رمال الجانب الآخر | برنامج أفلام
 
 
من فيلم ثلاثية رفح للمخرج حسام علي
 

تحل اليوم، 17 سبتمبر، الذكرى الثانية والأربعين، لتوقيع معاهدة كامب ديفيد، التي وقعها السادات بعد مفاوضات دامت 16 شهرًا من زيارته للقدس، وتنفيذًا للمعاهدة، تم الانسحاب الإسرائيلي وتقسيم رفح في أبريل 1982 إلى رفح سيناء التابعة للجانب المصري، ورفح فلسطين المُحتلة من الجانب الإسرائيلي. جاءت المعاهدة لأهل سيناء وغزة لتغيّر الأمور ثانية بعد احتلال 67. 

يحاول برنامج الأفلام الأونلاين المُقترح هُنا، تتبّع تبعات المعاهدة على أهل سيناء وغزة، وأن يقدم تمثيلًا -يختلف قليلًا- عما نراه سينمائيًا وتلفزيونيًا، من الأعمال التي أنتجتها الدولة أو شركات الإنتاج المصرية. وينطلق من تناول الأرض ذاتها كموضوع، أو من لحظة إنشاء الخط الحدودي بين سيناء وغزة، ثم ينتقل ببطء إلى ما خلفته سياسات الأرض على مَن يعيشون عليها فعليًا في مقابل مَن وقعوا معاهدات على بعد آلاف الأميال، وصولًا إلى الميراث العاطفي الثقيل والمعقد لتلك الأرض وتاريخها لمَن هم من جيلي ورحلوا عنها، بحثًا عن حياة أكثر استقرارًا وراحة إلى الداخل المصري. 

يعرض البرنامج ثلاثة أفلام؛ «تذكرة من عزرائيل» لعبد الله الغول، و«ولدهي» لإبراهيم السويركي، واللذين يُعرضان بالتنسيق مع مخرجيهما اللذين أتاحا الفيلمين لمدة شهر، و«ثلاثية رفح» لحسام علي المُتاح أونلاين.

تتنوع الصيغ الإنتاجية للثلاثة أفلام بين التمويل الحكومي، والإنتاج الذاتي، والتمويل البسيط من خلال ورش تعليم للسينما أقامتها مؤسسات فنية مصرية. يمكن تصنيف «ثلاثية رفح» و«تذكرة من عزرائيل» كأفلام وثائقية بسهولة، أما «ولدهي» فمن الأصعب تصنيفه بنفس السهولة.

ثلاثية رفح

حسام علي، نسخة رقمية من فيلم ،13 دقيقة، 1982

[يمكن المشاهدة هُنا]

نبدأ رحلتنا من الجانب الآخر للحظة استقبلها المصريون بزهو وفخر، لحظة استعادة سيناء كاملة ورفع العلم المصري على رفح. خلَّف الترسيم الحدودي الجديد تدمير عدد كبير من المنازل، كما أدى إلى تهجير عدة آلاف من الفلسطينيين إلى رفح سيناء، وأسس للتواجد العسكري المستمر من الجانبين بالمدينة.

وقتها ذهب حسام علي إلى سيناء وعاد بفيلمين؛ «يوم من عمر مصر» و«ثلاثية رفح»‏. 

تبدأ الثلاثية بـ«أبو شنار» أو «يميت» سابقًا، القرية التي بناها الإسرائيليون في 1973 على أنقاض مقابر العرب والتي قاموا بتدميرها قبيل الانسحاب. ويأتي الفصل الثاني تحت عنوان «أوراق فلسطينية» حيث مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الذين دفع بهم الاحتلال إلى سيناء. ويرصد الفصل الثالث لقاء الأقارب والمعارف خلف الأسلاك الشائكة، ومحاولات تواصلهم عبر الصياح. 

يؤسس الفيلم للتوتر من البداية، من خلال الموسيقى التي تصاحب دوران الكاميرا حول مركزها، لتصور الجانب المصري لرفح، وهي الموسيقى والحركة التي ستتكرر خلال الفيلم حتى مع التسجيلات مع السُكّان العالقين بعد قرار التقسيم. تترك الكاميرا الرؤوس المتحدثة إليها لترصد المكان وطبيعته، وأثر الشريط الحدودي عليه، وعلى مَن يعيشون الآن كلاجئين. 

في «ثلاثية رفح»، يكرر حسام علي الصيغة التي عمل بها في أغلب أفلامه في إيجاد طريقه لانتقاد الحكومة من خلال أفلام تمولها تلك الحكومة ذاتها، وهي صيغة لا نجدها الآن. فالفيلم الذي أنتجه المركز القومي للسينما نموذج لدعم حكومي لأفلام تمّ تقديمها لأكثر من جيل سينمائي، خاصة لمخرجي الأفلام الوثائقية، وأتخيّل صعوبة تنفيذ فيلم بنقدية «ثلاثية رفح» الآن، ناهيك عن شبه استحالة القدرة على تصويره.  

حصل حسام علي (1945- 1999) على دبلوم المعهد العالي للسينما ـ قسم الإخراج عام‏1967‏، إلى جانب حصوله على ليسانس الآداب قسم الدراسات النفسية والاجتماعية في ‏1971‏. عمل مُراسلًا حربيًّا بقطاع السويس خلال حرب أكتوبر. من أهم أعماله «ثلاثية رفح» (1982) و«المعرض» (1987) و«سوق الرجالة» (1990).‏ إلى جانب عمله كمخرج تسجيلي، عمل كمنتج فني لأفلام مثل «الطوق والأسورة» (1986)‏، و«شحاتين ونبلاء» ‏(1991). 

تذكرة من عزرائيل

عبد الله الغول، 30 دقيقة، 2010

[يمكن المشاهدة هُنا*]

Ticket From Azrael from Abdallah Al Ghoul on Vimeo.

 

* الفيلم متاح للمشاهدة لمدة شهر من الآن.

يبدأ الفيلم الثاني «تذكرة من عزرائيل» من حيث انتهى «ثلاثية رفح»: الأسلاك الشائكة الفاصلة بين سيناء وغزة. تلك المرة من الجانب الآخر لذلك الشريط وبعد أن فرض الإسرائيليون الحصار على غزة بمساعدة مصرية. تحوّلت الأنفاق إلى أهم نشاط اقتصادي في القطاع. في الفيلم يصطحب عبد الله الغول عمال الحفر إلى أحد الأنفاق، وتحت الخط الحدودي المصري-الفلسطيني يدور حوار بينهم عن حفر الأنفاق، ومخاطرها، والبضائع التي تأتي منها، والعابرين من وإلى القطاع.

يتحدث الشباب عن اضطرارهم لذلك العمل بينما يستمعون إلى أم كلثوم داخل النفق، عن خوفهم من سب الدين وهم تحت الرمال في إشارة إلى القرب من الموت، وهو الشعور الذي يفرضه الوجود في مكان مثل هذا، أو مثلما يقولون للغول «شغلة كلها موت». يتتبع الغول سير وتيرة العمل من بداية اليوم. 

نادرًا ما صُورت شوارع رفح على الجانب الفلسطيني وهو ما أقدّره شخصيًا في «تذكرة من عزرائيل». يتكلم الحفارون على سجيتهم، ونصحبهم في يوم عملهم العادي ومخاوفهم اليومية. يحتد النقاش قليلًا حين يأتي ذكر السلاح المُهرَب عبر النفق، سلاح لا يستخدم كله في مقاومة الإسرائيليين، ولكنه يساهم أيضًا في القتال الفلسطيني-الفلسطيني، ولكن في النهاية يجري الاتفاق على أهمية الأنفاق الحيوية لرفح وللقطاع؛ كمرفق يخدم الجميع في ظل الحصار.

درس عبد الله الغول السينما في القاهرة وتخرج سنة 2012. صور هذا الفيلم كمشروع السنة الثالثة في معهد السينما. مَنع الحصار ومعبر رفح الغول من السفر لحضور منحة في باريس. يعيش ويعمل الآن في أثينا.

ولدهي

إبراهيم السويركي،  3 دقائق و30 ثانية، 2018 

[يمكن المشاهدة هُنا*]

ولدهي – Her Son from Ibrahim Swerky on Vimeo.

* الفيلم متاح للمشاهدة لمدة شهر من الآن.

مثلما نرى مساعد الصوت والميكروفون في فيلم حسام علي، ومثلما نشهد توجيه الشباب الحفارين في النفق كلامهم إلى عبد الله مخرج الفيلم أمام الكاميرا مباشرة، نرى أيضًا انعكاس المصور وكاميرا التليفون المحمول على الممثل في «ولدهي». 

من الممكن وصف «ولدهي» كفيديو تجريبي، يستخدم كاميرا الموبايل والأداء الحركي، مع إدراج بعض المواد الأرشيفية المصورة، للهجرة القسرية بعد الحرب في الإسماعيلية . في حين  يقدّم الوثائقيان السابقان الوضع ذاته على الحدود بين غزة ورفح فوق الأرض وتحتها، يأتي فيديو «ولدهي» محاولًا استكشاف العبء الشعوري لشاب من العريش، يدور في حلقة تكرارية مغلقة. نستطيع أن نشعر من الكلمات القليلة التي وصلتني من الصوت المصاحب بمشاعر الغربة، عن بلد بنى تاريخه وتراثه الوطني بعيدًا عن سيناء وأهلها، أو بكلمات السويركي الأكثر تفاؤلًا؛ «محاولة لاستكشاف احتمالات إيجاد الحرية في وطن مؤقت».

يقيم إبراهيم السويركي في الإسماعيلية، يهتم بالتصوير السينمائي، وصناعة الأفلام التسجيلية والتجريبية، وتصوير الأنالوج. «ولدهى» هو أول فيلم من إخراجه، وهو نتاج لورشة فنية أقامتها «محطات» للفن المعاصر في 2017  بالإسماعيلية.

اعلان
 
 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن