كيف تخلصت دولة يوليو من عقدتها مع القروض!

«وحينما قابلت مدير البنك الدولى، قلت له بصراحة.. قلت له احنا عندنا عُقد من القروض والفوايد»، هذه كلمات الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، في خطاب له في مثل هذا اليوم تحديدًا منذ 64 سنة.

خطاب عبد الناصر المطول، والذي أعلن في ختامه عن تأميم قناة السويس، كان يعكس الملامح الأساسية لرؤية الدولة، ولجيل عاصر هذه الحقبة، للديون الخارجية ودورها في إعادة تشكيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

في مطلع الثمانينيات، نشر الكاتب الصحفي، عادل حسين، كتابًا ضخمًا عن تفاقم الدين الخارجي للبلاد، وقال في تقديم الكتاب إنه مندهش من أن رجال السياسة في عصره أصبحوا يشككون في مخاوف الأجيال الماضية من الانفتاح على الديون الخارجية، بعد أن كانت هذه المخاوف من «المُسلمات».

هؤلاء الساسة الذين أشار لهم حسين سيصبح لهم الصوت الأعلى في العقود التالية.. كيف تخلصت إذًا دولة يوليو من عقدتها مع الديون الخارجية؟ وما هو تأثير هذا التحوّل على حياتنا الاقتصادية والاجتماعية في الوقت الراهن؟

إحنا أغنياء 

خلال السنوات الأولى من الخمسينات كان هناك توافق واسع على حاجة مصر لمشروعات تنموية ضخمة وعلى رأسها مشروع السد العالي، وفي هذا السياق، وكما روى عبد الناصر في خطابه، فإن الدولة لم تتردد في البحث عن كل سُبل التمويل الُمتاحة حتى وإن كانت من عند المستعمرين السابقين.

تخاطب عبد الناصر مع البنك الدولي، ورأى البنك ضرورة مشاركة بلدان أخرى في عملية تمويل السد، الولايات المتحدة وبريطانيا، ولم يعترض الرئيس المصري من حيث المبدأ، لكنه انزعج من تصورات البنك عن شروط هذا القرض.

نستطيع أن نُلخص أسباب رفض عبد الناصر لشروط البنك الدولي من خلال الاقتباسات التالية من خطابه، فهي تعبّر بشكل واضح عن رؤيته لقضية الديون الخارجية:

1- «يجب أن يتفاهم البنك – البنك الدولي – مع الحكومة المصرية، ويتفق معها من وقت لآخر (…)  لازم أنا أتفق معاه ازاى أظبط مصروفات الدولة، ولازم البنك الدولى يوافق على هذا الكلام!ْْْْ»، يتحدث عبد الناصر في هذا الاقتباس عن فكرة «المشروطية» التي أصبحت في ما بعد ملمحًا أساسيًا من ملامح قروض مؤسسات التمويل الدولية، والتي عادة ما يتم تبريرها بدعوى رغبة المؤسسة في ضمان أن يكون اقتصاد البلد المقترض بعافية حتى يتمكن من سداد قروضه.

2- المخاوف من  «المشروطية» نبعت من إحساس عبد الناصر بأن البنك لايمثل جهة محايدة، وعن هذا قال: «حينما وصل بلاك -اللى هو مدير البنك الدولى- وابتدا يتكلم معايا فى تمويل السد العالى وقعد يقول: إن إحنا بنك دولي، إحنا ما إحناش بنك سياسى، وأنا ماليش دعوة بأمريكا مطلقًا، أنا مستقل أقول الرأى اللى أؤمن به، فأنا قلت له إن مجلس الإدارة بيمثل دول، كيف يكون مجلس الإدارة بيمثل دول وما يكونش بنك سياسي؟».

3- حسنًا ما الذي يمكن أن تريده أمريكا من مصر يثير مخاوف ناصر لهذه الدرجة؟ يبدو من الخطاب أن الرئيس كان يتبنى رؤية قريبة من مدرسة التبعية التي ترى أن الدول المتقدمة تعمل دائمًا على خلق نظام عالمي تكون فيه البلدان المتخلفة مجرد مُصدر للمواد الخام ومستورد لفوائض إنتاجها من السلع المصنعة.. بما يضمن للعالم المتقدم استمرار تفوقه.

 ويعبر عبد الناصر عن ذلك بوضوح وهو يقول: «ما شفتش أبدًا معونة أمريكية متجهة إلى التصنيع؛ لأن المتجهة إلى التصنيع طبعًا حتكون منافسة، ولكن المعونة الأمريكية دائمًا متجهة إلى الاستهلاك».

هذه التصورات لم تنبع من خيال عبد الناصر وحده، ولكن ورائها تاريخ طويل من المعاناة من آثار الديون الخارجية، جعلته في هذه اللحظة يعبّر عن إحساس أجيال متعاقبة بالمرارة، لذا أكد في خطابه: «إحنا النهارده ما بنكررش اللى فات، إحنا النهارده بنقضي على اللى فات».

والقصة التاريخية المؤلمة عن الديون تبدأ من قناة السويس أيضًا، والتي رأت فيه المنظرة الماركسية الألمانية روزا لوكسمبرج حينها أنه كان «نموذجًا فريدًا لتراكم رأس المال الأوروبي على حساب أوضاع بدائية».

القصة باختصار أن سعيد باشا، حاكم مصر وقت البدء في التخطيط لمشروع القناة، كان يحوز على حصة 44% من هذا المرفق، وعندما تراكمت الديون الخارجية على مصر في عهد خلفه إسماعيل تم التخلي عن هذه الحصة للأجانب كأحد وسائل سداد الدين.

ساهم الخديوي إسماعيل في دفع مصر للاستدانة بقوة من الخارج، وهو ما رأت لوكسمبرج أنه كان يجسد شكلًا من أشكال هيمنة رأس المال الأوروبي على البلدان المتخلفة، حيث استخدم إسماعيل الديون الخارجية بدرجة كبيرة في تمويل شراء تكنولوجيا أوروبية للتوسع في إنتاج سلع مطلوبة بقوة في السوق الدولية مثل القطن والسكر.

وعندما واجه إسماعيل شبح التعثر في سداد الديون، اضطر لقبول تدخل الأجانب في الاقتصاد، وبالطبع فرض الأجانب سياسات قاسية تضمن لهم استرداد مستحقاتهم، ومع نشوب ثورة عرابي تدخلت بريطانيا لقمع هذا التمرد وللحفاظ على هيبة الديون.

ساهم الاحتلال في جلب اللورد كرومر حاكمًا للبلاد، والذي رسخ للسياسات الاقتصادية القاسية على المواطنين، ولفكرة تحويل مصر إلى مزرعة للقطن، المادة الخام التي تحتاجها انجلترا في صناعة المنسوجات لديها، لذا لم يكن مستغربًا أن يقول عبد الناصر لمدير البنك الدولي: «عندنا عقدة من كرومر».

استطاع ناصر أن يجعل من تجربة تأميم قناة السويس نموذجًا ملهمًا للبلدان النامية على فكرة الاستحواذ على الأصول الأجنبية القائمة لديها كوسيلة لتمويل مشروعاتها الهادفة لفك الارتباط مع العالم الاستعماري، وهي السياسة التي يمكن أن نقتبس لها عنوانًا من خطابه أيضًا وهو يقول: «إحنا أغنياء لكننا كنا متهاونين في حقوقنا».

الاغتراف من الديون الخارجية 

لكن النموذج الناصري واجه في ما بعد ضغوطّا مالية عدة، فقد عجز عن أن يحقق أهدافه التصنيعية بالوتيرة السريعة التي كان يتصورها، في الوقت الذي ألزم نفسه بتعيين الخريجين في وظائف حكومية حتى وإن كانت وظائف وهمية لا حاجة لها. كما طبّق منظومة مكلفة من سياسات الدعم والحماية الاجتماعية، وتعّرض لضغوط خارجية مثل وقف الولايات المتحدة صفقات القمح ميسرة السداد.

خلال هذه السنوات طبّق ناصر سياسة متحفظة تجاه الاستدانة من الخارج، واعتمد بقوة على الاستدانة من الاتحاد السوفيتي الذي كان يوفّر القروض بشروط ميسرة.

ورأى الاقتصادي الراحل رمزي زكي أن بداية تحوّل مصر إلى الانفتاح بقوة على عالم الديون الخارجية جاءت مدفوعة بهزيمة 1967: «فقد نتج عن حرب يونيو 1967 فقدان مصر لجانب كبير من مواردها من النقد الأجنبي نتيجة لغلق قناة السويس وفقدان موارد السياحة وحقول البترول».

ورصد عادل حسين تقديرات البنك الدولي لتصاعد الديون الخارجية في السبعينات، إذ ارتفعت وفق تلك التقديرات من 816.4 مليون جنيه في 1972 إلى 2274.8 مليون في 1975.

واشتملت الديون الخارجية على نسبة كبيرة من المديونية قصيرة الأجل بدءًا من 1974 وهو ما يزيد من حدة ضغوطها، وقال حسين عن ذلك: «حدثت في ذلك العام قفزة في عجز العمليات الجارية و(…) لم تفلح تحويلات الدعم العربي في إنقاذ الموقف (…) فاغترفنا من القروض المصرفية بلا حساب وشجعتنا البنوك الأجنبية على ذلك .. إن انهيار ميزان المدفوعات المصري وتحول الديون القصيرة الأجل إلى كارثة هو إرث مرحلة الانفتاح .. التوسع بلا حساب في الاستيراد (…) لا بد يوقع في مصيدة القروض القصيرة الأجل لسد العجز».

تدهور موقف الدين الخارجي تدريجيًا منذ تلك الحقبة كما يظهر من الرسم التالي، وهو ما دفع الدولة بقوة للتعاون مع مؤسسات التمويل الدولية وعلى رأسها صندوق النقد للحيلولة دون الوقوع في الإفلاس، وتزامن ذلك مع اتفاقات مع البلدان الدائنة الكبرى لمصر على إسقاط ديون قائمة ( ارتبط إسقاط ديون أمريكية بموقف مصر من غزو العراق).

وبدأ التحول الجدي لاقتصاد السوق الحر تحت توجيهات البرنامج الاقتصادي الذي اتفقت عليه مصر مع صندوق النقد والبنك الدوليين في مطلع التسعينيات، ولكن بدا أن الدولة اتجهت في هذه الحقبة للتركيز بشكل أكبر على الدين المحلي.

وعن هذا يقول الاقتصادي جودة عبد الخالق: «الدين المحلي صعد بشكل حاد تحت برنامج التثبيت والتكيف الهيكلي ليتجاوز الدين الخارجي ككمية أو كنسبة من الناتج، باختصار فإن النسبة الكبيرة للدين العام المحلي خلال الثمانينيات والتسعينيات تعكس تحوّلًا في التمويل من الاقتراض الخارجي والتمويل عن طريق التضخم إلى الدين المحلي».

واستمرت هذه السياسة المحافظة إلى حد كبير حتى سنوات العقد الأخير، ومع تعاقب الحكومات غير المستقرة بعد ثورة يناير مالت السلطة للاعتماد على احتياطي النقد الأجنبي لمواجهة ضعف تدفق الإيرادات الخارجية، ومع تآكل الاحتياطي أصبح الوضع المالي حرجًا، من هنا بدأ  الاعتماد على المنح العربية خلال مرحلة التحول السياسي التي تلت أحداث 30 يونيو 2013.

تم إغراق مصر بالمنح ولكن لفترة قصيرة، وصلت لذروتها في 2013-2014 عندما بلغت 95.8 مليار جنيه، بعدها بدأت الدول المانحة تتحدث عن ضرورة أن تعتمد مصر على نفسها، فكان اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي على قرض في نوفمبر 2016، والذي بدأ معه مرحلة جديدة من ارتفاع مستويات الدين الخارجي.

ملامح الحقبة الحالية 

ما بين الأعوام المالية 2015-2016 و2018-2019، (والتي شهدت تطبيق برنامج قرض الصندوق) زادت نسبة الدين الخارجي للناتج المحلي الإجمالي بأكثر من الضعف 16.6% إلى 36%.

وبعد أن كانت قيمة الدين الخارجي تمثل 160.3% من صادراتنا السنوية تجاوزت هذه النسبة 200% في 2018-2019، هذه المؤشرات هدفها قياس حجم الدين بالنسبة لأحجام دخولنا حتى نتبين حجم عبء هذا الدين على الاقتصاد.

لكن العديد من الخبراء يؤكدون على أن حجم الدين الخارجي لايزال في الحدود الآمنة، كما أن نسبة كبيرة من هذه القروض تأتي عبر مؤسسات التمويل الدولية، وصلت لنحو ثلث الديون الخارجية في 2019، وهي القروض التي عادة ما تقدم بشروط ميسرة.

نحن إذًا أمام انفتاح جديد على سوق الديون الدولية، ولكن لاتزال معدلات هذا الدين عند مستويات متواضعة للغاية إذا ما قورنت بطفرة السبعينيات.. فما هو تأثير هذا الانفتاح؟

جاء هذا الانفتاح على الخارج في سياق أزمة الجنيه في 2016، وقت أن كانت العملة المحلية تتهاوى في السوق السوداء في ظل ضعف احتياطات النقد الأجنبي، وقد واجهت الدولة هذه الأزمة عبر مسارين، الأول هو السماح بخفض قيمة الجنيه أمام الدولار مما شجع الكثيرين لنقل تعاملاتهم بالعملة الصعبة من السوق السوداء إلى القطاع المصرفي، والثاني من خلال الاتفاق مع صندوق النقد على قرض في نوفمبر من هذا العام ساهم في تمهيد المسار أمام الدولة للتوسع في الاقتراض الخارجي لتعزيز احتياطي النقد الأجنبي.

التأثير الأول لهذه التحولات هو ارتباط اقتصادنا بمشروطية الدائنين، ونحن نعرف كيف ساهمت توصيات الصندوق في الدفع نحو تبني برنامج لتحرير أسعار الوقود والكهرباء والتوسع في ضرائب القيمة المضافة والحد من الإنفاق على الأجور وغيرها من الإجراءات.

أما التأثير الثاني لهذا الانفتاح هو التوسع في إصدار السندات المقومة بالعملات الأجنبية (المطروحة في الخارج) والتي أصبحت تمثل نحو 17% من ديوننا الخارجية، وهو نوع من التمويل توسعت فيه مصر بالتزامن مع قرض الصندوق، وتحذر المبادرة المصرية للحقوق الشخصية من هذا النوع من الديون الذي لا تحتاج الحكومة لأخذ موافقة حكومية بشأنه ولا نعرف كيف يتم إنفاقه.

حاجتنا للاقتراض سواء بشروط من صندوق النقد أو بتكلفة مرتفعة من الأسواق الدولية، تعكس جزئيًا ضعف تدفقاتنا من النقد الأجنبي الآتي من طرق أخرى مثل الاستثمار الأجنبي المباشر، وهذا الوضع تزايدت هشاشته خلال أزمة وباء كورونا مما اضطر الدولة لإصدار أضخم طرح للسندات الدولارية والحصول على قرضين مع صندوق النقد.

يأخذنا ذلك للتأثر الثالث للانفتاح على سوق الديون على المدى الطويل، فإن الاقتراض لحماية العملة المحلية، أو لتوفير الدولارات لتغطية وارداتنا من السلع الاستراتيجية سيمثل ضغوطًا مالية إذا لم يكن هناك تطورًا ملحوظًا في إيراداتنا الأجنبية سواء من الاستثمار الأجنبي الذي لم يكن في أفضل حالاته قبل أزمة كورونا أو السياحة وتحويلات العاملين التي تضررت من الوباء.

كما أن الحكومة تستحوذ على النسبة الأكبر من ديوننا الخارجية، ويعني ذلك تأثير واضح للإنفاق على فوائد هذه الديون في الموازنة العامة، وقد ناقشنا في مقال سابق كيف يمثل الإنفاق على الفوائد مكونًا ضخمًا في موازنتنا بما يأخذ من فرص الإنفاق على التنمية.

 وفي المقابل يقتصر نصيب القطاع المصرفي من الديون الخارجية على نحو 8.7% من ديوننا الدولية، بالرغم من دوره الأساسي في إقراض الأنشطة الإنتاجية.

فرص المناورة في 2020

لا شك أننا في عصر يختلف عن زمان 1956. ففي تلك الحقبة كانت القوى الاستعمارية القديمة في حالة من الإنهاك بسبب الحرب العالمية الثانية، والنظام العالمي في حالة من الانقسام بين الاتحاد السوفيتي وأمريكا، وهو ما منح ناصر مساحة لاتخاذ خطوة راديكالية مثل تأميم القناة.

لقد استهدف التأميم، وهو بمثابة إسقاط لديون أجنبية قديمة من طرف واحد، خلق مصدر جديد للتمويل يعفي مصر من الوقوع في شباك الدائنين من جهة، ويسمح لها بتمويل التنمية التي تحقق لها الاستقلال الاقتصادي من الجهة الأخرى.

بينما في الوقت الحالي فإن البلدان المتقدمة تضيق الخناق بشدة على الدولة التي تحاول إلغاء ديونها القديمة، والصراع لا يزال حاميًا بين العالم الأول والعالم النامي على التكنولوجيا وعلى الأدوار المتقدمة في منظومة الإنتاج.

لكن لا شك أن هناك مساحات للمناورة تسمح لنا بالتحرر من دائرة الديون الخارجية بشكل متدرج، ومن أهم ما نحتاجه في هذا الصدد هو تعميق الصناعة.

لقد نجحت مصر عبر العقود الماضية في بناء قاعدة إنتاجية ضخمة ومتنوعة، لكن هذه القاعدة لا تزال تعتمد بشكل رئيسي على استيراد مكونات الإنتاج من الخارج، إذا نظرنا مثلا لنسبة المنتجات الوسيطة (مثل قطع الغيار) والسلع الاستثمارية (خطوط الإنتاج) من مجمل واردتنا سنجد أنها تقترب من نصف قيمتها.

طبعًا لا يوجد بلد في العالم لا يستورد التكنولوجيا وقطع الغيار من الخارج، ولكن يبدو أن اعتمادنا على العالم في هذا المجال ليس بالقليل، ما يدلل على ذلك هو تفسير خبراء لمحدودية نمو صادراتنا بعد تعويم الجنيه بأنه يرجع إلى اعتماد هذه الصادرات بشكل كبير على استيراد مدخلات من الخارج بشكل كبير.

كلما أصبحنا أقل اعتمادًا على استيراد التكنولوجيا من الخارج كلما قلّ احتياجنا للعملات الصعبة وللديون، بل أصبحنا فيما بعد من المصدرين لهذه التقنيات.

لكن التكنولوجيا لن تصنع نفسها بنفسها، نحن في حاجة أيضًا لتطوير قدرات البشر، وهذا ما يأخذنا لمسألة الإنفاق على التعليم والصحة، حيث رصدت المبادرة المصرية كيف كانت الدولة تتحايل على الإنفاق على التعليم والصحة وفق الالتزامات الدستورية، والتي تشترط أن يمثل الإنفاق على هذين المجالين 9% من الناتج الإجمالي سنويًا.

تقوم الحكومة بتضخيم قيمة الإنفاق على التعليم والصحة في بياناتها المعلنة عن طريق أساليب عدة من أهمها إدراج جزء من نفقات فوائد الديون الحكومية ضمن الإنفاق على التعليم والصحة بالرغم من أن «مخصصات الفوائد تذهب إلى الدائنين وليس إلى تحسين الخدمات الصحية أو التعليمية».

إن محدودية الإنفاق التنموي مع غياب رؤية واضحة لتعميق الصناعة، يمثلان إهدارًا واضحًا لموارد البلاد من العملة الصعبة، هذه الموارد كان من الممكن أن نجنيها إذا حسننا من قدراتنا الإنتاجية، وأصبحنا أكثر قدرة على صناعة التكنولوجيا أو خلق بيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وبدلًا من ذلك نضطر لجمعها عبر الديون.

اعلان
 
 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن