«جامد يا مان، هنزله»| حوار مع صُنّاع أغنية «إسلام المرج»
 
 
صورة لملصق أغنية«إسلام المرج» - المصدر: علي أشرف سليمان
 

هل تعلم عدد المرات التي ذُكرت فيها كلمة «إسلام المرج» في تلك الأغنية التي يزيد عدد مشاهديها على يوتيوب فقط عن مليون و700 ألف؟

حسنًا، تولى أحد المشاهدين إحصاء ذلك في تعليق على يوتيوب، عدد مرات تكرار الكلمة كان 58 مرة.

«كورونا تخاف من إسلام المرج، لابس كمامة إسلام المرج، راكب تِسلا إسلام المرج…»، تلك بعضٌ من كلمات الأغنية الُمشار إليها. مَن هو إسلام المرج؟ وما سر تلك التسمية؟ كيف انتشرت الأغنية بهذه الطريقة على مواقع التواصل الاجتماعي؟ ومَن هم القائمون على صناعة الأغنية؟ وماهي قصتهم؟ 

نستعرض من خلال حوارنا مع كليك كلاك، المؤلف الموسيقي للأغنية، ومع إسلام أحمد الشهير بإسلام المرج، عددًا من التساؤلات، ونتناقش سويًا حول أشياء تتعلق بالموسيقى وأخرى تتعلق بالأحلام والصداقة والحياة. ونفهم أيضًا كيف صاغت منصات العرض المجانية مثل ( يوتيوب- يوتيوب ميوزيك -أنغامي -سبوتيفاي -إلخ)، والتي توفّر خاصية رفع المحتوى بواسطة المستخدم؛ طُرق إنتاج جديدة، أحدثت ثورة في المجال الموسيقي بتحرير صُنّاع المحتوى الموسيقي من أي تعسفات أو شروط مؤسسية، أو شرطية جودة معينة. 

يحكي لنا كليك كلاك، أن الأمر قد بدأ بـ beat [لحن] جديد أرسله كعادته  لصديقه الرابر والموسيقي زايتي (كاتب كلمات الأغنية) الذي ما إن سمعه حتى استأذنه بعض الوقت، ليعود بنسخة تجريبية أولى لأغنية «إسلام المرج». تلك الخطوة حمّست كليك للغاية، ليقوم بتركيب أول نسخة والتي لا تتعدى مدتها خمسين ثانية أو دقيقة على الأكثر، على فيديو ساخر يمزح فيه مع صديقه إسلام أحمد وشهرته إسلام المرج على حسابه على فيسبوك. عُرف إسلام وكليك بين رفاقهم بالجامعة ومتابعي كليك كلاك بالمزاح المتبادل.

وجد كليك كلاك تفاعلا كبيرًا على ذلك المقطع، ونشره العديد المتابعين من أصدقاء كليك وأفراد آخرين لا يعرفونه. لم يقتصر الأمر على المشاركة، بل استفسر المتابعون حول الأغنية الكاملة، ليسجل زايتي الجزء الثاني من الأغنية ويرسله لكليك، وينشرانه على فيسبوك، على فيديو آخر، بعد موافقة صديقهم الثالث. كان تفاعل جمهور فيسبوك على الفيديو مفاجئًا. في أول ساعة وصل عدد المشاركات إلى 150 مشاركة، مصاحبة باستفسارات عديدة عن الأغنية الكاملة، مرة أخرى: «الجزء الأول كان عامل 12 ألف مشاهدة قبل ما ننزل الجزء التاني، الجزء التاني كان بميوزك مختلفة شوية بس كان نفس الكونسبت برضه. 3 أيام ولقيت ناس مركبة الجزء الأول والتاني ومنزلينه على إنه تراك كامل على ساوند كلاود».

كان في نية الثنائي زايتي وكليك كلاك أن يكتفيا بذلك القدر، لكن مرت بضعة أيام قبل أن ينتشر المقطعين مرة أخرى على نطاق أوسع على فيسبوك، هنا اقترح زايتي على كلاك أن يرسل له الموسيقى النهائية التي يتصورها للأغنية، ليسجل عليها، ليرفعوها بعدها على كل منصات العرض الموسيقية، بالإضافة إلى يوتيوب.

لم يهدف كل من زايتي وكليك كلاك إلا لتلبية طلبات الجمهور الذي يتابعهما، ولم يتوقع الثلاثي أن ترتفع المشاهدات لذلك الحد؛ على يوتيوب مثلًا حققت الأغنية في أول يوم عشرين ألف مشاهدة، قبل أن يصل حتى تاريخ اللقاء، إلى مليون 

و70 ألف مشاهدة. قبل أن يصل اسم الأغنية إلى المركز الخامس في الأكثر تداولًا على تويتر، بالإضافة إلى العديد من الحسابات التي أُنشئت باسم إسلام المرج مستخدمين صورته الشخصية.

«إزاي ما بتدخنش وإنت من المرج؟»

يعتبر كليك كلاك هو الواسطة بين رفيقي الأغنية الآخرين، بدأت صداقته مع إسلام منذ أواخر 2016 كزملاء بكلية علوم الكمبيوتر بالجامعة البريطانية بالقاهرة، كما عرف زايتي بعد أن ألّف موسيقى أغنية للرابر ويجز صدرت باسم «بنية»، ومنذ ذلك الحين وهما يتبادلان الآراء في الموسيقى، «هو له طابع خاص كـmusician [موسيقي] و الـ tune [اللحن] بتاعه على المايك بتوصل وبتبقى معروفة»، كما أنهما قاما بريمكسات لأكثر من أغنية. أما إسلام وزايتي فلم يتعرفا على بعضهما البعض إلا من خلال «إسلام المرج». من أين التصقت بإسلام اسم منطقته ليتحوّل اسمه مع اسمها لتريند؟

«أنا في الجامعة البريطانية BUE وساكن في المرج. إحنا أصلا في المرج تجار؛ عندنا محلات هدوم لأن والدي أصلاً كان مدير شركة، وقبلها اشتغل في جمارك بورسعيد؛ وده اللي عرّفه على موضوع التجارة، وبقى بيستورد لشخصه» يقول إسلام ويكمل لنا، «أنا بنزل أجيب بضاعة لمحلات والدي، بس مبقفش في المحل، وبرضه اشتغلت في فترة جرافيك ديزاينر، بروجرامر وفيديو ايديتور، كل ده كفري لانسر، اشتغلت كمان IT في فندق». كما يوضح سبب دخوله تلك الكلية بالذات: «كنت مهتم بمجال الكمبيوتر من قبل ما أدخل الكلية؛ من وأنا صغير، كنت من الناس اللي بتحب تنزل برامج تهكير الألعاب، وكان عندي شفرات «جاتا» والكلام ده».

«لما دخلت الجامعة كان فيه تناقض؛ لأن الناس هناك بتاخد بالمناظر؛ فمن أول ما الناس عرفت إني من المرج كانت تسأل أسئلة من نوعية «إزاي مبتدخنش وإنت من المرج؟»، اللي شهر الاسم أكتر هزارنا أنا وكليك برضه، لأنه في مرة نزل صورة الكونتاكت عالفيس، وكان مسميني «إسلام المرج». ده غير إن في الجامعة كل واحد بيتنادى بالحاجة المميز بيها، ودي الحاجة إللي أنا مميز بيها، ده حتى لو حصل أي موقف في الجامعة على طول بيربطوه بالمنطقة».

«أي تريند فيه كلمة إسلام يجر معاه التراك»

يرى إسلام أن الترندات المتداولة في الفترة الأخيرة هي سبب رئيسي في إعادة الحديث حول الأغنية؛ مثلاً مع حادث انتحار الناشطة الكويرية سارة حجازي، وتعليقًا حول جواز الترحم عليها، نشر البعض «كوميكس» ترفض الترحم مثل :«أنهي إسلام بيقول كده؟! ده إسلام المرج»، وهو ما زاد من بحث الناس عن هوية إسلام المرج ومن ثم الرغبة في سماع الأغنية، أيضًا في ظل الهجوم على الداعية عبد الله رشدي ظهرت «ميمز» مشابهة، وأصبح كل تريند يحمل كلمة إسلام يرفع من أسهم مشاهدة الأغنية. وبطبيعة الحال تكرار جملة «إسلام المرج» أيضًا كان من الأسباب الرئيسية التي ساهمت في انتشار الأغنية في وقت قصير. هنا تدخل كليك كلاك ليوضح سببًا آخر يعود إلى مجتمع الراب نفسه، أن الفيديو الأول شاركه البعض في جروبات الراب المشهورة كـ Meme، كما شاركه أسماء بارزة في المجال مثل مروان موسى وليجاسي، وذلك للعلاقة الشخصية التي تربطه بينهم ومعرفتهم بطبيعة المزاح بينه وبين إسلام.

caption

«كانت حاجات أذى للودن خالص»

تختلف قصة كليك كلاك التأسيسية، والتي تدور بشكل أكبر حول علاقة قديمة مع الموسيقى بدأت منذ عام 2014؛ وقت أن كان يعيش في الإمارات، والتي أمضى بها سنوات التعليم بداية من الإعدادية وصولًا إلى الثانوية العامة، تزامن ذلك مع  بدايات المهرجانات الأولى، كان كليك كلاك مقصد الأصدقاء المصريين ممن يريدون صناعة مهرجانات خاصة بهم، وذلك بسبب شهرته داخل محيطه باهتمامه الكثيف بالكومبيوتر والتكنولوجيا.  

لم يعتد كليك كلاك على تأليف موسيقى المهرجانات، وكان يراها «خبط وترزيع» عكس ماهي عليه الآن بعد أن تطورت كثيرًا إلا أنه كان دائم السماع لها مع الأصدقاء. 

بدأ كليك كلاك يبحث على يوتيوب عن كيفية صناعة مهرجانات، ووجد أن الأمر أكثر تعقيدًا مما تخيّل، قام بأكثر من محاولة  يصفها ضاحكًا بأنهم كانوا «حاجات أذى للودن خالص» و«تلوث سمعي ملوش حل»، بعد ذلك اعتذر لأصدقائه بحجة صعوبة الأمر، وشعر بأنه لا يملك القدرة على دخول ذلك المجال. 

في الصف الأول والثاني الثانوي بدأ يبحث عن أغاني راب مصرية مُستعملًا الجملة المفتاحية «راب مصري»: «سمعت يوسف الجوكر وإم سي أمين، وبالعافية وصلت لأبيوسف، بعدها دورت على بروديوسرز اللي بيعملوا أغاني الراب وقررت إن ده كاريري؛ مجال ممكن أظهر فيه جنب الدراسة .دخلت السكة دي ومكنش في حد بيساعدني بأي حاجة، لأني أنا نفسي مكنتش عارف أسأل الناس على إيه؛ معظم المصطلحات المتداولة مكنتش أعرفها، كنت أسمع حتة في تراك معين بتتعمل بطريقة معينة وأفضل أحاول أعمل زيها، ومع الوقت بدأت أكتشف حاجات كتير لو كنت عرفتها من الأول كانت سهّلت عليا كتير». 

ليقرر كلاك بعدها أن ذلك المجال هو مهنته الثانية، ووسيلة للتنفيس عن موهبته إلى جانب الدراسة.

«يا مان اللي بتعمله ده جامد فشخ»

لم يجد كليك كلاك مَن يساعده في بدايته، بيد أنه لا يحب أن يضع الأمر في إطار المظلومية أو التجاهل، بل يرجعه إلى عدم معرفته بالمصطلحات المتداولة الخاصة بالراب، لذلك فقد اعتمد أسلوب المحاكاة، كان يستمع إلى الأغنية لعدة مرات، ثم يحاول تقليد النمط بنفسه، ومع تلك المحاولات اكتشف الكثير من الخصائص التي كانت ستسهّل عليه الأمر كثيرًا لو توصل إليها من البداية. ومع تطور مستواه بحث كليك كلاك عن مؤلفين موسيقيين ليتواصل معهم ويأخذ رأيهم بموسيقاه، استطاع التواصل مع ليجاسي والذي يلقبه بـ«ليجي». وقد كان شابًا محترمًا حسبما يصفه، وتجاوب معه بسرعة وسلاسة. كانت آلية التواصل هي الإنترنت، فرغم أن ليجاسي أيضًا كان بالإمارات لكنه كان بإمارة دبي، والتي كانت تبعد عن إمارة أبو ظبي التي يعيش بها كليك كلاك. تواصل كليك كلاك أيضًا مع ابراكادابرا؛ وهو من المساهمين المهمين في مجال الراب، وعلى الرغم من صعوبة التسجيل في الشرقية، إلا أنه استطاع جمع أبرز الرابرز بالمحافظة ليعملوا معًا على صناعة موسيقاهم. 

لم يكن كل الطريق محاط بالورود: «في ناس كنت أسألهم حرفيًا كانوا يقولولي إن النوع ده خرة، وده كان بيخليني أشتغل على نفسي لحد ما أوصل لأن كل حد بيسمع يقوللي «يا مان إللي بتعمله ده جامد فشخ»، أفضل ورا كل واحد لحد ما يقوللي إن مستوايا اتطور». 

تصميم: SLY

بدأ كليك كلاك العمل على نشر إنتاجه علي منصة ساوند كلاود منذ عام 2016، ويعبِّر عن رضاه عن بعض الأعمال التي «ضربت جامد» مثل أغنية بعنوان «كوتشي اديداس». حققت نسبة مشاهدة تعدت 9 ملايين، وأغنية «شلتي» التي تعاون فيها مع أبيوسف ومادو سام، والتي حققت ما يزيد عن 240 ألف استماع على أنغامي.
يحب كلاك موسيقى «الهيب هوب» مثل أغاني دريك، دا بيبي وترافيس سكوت. أما بالنسبة لزملائه المصريين في مجال الراب فهو يحب ليجاسي، مروان موسى، أبيوسف ومادو سام. «المزيكا بين راب زمان وتِراب دلوقتي اتطورت جدًا، الكواليتي زادت؛ لما المزيكا انتشرت كل واحد بقى ليه وجهة نظر؛ بقى ممكن ناس تحط مثلًا مزيكة dubstep في أغنية راب أو ناس تـsample أصوات عود، ناس تانية بقت تـsample مقاطع من أغاني أم كلثوم. الكلمات اتطورت؛ الناس بقت بتسمع بره أكتر، و ده خلّى اللغويات تتحسن، اللي كان بيفتكر إنه يكتب بار محدش كتب زيه، دلوقتي والعالم مفتوح على بعضه الموضوع بالنسبة له بقى أصعب إنه يجيب كلمات محدش جاب زيها، وده عمل تنوّع في الشغل المعروض».

«المستهلك عايز منك إيه»

لا يحب كليك كلاك تكرار نفسه، لكنه يهوى إعادة صياغة ألحان أغاني معروفة، ويحولها لـBeat مختلف تمامًا، وأحيانًا يعيد صياغة ألحان من ألعاب إلكترونية مثل لحن القائمة في لعبة «إزاي تخنق جارك». أعاد صياغة مقطع موسيقي سمعه في خلفية مشهد من مشاهد مسلسل «بريكنج باد»، وهو المقطع المستعمل في أغنية «أدرينالين»، المنتظر صدورها مع الرابر مادو سام. ويُعرف ذلك باسم الـsampling [إعادة صياغة واجتزاء].

يرى كلاك مهارة المؤلف الموسيقي في مجاله تكمن في كيفية إقناع المتلقي بأن ما يسمعه هو شيء أصلي ومبهر: «الفكرة في شغلتنا Beat makers [مؤلفين موسيقيين] هي إزاي نقنع اللي قدامنا إن اللي بنعمله ده حاجة واو وأوريجينال، عشان كده لما أي حد بيطلب مني beat بسمعه وبفضل أجرب معاه كذا test [اختبار] لحد ما أوصل للي عايزه، وده حصل مثلًا في أغنية «عشان كدة قلت لأ» بتاعة بيري، اللي عملت الـ beat بتاعها مع واحد اسمه هاكيتا وإسلام شيتوس.

بحاول أبقى مرن، وعندي استعدادية أشتغل على كذا نوع، ويمكن الفكر ده جالي من الكلية، فكرة التركيز على المستهلك عايز منك إيه، وبنفس المنظور بشتغل في المزيكا».

«قيمتي السوقية مش شايفها وصلت للمطلوب أو اللي بطمح ليه»

يتحدث كلاك عن الفارق بين المنتج «Producer» وصانع الـ BEAT [المؤلف الموسيقي]، فالأول يتولى التسجيل والتلحين وما يتعلق بتفاصيل عملية الإنتاج بشكل عام، بيد أنه لا يستطيع عمل ذلك لأنه يعتبر ذلك نمطًا ليس بالسهل، ولم ينجح به سوى مولوتوف وتوتي، وهما من مشاهير الصناعة حاليًا، أما صانع الـ BEAT، فتنتهي مهمته عند هذا الحد. 

يخبرنا كلاك بما يراه من أنظمة مُتبعة في التعاقد على صناعة الـ BEAT، فالحال إما الحصول على مقابل مادي مُقدمًا أو سعر ثابت، إما يكون لك نسبة معينة من الأرباح. الأول أكثر استقرارًا والثاني غير مضمون في أحوال كثيرة.
وهو يعتبر أن قيمته السوقية في الوقت الحالي غير مرضية لطموحه، حيث ما يزال أمامه الكثير ليتعلم ويتمكن من تطوير نفسه، ولكن على الجانب الآخر فهو يرى بعضًا من عدم التقدير للموزع مقارنة مع المؤدي أو غيره من العاملين بالصناعة، وتبدو تلك المشكلة واضحة خاصة فيما يتعلق بنقطة العقود وظاهرة الشللية التي لا يحب وجودها. 


لم تختلف عقود كليك كلاك المادية كثيرًا كما يتصور البعض بعد أغنية «إسلام المرج»، استطاع عمل موسيقى لبعض وكالات الإعلان الصغيرة، وجيمرز. يقر كليك كلاك أنه بعد تراك «شلتي» مع أبيوسف ظهر اهتمام أكبر من المحيطين والمعروفين في المجال وأراد تجربة الظهور في الحفلات إلا أنه اعتبر ذلك خطوة غير مجدية ماديًا مقارنة بالمجهود المبذول: «جربت موضوع الحفلات بس حسيتها مش خطوة مُجدية أوي، عملت مثلًا حفلة فضلت واقف فيها خمس.. ست ساعات على رجلي ومطلعتش مقابل كويس». 

لا يعتبر كليك العمل بالموسيقى مصدر دخل ثابت بقدر ما هو وسيلة للدعم المادي الذي بدوره مفيد فيما يتعلق بكونه يحتاج إلى التطوير وشراء معدات جديدة وما إلى ذلك.

«The man of all»

إسلام المرج - المصدر: علي أشرف سليمان

يصف إسلام نفسه برجل كل الأشياء: «أنا بحب أوصف نفسي إني Man of all، بسمع كل حاجة، وبعمل كل حاجة؛ في اهتماماتي، في الرياضة، في الشغل؛ مبحبش احطّ نفسي في خانة واحدة. بس بحب بشكل كبير المزيكا اللي بتصدر طاقة وحركة زي شارموفرز مثلًا دول بحب أغانيهم كلها جدًا، في الراب والتِراب بحب أسمع شاهين وويجز خاصة تراكاتهم اللي زي صوت بجع، ودورك جاي، والفرندة، وعلي بابا». 

استقبل إسلام الأغنية التي تحمل اسمه في بداية الأمر -كما أسلفنا- بترحاب يليق بصدقاته مع كليك كلاك، ولا يعتبر الصيت الذي حازت عليه الأغنية شيئًا غير مرغوب فيه، بل على العكس «حاجه حلوة وممتعة» على حد تعبيره.

بعد أن اشتهرت الأغنية يخبرنا بمحاولات عديدة للتواصل معه من قِبل العديد من العاملين بصناعة الموسيقى في مصر سواء استديوهات، مغنيين، كُتّاب حيث عرض عليه أحد الكتاب ممَن يعملون مع الفنان محمد رمضان أن يعملا سويًا على إنتاج أغنية تُعرض على يوتيوب، وأن يشارك فيها إسلام بشخصه وباسم «إسلام المرج»، بيد أن التوقيت لم يكن مناسبًا حينها.

تواصل رئيس تحرير «Deezer» معه هو الآخر وتكفل بعرض الأغنية على التطبيق وقدم له عرضًا إذا أراد تسجيل أغاني، فهو مرحب به دائمًا حيث تجمعهما معرفة سابقة من خلال الجامعة البريطانية.

«مود حلو وهزار ومعارف»

فيما يتعلق بحياة إسلام أحمد بعد الأغنية فهي لم تختلف بشكل جذري إلا أنه أصبح مشهورًا بشكل أكبر داخل الجامعة خاصة من العاملين والإداريين والأساتذة إلى جانب الزملاء بالطبع، «بعد الأغنية بدأت ناس أكتر تكلمني في الجامعة، إدارة الجامعة بقت عارفاني. أنا معارفي كتير؛ لإن أنا من المرج ومدرستي في المطرية، والجامعة الـBUE. وأنا عجباني الحالة اللي حاصلة؛ مود حلو وهزار ومعارف، الأغنية عملت لي فان بيز تانية».

«التاجر بيجيب فلوس من الهوا»

لم ينكر إسلام إعجابه بالحالة المُثارة حول الأغنية، ومن ثم كان يريد استغلال الأمر بشكل أكثر فعالية. يرى أنهم لو استطاعوا إنتاج عمل جديد تظهر فيه شخصية إسلام المرج بشكل أكبر، فسوف يكون ذلك بمثابة اللبنة الأولى لمستقبل مهني جديد أو موازٍ إلى جانب الدراسة والعمل بعد ذلك. 

بدأ إسلام بالفعل بمحاولات للتعلم على برامج صناعة الموسيقى بمساعدة صديقه كليك كلاك ومازال في ذلك الطريق حيث أخبرنا برغبته القوية في دخول مجال موسيقى الراب لسببين، الأول نظرًا لحبه للموسيقى بشكل عام، والثاني لأنه يعتبر ذلك مصدرًا محتملًا لكسب المال، «التاجر بيجيب فلوس من أي حاجة، التاجر بيجيب فلوس من الهوا، أجيبها من شغل، أجيبها من مزيكا؛ أجيبها زي ما أجيبها». يعتبر إسلام صداقته بكليك كلاك هي الباب الأول لتكثيف معرفته بتقنيات الموسيقى بأنواعها المختلفة، ويعتقد أن فكرة عمل كليب للأغنية ستكون بمثابة إضافة قوية لشخصية «إسلام المرج»: «كنت لسه بفكر مع كليك لو اتعمل فيديو كليب إزاي ده هيفيدنى بعد كده إن شخصية إسلام المرج تعمل إعلانات؛ لأنهم في الإعلانات بيعتمدوا على كاركتر معروف وسط كوميونيتي معينة عشان يستهدف جمهور معين». 

وعلى الجانب الآخر، فالعناصر المهمة بأي أغنية وفيديو كليب طبقًا لكليك كلاك هي: الكلمات، أن تكون الموسيقى جيدة ومتناسقة المود الخاص بالكلمات وموضوع الفيديو. موضحًا أن سبب انتشار أي كليب «تِراب» في الفترة الماضية كان بسبب وجود عامل ملفت بها؛ «الجميزة» لمروان بابلو مثلاً جمعت بين الراب وموسيقى المهرجانات الخاصة بمولوتوف. مروان موسى وكليب «شيراتون» تلك الطريقة الاحترافية التي صُوّر بها، وفكرة المالتي-لوكيشن، بشرة مروان البيضاء وملامحه الأجنبية. يريد كليك كلاك عمل فيديو كليب لأغنية «إسلام المرج» لكن حتى الآن لم يتم الاستقرار عليه لاختلافات بينهما حول الشكل الفني للكليب، لكنه يؤكد أنه لو تمّ تنفيذ كليب فذلك سيكون خطوة جيدة للغاية.

يعتقد أيضًا أن التِراب المصري استطاع تطوير نفسه بشكل كبير من خلال العمل على تطعيم أغانيه بألحان ومقاطع من التراث الموسيقي الحديث والقديم، أن يكون لك لون خاص ومختلف من خلال الاستفادة من التراث الموسيقي واستكمال ما بدأه الآخرون. على سبيل المثال، ينبهنا كلاك إلى تطور الراب في الخليج العربي من خلال إدخال آلات مثل الدف والعود والدرامز.«كل فنان بيطبع ثقافته على مزيكته، التِراب مزيكا فرضت نفسها بقوة، هي مش تريند وهيعدي، وسبق وقالوا كده على المهرجانات، وأهي بقى لها عشر سنين؛ حفلات وأفلام وثائقية تتعمل عنها ومغنيين شعبي يلعبوا في أفلام سينما ومسلسلات. بشكل كبير منصات العرض وشركات الموسيقى في صفنا، وبتدعم وجودنا بشكل كبير كلاعب في الساحة الموسيقية».

اعلان
 
 
يوسف الحريري 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن