ديتوكس| نسمة صيف
 
 

#جو عام

الجو رهيب.. صيفنا لا يشبه غيره؛ ابتلعه كورونا وصار التباعد والخوف يخيمان على الفصل كله مع الحرّ والزهق. يحيل الصيف مدننا إلى جُحم، فتخرج الحشرات من الجحور، ترتفع الرطوبة، يهمد البدن، يصير المرء بلا طاقة، تعم الفرهدة، يستشري النزق والغضب، ترتكب الكثير من الحماقات التي يوّلدها ضيق خلق المرء صيفًا.

ينفعل المرء لأهون الأسباب، يرتفع ضغط دمه، بل تخنق المدن بشرها، عدا الساحلية منها التي لا تخلو -رغم نسائم الجو- من حماقات صيفية.

نحاول في هذا العدد أن نعي ذلك، بل نقاومه، وبدلًا من تقديم ترشيحات صيفية تتناسب مع رمال و«هوا المصايف»، فضلنا أن نكون قدر المسؤولية، لعل نسمة تفلت في ليالي الصيف [يمكن سماع ذلك بصوت محمد عبد الوهاب هُنا]

#قراءة 

لأن صيفنا، لا يشبه غيره، يصعّب ترشيح قراءات صيفية للمقيمات والمقيمين في البلاجات، بل علينا أن نبذل جهدًا أكبر، قمنا بفلترة ما يمكن ترشيحه، واخترنا للقراءة ما يناسب أثر الصيف على الإنسان، وليس أي صيف، بل أنه صيف الكورونا وملء سد النهضة وطبول الحرب، هذه قراءات تصلح للتغلب على ملل الصيف وحماقاته، لعل نسمة تُفلت، أو متعة تسحبنا.

1

«حماقات بروكلين» لبول أوستر، ترجمة أسامة منزلجي، وعنها كتب فتحي الشيخ:

«في ثالث تجربة لي مع  بول أوستر، يقتحم الكاتب منطقة جديدة من الكتابة لم أرها في رواياته التي قابلتها سابقًا، حيث يحول أوستر قصص عادية لأناس عاديين إلى حكايات مدهشة في «حماقات بروكلين». يفعلها أوستر من الجملة الأولى، يخطف القارئ بجملة «كنتُ أفتش عن مكان هادئ أموت فيه»، ويكمل تألقه مع باقي الحكاية بسرد جميل مُنساب في نعومة وبناء محكم.

بطل الرواية العجوز ناثان الذي اتجه إلى بروكلين لينتظر النهاية بعد إصابته بالسرطان في أول حماقات الحكاية. يفكر ناثان بالبداية في الخروج من ملل انتظار ما لا يأتي بالعمل على مشروع كتاب اسماه «كتاب الحماقة الإنسانية»، يجمع فيه حماقاته الشخصية وبعد أن تنضب، يجمع حماقات معارفه ثم الحماقات التاريخية بعد ذلك، ولكن حماقاتنا التي تشجعنا عليها «رهافة البنيان النفسي» كما يقول دوستويفسكي في روايته «الشياطين» هي جزء أساسي من الحياة لا تكتمل بدونه، وقد تحتاج أن يكتب عنها يومًا كتاب بعنوان «في مديح الحماقة».. عفوًا نحن لم نبتعد عن الرواية فحماقة بطل الرواية الأولى بالبحث عن مكان هادئ ينتظر فيه الموت، كانت فرصة له للتعرف مرة أخرى على الحياة، ولكن بشكل مختلف وكأنها حياته الأخرى، التي تمنحه الفرصة ليكون آخر مختلف، يمد يدًا ليصحح حماقات البعض ربمًا أو يتصالح مع حماقات جديدة يرتكبها ويسعد بها. دومًا هناك فرصة لبداية جديدة لينساب النهر دون مكابدة، حتى مع أشد الحماقات بالرواية والتي جرت بعد خروج البطل من المستشفى بأقل من ساعة في 11 سبتمبر 2001».

2

«الغريب» لألبير كامو، والتي تتذكرها ياسمين زهدي مع كل فصل صيف، أو للدقة تستعيد أحد مشاهدهاك؛ حين يقتل البطل، ميرسو، رجلًا عربيًا على الشاطئ بشكل غير متوقع ودون أسباب منطقية:

«يسبق لحظة القتل وصف مفصّل لحرارة الجو والشمس الحارقة وكيف يبدو البحر وكأنه يلهث بحثًا عن الهواء مع كل موجة. تجتمع حبات العرق على جبين ميرسو، وتتساقط في عينيه، يشعر وكأن الشاطيء بأكمله -برماله الساخنة وبحره الذي صار نارًا موقدة- جاثمًا فوق ظهره. يضغط الزناد، يردي العربي قتيلًا، يطلق أربع رصاصات إضافية على جسده الميت. لم يكن يعرف الرجل، لم يتبادلا الكلام، لا يوجد لديه سبب حقيقي لقتله. هذا هو المغزى من الرواية، اعتناق العبث، كما قال كامو. وحده الحر الذي دفع «ميرسو» إلى ارتكاب الجريمة وهو على مشارف ضربة شمس أكيدة. كلما وجدت نفسي يملأها الحنق والغضب في أيام الصيف الطويلة، خاصة حين تمتزج الحرارة بزحام شوارع القاهرة، ويغمرني قبح العالم وبؤس الوجود، أفكر في ميرسو، وأذكر نفسي: «إنه الحرّ، وحده الحرّ؛ أنتِ بخير». ينتهي العذاب حين أدخل حجرة مكيفة أو أحتمي ببقعة ظل في الشارع أو أقف تحت تيار منهمر من المياه الباردة، لأكتشف أني كنت محقة. الحرّ عدو؛ الحرّ يعمينا، يكبّلنا، وقد يدفعنا للجنون».

3

«الشعلة الخفية للملكة لوانا» رواية إمبرتو إيكو:

قبل القراءة، يمكن التعرّف قليلًا على عالمها، وتجربة ترجمتها في لقاء سيُعقد اليوم مع معاوية عبد المجيد، مترجمها عن الإيطالية، يديره سيد محمود، الصحفي والشاعر، وتبثّه مكتبة «تنمية» عبر فيسبوك.

#مشاهدة

تواتر الوحدة والزهق والتوتر، حين يتوافدون على المرء، تصبح القراءة عسيرة، وحين تتكاسل الأعين عن روتين الجري وراء أسطر النصوص، فلا ينصح إلا بأمر من اثنين الفرجة أو النوم. والنوم سلطان، وقبله نضع روابط فرجة لأفلام منها أول فيلم مصري صامت بالمناسبة، وأخرى لأسماء تحبونها مثل هِتشكوك، كياروستامي، الشهال، خان، وأندرسون.

أملًا في التمتع ومقاومة ما يفعله الصيف في الإنسان، أو الفرجة قبل النوم:

-فيلم محمد بيومي «برسوم يبحث عن وظيفة»، إنتاج 1923:

-فيلم ألفريد هِتشكوك «ريبيكا»، إنتاج 1940:

-فيلم مايكل ارمسترونج «الصورة»، إنتاج 1969:

-فيلم عباس كياروستامي «The Bread and Alley»، إنتاج 1970:

-فيلم محمد خان «البطيخة»، إنتاج 1972:

-فيلم نهلة الشهال «متحضرات»، إنتاج 1999:

يمكن المشاهدة من [هنا].

-فيلم لوريس بَنريتس «Is this free»، إنتاج 2011 [غير مصحوب بالترجمة]:

-فيلم مارشال كاري «The neighbor’s window»، إنتاج 2019 [غير مصحوب بالترجمة]:

-فيلم ويس أندرسون «Hotel Chevalier»، إنتاج 2007 [غير مصحوب بالترجمة]:

#سماع

كسرًا لكل ملل ممكن، ومداواةً من حماقات الصيف، نقدم ميكسًا جديدًا أعده SCHWIFT BANK:

قائمة التراكات صانعة هذا الميكس:

  1. Weld Ommi – Emna Fakher | 2. Kamadaat – Lege-Cy | 3. Another Life – Jadu Heart |4. Weedman – Channel Tres |5. In A Bind (Strings Version) – Vagabon | 6. Bakaw Samir – Kaso |7. Maybe This Time – Empress Of | 8. The Current – Hundreds | 9. You Know Where My Happiness Went – Valentina | 10. Яма – IC3PEAK | 11. God’s Work (feat. iLL BLU) – IAMDDB | 12. Anyab – Dareen | 13. No Fear – Tamer Nafar | 14. Where Did the Night Go – Gil Scott-Heron | 15. Kids – Little Dragon | 16. Trad – Nadine Shah | 17. Strawberry Privilege – Yves Tumor |18. EVP – Peaking Lights| 19. Tropicana – Pas Sages | 20. Pop Song – Porridge Radio |21. Fall With Me – Sinead O Brien |22. Paprika Pony – Kim Gordon| 23. Bruce Grove – El Far3i | 24. mOth – Dua Saleh| 25. Pikachu – Yung Lean| 26. De9a De9a – Snor| 27. Mussolini – Afroto | 28. Nothing the Night Can’t Change – Harkin | 29. Love That Never – TOKiMONSTA| 30. Ladies for Babies (Goats for Love) – Nadine Shah| 31. Cry (feat. Grimes) – Ashnikko

#سلام

يوسف شاهين يتحدث عن «يوليو1952»:

أو نذكر بحدث آخر مرت ذكراه أمس؛ رحيل إيمي واينهاوس (2011):

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن