ديتوكس| النصف المُمتلئ
 
 
من لوحة Yue Minjun
 

#جو عام

Yue Minjun (1962)

يُنصح بالراحة، أن نأخذ مسافة مما يحدث حولنا. نفصل قليلًا، نروّق كثيرًا، نتفاءل للغاية بأن ننظر إلى النصف المُمتلئ، لأن غدًا -أو بعد غد- سنعود إلى الكد، والدوران في ساقية القلق سعيًا للإنجاز وأكل العيش، بينما النيل يجري، أو يملأ خزانًا، أو ليس بعد.

#قراءة 

تحلّ اليوم ذكرى ميلاد علي رضا (1924-1993)، بينما رحل الويك إند الماضي شقيقه الأصغر محمود. مثل أي شقيقين، فإن تلازمًا ربط دائمًا بين سيرتهما، لكن التلازم تجلى فنيًا؛ فرقص علي كان دافعًا لشقيقه الأصغر ليكون راقصًا هو الآخر، ثم أسسا معًا الفرقة التي حملت اسم عائلتهما، ثم صارت تابعة للدولة.

الأخوان رضا رقصهما لم يكن شعبيًا مثلما عرفنا فرقتهما لاحقًا، بل تانجو ورومبا وسامبا بالنسبة لعلى، أما محمود فشارك بعروض مع فرقة أرجنتينية مقدمًا طائفة من الرقصات الشعبية اللاتينية في مصر وخارجها.

في بدايات الخمسينيات، أدى علي رقصات في السينما، بعد أن ذاع صيته كمنافس لراقصين من جنسيات مختلفة في مسابقات رقص كانت شائعة إبان الاحتلال. بعدها صار مصممًا للرقصات، ثم تحوّل إلى مساعد مخرج. وبينما كان محمود يرقص رقصات شعبية بعيدة عن بيئته وثقافته بدأ التفكير في تقديم رقصات محلية.. هكذا بدأ تأسيس الفرقة مع شقيقه الأكبر.

ثم قرر علي رضا أن يقدم أول أفلامه كمخرج «إجازة نصف السنة» (1962)، ثم «غرام في الكرنك» (1967)، و«حرامي الورقة» (1970)، والأفلام الثلاثة كان أبطالها من فرقة رضا التي قدمت رقصاتها ضمن أحداث ثلاثتها.

للمزيد عن علي وتداخله مع سيرة محمود ومشروعهما الراقص، يمكن قراءة نبش محمد شعير هُنا عن أصل الفرقة، ولأن الرقص فن يُشاهد يمكن مشاهدة هذه الحكاية وتلك الحلقة، وأخيرًا هذه السهرة.

ومن سيرة أشهر راقصين مصريين، إلى راقص باليه عاش في مصر قبلهما، ثم غادر مدينتها الأكثر انفتاحًا ليصبح من أبرز رعاة الفن لنقرأ عن السكندري اليوناني ألكسندر يولاس الذي ساهم في تحويل أندي وارهول من مصمم أحذية ليصبح الفنان الذي نعرفه عبر تنظيم أول معرض للراحل في الجاليري الذي كان يولاس أداره في باريس.

ومن واقع الإنسان ورقصاته وتحولاته إلى الحيوان وبيئته، يمكننا التعرّف قليلًا على ما حدث للجِمال في أعقاب حرائق غابات أستراليا، وتصنف تلك الحيوانات مع الأرانب بوصفهما «حيوانات غازية» لتلك بيئة أي تسبب أضرارًا لها ولحيواناتها الأصلية.

#مشاهدة

بحثًا عن الروقان، عافرنا قبل الويك إند، والذي قبله، للكتابة عن هذا الترشيح، استعنا بملاحظات مشاهدات ومشاهدين، وكذلك الدليل الذي أطلقته منصة نتفلِكس لمسلسلها ذي المواسم الثلاثة. وأخيرًا، بات في الإمكان ترشيح «dark».

وبدلًا من حرق الأحداث، أو سردها بترتيب عرضها، نتبع ما خلص إليه «dark»، فإن الزمن ليس خطًا ممتدًا، وإنما متاهة زمنية تتغذى على أفكار فلاسفة ألمان مثل «العود الأبدي»، المصطلح النتشويّ [نسبة إلى فردريك نيتشه]، باختصار قد يكون مُخل؛ تدور هذه الفكرة حول تكرار كل الأشياء لنفسها مرارًا وتكرارًا، في ظاهرها تبدو أنها بُنيت على أساس عاقل مكون من سلسلة أسباب ابنة فاعليها تطرح نواتجها في قطعٍ زمني تالي، وهكذا دواليك. وكذلك وحدة الأزمان وهو تفسير يخص اينشتاين القائل بإن الماضي والحاضر والمستقبل ليسوا خطًا زمنيًا وإنما متواجدين معًا ويشكلون معًا الوقت كما نعيشه. لكن ما قد يشغل مَنْ ينتوي المشاهدة؛ أين تكمن الدراما وسط كل هذه المفاهيم المُجردة؟ بل كيف يمكن صناعة دراما بطلها الزمن؟

بيتر بروجل؛ «سقوط الملعون»

نعايش حيرة شخصيات مدينة «فيندن» الألمانية إزاء اختفاء أطفال بمنطقة الكهوف المحيطة بمصنع الطاقة النووية الذي بات في طريقه للإغلاق، بعد أن كان عماد اقتصاد المدينة ودَخول سكانها أيضًا. لكن في دراما قوامها الزمن، يتخذ البحث عن المختفين طُرقًا مغايرة، فيبدو أن سؤال «كيف/أين اختفوا؟» خاطئًا، مقابل افتراض «متى حدث ذلك؟»، فالدراما هنا تحدث في أزمان مختلفة يفصل بين كل منها 33 عامًا، حين تحدث دورة كاملة، وقتها يحاذي الشمس والقمر بعضهما البعض، فيكون كل شيء قابلًا للتكرار، كما يرد في كتاب تتداوله شخصيات المسلسل عن السفر عبر الزمن.

 وفي وسط هذه المتاهة، نشاهد سعي يوناس الشاب الناضج لتنفيذ إرادته الحرة في مواجهة دائرة النتائج والزمن التي أنتجت عالمًا يسبب له الألم والمعاناة نتيجة خسارة أحبائه، وهي الدائرة ذاتها التي يسعى للإبقاء على دورانها دون تغيّّر آدم؛ الذي يلعب دور دينامو الأحداث كافة. هكذا يتصارع كلا من يوناس وآدم.

يذكرنا يوناس بدلالة اسمه دينيًا (يوناس/يونس)، فكلاهما أخذ على عاتقه أن يخرج من باطن الأزمة مُعتمدًا على تعاليم الخروج الفوقية، وإن كانت تلك التعاليم ذاتها ما تسببت في كل هذه الفوضى. وفي المقابل يرتبط آدم بدلالة اسمه كذلك.

لكن صراعهما الممتد يدور ما بين حرية الإرادة التي يعبّر عنها يوناس والحتمية السببية بقيادة آدم، كلا مفهومي يوناس وآدم يبدوان متناقضين، لكن الإدراك الفلسفي لهما يُظهر أن ما يبدو ظاهريًا مُتنافرًا، قد يُدرك كوجهين لعملة واحدة، أو على الأقل يتقاطعا مع بعضهما البعض في الكثير، مثال على ذلك، الوجود والعدم، الزمان والمكان، البداية والنهاية، الظلام والنور.

للمفارقة مثلًا يهتدي يوناس في صراعه لفرض إرادته بتعاليم آدم، التي يزينها له الأخير بوصفها ضالته، بينما يُقاوم يوناس بكل ما أُوتي من قوة هذا الضلال، محاولًا أن ينهي الوضع المأزوم، وذلك بأن يعود بالزمن لما كان قبل التأزم، لكن آدم يحرك الأحداث بشكل يعيد إنتاج الوضع المأزوم ليعطل تنفيذ إرادة يوناس، مُعلقًا للأخير الجنة كجزرة تجذبه.

يبقى أن نشير إلى أن هذا الصراع يدور في أكثر من زمن، منها ما يقع خلال تقسيم ألمانيا، وخلال الوحدة التي بدأت في أول التسعينيات، وما بعدها.

في حال المشاهدة، يفضل التسلح أولًا بالفضول، والذي سيتغذى أكثر وأكثر مع توالي الحلقات. وفي كل الأحوال، لنكن صادقين، يفتح المسلسل أبوابًا من التساؤلات ونفرغ منه بطيف من الإجابات المُحتملة، تتجاوز المحدود منها مما زودتنا به السرديات الدينية حول الوجود.

كما قد يفيد متابعة المسلسل بالتزامن مع عدد من الصديقات والأصدقاء، للاستمتاع بتداول تأويلاتكنّ وتأويلاتكم لما يحمله من رمزيات سيعزز فهمها نقاشتكنّ ونقاشاتكم الجماعية.

رشحته لديتوكس سارة سيف وإسراء عواد. 

#سماع

قرأتُ اسم إنيو موريكوني للمرة الأولى حين كنتُ في الجامعة، عقب مشاهدة فيلم صادفني بينما أقلب بين قنوات التلفزيون ذات ليلة، أبحث عن شيء ما لأشاهده حتى يأتيني النوم. كان الفيلم يُدعى Two Mules for Sister Sara، والسبب الوحيد وراء كوني مازلت أتذكر اسمه الآن هو موسيقاه التي ظلت عالقة معي لأيام، والتي عرفت اسم مؤلفها لأني بحثت عنها على الإنترنت بمجرد أن انتهى الفيلم. كان أحد أفلام الغرب الأمريكي الأقل شهرة في السبعينيات، من إخراج دون سيجل، ولكن رغم قصته الطريفة وأبطاله النجوم (كلينت إيستوود وشيرلي ماكلين)، فقد رفعته الموسيقى إلى مستوى آخر تمامًا.

لم تكن أبدًا موسيقى موريكوني -والذي أصرّ على ندائه بـ«المايسترو»- مجرد عنصر من عناصر الفيلم التي أُلّفت له، ولكنها كانت دومًا جزءًا لا ينفصل عن روح الفيلم ذاتها. يكفي أن تستدعي إلى ذهنك اسم الفيلم لتسمع الموسيقى في رأسك؛ كيف يمكننا تصور المواجهة الأخيرة في The Good, the Bad and the Ugly دون تلك المقطوعة ذات البناء المتصاعد، المتوترة والملحمية في آن؟ أو مونتاج القبلات الشهير في Cinema Paradiso دون موسيقاه التي احتوت طيفًا كاملًا من المشاعر في ثلاث دقائق أو أقل، دون مبالغات سنتمنتالية؟

بعد مرور سنوات، وأثناء مشاهدتي فيلم كونتين تارانتينو Django Unchained على شاشة السينما، وجدتُ نفسي أبتسم حين سمعت نفس التيمة من Two Mules for Sister Sara في أحد المشاهد، وعلمت أن تارانتينو أعاد توزيع بعض من مقطوعات موريكوني لاستخدامها في الفيلم كتحية للمؤلف الذي وصفه بأنه «ملحنه المفضل»، موضحًا أنه لا يعني في إطار عالم الأفلام فقط، ولكن بشكل عام، مقارنًا إياه بعمالقة الموسيقى الكلاسيكية أمثال موزارت وبيتهوفن وشوبرت. كان ذلك أثناء تسلم تارانتينو جائزة الجولدن جلوب لأفضل موسيقى تصويرية عن فيلمه The Hateful Eight بالنيابة عن موريكوني، الذي لحّن موسيقى الفيلم بالكامل وخصيصًا بعد أن استخدم المخرج عددًا من مؤلفاته القديمة في أكثر من فيلم (فعلها أيضًا في Kill Bill، وفي Inglourious Basterds).

لم يكن تغيب موريكوني عن الحفل أمرًا غريبًا؛ فرغم تأليفه لموسيقى عدد من أهم الأفلام الأمريكية ورغم احتفاء الصناعة به، إلا أنه ظل مقيمًا في إيطاليا، حيث ولد عام 1928، مقاومًا إغراءات هوليوود حتى النهاية. لهذا السبب لم يتقن أبدًا الإنجليزية، وحين استلم جائزته الشرفية من الأكاديمية في حفل الأوسكار عام 2007، ألقى خطاب استلامه بالإيطالية وطلب من كلينت إيستوود (نجمه السينمائي المفضل) أن يترجمها هو للجمهور.

هُنا يمكن سماع أبرز مؤلفات إنيو موريكوني للأفلام، (ثم شاهدوا الأفلام للاستمتاع بالتجربة كاملة):

وعلى يوتيوب ميوزيك، يمكن سماع اختيارت أخرى من موسيقى إينو.

رشحته لديتوكس ياسمين زهدي

#سلام

بمناسبة ذكرى رحيل أسمهان (1912- 14 يوليو 1944)، نقدم «إفادة» يوسف وهبي عن مقتلها، حين كانا في استراحة من تصوير فيلم «غرام وانتقام»، فألّح عليها ألا تسافر إلى «رأس البر» مع صديقتيها، وأن تأتي معه هو وزوجته إلى الإسكندرية. لكنها أصرّت على الرفض ثم لقيت حتفها في الطريق إلى «الراس».

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن