القبض على أحد المتهمين في واقعة «اغتصاب فيرمونت» أثناء محاولته الهرب
 
 

القبض على أحد المتهمين في واقعة «اغتصاب فيرمونت»

قررت النيابة العامة، اليوم، حبس أمير زايد، أحد المتهمين في القضية المعروفة بـ«اغتصاب فتاة الفيرمونت»، أربعة أيام على ذمة التحقيقات، وذلك بعدما ألقت الشرطة القبض عليه، أمس، أثناء محاولته الهرب خارج البلاد مثل باقي المتهمين في القضية، بحسب بيان النيابة العامة اليوم.

وأشارت النيابة العامة في بيانها إلى أن إجراءات إلقاء القبض على باقي المتهمين سوف تجرى من خلال «الإنتربول»، وذلك بعد يوم من بيانها الثاني في القضية الذي أعلنت فيه هروب سبعة من المتهمين في القضية، وملاحقتها اثنين آخرين، كان أمير زايد أحدهما.

وبحسب بيان النيابة أمس، غادر المتهمون مصر أواخر يوليو الماضي، قبل أيام من تقدم المجني عليها بشكوى إلى المجلس القومي للمرأة، وبداية إجراء النيابة العامة التحقيق في القضية، في 4 أغسطس.

مدير المركز العربي لاستقلال القضاء ناصر أمين، قال لـ«مدى مصر»: «نحن أمام قرار صادر من جهة قضائية وجهت تهمة الاعتداء على فتاة ضد مجموعة من المتهمين، وتجرى عملية ضبطهم من خلال الانتربول بعد خروجهم من مصر. في تلك الحالة فإن آلية القبض على المتهمين تكون من خلال وحدة الانتربول في القاهرة، التابعة لوزارة الداخلية المصرية، كونها جهة الاتصال مع الانتربول الدولي، حيث تُعِد طلبًا للإنتربول الدولي مرفقة أوراق القضية والقوانين المحلية التي صدر على أساسها القرار، وتطلب من الانتربول تنفيذه، بمجرد استلام الانتربول الدولي الأوراق مستوفاة الشروط يتعاطى معها بسرعة شديدة من ناحية دراستها ومراجعتها وفقًا لعدة معايير أهمها تماشيها مع القوانين والاتفاقات الدولية، وذلك للتأكد من صدور القرار من جهة مختصة تتمتع باستقلالية وحيادية، ولا تعرض حياة الشخص للخطر في حال تنفيذ الانتربول عملية التسليم».

يفسر أمين تلك الإجراءات بمحاولة تأكد الانتربول من عدم وجود «اعتبارات سياسية» على سبيل المثال، مضيفًا أنه يمكن رغم توافر الشروط اللازمة لتسليم شخص امتناع الانتربول عن تسليمه في حالة إذا كانت الملاحقة لها اعتبارات سياسية، في تلك الحالة لا يتم الاستجابة لطلبات الدولة، خصوصًا إذا قدم الشخص المطلوب ما يفيد بوجود خطورة على حياته أو احتمالية امتثاله أمام محاكم استثنائية لا تتوفر فيها العدالة». 

«لكن كلما كانت الجريمة بعيدة عن القضايا السياسية وقضايا الرأي أو ملاحقة المعارضين السياسيين تسهل عملية الاستجابة من الانتربول، حتى لو كانت القضية في مرحلة التحقيق والتي تعتبر أقل أهمية من مرحلة الأحكام»، وفقًا لأمين، وهناك طلبات أرسلت من الانتربول بالقاهرة للإنتربول الدولي تطالب تسليم أشخاص صدر بحقهم أحكام، بالفعل في يوليو 2018، على سبيل المثال، سلم الإنتربول السعودي نظيره المصري مطلوبًا في جريمة قتل بمدينة بني سويف هرب بعد ارتكبها مع ثلاثة متهمين أثناء عملية سطو على تاجر مجوهرات.

اعتبرت النيابة في بيانها الثاني، أمس، أن نشر صور وأسماء المتهمين عبر شبكات التواصل الاجتماعي كان السبب في تحذيرهم ودفعهم للهروب قبل مباشرة التحقيقات، مطالبةً بـ«ضرورة الالتزام بالإبلاغ عن الشكاوى والوقائع وتقديمها مع الأدلة إلى النيابة العامة ومؤسسات الدولة المختصة»، و«تجنب تداولها بمواقع التواصل لمن لا علم لهم ولا اختصاص، بما يؤثر سلبًا في سلامة التحقيقات والأدلة فيها».

«هذا الجزء يتعلق بعدم خبرة مؤسسات الدولة المختصة والمجتمع المدني معًا في التعامل مع تلك القضايا»، يقول أمين تعليقًا على بيان النيابة في تلك النقطة، مضيفًا: «رغم أن النيابة تعمل وتتحرك وفقًا لإجراءات قانونية ملزمة، لكن من حق المجتمع أن يعمل على إفراز آلياته الخاصة مثلما حدث في تلك القضايا لمثول الجناة في النهاية أمام قضاء عادل يضمن حقوق الجميع». 

ظهرت القضية إلى العلن أواخر الشهر الماضي، عبر صفحة «شرطة الاعتداءات» Assault Police، والتي كانت قد تبنت سابقًا حملة ضد أحمد بسام زكي، المحبوس حاليًا لاتهامه بالتحرش والاعتداء الجنسي بعشرات النساء. وطلبت الصفحة شهادات أخرى ومعلومات من الشهود عن «قضية الفيرمونت»، لكنها اضطرت للغلق تمامًا بعد تهديدات بالقتل تلقاها القائمين عليها، قبل أن تظهر صفحات أخرى داعمة للقضية تحاول نشر ما يُعرف من معلومات، مثل صفحة «مغتصبون»، و«Cat Calls of Cairo».

وبحسب الشهادة التي نشرتها صفحة Gang Rapists of Cairo، إحدى الصفحات الرئيسية التي تتبنى هذه الحملة، قام ستة أشخاص، على الأقل، في 2014، بتخدير الناجية باستخدام مخدر GHB وخطفوها إلى غرفة بالفندق وتناوبوا اغتصابها، وحفروا الحروف الأولى من أسمائهم على جسدها، ثم صوروا الواقعة، وتداولوها فيما بينهم وبين معارفهم كنوع من التباهي.

وكشفت النيابة في بيانها، أمس، أن أمير زايد متهم في قضية أخرى مماثلة اطلعت على تسجيل مصور لها، مؤكدة أنها تتخذ الإجراءات القضائية اللازمة لملاحقة الهاربين دوليًا.

للراسبين في الجامعة.. ادفع عشان تكمل

وافق مجلس الوزراء، أمس، على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات، بفرض رسم مقابل الخدمات التعليمية على دخول الامتحانات للطلاب الباقين للإعادة، أو الباقين بذات المستوى من الملتحقين بنظام الساعات المعتمدة أو النقاط المعتمدة، وكذلك على المتقدمين للامتحانات من الخارج على أن يُعمل بذلك القرار اعتبارًا من العام الدراسي 2021/2022، بحسب بيان نُشر أمس للمجلس.

ونصّ مشروع القانون على أن يُحدد مجلس الجامعة قيمة الرسم سنويًا بمراعاة عدد مرات رسوب الطالب، وتخصص حصيلته لتحسين الخدمات التعليمية بالجامعة، ويجوز لرئيس الجامعة بعد موافقة مجلس الجامعة، بناءً على اقتراح الكلية المعنية، منح إعفاء من الرسم المنصوص عليه، كليًا أو جزئيًا، وفقًا للضوابط والاشتراطات التي يضعها المجلس الأعلى للجامعات في هذا الشأن.

وجاءت الرسوم كالتالي، من (6-12) ألف جنيه لكليتي الطب البشري وطب الأسنان، و(5-10) آلاف جنيه، لكليات الهندسة والحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي، والصيدلة، والعلاج الطبيعي، و(4-8) آلاف جنيه، لكليات الطب البيطري، والزراعة، والعلوم، والتمريض، و(3-6) آلاف جنيه للكليات والمعاهد الأخرى.

وأوضح حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة التعليم العالي، لـ«مدى مصر» أن الرسوم المفروضة على الطلاب الراسبين تزيد بحسب زيادة عدد مرات رسوبهم، ولذا هي ليست مبلغًا ثابتًا، مُضيفًا أن الطالب الباقي للإعادة لم يكن يدفع أي رسوم سابقًا على دخوله الامتحانات مثله مثل الطالب الحاصل على امتياز.

ونقل بيان مجلس الوزراء عن وزير التعليم العالي خالد عبد الغفار، قوله إن الدولة تلتزم بمقتضى المادة 21 من الدستور بكفالة مجانية التعليم في جامعاتها ومعاهدها وفقًا للقانون، لكنه أوضح أن «استخدام الحق في مجانية التعليم يجب ألا يضر بالصالح العام، حيث إن استمرار تحمل الدولة لتكاليف تعليم الطلاب الراسبين سيؤدي حتمًا إلى الحد من الفرص المتاحة للطلاب المجتهدين بالصورة المرجوة إزاء محدودية موارد الدولة المخصصة للتعليم».

وأضاف وزير التعليم العالي أنه أصبح لزامًا على المُشرع التدخل لسن قانون يُحمّل الطلاب الراسبين في جامعات الدولة ومعاهدها جزءًا على الأقل من المصروفات الدراسية لهؤلاء الطلاب بحسبان أنهم هم من أضاعوا على أنفسهم فرصة التعليم المجاني التي كفلتها لهم الدولة برسوبهم، ومن ثم فإذا ما أراد هؤلاء الطلاب الاستمرار في الدراسة فعليهم تحمل جزء من التكاليف الفعلية التي تتكبدها الدولة نتيجة إعادتهم للسنة الدراسية، وليس تحميل الدولة بأعباء ناجمة عن تقصيرهم في دراستهم، مشيرًا إلى أنه من هذا المنطلق أعدت الوزارة مقترحًا بمشروع هذا القانون.

وفي مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى، أمس، قال وزير التعليم العالي إن أيًا كانت مقدرات الدولة الاقتصادية، لا بد من تنظيم الحقوق الدستورية، وألا تكون مدى الحياة، وألا تكون بلا سقف أو حد أقصى، مُشيرًا إلى أن الدولة عندما كفلت حق مجانية التعليم كان شريطة التحقيق من المجانية وهو وجود خريج ينفع وطنه وليس طالب مستهتر.

من جانبه، اعترض الأستاذ بكلية العلوم جامعة القاهرة وعضو حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات هاني الحسيني، على مشروع القانون قائلًا لـ«مدى مصر» إن دستور 2014 يقول بمجانية التعليم في مؤسسات الدولة التعليمية لأبناء الجمهورية، «حسب ما يقضي به القانون»، والبعض يفسر تلك الجملة أنه ممكن أن ينص القانون على عدم المجانية، لكني أرى أنه لا يصلح أن يخالف القانون نص المادة، لكن يمكن له تنظيم المجانية.

 وأضاف الحسيني أن الطالب الراسب ليس بالضرورة يرسب لفشله، فهناك نسبة من الطلاب من أصول اجتماعية غير مُيسرة ماديًا، يضطرون للعمل أثناء الدراسة، ومنهم سعداء الحظ الذين يجدون عملًا لا يعيقهم عن الدراسة، لكن منهم أيضًا من يعمل أعمال مرهقة جسديًا وتأخذ الكثير من الوقت مثل العمل كبائع متجول في المترو.

ولا مفر من العمل لأن أهله بالطبع يكونوا غير قادرين، ما يُعطل الطالب عن الدراسة ويؤخره، خاصًة في الكليات التي تتطلب حضور مثل الهندسة، لكن هذا الطالب يكون في حسبانه تعويض السنة الدراسية التي رسب بها، يقول الحسيني الذي يؤكد أنه صادف حالات كثيرة بهذا الشكل، مضيفًا أن ذلك القرار سيجعل التمييز بين الطلاب على أساس المقدرة المادية وليس المقدرة العلمية، فالمُتيسر ماديًا سيستطيع البقاء في كليته بينما غير المُتيسر لن يستطيع.

ويرى المتحدث باسم وزير التعليم العالي، أن طالب كلية طب من غير القادرين ماديًا على سبيل المثال، يجب عليه اكتساب المهارات العلمية اللازمة لأداء مهمته، وهي تتضمن الدراسة النظرية والعملية، وإذا انشغل عن الدراسة بالعمل، سيفقد المهارات العملية، وبالتالي لن أقدر على ائتمانه على المرضى أيًا كانت ظروفه.

ويُشير المتحدث إلى أن القانون ليس مثل القرآن أو الإنجيل، لا يمكن مراجعته، لذا هناك باب للاستثناءات فيمكن للطالب غير القادر ماديًا أو الذي لديه ظروف اجتماعية متعسرة، توضيح ذلك للمجلس الأعلى للجامعات وللمجلس الحق في إعفائه من المصاريف.

من جانبه، يشكك الحسيني في استخدام الأموال المُحصلة من الطلاب الراسبين في زيادة الاستثمارات في مجال التعليم، معتبرًا أنها ستستخدم في فتح أبواب الفساد، وزيادة دخول البعض.

الحسيني يتحدث عن تجارب تابعها في البرامج التعليمية المتميزة التي تُقدم بمصروفات داخل بعض الكليات مثل التجارة باللغة الإنجليزية، وبرنامج الدراسة بالنقاط المعتمدة في كلية الهندسة، فمن 20 إلى 30% فقط من دخل تلك البرامج كان يستخدم في تحسين العملية التعليمية، والباقي أغلبه يذهب إلى زيادة دخول «المحظوظين»، أو عقد مناقصات لمشتريات غير ضرورية كمدخل للفساد صريح. 

ويُضيف الحسيني أنه طالما ليس لديك نظام إداري شفاف، وآليات للمراقبة والمحاسبة من الجمهور، لن تعرف إلى أين تذهب تلك الأموال. 

ولا يُخفي الحسيني وجود مشاكل في نظام عدم الحد من مرات الرسوب، حيث يخلق ذلك نوعًا من أنواع الازدحام في بعض الكليات، ما يصل لتحمل كلية العلوم على سبيل المثال لأكثر من 30% من طاقتها، فضلًا عن أن بعض الطلاب يمكثون من 8 إلى 13 سنة، لكن يمكن التعامل معهم عن طريق وضع نظام إذا تكرر رسوبهم يتم نقلهم لكلية أخرى تناسب إمكانياتهم.

لا يزال التفاوض يجري.. مصر متمسكة باتفاق إلزامي حول سد النهضة الإثيوبي

رجح مصدر حكومي مصري ألا تكون جلسة مفاوضات سد النهضة المقررة اليوم هي اﻷخيرة، وإنما تأتي ضمن جولات «تبدو مستمرة» في ظل استمرار تفاعل فريق الخبراء المُشَكَّل بالتشاور مع جنوب إفريقيا، الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، وراعي المفاوضات.

وبدأت الإثنين الماضي أحدث جولات المفاوضات بين إثيوبيا ومصر والسودان؛ للتوصل إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة، فيما عقد فريق الخبراء، أمس، جلسات مع كل من فرق التفاوض الفنية-القانونية من الدول الثلاث، كلٌ على حدة، استمر كل منها أربع ساعات؛ لتقديم مقترحات توافقية تشمل تقريب وجهات النظر إزاء النقاط الخلافية الواردة في ثلاث وثائق كانت الدول الثلاثة قدمتها للاتحاد الإفريقي.

المصدر الحكومي المصري قال لـ«مدى مصر» إن فريق الخبراء قدم جملة من المقترحات للوفد المصري، والذي سينظر فيها بدوره مع الجهات المختصة، وإن كان أغلب ما طُرح، بحسب المصدر، سيحتاج للكثير من الجهد لتطويره؛ لضمان صياغته في لغة واضحة إلزامية، لأن التجارب السابقة مع الجانب الإثيوبي لن تسمح للجانب المصري بالتوقيع على أي نص يسمح بأي قدر من التفسيرات المتباينة.

وأضاف المصدر أن الوفد المصري، باستمراره في التفاوض والتشاور، حتى بعد تجاوز كل الحدود الزمنية المبدئية التي كانت القاهرة تراها خطوطًا فاصلة، أثبت للرأي العام العالمي أن مصر جادة في السعي لحل تفاوضي، عكس ما كانت إثيوبيا تردده من أن القاهرة تريد فرض وجهة نظرها.

وبحسب المصدر، كانت أهم النقاط المقترحة من فريق الخبراء هي تسمية الاتفاق المنتظر بـ«محددات تشغيل وملء السد»، وذلك للخروج من مأزق الإصرار المصري-السوداني على استخدام كلمة «اتفاقية»، مقابل إصرار إثيوبي على تسمية «خطوات استرشادية». 

كما سعى الخبراء لتجاوز الخلاف على آلية فض المنازعات القانونية، والتي تصر عليها مصر بدرجة أكبر من السودان، مقابل رفض إثيوبيا، التي تقترح إحالة أي خلافات لقادة الدول ضمن «آلية التوصل لحلول توافقية»، يكون لها جانب فني-قانوني فضلًا عن الجانب السياسي، فيما اعتبر المصدر أن الصياغة الحالية للتعبيرات المقترحة من الخبراء لا تضمن مستوى الإلزام المطلوب، لا في ما يتعلق بالملء والتشغيل، ولا ما يتعلق بضمان التزام إثيوبيا بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

في الوقت نفسه، قال مصدر أوروبي متابع للتفاوض أن هناك مقترحًا تم تقديمه لمصر بأن تقبل ببعض التفاهمات التوافقية، على أن يكون المدى الزمني للاتفاق عشر سنوات، يتم بعدها مراجعة الاتفاق. مضيفًا أن إثيوبيا تسعى في الوقت نفسه لخلق مسار موازٍ، بالتوصل لاتفاق شامل بين دول حوض النيل حول تقاسم مياه النيل. كانت مصر قد رفضت في 2009 الدخول في تفاوض حول اتفاقية عنتيبي، التي بدأت دول حوض النيل في التوقيع عليها منذ عام 2010.

وفيما قال المصدر إن آبي أحمد حصل على تفهم مبدئي من الخرطوم لهذا المقترح، عقّب المصدر المصري قائلًا إن القاهرة منفتحة على كل المناقشات مع دول حوض النيل، بما يخدم مصالح دول الحوض جميعًا، غير أنها لن تحيد عن العمل للتوصل لاتفاق قانوني ملزم واضح المعالم والآلية، في ما يخص ملء وتشغيل سد النهضة.

كان مصدر إفريقي، قريب من مسار التفاوض، قد قال في تعليق سابق إن مصر لا ينبغي لها أن تتوقع من جنوب إفريقيا أو من أي بلد يترأس الاتحاد (الإفريقي) أن يضع شروطًا إلزامية على إثيوبيا، أو على مصر والسودان. وأضاف أن مصر تعمل على صياغة اتفاق يضمن ما تراه حقوقًا تاريخية -في إشارة إلى حصة مصر السنوية من المياه، المقررة بنحو 55 مليون متر مكعب من النيلين الأزرق والأبيض، والتي يأتي نحو 80% منها من النيل الأزرقبينما الواقع يقول إنه على مصر أن تدرك أن التمسك بهذه الحصة لن يؤدي إلى التوصل لاتفاق، لأن إثيوبيا، بل وعدد غير قليل من دول حوض النيل، أصبحت لا تقر بهذه الحصة، حسبما قال.

من ناحية أخرى، قال المصدر المصري إن القاهرة حريصة على تنسيق كامل مع الخرطوم فيما يخص عملية التفاوض، بحيث لا تخسر ما تم تحقيقه من تقارب في وجهات النظر بين البلدين.

كان رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، قد زار الخرطوم، الثلاثاء، والتقى نظيره السوداني، عبد الله حمدوك، حيث أكد الطرفان في بيان على التزامهما بالعمل نحو اتفاق توافقي حول سد النهضة.

وبحسب مصدر دبلوماسي غربي متابع للمفاوضات، فإن آبي أحمد طلب من حمدوك إبداء مرونة سودانية، وتشجيع مصر على إبداء مرونة لتوصل لاتفاق وصفه بـ«الأساسي» سعيًا نحو «التحرك إلى الأمام»، عوضًا عن الغوص أكثر في مسار مباحثات لا ينتهي.

غير أن المصدر المصري قال إن القاهرة لا تزال على موقفها الرافض لتوقيع أي اتفاقيات جزئية، وأنها قبلت «من حيث المبدأ» تقسيم مهمة التفاوض إلى اتفاق ملء وتشغيل، ثم لاحقًا اتفاق آخر حول المشروعات التنموية المستقبلية المعتمدة على مياه النيل، «في إطار زمني يتم تحديده مع العمل على الاتفاق الأول».

كان مسؤولون إثيوبيون قد صرحوا أن النيل أصبح «بِركة إثيوبية»، وأن أديس أبابا هي من سيقرر كيفية الاستفادة من مياهه، وذلك بعد إعلان إتمام الملء الأول دون التوصل لاتفاق مع السودان ومصر.

فيما كان مختصون مصريون، يقدمون النصيحة الفنية لجهات حكومية مصرية تتابع المفاوضات، قد أبدوا توجسهم من أن إثيوبيا تسعى لفرض أمر واقع من خلال سلسلة متلاحقة من السدود على النيل الأزرق تخفض حصة مصر السنوية بدرجة كبيرة.

وسعت إثيوبيا من خلال عملية تفاوض سابقة، سهلتها الإدارة الأمريكية والبنك الدولي نهاية العام الماضي وبداية العام الجاري، إلى أن تقبل مصر بتخفيض نحو ثلثي حصتها السنوية من المياه، وهو ما رفضته القاهرة قطعيًا.

وتوقع المصدر المصري، وآخر سوداني، أن تدفع جنوب إفريقيا، التي تنتهي رئاستها للاتحاد الافريقي في فبراير 2021، نحو استمرار العمل حتى نهاية العام الجاري، للوصول إلى اتفاق، بغرض تحقيق نصر سياسي كبير يتمثل في حل واحدة من أهم المشكلات الإفريقية داخل إطار الاتحاد الإفريقي.

ليبيا: مناوشات في سرت.. واحتجاجات شعبية تجتاح الشرق والغرب

أطلقت قوات ما يعرف بـ«الجيش الوطني الليبي»، صباح اليوم، أكثر من 12 صاروخًا القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني، حسبما أعلن آمر عمليات سرت -الجفرة، الذي اعتبر أن هذا يعد اختراقًا واضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن الجمعة الماضي.

كان اتفاق وقف إطلاق النار قد شمل وقف تحركات قوات «الوفاق» غرب سرت والجفرة، وإيقاف قوات «حفتر» المتواجدة في شرق سرت والجفرة، وذلك في أعقاب «تثبيت وقوف حركة القوات» لأكثر من شهر مع بدء تفاوض بين أطراف النزاع والدول الداعمة لكل منهم والدول الفاعلة في الشأن الليبي، على تحويل منطقة سرت والجفرة إلى منطقة منزوعة السلاح.

يأتي هذا بعد أيام من اشتباكات مسلحة شهدتها مدينة سرت، بين كتيبة «طارق بن زياد» التابعة لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة خليفة حفتر، ومواطنين مسلحين في المدينة من أنصار الرئيس السابق معمر القذافي، خرجوا في تظاهرة تطالب بترشيح سيف الإسلام القذافي لرئاسة ليبيا،  بحسب مصدر محلي قال إن الاشتباكات أسفرت عن مقتل مواطن وإصابة آخرين، وتزامن معها قطع الاتصالات عن المدينة.

أحد قادة حراك «رشحناك» الموالي للقذافي الابن، قال لـ «مدى مصر» إن خروج التظاهرة سبقه توزيع منشورات في عدة مدن، تدعو للخروج لتأييد ترشح القذافي للرئاسة، فيما قام أهالي قبيلة القدادفة، ممن خرجوا للتظاهر، بالتنديد بحفتر، مطالبين بطرد قواته من المدينة بعد مشاركة مقاتلين سودانيين في قمع حراك أهالي المدينة.

وتعد القدادفة أحد أهم قبائل سرت، وهي لا تدين بالولاء لقيادة الجيش العامة ولا لحفتر، فيما تتمتع بتواصل جيد بالقيادات الاجتماعية والسياسية في مصراتة.

رد قوات حفتر كان بإلقاء القبض على عدد من القيادات من أنصار القذافي، ومنع تيار «رشحناك» من تنظيم أي نشاط في شرق ليبيا، فيما قال مصدر أمني من مدينة بنغازي إن عناصر اﻷمن قامت بتحذير الموالين للقذافي من القيام بأي حراك، وهددوهم بالاعتقال على يد جهاز اﻷمن الداخلي، الخاضع لسلطة صدام، نجل خليفة حفتر، وأحد ضباط «الجيش الوطني».

كان سياسيون موالون للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» قد اجتمعوا بممثلي أنصار القذافي في القاهرة، لبحث الدعم السياسي لاستمرار مشروع خليفة حفتر، في حالة إقدامه على أي عملية عسكرية جديدة، وهي الاجتماعات التي قاطعها سيف الإسلام القذافي.

مظاهرات سرت تأتي بعد مظاهرات اجتماعية واسعة اندلعت هذا الشهر في مدن مختلفة في ليبيا، ما شكل قلقًا لطرفي النزاع الليبي، حفتر، ورئيس حكومة الوفاق، فايز السراج.

ورغم أن الاحتجاجات في سرت غلب عليها الطابع القبلي، إلا أنها كانت كذلك جزءًا من موجة الاحتجاجات على التدهور العام في الظروف المعيشية والاقتصادية.

ورغم اندلاع الاحتجاجات في أغلب المدن شرقي وغربي ليبيا، تهتم الجهات الإعلامية الداعمة لحفتر بتغطية الاحتجاجات في الغرب الليبي فقط، وهي منطقة نفوذ حكومة الوفاق الوطني، بما يشي بغضب شعبي تجاه حكومة الوفاق. وهو ما ظهر في تغطية التظاهرات التي اندلعت في العاصمة طرابلس والتي واجهتها حكومة الوفاق بعنف.

أخبار الحبس

أدانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في بيان لها اليوم، ما تعرّض له محاميها المحبوس احتياطيًا عمرو إمام، من ضمه أمس لقضية جديدة بعد يوم من تجديد حبسه 45 يومًا على ذمة القضية 488 لسنة 2019، معتبرة أن القضية تستند على «محضر تحريات أمن وطني ملفقة ومعتادة ضد سجناء الرأي، تزعم أن إمام التقى بعدد من العناصر المنضمة إلى جماعة إرهابية أثناء فترات التريض داخل محبسه، وتلقى منهم أموالًا بهدف إمدادها لعناصر أخرى خارج السجن، بهدف ارتكاب جرائم ارهابية»، بحسب البيان.

ووجهت نيابة أمن الدولة أمس إلى إمام تهم «الانضمام لجماعة إرهابية، وتمويل وإمداد جماعة إرهابية بهدف ارتكاب جريمة إرهابية»، في القضية رقم 855 لسنة 2020، فيما لم تُفصح النيابة عن ماهية تلك الجماعة وكيفية تمويلها وإمدادها، بحسب «الشبكة العربية».

وأضاف البيان أن إمام طالب بتوضيح «كيفية حصوله على الأموال، وكيف احتفظ بها داخل محبسه، وكيف تم إخراج تلك الأموال من السجن في ظل منع الزيارات، وعدم عقد الجلسات، وتجديد الحبس الورقي لأكثر من أربعة أشهر، فضلًا عن تحديد تلك الجماعة الإرهابية، والأشخاص الذين قابلهم».

ما حدث لإمام تكرر مع مدونة الفيديو المحبوسة احتياطيًا على ذمة القضية 488 لسنة 2019، رضوى محمد، التي حُقق معها الثلاثاء الماضي، دون إبلاغ محاميها أو أسرتها على ذمة القضية 855 لسنة 2020، وواجهت اتهامات بـ«الانضمام لجماعة إرهابية، وعقد اجتماعات داخل السجن لاستقطاب عناصر جديدة، واستخدام الزيارات وجلسات النظر في أمر تجديد الحبس لنقل المعلومات إلى الخارج»، بحسب محاميها نبيه الجنادي.

في سياق آخر متصل، نفى مسؤول مركز الإعلام الأمني بوزارة الداخلية في بيان على صفحة الوزارة الرسمية بفيسبوك ما وصفه بـ«ما تم تداوله على إحدى صفحات موقع التواصل الإجتماعى “فيس بوك” -الموالية لجماعة الإخوان الإرهابية- بشأن إدعاء شقيقة المتهمة/إسراء عبدالفتاح.. بتعرض شقيقتها لنزيف إثر إعطائها دواء لا يناسب حالتها الصحية لمعاناتها من إرتفاع بضغط الدم.. مما أدى إلى تعرضها لسيولة بالدم»، بحسب نص البيان.

وأشار إلى أن عبدالفتاح حالتها الصحية «جيدة جدًا» وفي معدلاتها الطبيعية، ولا تتناول ثمة عقاقير طبية منذ بدأ محبسها لعدم معاناتها من أي أمراض عضوية.

كانت صفحة «Free Israa» نشرت، الثلاثاء الماضي، عبر فيسبوك، أن شقيقة عبدالفتاح علمت خلال زيارتها، الإثنين الماضي، بتعرضها لأزمة صحية عقب عودتها من جلستها أمام المحكمة، نتجت عن عدم انتظام ضغط الدم ما ترتب عليه نقلها لمستشفى السجن في العاشرة مساء الأحد، وبقاؤها فيها حتى موعد الزيارة عصر اليوم التالي، بعد تعرضها لنزيف نتج عن إعطائها علاجًا لم يتناسب مع حالتها، مُشيرة إلى معاناة عبدالفتاح من سيولة في الدم.

أما أمس، أنهت نيابة أمن الدولة جلسة استكمال التحقيق مع الناشطة السياسية سناء سيف، في القضية رقم 659 لسنة 2020، وتم مواجهتها بتقرير الأدلة الفنية الخاصة بحساب فيسبوك الخاص بها، فيما التزمت سيف بحقها الدستوري في الصمت، وقالت سيف أثناء التحقيق: «أنا متوجهلي تهم إرهاب وبيتم الضغط عليا بيهم، مع أنها قضية رأي، والجهة التي قامت بالقبض عليَّ متأكدة إنها قضية رأي، ومستحيل إني أكون متورطة في أعمال إرهاب أو الدعوة ليها، أنا بتأذي لما بشوف صور لضحايا أعمال إرهابية، زي بالظبط لما بشوف صور ضحايا انتهاكات»، بحسب الجنادي.

من تدوير المتهمين في قضايا جديدة إلى إخلاءات السبيل. شهد الثلاثاء الماضي قرار من محكمة جنايات القاهرة بإخلاء سبيل 58 متهمًا على ذمة قضايا مختلفة، منهم رئيس رابطة أسر المختفين قسريًا إبراهيم متولي، وعضو حزب العيش والحرية محمد وليد، وضمن القضايا التي شهدت إخلاءات السبيل القضية 800 لسنة 2019، المحبوس على ذمتها علا القرضاوي، نجلة رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين سابقًا يوسف القرضاوي.

والقضيتان 1413 لسنة 2019 و1358 لسنة 2019، اللتان تضمان متهمين قُبض عليهم على خلفية مظاهرات سبتمبر الماضي، والقضية 1530 لسنة 2019 التي تضم المحامي المحبوس احتياطيًا محمد حلمي حمدون ووالده.

في سياق متصل، جُدد حبس مدوّن الفيديو الساخر شادي أبو زيد، الإثنين الماضي، 45 يومًا على ذمة القضية 1956 لسنة 2019، بحسب مؤسسة حرية الفكر والتعبير.

آخر إحصاءات «كورونا»، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة، أمس:

إجمالي المصابين: 97825
الإصابات الجديدة: 206
إجمالي الوفيات: 5317
الوفيات الجديدة: 19
إجمالي حالات الشفاء: 68713

سريعًا:

– ألقت المباحث الفيدرالية الأمريكية، القبض على المواطن المصري ياسر عبدالسعيد، أحد أكثر المطلوبين الهاربين من قِبل المباحث الفيدرالية، في ولاية تكساس، وذلك على خلفية قتله نجلتيه عام 2008، قبل أن يختفي بعد ذلك، حسبما نشرت «سي إن إن»، اليوم.

– قضت محكمة نيوزيلندية اليوم، بالسجن مدى الحياة دون أي فرصة للعفو على برينتون تارانت، منفذ الهجوم على مسجدي كرايستشيرش، في مايو 2019، والذي أودى بحياة 51 مُصليًا، بحسب «رويترز».

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن