مَن ينتصر؟
حرب الحكومة والمقاولين بعد قانون التصالح
 
 
 
المصدر: محمد طارق
 

أسس حمّاد شركة تسويق واستثمار عقاري في مدينة الإسكندرية، عام 2011، بعد سنوات من العمل كـ«بروكر» في قطاع العقارات بدأ مع مطلع الألفية. تتعاقد الشركة مع مالك أرض أو مُطوِّر عقاري [مقاول] ينوى بناء عمارة سكنية في أحد الأحياء، وتتولى تسويق الوحدات السكنية وبيعها له، وذلك في مقابل نسبة من سعر بيع كل وحدة.

كانت فكرة حمّاد من تأسيس الشركة أن السكن متطلب أساسي لا غنى عنه، وشجعه الطلب المتزايد للعملاء على الوحدات السكنية باعتبارها مساحة تجميد لأموالهم، بدلًا من الادخار في البنوك، أو المجازفة في إقامة مشروعات صغيرة تحتمل المكسب والخسارة.

تمكن حمّاد خلال السنوات التسع الماضية أن يكون ضمن كبرى الشركات في مجال الاستثمار العقاري في الإسكندرية. أصبحت شركته تحصل على حق تسويق الوحدات السكنية من مالك الأرض قبل بناء العقار، وحقق في آخر ثلاث سنوات متوسط بيع 120 شقة في العام الواحد، نصفها على الأقل لمصريين يعيشون في الخليج، وعلى الأخص السعودية. لا يعيش هؤلاء في هذه الشقق عادة. «فقط لديهم تحفظات ضد فوائد البنوك أو يخشون الاستثمار في مشاريع تحتمل مكسب أو خسارة»، يقول حمّاد.

لكن، اعتبارًا من 24 مايو 2020 ولمدة ستة أشهر، منعت الحكومة البناء في أحياء القاهرة الكبرى والإسكندرية وعواصم المحافظات، في خطوة تهدف -بحسب الحكومة- إلى ضبط المخالفين الجدد لـ«قانون البناء الموحد» الصادر عام 2008 للحد من البناء المخالف، وفوضت القضاء العسكري للتعامل مع المخالفين لقرارها.

رئيس الجمهورية، عبد الفتاح السيسي، قال خلال مؤتمر افتتاح مشروع «،بشائر الخير» إن هذا القرار تأخّر اتخاذه 20 عامًا داخل القاهرة الكبرى. ويبدو أنه الكارت الأخير الذي تلعب به الحكومة بعد عدم نجاحها المستمر في الحد من مخالفات البناء. السؤال الآن يتعلق بقدرة هذا الكارت على تجاوز هذا الصراع بينها وبين مخالفي البناء.

***

يتطلب بناء أي عقار أو مبنى سكني في مصر، وفقًا لـ«قانون البناء الموحد» الصادر عام 2008، توجه صاحب الأرض بطلب إلى الحي التابع له لاستخراج «رخصة صلاحية الأرض لبناء عمارة سكنية». خلال أسبوع، يقوم مهندس الحي بمعاينة الأرض، ثم يقرر صلاحيتها للبناء عليها من عدمه. بعدها، يبدأ صاحب الأرض في رحلة ثانية للحصول على «ترخيص البناء»، حيث يتعين عليه التعاقد مع مهندس أو مكتب هندسي لإعداد الرسومات الهندسية للمبنى، لإرفاقها في طلب الحصول على ترخيص البناء. وفي حالة انقضاء 30 يومًا دون البت في الطلب، يعتبر بمثابة موافقة على طلب الترخيص، ويحق لمالك الأرض البناء. وتكون مسؤولية مراقبته على مهندس الحي، وعليه إثبات المخالفات إن وُجدت، والإجراءات المتخذة ضده إن وقعت.

اشترط قانون البناء الموحد ألا يتجاوز ارتفاع المبنى مرة ونصف من عرض الشارع، وهو ما يعني أن أقصى عمارة في القاهرة لا يجب أن تتعدى عشرة طوابق إذا كانت تطل على شارع عرضه 20 مترًا، أي يسع نحو 12 حارة لمرور السيارات. وتفاصيل أخرى ألزم بها القانون وزارة الإسكان من ضمنها أن تضع، خلال عامين من صدور القانون، «المخططات الاستراتيجية العامة» في المدن والقرى، والتي يتحدد من خلالها الحيز العمراني والاشتراطات التخطيطية والبنائية، مثل تنظيم عرض الشوارع، وعدد أدوار المباني بما يحقق متطلبات الإضاءة والتهوية والمرافق في العقارات المبنية، وكذلك الأراضي المخصصة للخدمات الاجتماعية التي تخدم المدينة أو القرية. كما ألزم القانون الإدارات العامة للتخطيط والتنمية العمرانية بوضع المخططات التفصيلية للمدن والقرى عند الانتهاء من المخطط الاستراتيجي العام.

لكن وزارة الإسكان انشغلت في تخطيط المجتمعات العمرانية الجديدة، مثل القاهرة الجديدة ومدينة السادس من أكتوبر، والتوسع بها للحاق بالزيادة السكانية المتسارعة، حيث شيدت مشروعات سكنية على أطراف المحافظات وتعاونت لإنجازها مع كبرى شركات التطوير العقاري. ولم تظهر في المجتمعات العمرانية الجديدة مخالفات تذكر بسبب توفّر المخططات التفصيلية بها، حيث «وضعت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة المخططات التفصيلية في المدن الجديدة أولًا»، بحسب رئيس لجنة «الإسكان» بمجلس النواب معتز محمود.

وفي المقابل، لم تلتفت إلى مشروعات البناء داخل الأحياء السكنية القديمة، والمناطق التي دخلت الحيز العمراني في المحافظات، التي قام بها المستثمرون والمقاولون الصغار، الذين تحركوا عبر الثغرات الموجودة في القانون.

«تناست أو تباطأت إدارة التخطيط العمراني في وضع المخططات الجديدة للأحياء القديمة»، يقول معتز محمود. نتج عن هذا بناء ارتفاعات مخالفة للارتفاعات الممنوحة في رخص البناء، أو استغلال مساحة الجراجات المنصوص عليها في الرخصة وتحويلها إلى محال تجارية، بالإضافة إلى التعدي على مبانٍ تراثية بالهدم والبناء على أرضها في القاهرة والإسكندرية. بحسب رأيه، «أصبح قانون البناء الموحد هو أساس مشكلة المخالفات، وأساس المخالفات هي الحكومة».

 

نتيجة لذلك، لاحظ حمّاد -على مدار سنوات عمله في التسويق العقاري- أن المقاول يحصل على رخصة بناء ستة طوابق ويبني 18 طابقًا، أي ثلاثة أضعاف الرخصة الممنوحة له من الحي. وحدة للشؤون القانونية في شركته، والمسؤولة عن مراجعة الأوراق الخاصة بتسلسل الملكية لأصحاب الأرض والعقار وكذلك رخصة البناء، وجدت أن المخالفات تحدث بأكثر من طريقة يتحايل بها المقاولون على القانون لتجاوز الأدوار المقررة في رخصة البناء، أكثرها طرافة أن يقدموا طلبات الحصول على ترخيص البناء لدى الحي باسم شخص آخر؛ يسمى في السوق العقاري «كحول»، والذي يمتلك الأرض على الأوراق الرسمية فقط، باتفاق مع مالك الأرض الحقيقي. «الكحول» يكون في المعتاد أحد العمال عند المالك الحقيقي، وتصدر رخصة البناء باسمه، ويمنحه بموجب هذا الاتفاق عقد ملكية الأرض مقابل عقد آخر للتنازل يضمن به المالك حقه. بذلك يهرب مالك العقار الحقيقي من المسائلة القانونية في المخالفات إذا رصدها مهندسو الحي أثناء البناء. صار «الكحول» لفظ دارج، «حتى أن بعض الراغبين في شراء الوحدات السكنية حين يأتون إلى الشركة يسألوني نمضي مع الكحول ولا المالك الحقيقي للأرض؟»، يقول حمّاد في حواره مع «مدى مصر».

***

وصل حجم المخالفات إلى حوالي 2.8 مليون وحدة سكنية مخالفة، بحسب تقديرات رسمية. وفي الإسكندرية وحدها تجاوز عدد المخالفات 132 ألف مخالفة، خلال الأعوام بين 2011-2019.

حاولت الحكومة التعامل مع الأزمة بأشكال مختلفة أكثرها حزمًا إصدار وتنفيذ قرارات إزالة لهذه العقارات المخالفة. لكن في الإسكندرية، لم تنجح المحافظة في تنفيذ سوى تسعة آلاف قرار منها فقط، أي نسبة 6% من حجم المخالفات، بحسب المحافظ اللواء محمد الشريف. أما الباقي، لم تستطع الأجهزة التنفيذية التعامل معه بسبب تواجد السُكّان داخل الوحدات السكنية بالفعل بعدما باعها أصحاب العقارات لهم.

***

في محاولة لتجاوز الصراع، أقرّ الرئيس عبدالفتاح السيسي في أبريل 2019 قانون التصالح في مخالفات البناء، وصدرت لائحته التنفيذية في يوليو من نفس العام. أجاز القانون التصالح في مخالفات قانون البناء الموحد التي حدثت قبل إقرار قانون التصالح، إلا في بعض الاستثناءات أهمها ألا تخلّ المخالفة بالسلامة الإنشائية. وأعطى القانون مهلة ستة أشهر لتقديم طلب التصالح.

حدد القانون ذهاب مبالغ التصالح في المخالفات إلى الخزانة العامة للدولة، على أن يُعاد تخصيص 25% منها لصالح صندوق الإسكان الاجتماعي ومشروعات التنمية في الأحياء التي رُصدت المخالفات بداخلها، و39% لصالح البنية التحتية وفي أولويتها الصرف الصحي ومياه الشرب.

توقعت الحكومة أثناء إعداد القانون أن يبلغ حجم الأموال المحصلة من فتح باب التصالح 100 مليار جنيه، لكن هذه التوقعات خابت بشدة. تقدم نحو 217 ألف صاحب عقار فقط بطلب التصالح وتقنين الأوضاع، وحصّلت الحكومة 29 مليون و860 ألف جنيه فقط مقابل التصالح خلال العام الأول منذ صدور اللائحة التنفيذية لقانون التصالح في يوليو 2019 حتى أواخر يونيو 2020.

أرجع وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، ياسر عمر، السبب إلى أن اللائحة التنفيذية التي لم تسهّل على المقاولين مسألة التقدم لطلبات التصالح. وفقًا للقانون ولائحته التنفيذية، تبدأ الخطوة الأولى بأن يتقدم طالب التصالح إلى الحي بعد جولة من البيروقراطية هدفها تجميع المستندات التي يجب تقديمها لطلب التصالح، وسداد رسم الفحص المتراوح بين 500-5000 جنيه.

وتشمل المستندات المطلوبة:

  • صفة مقدم الطلب وصورة الرقم القومي.
  • المستندات الدالة على أن المخالفة المطلوب التصالح عليها وقعت قبل العمل بأحكام قانون التصالح.
  • المستند الدال على تاريخ الإجراءات القانونية المحررة حيال المخالفة.
  • تاريخ تركيب المرافق للمبنى.
  • مستخرج رسمي صادر من مصلحة الضرائب العقارية، وعقود البيع المُشهرة أو الإيجار المشمولة بإثبات التاريخ بالشهر العقاري.
  • صورة ملتقطة من القمر الصناعي.
  • تقرير يثبت ارتكاب المخالفة من إحدى كليات الهندسة بالجامعات المصرية أو المركز القومي لبحوث الإسكان.
  • نسختين من الرسومات المعمارية للمبنى المنفّذ على الطبيعة معتمدتين من مكتب هندسي، ونسخة من الرسومات المرفقة بترخيص البناء وصورة أورنيك الترخيص.
  • تقرير معتمد من نقابة المهندسين مقدم من مكتب استشاري في الهندسة الإنشائية متخصص في تصميم المنشآت الخرسانية أو المنشآت المعدنية بحسب الأحوال، على أن يثبت بالتقرير أن الهيكل الإنشائي للمبني أو أساساته يحقق السلامة الإنشائية ولا يشكل خطرًا على الأرواح أو الممتلكات وصالح للإشغال، ويحتوي على الأخص معاينة وفحص المبني.

بعد تقديم ما سبق، تقوم الأمانة الفنية للجنة الفنية بمراجعة ملف طلب التصالح وتقنين الأوضاع والتأكد من استيفائه لجميع المستندات وذلك خلال أسبوعين من تاريخ استلام الملف. وفي حالة عدم استيفاء المستندات، تقوم الأمانة الفنية خلال مدة لا تجاوز أسبوعين بإخطار مقدم الطلب لاستكمال المطلوب. كل تلك الخطوات لاستيفاء الأوراق فقط قبل أي شيء.

 

يقول عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، عصام إدريس، وهو نائب عن مدينة الحوامدية بمحافظة الجيزة، إن المُلاَّك يمكن أن يتقدموا بطلبات التصالح لو لم يجدوا تعنتًا من جانب الأحياء. «الحوامدية مركز يتمشي على الرجلين لكنه يستطيع أن يضع في خزينة الدولة مليار جنيه على الأقل من البناء المخالف على مدار الـ12 عامًا السابقة، فما بالك بالقاهرة الكبرى؟»، بحسب تعبيره. ويضيف إدريس لـ«مدى مصر» أن إدارات التنفيذ في الأحياء لا تدرك معنى القانون، وبالتالي فهي ليست حريصة على تطبيقه.

وزير التنمية المحلية محمود شعراوي أشار إلى أزمة نقص المهندسين في معظم الإدارات الهندسية في الأحياء والمحافظات. حاولت وزارة التنمية المحلية تعويض هذا العجز خلال السنوات الماضية «بالاستعانة بموظفين وعاملين من غير المتخصصين في الأمور الهندسية والإنشائية، ما فتح مجالًا للفساد استغله بعض المقاولين»، حسبما أوضح شعراوي خلال مشاركته في اجتماع لجنة الإدارة المحلية في يونيو الماضي. وتمتلئ صحف الحوادث بمئات القضايا والأحكام الجنائية بالسجن ضد موظفي الأحياء في اتهامات بالتربح من أعمال البناء المخالف.

 

النتيجة كانت فشل محاولة التصالح في مخالفات البناء، وعدم قدرة الأجهزة التنفيذية على التعامل مع استمرارها.

إلى جانب هذا العقاب البيروقراطي للمتصالحين، هناك أزمة أكبر تتعلق بغياب المجالس المحلية المنتخبة التي تراقب عمل موظفي الوحدات المحلية. تتولى الوحدات المحلية مسؤولية تطبيق القوانين المتعلقة بأعمال التنظيم وتقسيم الأراضي والمباني وخاصة فيما يتعلق بمطابقة المباني للمواصفات والاشتراطات اللازمة وإصدار التراخيص الخاصة بذلك بما فيها تراخيص البناء والهدم، وأحكام الرقابة على إشغالات الطرق ومنح التراخيص الخاصة بذلك.

لكن آخر انتخابات عُقدت للمجالس المحلية (انتخابات المحليات) كانت في 2008. وبعد ثورة 25 يناير، قرر المجلس الأعلى للقوات المسلحة حلّ هذه المجالس تنفيذًا لحكم صدر عن محكمة القضاء الإدارى شكك في نزاهتها.

ونظم الدستور المصري الصادر عام 2014، والمُعدل في 2019، عملية انتخاب المجالس المحلية والشروط الواجب توافرها في المرشحين واختصاصات تلك المجالس، وصلاحياتها، وألزم انتخاب مجالس محلية في مدة أقصاها عامين من بعد إصدار الدستور. وترك الحرية لمجلس النواب ليقرر كيفية تشكيلها سواء عن طريق الانتخاب أو التعيين بناءً على قانون الإدارة المحلية الذي يصدره. لكن بعد ستة سنوات لم تصدر الحكومة أو البرلمان قانونًا ينظم الانتخابات المحلية.

يرى عضو لجنة الإسكان والمرافق بمجلس النواب، خالد عبد العزيز، والمرشح عن دائرة دار السلام، أن المشكلة سوف تستمر نظرًا إلى غياب المجالس المحلية المنتخبة، ما ألقى على نواب البرلمان أعباءً أخرى مثل الرقابة الدائمة على موظفي المحليات غير المدربين.

***

في مؤتمر افتتاح المرحلة الثالثة من مشروع «بشاير الخير»، انتقد السيسي «تقييد يد الحكومة عن تنفيذ قانون التصالح على المباني المخالفة بعد أن باع المقاولون وحداتها السكنية». وهاجم «التعامل الظاهري» مع المخالفات والاكتفاء بإزالة البلكونات وواجهات المباني المخالفة. «تحوّل الأمر إلى ثقافة عند موظفي الأحياء المكلفين بتنفيذ قرارات الإزالة، الاقتصار على هدم بلكونتين من المبنى من أجل الحصول على إمضاء بتنفيذ قرار الإزالة على الورق، ثم يكتفي بذلك»، بحسب قوله، موجهًا بتسوية المباني المخالفة بالأرض.

وأمر السيسي المحافظين بالتوقف عن إصدار تراخيص البناء لمدة ستة أشهر استغلالًا للمادة 44 من قانون البناء الموحد التي تعطي هذا الحق للمحافظ تحقيقًا لغرض قومي.

في اليوم التالي للمؤتمر، انتفضت أجهزة الدولة التنفيذية والقضائية. وزير التنمية المحلية كلف المحافظين بمنع البناء لمدة ستة أشهر مع وقف العمل بالتراخيص الممنوحة بالفعل. وأصدرت النيابة العامة قرارات بضبط وإحضار عدد من مقاولي البناء ممَن ارتكبوا مخالفات بناء وحوّلتهم إلى القضاء العسكري. وأصدرت وزارة الداخلية عدة بيانات تفيد بضبط عدد من المقاولين. ووعد وزير التنمية المحلية بتشكيل لجنة في كل محافظة تتولى مراجعة تراخيص البناء، وتكون برئاسة نائب المحافظ، وتضم مدير الإسكان التابع للوزارة داخل المحافظة، وعضوية الجهات الأمنية والرقابية ونقابة المهندسين والمكتب الفني بوزارة الإسكان.

وأعلنت الوزارة أن مبلغ التصالح الكلي تحدده كل لجنة بناءً على السعر السوقي لكل منطقة. وألزمت وزارة الإسكان الراغبين في التصالح بدفع مبلغ «جدية التصالح» يمثل 25% من المبلغ الكلي للتصالح، وأعلنت حده الأقصى بناءً على كل مخالفة في المدن والقرى.

جراف نشرته الحكومة بناءً على معلومات وزارة الإسكان

في 7 أغسطس الجاري، أصدر مجلس الوزراء بيانًا، أعلن فيه زيادة عدد المواطنين الراغبين في التصالح، حيث قُدم 600 ألف طلب، وبلغ إجمالي المتحصلات حتى الشهر الجاري 1.5 مليار جنيه، منها حوالي نحو 1.1 مليار جنيه رسوم سداد مبلغ جدية التصالح. ووصل عدد المخالفات في منتصفه إلى 12641 حالة أُحيلت إلى النيابة العسكرية.

المفاجأة أن البيان احتوى على رسم بياني، أعدته وزارة التنمية المحلية، يوضح أن أعلى المحافظات تقديمًا لطلبات التصالح كانت المنوفية، تليها «القليوبية» أحد أضلاع مثلث «القاهرة الكبرى»، ثم الإسكندرية، والبحيرة، والشرقية، وأسيوط، لكن لا وجود لمحافظة الجيزة والقاهرة حتى الآن.  

يرى الباحث العمراني، يحيى شوكت، أن الحكومة اتخذت إجراء استباقي ضد مقاولي البناء المخالف لمنع ارتكاب أي مخالفات جديدة.

وبحسب رأيه، فإنه كان من المتوقع أن تشهد مصر موجة ثانية من البناء المخالفات في القطاع العقاري بسبب الانشغال في أزمة «كورونا» على غرار موجة البناء المخالف التي أعقبت 2011. ولأن التجربة أثبتت طوال السنوات العشر الماضية، منذ صدور قانون البناء الموحد، عدم امتلاك الحكومة أي أدوات رقابية فعّالة داخل الأحياء، قررت أن تشلّ حركة «مقاولي الأزمات» بقرار مركزي «وقف البناء.. والمُخالف يعاقب عسكريًا»، بحسب تعبيره.

لكن حمّاد، ورغم كونه أحد المتضررين من القرار، يؤيد هذا القرار، ويراه «الحل الوحيد لوقف البناء المخالف».

اعلان
 
 
محمد طارق 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن