تفاصيل الهجوم على ارتكاز «رابعة» في بئر العبد

هاجم مسلحون، عصر أمس، ارتكازًا أمنيًا في قرية «رابعة»، غربي مدينة بئر العبد بشمال سيناء، واشتبكوا مع أفراد معسكر للقوات المسلحة ملاصق للارتكاز لما يزيد على الساعة، بحسب مصادر محلية، وبينما نقلت حسابات شخصية على فيسبوك صورًا وفيديوهات للاشتباكات بالتزامن مع حدوثها، أعلن المتحدث العسكري بعد ساعات عن مقتل عسكريين وإصابة أربعة آخرين، خلال إحباط القوات المسلحة هجومًا على الارتكاز، ومقتل 18 «فرد تكفيري» وتدمير أربع عربات منها ثلاثة مفخخة، فيما قُتل مدني وأصيب ثلاثة آخرين جراء الهجوم، حسبما أفادت مصادر طبية ومحلية، اليوم.

وقال شهود عيان تواجدوا في محيط المنطقة لـ«مدى مصر» إن الهجوم بدأ باشتباك بين مسلحين وأفراد تأمين معسكر القوات المسلحة الموجود داخل قرية «رابعة»، والمحاذي للطريق الدولي الساحلي  «القنطرة شرق/رفح»، فيما حاولت سيارة مفخخة الوصول لبوابة المعسكر، قبل أن تنفجر وسط الشارع التجاري بالقرية، قريبًا من بوابة المعسكر، ووصلت سيارة مفخخة أخرى إلى داخل حرم الارتكاز التابع للمعسكر، والموجود على الطريق الدولي.

انفجار السيارتين أعقبه انتشار المسلحين في أرجاء القرية، واشتباكهم مع قوات تأمين المعسكر المتواجدة على الأبراج من كل الإتجاهات، فيما أفاد شهود العيان أن المسلحين كانوا يحملون أسلحة آلية ومقذوفات «آر بي جي»، ويستقلون سيارات ربع نقل.

وأوضح مصدر محلي، أن المسلحين انقسموا إلى ثلاث مجموعات؛ إحداها اشتبكت مع قوات تأمين المعسكر، فيما تجولت الثانية في الشوارع المحيطة، بينما زرعت الثالثة عبوات ناسفة على الطريق الدولي (والتي يستهدف بها المسلحون عادة الإمدادات التي يرسلها الجيش للمواقع التي تتعرض للهجوم) قبل أن ينسحب أفرادها، على دراجاتهم النارية، في اتجاه الظهير الصحراوي جنوبي القرية.

وبحسب المصادر، هشّمت الموجات الارتدادية واجهات المنازل والمحلات التجارية والشرفات في القرية، وأسقطت بعض حوائط وأسقف المنازل الصغيرة اﻷقرب للمعسكر، بينما وصلت أصوات الاشتباكات العنيفة، التي استمرت لأكثر من ساعة، إلى القرى المحيطة بقرية رابعة، ومنها «الجناين»، و«6 أكتوبر»، و«أم عقبة»، و«قاطية».

هدأت حدة الاشتباكات في محيط القرية بعد قرابة ساعة ونصف من بدء الهجوم، بحسب المصادر المحلية، فيما أمكن سماع أصوات الاشتباكات قادمة من المناطق الجنوبية التي انسحب إليها المسلحون، فضلًا عن سماع أصوات انفجارات مدويّة، يُرجح أن تكون ناجمة عن قصف المقاتلات الحربية لمناطق انسحاب المسلحين.

فيما وثّق أهالي مشاهد من محيط الاشتباكات، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما بين فيديوهات تُظهر مسلحين يتجولون في القرية، مع سماع أصوات الرصاص والمقاتلات الحربية، وكذلك مشاهد انفجارات عنيفة، ومقاطع لزرع المسلحين العبوات الناسفة على الطريق الدولي، كما أظهرت مقاطع المسلحين في قرية «قاطية» بعد انسحابهم نحوها.

بعد قرابة سبع ساعات من بدء الاشتباكات أعلن المتحدث العسكري للقوات المسلحة، عن إحباط الهجوم على الارتكاز، ما أسفر عن مقتل عسكريين اثنين  وإصابة أربعة آخرين من قوات التأمين، فيما أشار إلى تعاون قوات التأمين والقوات الجوية في مطاردة المهاجمين داخل إحدى المزارع وبعض المنازل غير المأهولة، ما أسفر عن مقتل 18 «فرد تكفيري» أحدهم يرتدي حزام ناسف، وتدمير أربع عربات، منها ثلاثة مفخخة.

مع حلول ساعات المساء، انقطعت الكهرباء وخطوط التليفونات الأرضية وشبكات الهاتف المحمول عن قرية «رابعة»، فضلًا عن إغلاق الطريق الدولي «بئر العبد/العريش» في الاتجاهين، وتوقف عمل معديات الأفراد والسيارات الواصلة بين ضفتي قناة السويس لعدة ساعات، قبل أن تعاود العمل في ساعة متأخرة من الليل.

إغلاق الطريق أسفر عن وجود أسر مسافرة علقت على الطريق خاصة على ارتكاز «بالوظة»، مدخل المحافظة من جهة الغرب للقادم من قناة السويس، وكذلك ارتكاز الميدان العسكري، غربي العريش، الذي يعتبر مدخل المدينة في الاتجاه الغربي.

من جانبهم، أعلن أهالي القرى الواقعة غرب «رابعة»، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، استعدادهم لاستقبال اﻷسر العالقة حتى عودة الطريق للعمل، فيما طالبت جامعة سيناء طلابها العالقين عند المعدية أو أي من المنافذ، بـ«التوجه للسكن الجامعي بالحرم الجامعى بالقنطرة وسيتم استضافتهم للمبيت على نفقة الجامعة».

لاحقًا، وبعد منتصف ليلة أمس، استقبل مستشفى بئر العبد ثلاثة مدنيين أصيبوا أثناء الهجوم، بحسب مصدر طبي، فيما نعى سكان بئر العبد، اليوم، أحد المواطنين، ويدعى أشرف عامر سالم، والذي قالت مصادر محلية إنه قُتل خلال الهجوم.

كانت مصادر طبية في مستشفى العريش العام، قد أكدت أنه حتى منتصف ليلة أمس، لم تصل أية حالات إصابة أو وفيات من المدنيين إلى المستشفى، فيما أعُلنت حالة الطوارئ بين اﻷطقم الطبية، وناشد المستشفى السكان بالتبرع بالدم تحسبًا للأسوأ، وهو ما تفاعل معه السكان بشكل إيجابي، بحسب المصادر.

ورغم نجاح القوات المسلحة في إحباط الهجوم دون خسائر كبيرة في صفوف أفرادها، يظل هجوم اﻷمس هو الأعنف الذي يطال الكتلة السكانية لمدينة بئر العبد، الواقعة غرب العريش بنحو 80 كيلومترًا، من حيث استخدام السيارات المفخخة، فضلًا عن الانتشار الكثيف للعناصر المسلحة، واستمرار الاشتباكات لوقت طويل وسط منازل المدنيين.

كان عشرة من أفراد القوات المسلحة، بينهم ضابط وضابط صف، قد قُتلوا جنوبي المدينة، قبل شهرين، نتيجة تفجير عبوة ناسفة في ناقلة جنود.

ودخلت بئر العبد في أتون الحرب بين القوات المسلحة وتنظيم «ولاية سيناء» منتصف العام الماضي، إثر تقلص قدرات التنظيم في التحرك في محيط العريش؛ نتيجة إجراءات أمنية محكمة فُرضت عقب العملية الشاملة «سيناء 2018»، ما دفع التنظيم للزحف غربًا اتجاه المدينة الرابعة على الشريط الساحلي، وخلال الأشهر الماضية نفذ التنظيم عمليات قتل وخطف وذبح بحق سكان المدينة وقراها، بدعوى تعاونهم مع القوات المسلحة.

اعلان

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن