أحفاد الفراعنة: كيف تطوّرت النظرة الوطنية المصرية للآثار؟
الحلقة الثانية من ملف «أصنام ومساخيط وآثار: إبراز الهوية وطمس التاريخ»
 
 
 
من فيلم «المومياء» 1970
 

نقدم هذا الملف بينما يحشد زاهي حواس لحملة لاستعادة رأس نفرتيتي من الخارج، إحدى رموز القومية المصرية، يُعاد تصميم هوية ميدان التحرير بمظهر فرعوني عن طريق نصب مسلة للملك رمسيس الثاني وحولها أربع كباش من معبد الكرنك. وبينما يتعنت الغرب في تسليم أي قطعة أثرية حازها في القرون الماضية من بلادنا -حتى وإن كانت جماجم المجاهدين في الجزائر، يشوه النشطاء ضد العنصرية في جميع أرجاء العالم تماثيل زعماء وقادة ورموز الغرب الاستعماري الذين اشتهر أن لديهم ماضٍ عنصري من رئيس الوزراء البريطاني تشرشل إلى الملك البلجيكي ليوبولد الثاني وحتى المستكشف اﻹيطالي كريستوفر كولومبوس. أصبح عالم اﻵثار والتماثيل بكل تأكيد ساحة معارك سياسية حقيقية، وليست مجرد رمزية خلف واجهتها الثقافية. ليس هذا الملف سوى محاولة لنبش التراب ونفض الغبار عما تعنيه هذه المعارك حقًا في بلادنا العربية بين هويتين حديثتين، واحدة قومية فرعونية وأخرى دينية إسلامية والدور الخفي للتاريخ الاستعماري في نشأة كلتا الهويتين.

في حلقتنا الأولى، قدّمنا ترجمة لفصل من كتاب «أصنام داعش: من اﻵشورية إلى اﻹنترنت» لآرون توجندهات الذي سيصدر الشهر القادم. بينما تحاول الحلقة الثانية الإجابة عن سؤال  كيف تطوّرت النظرة الوطنية المصرية للآثار الفرعونية، باستعراض عدد من محطات تعرّف المصريين على أنفسهم من خلال الآثار.

في عام 1817 سجل عبد الرحمن الجبرتي (1753-1825) استغرابه من نشاط الأوروبيين في مجال الآثار قائلًا: «إن طائفة من الإفرنج الإنجليز قصدوا الاطلاع على الأهرام المشهورة، الكائنة ببير الجيزة غربي الفسطاط، لأن طبيعتهم ورغبتهم الاطلاع على الأشياء المستغربات والفحص عن الجزئيات، وخصوصًا الآثار القديمة وعجائب البلدان، والتصاوير والتماثيل التي في المغارات والبرابي بالناحية القبلية وغيرها. ويطوف منهم أشخاص في مطلق الأقاليم بقصد هذا الغرض، ويصرفون لذلك جملًا من المال في نفقاتهم ولوازمهم ومؤجراتهم». لكن الجبرتي عندما رأى الآثار المصرية بعينه عبّر عن إعجابه واستغرابه: «تعجبنا من صناعتهم وتشابههم وصقالة أبدانهم على ممر السنين والقرون، والتي لا يعلم قدرها إلا علام الغيوب».

يحاول هذا التقرير رصد تطور علاقة المصريين بالآثار الفرعونية، وذلك عبر محطات حدثت خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وإدماج الآثار الفرعونية كجزء من الهوية الوطنية المصرية الحديثة، وفي إطار الصراع مع القوى الإمبريالية.

***

تُعد نظرة الجبرتي امتدادًا للنظرة التراثية التي ترى في الآثار مسرحًا للتأمل لما يقدمه التاريخ من دروس وعِبر، ففي كتابه «صراعات حول الآثار المصرية»، استعرض الأكاديمي والباحث إليوت كولا عددًا من العناوين التراثية التي تناولت الآثار الفرعونية، والتي لها هذه النظرة، ومنها «أنوار علويّ الأجرام في الكشف عن أسرار الأهرام» جمال الدين الإدريسي (1251)، «الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر» (1231)، وهو كتاب يروي رحلة الطبيب العباسي عبد اللطيف بن يوسف البغدادي و«رسالة عن الأهرام» (1505) لجلال الدين السيوطي، ويستخلص كولا من خلال استعراضه لتلك الكتب أن «تأمل الآثار الفرعونية بهذه الطريقة يقدم في أحسن الأحوال إدراكًا بأن الوجود الإنساني قصير مقارنة بالزمن التاريخي، وأن جهود الإنسان لبناء الحضارة لا طائل منها عندما تقارن بالخلق الإلهي. هذه الأطلال، مثل تلك القصائد من العصور السابقة على الإسلام، علامة على تحد ثلاثي: فهي تقول للماضي: «مجهوداتك لتجاوز الزمن قد فشلت». وتقول للحاضر: «لن تستطيع أبدًا بناء صروح بعظمة تلك الصروح من العالم القديم»، وللإنسان تقول: «ومهما عظمت أعمالكم، فإنها لا تقارن بعظمة أعمال الخالق». وبكل هذه الطرق، فإن تلك الأطلال تمثل نموذجًا لثقافة يقبع في قلبها تأمل الفقدان».

يرى كولا أنه ينبغي قراءة وصف الجبرتي كتوصيف معاصر للمواجهة بين نظرة التراث الإسلامي الخاصة بالآثار الفرعونية، والخطاب الأوروبي الحديث عن الآثار، ويرى أن المعرفة الأوروبية بمصر القديمة ساهمت في إضفاء شرعية على التدخل الاستعماري فيها. يوضح ذلك خطاب ألقاه اللورد آرثر بلفور أمام مجلس العموم، عام 1910، حيث قال: «إننا نعرف حضارة مصر خيرًا مما نعرف حضارة أي بلد آخر، ونعرف تاريخها السحيق، بل نحيط بها إحاطة أوثق وأشمل، إنها تتجاوز النطاق المحدود لتاريخ الجنس الذي ننتمي إليه، فهو يضيع في فترة ما قبل التاريخ، في الوقت الذي كانت الحضارة المصرية قد تخطت عهد الشباب. انظروا إلى جميع البلدان الشرقية، لا تتحدثوا عن دونية أو تفوق». يحلل إدوارد سعيد في «الاستشراق» (1978) كلام بلفور باعتباره يدور في فلك المعرفة والسلطة، حيث امتلاك المعرفة بهذا الشيء يخول له السيطرة عليه، وينكر عليه استقلاله، وبالتالي تصبح المعرفة البريطانية بمصر هي مصر.

***

بين الرؤية الإسلامية للآثار والخطاب الأوروبي عنها، كيف تطورت النظرة الوطنية المصرية للآثار؟ أو تلك الرؤية التي تصور الماضي الفرعوني كمصدر للهوية القومية المصرية الحديثة، حيث مصر الحديثة ليست سوى مجتمع يرجع أصوله في خط متصل إلى بداية فرعونية، كما يوضح تيموثي ميتشل في دراسته «صنع الأمة: سياسة التراث في مصر».

مسلة رمسيس الثاني وكباش معبد الكرنك في ميدان التحرير، بعد إعادة تصميمه في مايو 2020

في البداية لنراجع كيف بدأ المصريون في الاشتغال بعلم الآثار في مصر، في ظل الهيمنة الأوروبية؟ 

طريق غير ممهد

عرف المصريون علم الآثار عن طريق الأوروبيين، حيث ولد، في خضم العنف والإمبريالية والصراع الإنجليزي الفرنسي. لكن عملية المعرفة هذه لم تكن بالأمر اليسير، ولم تقدم للمصريين على طبق من فضة.  كما يخبرنا دونالد مالكوم ريد، أستاذ التاريخ بجامعة جورجيا، في كتابه «فراعنة من؟ علم الآثار والمتاحف والهوية القومية المصرية من حملة نابليون حتى الحرب العالمية الأولى»، روى ما حدث للدفعة الأولى التي تخرجت من «اللسان المصري القديم». أراد الخديو إسماعيل وعلي مبارك أن يكوّنا فريقًا من الشباب المصري المتخصص في الآثار المصرية القديمة. وفي خريف 1869 تعاقد مبارك مع هنريش جريش للعمل لمدة خمس سنوات ناظرًا للمدرسة، التي التحق بها عشرة طلاب مصريين، والذين اختُيروا من بين المتفوقين في اللغة الفرنسية، باعتبارها لغة التدريس بالمدرسة، ودرسوا الكتابة المصرية القديمة واللغة القبطية، إضافة إلى الألمانية والإنجليزية وتاريخ مصر القديم وأصول علم الآثار، كما تدربوا على الحفائر الأثرية بالصعيد. لكن بعدما  تخرجت الدفعة الأولى من المدرسة عام 1872، وكان عددها سبعة طلاب على رأسهم أحمد كمال الذي أصبح أول عالم للمصريات فيما بعد، رفض مارييت باشا مدير مصلحة الآثار المصرية، قبولهم للعمل بإدارة الآثار، خشية أن يؤدي وجودهم فيها إلى إنهاء الوجود الأوروبي، وخاصة الفرنسي، وأصدر أوامره لموظفي المتحف بمنع الطلاب من نسخ النصوص المصرية القديمة. وهكذا لم يجد هؤلاء الطلاب السبعة فرصة للعمل في مجال الآثار، فعُينوا مدرسين ومترجمين للغتين الفرنسية والألمانية، وأغلقت مدرسة الآثار في نفس عام تخرج تلك الدفعة.

يوضَع ما حدث مع الدفعة الأولى في سياق تصريح مارييت باشا، بعد افتتاح متحف بولاق (المتحف المصري حاليًا) عام 1863، وهو أول مبنى يُقام في مصر على الطراز الفرعوني، وكان مارييت أول مدير له، حيث قال: «متحف القاهرة لم يُنشأ من أجل السياح وحدهم، فقد قصد الوالي من إنشائه أن يكون مُتاحًا لأبناء البلاد حتى يتعلموا تاريخ بلادهم، ولا يعني ذلك الإنقاص من قدر الحضارة التي أدخلتها أسرة محمد علي إلى بلاد النيل»، قائلًا: «إن مصر لا زالت في بداية الطريق وأن الأمر يتطلب وقتًا حتى يستوعب الجمهور المصري الآثار والفنون. ففيما مضى دمرت مصر آثارها، لكنها تحترم اليوم تلك الآثار وغدًا ستعشقها».

من داخل متحف بولاق (التحرير حاليًا)

النظرة الوطنية للآثار 

كانت هذه نبذة عن البداية الوعرة لعلم الآثار في مصر. أما بالنسبة لمراحل تطوّر النظرة الوطنية للآثار في مصر، كهوية محدِّدة، يذهب مالكوم ريد في كتابه إلى أن في سبعينيات القرن التاسع عشر بدأ اهتمام متواضع عند المصريين بالحضارة الفرعونية، ومن مظاهر ذلك أن الخطابات الصادرة من مصر إلى الغرب كانت حاملة لرموز الهرم و«أبو الهول»، وذلك بين «1867- 1914»، ما يؤكد الصفة القومية لتلك الرموز. ويحصي مالكوم ريد الكتب العربية التي نُشرت عن مصر القديمة، فوجد أن هناك كتابين نُشرا في السبعينيات، وثلاثة في الثمانينيات وستة في التسعينيات، من القرن التاسع عشر، و24 كتابًا فيما بين (1900- 1914)، وفي هذا دليل على اتساع رقعة الاهتمام بالحضارة الفرعونية في بداية القرن العشرين.

يُعد الطهطاوي من الرواد الذين ساهموا في تضمين الحضارة الفرعونية كجزء من هوية المصري الحديث، حيث لعب دورًا مهمًا في جذب اهتمام المصريين بمصر القديمة، عندما قدم أول كتاب بالعربية عن مصر القديمة وهو كتاب «أنوار توفيق الجليل في أخبار مصر وتوثيق بني إسماعيل» الذي نشره عام 1868. وحتى يتجنب الطهطاوي هجوم المحافظين دينيًا، صَدّر الكتاب بمقدمة للشيخ مصطفى العروسي، شيخ الأزهر الذي أشاد ببراعة الطهطاوي في الفنون التاريخية، كما امتدح محمد الدمنهوري، أحد علماء الأزهر، الكتاب لاحتوائه على أمثلة لفضلاء الرجال الذين خدموا الوطن منذ آلاف السنين.

وضع الطهطاوي في هذا الكتاب التاريخ الوارد «بالكتب السماوية»، المعتمَد لدى المؤرخين من قبله، جانبًا، وقسم تاريخ البشرية إلى تاريخ عام يعالج كل الأمم، وتاريخ خاص تناول أمة واحدة مثل مصر والعراق القديم والأكراد والفينيقيين وفارس والهند واليونان. ورأى أن مصر ليست كغيرها من الأمم التي يتألق نجمها في عصر من العصور ثم يأفل تمامًا، فقد احتفظت بحيويتها عبر سبعين قرنًا، وكانت في عصر الفراعنة بمثابة الأم لجميع أمم العالم الأخرى. وذهب إليوت كولا إلى أن رفاعة هو أول مصري معاصر يستخدم كلمة تمثال بدلًا من صنم، عند الحديث عن أعمال النحت. يشير أيضًا مالكوم ريد في كتابه إلى أن الشيخ محمد عبده رشح الكتاب ككتاب دراسي للشباب المصريين.

وعلى خطى الطهطاوي سار أحد تلامذته وهو عبد الله أبو السعود، مترجم دليل متحف بولاق، الذي -كما يقول كولا في مقدمة كتابه «صراعات حول الآثار المصرية»- حاول إيجاد علاقة فريدة بين المصريين القدماء والمعاصرين، مستخدمًا وصف «أهل مصر»، بلا تمييز بين القدماء والمعاصرين، بل يوحي بأنهما معًا يصنعان كلاً واحدًا مستمرًا، وما يجمع أهل مصر عند أبو السعود، سواء القدماء أو المعاصرون، هو التجربة المشتركة للحياة في «الديار المصرية».

كما لعب علي مبارك دورًا مهمًا أيضًا في تطور تلك النظرة الوطنية. نشر علي مبارك عمله الأدبي «علم الدين» عام 1882 الذي يقول فيه بطله الذي جعله ابنًا لشيخ أزهري؛ إنه يشعر بالحرج في أوروبا عندما يعجز عن الإجابة على سؤال عن مصر القديمة، وفي موسوعته التي تحمل اسم «الخطط التوفيقية» تناول أن الحضارة المصرية القديمة كانت مصدرًا للحضارة الإنسانية، واعتقد كما اعتقد الطهطاوي أن التفاخر بمصر القديمة يشكل مكونًا أساسيًا للهوية الوطنية الحديثة.

يلاحظ إليوت كولا أن مع جيل لطفي السيد (1872-1963) تطورت نظرتهم للحضارة الفرعونية، فقد كانت المعرفة أكثر شمولًا، لا تختص فقط بالحقائق الموضوعية عن الماضي، وإنما أيضًا تضمينها في الذوق والخبرة الشخصية. ومن هذه الناحية، يؤكد لطفي السيد «أن خير نموذج لتربية الذوق في إدراك آثار الجمال هو استدامة النظر إلى جمال الآثار»، ودعا إلى زيارة المتاحف والمواقع الأثرية الفرعونية والإسلامية «لأننا في حقيقة الأمر لا نعرف الكثير عن وطننا وأمجاده بقدر ما يعرف السياح».

لكن اﻷمر اختلف مع سلامة موسى (1887-1985)، فقد أصبح أكثر من مجرد تربية للذوق، لكنه شرط مسبق وضروري لتصبح وطنيًا معاصرًا، والسبب أنه عندما سافر إلى أوروبا للدراسة عام 1907 شعر بالحرج لعجزه عن الإجابة على أسئلة حول مصر القديمة، واتهم موسى الإنجليز بإقصاء تاريخ مصر القديمة من برامج الدراسة بالمدارس، حتى لا يؤدي تدريسه إلى تغذية الروح الوطنية، وكتب موسى: «وكان الباعث المؤلم المخزي على هذه الرحلة لرؤية مدن الصعيد أني لم أكن ألقى أحدًا في أوروبا إلا وكان يفاجئني بالسؤال عن تاريخ الفراعنة الذين كنا نجهلهم تمام الجهل، لأن الإنجليز كانوا يشعرون أن هذا التاريخ الذي كان يشتعل مجدًا وعظمة؛ يجب ألا يعرفه أبناء الفراعنة في القرن العشرين لئلا يشتعل فيهم مثل هذا المجد أيضًا، فيطلبون الاستقلال».

إن الحدث الرسمي المؤسس للهوية الفرعونية المصرية الحديثة وقع في أعقاب ثورة 1919 واستقلال مصر الجزئي عن الاحتلال البريطاني، عندما اكتشف عالم اﻵثار البريطاني هوارد كارتر مقبرة توت عنخ آمون في وادي الملوك كأول مقبرة ملكية يتم العثور عليها سالمة كاملة في اﻷزمنة الحديثة، وقد شجع هذا الاستقلال الحكومة المصرية على رفض السماح لعلماء اﻵثار البريطانيين بأخذ خمسين في المائة من الكنز المُكتشف، كما كان العرف مع اكتشافات سابقة، ومن ثم مثّلت سيطرتها على الكنز برهانًا على استقلالها الذي حصلت عليه لتوها.

وفي النهاية ليس هناك أدل على توظيف حضارة مصر القديمة مما قام به توفيق الحكيم في رواية «عودة الروح» (1933) التي انتهى من كتابتها عام 1927، حيث رأى في ثورة 1919 «انفجار بركان» روح مصر القديمة، وأنها فرصة لإعادة الاتصال بماضيها الفرعوني «أمة أتت في فجر الإنسانية بمعجزة الأهرام، لن تعجز عن الإتيان بمعجزة أخرى.. أو معجزات!». والحكيم في «عودة الروح» يرى في مصر المعاصرة استمرارًا لمصر القديمة، ومن أجل ذلك شبه سعد زغلول بالمعبود الفرعوني أوزيريس، وما نفي زغلول إلى مالطا في مارس 1919، إلا شيء شبيه الصلة بسجن أوزيريس وقتله، ومثلما بُعث أوزيريس من الموت وأصبح رمزًا للخلود كذلك، فإن عودة زغلول من المنفى مسألة حتمية في طريق نضال مصر من أجل الاستقلال.

اعلان
 
 
إسلام بركات 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن