تشابه أسماء
 
 
المصدر: عمر مصطفى
 

#جو عام

خلال هذا الويك إند، سنكمل عامًا من محاولات تقديم دليل للتخلص من أعباء الأسبوع التي كانت أحيانًا أكبر من القدرة على التخلص منها. حاولنا ألا نستسلم، بل صنعنا إيقاعًا كل أسبوع بأن نقدم دليلًا يطمح إلى تأسيس استراحة مجازية في الويك إند لكل محارب/محاربة لأعباء الحياة.

وفي العدد الحادي بعد الخمسين، نقدم دليلًا عن تشابه الأسماء، ما الذي يحدث؟ كيف يمكن التعامل؟ بل ما معنى هذا التشابه؟

دليل الأسماء المتشابهة

يا حُب نتكلم هُنا، بلا نرجسية فعلًا. دون الانغماس في الكلام الذاتي، لأن كل واحد فيه ما يكفيه.

الاسم هو استعارة، بل ما يراه الناس منّا ولا نعتبره سرًا، هو أداؤنا العلني، ما نطرحه للمشاع ونسمح بتداوله في النميمة، فيُمس بالقيل والقال. يُنسب الواحد إليه، وهو ما يبقى من سيرتنا في الدنيا، لكنه لا يمثل إلا كذبة أجاد كل واحد منّا التدرّب على لفظها دائمًا حتى صار يلتفت لاإراديًا إذا نادى عليه أحد مُستخدمًا هذه الكذبة. حين يتداول الناس اسمك، فإنه لم يعد كذبتك وحدك، بل تورط كثيرون معك.. هكذا راجت كذبتنا العلنية بعد تمادينا فيها فصارت اسمًا.

[ربما تكون هذه فرصة للعودة لرواية خوزيه ساراماجو «كل الأسماء»]

حين تتشابه الأسماء تُخلق المشكلات، لدينا اتهام مثل انتحال الصفة، أو قد يُدان أحدٌ بجرم لم يفعله بسبب تشابه اسمه مع آخر مُدان. لذا يجد الإنسان مشقة في اختيار اسمه، لعله يحميه بتميزه من شبهات التشابه. ربما لذلك سُمح بما عُرف بـ «اسم شهرة» أو اللقب حتى إن بطاقات التحقق من الشخصية كانت تحتوي على خانة مخصصة لذلك قبل «الرقم القومي».

لكن يا حُب ألا لاحظت معي أنه «اسم شهرة»، مبالغة؟ نرجسية؟ 

الكُتّاب، حتى المغامير منهم، هم أكثر الناس ولعًا بألا يدل اسم أي منهم إلا على ذاته، ولا يقبلون عادة المقارنة أو التشبيه. هم صُنّاع رموز، يمنحون الشخصيات الأسماء الدالة ويحركونها وفق إرادتهم، يستخلصون من حيواتها القصيرة متعة ودلالة وحكمة. بناءً على ذلك يجيد الكاتب رعاية اسمه، يحرسه من المتطفلين الذين يريدون سرقة نوره وشهرته، أو مَن يريدون مشاركته قبس نوره واقتناص نعيم شهرته.

كيف يتعامل كاتبان تشابها في الاسم؛ عادة يميل أحدهما لاستخدام اسم ثلاثي، وإذا ظلا متشابهان، فقد يحدث مثلما جرى مع إبراهيم السيد.

ينتبه أحد الإبراهيمين السيدين إلى ضرورة الحسم الفوري لتشابههما في الاسم خلال أمسية شعرية دُعي أحدهما إليها في 2011، في ساحة روابط. وقرب المدخل كانت جلبة تتصاعد، لم تكن تلك فقرة من الأمسية، بل نزال شِعري لا يتشابه مع هجاء شاعرين كما جرير والفرزدق. وبدلًا من إلقاء قصائد الهجاء، يسعى شاعر إلى انتزاع الهوية الفنية من شاعر آخر ليكون إبراهيم السيد الأوحد.

يتهم أحد الإبراهيمين الآخر بأنه «مش أصلي»، فيبرز المتهم هويته الشخصية ويطلب من الآخر أن يرى كيف سُجل اسمه في الأوراق الرسمية، [ليس الاسم لقبًا أو اسم شهرة، بل الثنائي] هكذا يثبت شاعرٌ أنه رسميًا إبراهيم السيد. وبعد تدخل بعض العقلاء، ينصرف إبراهيم، ويصعد إبراهيم إلى المنصة، ويفكر الأخير أي منهما هو الأصلي!؟

بسبب هذا النزال، ربما علينا أن نتساءل عن طُرق اختيار الاسم؛ وذلك بأن يكون مميزًا وجميلًا أو يتم توليفه من الأسماء المُتاحة، أو يُخترع.

يُفضل التواضع وقبول أن خاطرة مثل تبني اسم فني وارد تواردها في رؤوس كُتَّاب عديدين. حين يختار صحفي في 2005، الارتكان إلى اسم والده؛ «وائل»، وهو اسم غير شائع، سيكون مميزًا وجميلًا خاصة مع اسم منتشر مثل «أحمد». لكن مع نشر نوفيلا تحمل اسم أحمد وائل في 2008، كانت خواطر تُنشر لشاعر أردني بالاسم نفسه. ثم صار واحدًا من أحمدات وائلات منهم مَن لم ينشغل بالكتابة، ومنهم الذي شُغل بالتأليف.

يبدو الأمر كلعبة، حيرة يصنعها التشابه.

في حالة تشابه الأسماء، لا تحزن يا حُب، لكن يُفضل ألا تضع صورة، حضور الذات في الكتابة تأثيره دامغ ودالٍ أكثر من صورة، فهي فعل مراهق فعلًا، ومع توالي السنوات نتعلم أن شكلنا يتغيّر، بينما يظل طابعنا الذاتي دالًا أكثر علينا بخلاف شكلنا دائم التغيّر.

عذرًا يا حُب كن متواضعًا، غير نرجسي، دع الكتابة تخبر بتميزك وسط مَن يتشابهون معك في الحروف. 

لكن ما الذي سيميز كل واحد من الأحمدات وائلات أو الإبراهيمين السيدين أو كل المتشابهين في الأسماء؟ 

 أنتَ لست بحاجة لنصائح يا حُب فلا أحد منّا يوسا، ولا أنت شابًا يقبَل النصيحة. من الآخر اتبع قلقك، وبدلًا من التخوف من الخلط، ليكن الشغل هو ما يميزك.

وإن تشابهت الأسماء، فإن قليل من الشك يُفيد وبعض اللخبطة قد تكون لذيذة.

#سلام

اعتمد هذا الدليل على حكايات عن تشابه الأسماء، وأي تشابه في الأسماء الواردة ليس من قبيل المصادفة، وقد فضّل بعض أصحاب هذه الحكايات عدم ذكر الأسماء.

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن