القبض على محمود عزت القائم بأعمال مرشد جماعة الإخوان
 
 

بعد سنوات من الهروب، ألقت قوات الأمن القبض على محمود عزت، القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، بحسب بيان نشرته وزارة الداخلية صباح اليوم.

وأوضحت «الداخلية» أن عزت ألقي القبض عليه بإحدى الشقق السكنية في التجمع الخامس بالقاهرة، بعدما وردت معلومات لقطاع الأمن الوطني باتخاذه الشقة مقرًا للاختباء.

وبحسب مصدر من داخل الجماعة يعيش خارج مصر على معرفة وثيقة بمجريات الأمور في التنظيم، تحدث إلى «مدى مصر» مشترطًا عدم الكشف عن هويته، فإن عزت انتقل إلى الشقة التي قُبض عليه منها قبل شهور قليلة دون أن يوضح مكان اختفائه السابق. وخلال الأعوام الماضية، سرت شائعات مختلفة حول هروب عزت خارج مصر دون تأكيد.

سقوط عزت، والذي يبلغ من العمر 76 عامًا، جاء بعد سبع سنوات من اختفائه، وتوليه مسؤولية إدارة التنظيم قائمًا بأعمال المرشد بعد القبض على المرشد العام محمد بديع وعدد كبير من قيادات الجماعة في أوقات متفاوتة بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي في 2013.

عزت كان العضو الأخير من أعضاء مكتب الإرشاد داخل مصر الذي لم يُلق القبض عليه. ولا يتبقى من تشكيل المكتب القديم سوى اثنين فقط خارج مصر هما إبراهيم منير ومحمود حسين. ويتشكل مكتب الإرشاد من 16 عضوًا من مجلس شورى الجماعة، بالإضافة إلى المرشد العام وثلاثة آخرين يعينهم مكتب الإرشاد.

المصدر أشار إلى أنه تبعًا للائحة الداخلية للجماعة، يصبح إبراهيم منير قائمًا بأعمال المرشد بديلًا عن عزت. لكن هذا يشكل معضلة لائحية أخرى لأن منير يعيش خارج مصر، ما يتضارب مع ما تشترطه اللائحة من أن يكون المرشد العام للجماعة أو القائم بأعماله مقيمًا داخل مصر، بحسب المصدر.

وأوضح المصدر كذلك أن عزت كان بعيدًا عن إدارة شؤون العمل اليومي داخل ما تبقى من التنظيم بسبب صعوبة التواصل معه. وطبقًا للمصدر، فإن أجهزة الأمن ألقت القبض في مايو الماضي على مجموعة من أعضاء اللجنة الإدارية المسؤولة عن الجماعة دون أن يعلنوا عنها، على الرغم من أنها «أكثر أهمية بكثير» من عزت، بحسب وصفه. ولا يستبعد المصدر وصول الأمن إلى موقع عزت عن طريق معلومات حصل عليها من هذه المجموعة.

اللجنة الإدارية التي يشير إليها المصدر هي اللجنة التي تشكلت لتولي مسؤولية إدارة الجماعة بعد انتهاء فترة ولاية مكتب الإرشاد القديم نظريًا دون التمكن من اختيار مكتب جديد بسبب الصعوبات الأمنية والسياسية التي سادت بعد الإطاحة مرسي.

وفي فبراير 2014، دعت اللجنة من تبقى من أعضاء مجلس شورى الجماعة، والذي يمثل السلطة التشريعية داخل الجماعة، ويُنتخب من محافظات الجمهورية كافة بنسب محددة لكل منها، لإجراء انتخابات أسفرت عن ضم ستة آخرين إليها. وتشكلت اللجنة من ممثلين عن القطاعات الجغرافية كلها.

وتولت اللجنة إدارة شؤون الجماعة لكن بوادر خلاف بدأت داخلها، بحسب مصادر تحدثت إلى «مدى مصر» في 2016، خلال شهري مايو ويونيو 2014، ودارت بشكل أساسي حول تعريف «السلمية» في الحراك التنظيمي لمواجهة «الانقلاب العسكري»، وما إذا كان بعض القدر من العنف مطلوبًا خلال الحراك.

وفي مقابل جناح العنف، تمسك جناح «عزت» بأن السلمية تعني «الالتزام الكامل بعدم ممارسة أي شكل من أشكال العنف مهما كانت درجته، ومهما كانت ضغوط الظرف الراهن».

لكن الخلاف لم يتعلق بالموقف من العنف فقط. طبقًا لأحد المصادر التي تحدثت إلى «مدى مصر» في 2016، رفض عدد من أعضاء اللجنة أن يحتكر عزت كل الصلاحيات الرئيسية لمجرد كونه نائبًا للمرشد. «أعضاء [لجنة إدارة اﻷزمة] انتخبوا من قطاعاتهم، وبالتالي ليس من المقبول لدى مكاتب عدة أن يتم انتخابهم دون أن يتمتعوا بأية صلاحيات حقيقية»، بحسب تعبيره.

وبسبب هذه الخلافات، بدأت الجماعة في الانقسام. وتراوحت المكاتب الإدارية المختلفة للتنظيم في انتماءاتها لأي من التيارين المنقسمين داخل اللجنة بحسب نفوذ كل عضو من أعضائها عليها. وتسببت هذه الخلافات في انقسام الجماعة بشكل عملي إلى جماعتين.

وفي ديسمبر 2016، أعلن جناح محمد كمال، عضو مكتب الإرشاد وزعيم تيار العنف داخل اللجنة الإدارية والجماعة، تشكيل مكتب إرشاد جديد للجماعة. الإعلان جاء بعد شهرين من مقتل كمال نفسه من قبل قوات الأمن أثناء القبض عليه. وقال عز الدين دويدار، إحدى القيادات الشبابية في جناح كمال، وقتها لـ«مدى مصر»، إنه تم استبعاد محمود عزت من التشكيل الجديد.

لكن تيار كمال تعرض لهزات كبيرة أفقدته سيطرته تدريجيًا على المناطق الموالية له. من ناحية، تسببت الضربات الأمنية الكبيرة في إضعافه، ربما كان أكثرها أهمية مقتل كمال، والملاحقات المختلفة التي تعرض لها أعضاء التنظيم وأعضاء اللجان النوعية المسؤولة عن مجموعة من أحداث العنف، صغيرة كانت أو كبيرة.

وبسبب الضغوط الأمنية، والضغوط التنظيمية الداخلية، بدأ جناح كمال في التآكل والانهيار، وبدأ جناح عزت في استعادة السيطرة على اللجنة الإدارية والمكاتب التنظيمية المختلفة.

لكن، وبحسب المصدر المطلع، توالت الضربات الأمنية على اللجنة الإدارية، ما تسبب في تغييرها بشكل مستمر من قبل من تبقى من مجلس شورى الجماعة. ويبلغ أعضاء هذا المجلس 105 أعضاء، 37 منهم خارج مصر، والباقي إما محبوس أو هارب، بحسب المصدر.

وكان عزت صدر ضده عدد من الأحكام القضائية غيابيًا في عدد من القضايا من بينها الإعدام في القضية «التخابر مع حركة حماس»، والإعدام في قضية «الهروب من سجن وادي النطرون»، والمؤبد في قضية «أحداث مكتب الإرشاد»، والمؤبد في قضية «أحداث الشغب والعنف بالمنيا»، كما صدرت عدة قرارات ضبط وإحضار له في عدد من قضايا العنف الأخرى.

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن