بحسب مصدرين من الأهالي. بينما أكد ثلاثة مصادر من أهالي القرية على خروج تظاهرات متفرقة ومحدودة في القرية لدقائق معدودة كل يوم وحتى الجمعة 25 سبتمبر، كان أغلب المشاركين بالمظاهرات من الشباب، يشعلون بعض الإطارات ويتفرقون. بحسب وصف أحد الأهالي، «مكانتش مظاهرات، شباب صغير مراهقين بيلعبوا مع الحكومة».

ومنذ مساء الجمعة الماضية، بدأت قوات الأمن في شن حملات قبض يومية على مواطني القرية. بحسب اثنين من الأهالي، يتراوح عدد المقبوض عليهم من القرية بين 14-18 شخصًا لا يُعرف مكان احتجازهم حتى الآن.

وفي إحدى حملات القبض، توجهت قوة أمنية لمنزل عائلة الراوي فجر الأربعاء 30 سبتمبر بحثًا عن ابن عمه، ويدعى ضياء الراوي. وحين لم تجده القوات، قررت القبض على شقيق عويس الصغير واسمه الراوي الراوي. حاولت الأسرة إثناء القوة عن القبض على الشاب الصغير، لكنهم رفضوا واصطحبوه إلى الخارج. وبحسب رواية اثنين من الجيران، أحدهما تواجد أمام المنزل فور سماع الرصاص، خرج عويس خلفهم، وبعد مشادة كلامية بينه وأحد ضباط، القوة، أخرج الضابط سلاحه، وأطلق أربع رصاصات، منهم رصاصة أصابت عويس في رأسه.

أضاف الجيران أن القوة هربت في ارتباك، وجابت شوارع القرية بشكل هستيري، بينما حاول بعض الأهالي نقل عويس للمستشفى لكنه توفي في الطريق. «[عويس] كان شخص محترم ووقور مالهوش في أي حاجة من اللي حصلت ولا الشغب واتقتل قدام أبوه وأمه»، يقول أحد الأهالي.

بعد الحادث، وبحسب ثلاثة من المصادر التي تحدثت إلى «مدى مصر»، قام عدد من الشباب الغاضب بالقرية باحتجاز ثلاثة أمناء شرطة على الأقل لبضع ساعات احتجاجًا على مقتل عويس. وأوضحت المصادر أن الأمناء ليسوا تابعين للقوة الأمنية التي ذهبت لمنزل الراوي أو القوات الأمنية التي انتشرت في القرية طوال أيام. بحسب أحدهم، يسكن أمناء الشرطة في القرية. ونتيجة للاحتجاز، رفض الأمن تسليم الأهالي الجثمان. يقول أحد الأهالي حضر عملية التفاوض إنه «كان فيه تفاوض بين كبار الأهالي والأمن عشان الشباب يسيبوا أمناء الشرطة مقابل تسليم الجثمان، حضر التفاوض مسؤولين كبار من الداخلية جم من القاهرة، قالوا للناس عشان حقكم مايضيعش هدوا الشباب ووقفوا مظاهرات عشان نجيبلكم حقكم». وبالفعل انتهى الموقف بخروج الأمناء وتسليم الجثمان.

كانت وزارة الداخلية قد نفت، الأربعاء الماضي، في بيان نشرته على صفحتها بموقع فيسبوك، ثم حذفته لاحقًا، ما تردد عن اختطاف أهالي القرية عدد من أفراد الشرطة على خلفية الواقعة. كما أكدت مصادر أمنية لعدة صحف أن رواية الاختطاف عبارة عن «أكاذيب تروجها جماعة الإخوان المسلمين».

تجمع الأهالي خلال الساعتين التاليتين للواقعة. «اتجمعنا ووقفنا عند بيت الشهيد، والناس الكبيرة في القرية اتجمعت وابتدينا نفكر إزاي هنجيب حقه، وكنا مستنيين الجنازة، فضلنا مستنيين من الفجر لحد المغرب، وقالوا الجنازة هتطلع بعد العشا، فابتدوا الناس يتجمعوا في ميدان الصنايع في انتظار الجنازة، الناس جم من العوامية  ومن القرى المجاورة في محافظة الأقصر»، يقول أحد جيران الراوي. أحد الأهالي قدر عددهم بالآلاف.

ووصل الجثمان مساء الأربعاء إلى ميدان الصنايع عند الأهالي المنتظرين للجنازة، مصحوبًا بسيارة إسعاف، وسيارة شرطة، ومدرعة. وقبل دخول الجثمان، ألقت المدرعة قنابل غاز مسيل للدموع على الأهالي لتفريقهم، بحسب ثلاثة من المصادر حضروا الجنازة. يقول أحدهم، وكان صديقا للراوي، «كانوا عايزين خمسة ستة بس اللي يدفنوا»، أحد الجيران أضاف أنهم «ضربوا غاز عالعيال الصغيرة والحريم، والناس الكبيرة، وفيه ناس كبيرة مسنة تعبت، والناس اتفرقت، ومشيوا فعلًا، اللي شيعوا الجنازة مش نفس العدد اللي كان موجود. رحنا الدفن عشان إكرام الميت دفنه، والمقابر بعيد عشر دقايق عن القرية، ورجعنا على ميدان الصنايع، كنا عايزين نطلع الغلب والمرار اللي شفناه». بحسب مصدر ثالث، بلغ الاحتقان درجة عالية خصوصًا وسط الشباب. «الناس في الجنازة شتموا على الدولة وعلى السيسي، وعبارات كتير مش كويسة»، يقول.

بعد الجنازة، قامت قوات الأمن بإغلاق القرية وحدثت اشتباكات باستخدام المولوتوف والطوب من قبل المحتجين وقنابل الغاز من قبل الأمن، أسفرت عن احتراق منزل، وعن قطع الكهرباء عن القرية كلها، بعد أن أطلقت قنبلة غاز في سلك كهرباء عمومي، نتج عنه ماس كهربائي، بحسب أحد المصادر.

حادثة عويس الراوي ليست الحادثة الأولى من نوعها في قرية العوامية

كانت منصات صحفية من بينها «بي بي سي» نقلت الخميس عن أهالي العوامية حدوث اشتباكات بين الأهالي وقوات الشرطة أثناء وبعد تشييع جنازة أحد أبناء القرية الذي قُتل برصاص قوة أمنية. وكان عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي تداولوا مساء أمس فيديوهات تُظهر تفريق قوات الشرطة للجنازة مستخدمة الغاز المسيّل للدموع، قائلين إن ضابط شرطة قتل الراوي في القرية أثناء القيام بضبطية، مع تضارب ملابسات الحادث.

حادثة عويس الراوي ليست الحادثة الأولى من نوعها في قرية العوامية. في نوفمبر 2015، كانت دورية أمنية من وحدة المباحث التابعة لقسم شرطة اﻷقصر تمر عبر أحد شوارع قرية العوامية على بعد أمتار من شارع خالد بن الوليد الذي يفصل بين القرية وقسم الشرطة ومديرية اﻷمن. أحد ضباط الحملة أمر طلعت شبيب الرشيدي، مواطن أقصري من العوامية، بالصعود إلى عربة الشرطة، وهو ما رفضه الأخير. تطور اﻷمر إلى مشادة بينهما، صمم الضابط على إثرها إلقاء القبض عليه. لاحقًا قتل طلعت شبيب بسبب التعذيب في قسم الشرطة، الأمر الذي أثار احتجاجات الأهالي في القرية. في يناير 2016، أحيلت القضية للمحكمة. وفي يوليو 2016، حكم على ضابط بالسجن المشدد سبع سنوات، وثلاث سنوات لخمسة أمناء شرطة، بحسب المحامي خالد علي الذي كان موكلًا عن الضحية.

مصدر بـ«العوامية» أوضح لـ«مدى مصر» أنه منذ ذلك الحادثة هناك توتر كبير بين الأهالي والأمن. «من وقتها مفيش انسجام بين الشباب والشرطة. الأهالي كانوا رافضين ان الشرطة تخش القرية، والشرطة مكانتش بتخش تجنبا للصدام»، يقول المصدر.

كانت عدة محافظات شهدت تظاهرات متفرقة مؤخرًا، تزامنًا مع دعوات التظاهر، بمناسبة الذكرى الأولى لمظاهرات «20 سبتمبر». وبحسب الحصر الأخير، قال المحامي خالد علي نقلًا عن صفحة «دفاع» بموقع فيسبوك، الأربعاء الماضي، إن عدد المقبوض عليهم منذ مظاهرات 20 سبتمبر الماضي التي شهدتها عدة مدن وتم التحقيق معهم بلغ 735 شخصًا قررت نيابة أمن الدولة العليا حبسهم 15 يومًا على ذمة التحقيق. كما قررت إخلاء سبيل 80 شخصًا بينهم 68 طفلًا. لكن، بحسب الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، بلغ عدد المُخلى سبيلهم بلغ 147 شخصًا، بعد قرار النائب العام، الأحد الماضي، بالإفراج عن 68 طفلًا، وإخلاء نيابة أمن الدولة العليا، الثلاثاء الماضي، سبيل 79 شخصًا.

اعلان
 
 
هدير المهدوي 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن