«درايف ثرو»: «العام» و«الخاص» «ايد واحدة» في اختبارات كورونا
 
 
هكذا يتم إجراء اختبار كورونا، دون أن تغادر سيارتك
 

«في إقبال كبير على الخدمة، فتحنا فرع في الساحل الشمالي في العلمين، وكده يبقى عندنا 4 فروع للمشروع.. 2 في جامعات حكومية «عين شمس» و«بنها»، والثالث في الجامعة الأمريكية» يقول أحمد الجعيدي٬ المدير الفني لشركة «برايم سبيد ميديكال» التي تبيع خدمة اختبارات الكشف عن فيروس كورونا المُستجد للمارين بالسيارات المعروفة بـ«درايف ثرو» لـ «مدى مصر».

«دورنا تشخيصي فقط، نسحب العينات من الشخص، ثم نبلغه بالنتيجة سواء كانت سلبية أو إيجابية لكورونا، ولسنا مسؤولين عن علاجه من عدمه».. هكذا يلخص الجعيدي دور «برايم سبيد»؛ «نرسل نتيجة تحليل الأجسام المضادة السريع للعميل بعد دقيقتين من سحب عينة دم منه، مقابل 400 جنيه، ولكن مسحة PCR نتيجتها تستغرق 24 ساعة وتتكلف 2000 جنيه».

لم يكن تزاحم المئات من المصريين الراغبين في السفر أمام مقر المعامل المركزية بوزارة الصحة في الثامن من مارس الماضي لدفع ألف جنيه وإجراء اختبار الكشف عن الإصابة بكورونا (PCR) سوى بروفة مُبكرة لاختبار مدى رواج الخدمة  ليس للراغبين في السفر فقط، وإنما لكثير من المواطنين الذين حالت الشروط التي وضعتها وزارة الصحة دون إجرائهم الاختبار بالمجان في المستشفيات الحكومية.

في مقابل الطلب الجماهيري على إجراء الاختبار٬ أعلنت الوزارة  منذ فبراير الماضي- مع ظهور الفيروس في مصر- أنها لن تسمح للقطاع الخاص بإجراء هذا الاختبار لأسباب تتعلق بـ«الأمن القومي»، وهو ما استمرت في التأكيد عليه حتى منتصف يونيو الماضي. في المقابل٬ حددت الوزارة المعامل المركزية الخاصة بها كالمكان الوحيد الذي يمكن التوجه له وإجراء الـ PCR بمقابل 1000 جنيه إلى جانب 50 جنيهًا رسوم إدارية، وهي الخدمة المُتاحة للأفراد والمستشفيات الخاصة على حد سواء. 

ومع زيادة انتشار الفيروس داخل البلاد وارتفاع عدد المصابين وزيادة الطلب على إجراء الاختبار، قلّلت وزارة الصحة فرص إجراء الاختبار المجاني وقصرت إجرائه على الحالات التي تعاني من أعراض إصابة بالغة، ما خلق سوقًا موازيًا للإتجار في الاختبار استغلتها مستشفيات ومعامل خاصة في بيع الخدمة للمواطنين بما يجاوز خمسة أضعاف ثمنها المحدد في خدمة المعامل المركزية.

وبالتوازي مع ذلك، في 15 يونيو الماضي تفقد رئيس الوزراء ووزيرة الصحة وإلى جانبهما وزير التعليم العالي، ومستشار رئيس الجمهورية أمين عام صندوق «تحيا مصر»، مشروع «درايف ثرو» في أول يوم عمل له في جامعة «عين شمس»٬ مثيرين التساؤل عن أسباب تناقض الخطة الحكومية الخاصة باختبارات الكشف عن كورونا؛ فلماذا منعت وزارة الصحة القطاع الخاص من بيع خدمة اختبار PCR للمواطنين، ولماذا باركت خطة شركة قطاع خاص واحدة بتقديمه بضعف ثمن الاختبار الذي تقدمه المعامل المركزية؟ 

حددت الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء بفيسبوك، في منتصف يونيو الماضي، الهدف من إنشاء خدمة التحاليل بنظام «درايف ثرو» بأنه من أجل تجنب تكدس المرضى بالمعامل وتفشي العدوى. وأوضحت في بيانها أن الحصول على الخدمة يكون عن طريق سداد قيمة التحاليل مُقدمًا، من خلال كارت ائتماني عبر التطبيق الخاص بالخدمة، أو عن طريق خدمات «فوري» لمَن لا يملك بطاقة إئتمانية، دون تحديد سعر الخدمة. كما أشار البيان إلى أن الخدمة تُنفذ بالتعاون بين شركة «برايم سبيد» ووزارة التعليم العالي ممثلة في المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، والمعامل المرجعية التابعة لهذا المجلس، وذلك دون توضيح لعلاقة الحكومة بالخدمة أو لتفاصيل التعاقد مع الشركة وما إذا كان ناتجًا عن مناقصة تقدم لها عدد من الشركات ووقع الاختيار على «برايم سبيد» من بينها، أم أن الأمر تمّ بالأمر المباشر. بل اكتفى البيان بالتأكيد على الدعم المعنوي من الحكومة للخدمة، مستخدمًا عبارة «تفقد رئيس الوزراء» بدلًا من «افتتح رئيس الوزراء».

القطاع الخاص: «برايم سبيد»

كانت الشركة الخاصة «سبيد ميديكال» قد أعلنت في 16 فبراير الماضي٬ اليوم التالي لتسجيل أول إصابة بفيروس «كورونا» بمصر، إنها ستكون من أول معامل القطاع الخاص التي يتوفر لديها تحليل PCR الخاص بالفيروس قبل آخر فبراير.
ثم في 30 مارس، وقعت الشركة نفسها مع مجموعة من رجال الأعمال، على رأسهم تامر وجيه٬ عضو المكتب التنفيذي السابق لحملة ترشح الرئيس السيسي للانتخابات الرئاسية عام 2014 ٬ اتفاقية مساهمين لإنشاء شركة جديدة  تساهم فيها «سبيد ميديكال» بـ 30% من رأسمالها باسم «برايم سبيد» تهدف إلى «إيجاد حلول لمساعدة الدولة المصرية فى جهودها الطبية الراهنة، والدخول في شراكات استراتيجية بهدف التوسع، ووصول الخدمات الطبية المميزة للعملاء في جميع أنحاء الجمهورية».

وفي الرابع من أبريل الماضي٬ استضاف الإعلامي عمرو أديب، ببرنامج الحكاية على قناة «MBC مصر»، وجيه للترويج لنظام «درايف ثرو» الذي كان مُطبقًا وقتها في ثمان دول حول العالم من بينها الإمارات، كما أكد على ضرورة التوسع في منظومة إجراء  اختبارات الكشف عن «كورونا» من خلال توفير شركات القطاع الخاص له وإجرائه لجميع المواطنين حتى مَن لا يشعر بأي أعراض للمرض على غرار ما حدث مع فيروس «سي» بالتنسيق مع وزارة الصحة.

وفي السابع من أبريل الماضي٬ أعلنت الشركة الأولى؛ «سبيد ميديكال» إبرام اتفاقية مبدئية مع شركة «برايم سبيد» بشأن التعاقد على حوالي أربعة ملايين تحليل وكاشف للأمراض والفيروسات، وأنها بدأت التوريد بالفعل، ويستمر تباعًا خلال الأسابيع المقبلة.

ولم تكتف «سبيد ميديكال» ببيع الكواشف لـ«برايم سبيد»، وإنما أعلنت الأولى في 22 أبريل نفسه عن فوزها بتوكيل حصرى لتوزيع أجهزة شركة cellex الأمريكية الكاشفة عن الفيروسات والأجسام المضادة في مصر.  

القطاع العام: المعمل المرجعي التابع للمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية

كانت وزارة التعليم العالي قد حصلت على موافقة من رئيس الوزراء للتصريح لمعمل تابع للمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية بتقديم الخدمة للراغبين بمقابل مادي، وقام الأخير منذ بداية مارس الماضي بتوفير الاختبار للراغبين بـ 2600 جنيه، وبعمل تعاقدات مع جهات حكومية وخاصة لإجراء التحاليل للعاملين بها.

ثم قام المعمل التابع لوزارة التعليم العالي بالتعاقد مع شركة «برايم سبيد» لتوفير الاختبار للمارين بالسيارات مقابل ألفين جنيه، وهو «ضعف الثمن الذي حددته وزارة الصحة». 

تقول غادة عبد الواحد٬ مديرة المعمل المرجعي التابع للمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية٬ إن المعمل المتواجد بجوار مستشفى «عين شمس التخصصي» هو المسؤول عن عمل التحاليل ودور «برايم سبيد» لا يتعدى «عمل خيمة وكارافان وتوصيلات كمبيوتر وإنشاء حمام للي شغالين وتوفير عمالة وإدارة»، مضيفة لـ«مدى مصر» أن «الشركة مسؤولة عن الإدارة والدعاية والمتابعة وإحنا بنعمل شغل التحاليل الفني أو المعملي».

وتوضح عبد الواحد بأن معملها هو «المعمل المرجعي» الوحيد التابع للمجلس الأعلى للمستشفيات، ويقوم بالإشراف على جميع فروع «درايف ثرو» في القاهرة والمحافظات بتدريب الفنيين والأخصائيين الذين يقومون بسحب المسحات والإشراف على عملية سحب ونقل العينات، فضلًا عن إجرائه للتحاليل على أجهزة حاصلة على موافقات من هيئات عالمية، مشددة بقولها: «المعمل بيعمل كل حاجة، وبيسلم النتايج لدرايف ثرو قبل مرور 24 ساعة وبيعمل إحصائيات لنسب الإيجابي».

وتشير عبد الواحد إلى أنه بخلاف خدمة «درايف ثرو»٬ يقدم المعمل من بداية أزمة كورونا عدة خدمات بأسعار اقتصادية، حددتها في خدمة عمل تحاليل الكشف عن كورونا لمستشفيات العزل الخاصة: «العبور»، و«السعودي الألماني»، و«الطلبة» [جامعة عين شمس]، و«عين شمس التخصصي»، ومسحات لعدد من العاملين بمعهد الأورام ولعدد من العاملين بجامعة حلوان٬ فضلًا عن خدمة السحب المنزلي [بإرسال مندوب من المعمل لسحب العينة من المنزل في حال عدم استطاعة الشخص الحضور الى المعمل]. وإلى جانب ذلك، تضيف عبد الواحد: «نقدم الخدمة أيضًا للمعامل الخاصة والمراكز الطبية والمستشفيات الخاصة، والمخالطين للحالات الإيجابية، وبنستقبل المرضى في مقر المعمل».

ويشرح مصدر مسؤول بالمعامل المركزية بوزارة الصحة لـ«مدى مصر»٬ فضّل عدم ذِكر اسمه٬ بأنه في بداية مارس الماضي٬ اتفقت وزيرة الصحة ووزير التعليم العالي على اختيار مستشفى «الدمرداش» التابعة لـ «عين شمس»، و«قصر العيني» التابعة لـ «القاهرة»٬ وبعض المستشفيات الجامعية الأخرى٬ لاستقبال المشتبه في إصابتهم بـ «كورونا» وإجراء الاختبارات لهم بالمجان جنبًا إلى جنب مع مستشفيات وزارة الصحة، وهو ما ظهر في بيان «الصحة» الصادر في 25 مارس الماضي، حيث أكدت الوزيرة خلاله على «منع إجراء الفحص الخاص بفيروس كورونا المستجد إلا من خلال المعامل المركزية للوزارة، أو معامل المستشفيات الجامعية التي يتمّ تنسيق العمل معها تحت شبكة واحدة».

ولكن بالتزامن مع هذا الاتفاق٬ قدم المعمل المرجعي اختبارات الكشف عن فيروس كورونا٬ سواء مسحات PCR أو تحاليل الأجسام المضادة٬ للراغبين بمقابل مادي، وهو ما كلفت على إثره وزيرة الصحة الإدارة المركزية للعلاج الحر والتراخيص الطبية بالوزارة بإيفاد لجنة للتفتيش عليه تمهيدًا لإغلاقه، وهو ما تم بالفعل حيث أعدت اللجنة تقريرًا بمخالفة المعمل لقرارات وزارة الصحة، ثم تمّ عرضه على الوزيرة. غير أن الأخيرة جمَدت اتخاذ قرار بشأنه، بحسب المصدر، بسبب اعتراض وزير التعليم العالي على تفتيش المعمل بوصفه تابعًا للمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية الذي يترأّسه. كما طالب رئيس الوزراء بمنحه سلطة تحديد المستشفيات الجامعية التي تستقبل المشتبه في إصابتهم بـ«كورونا» وهو ما استجاب له رئيس الوزراء، ليحصن عمل «المعمل المرجعي» -التابع لوزير التعليم العالي- من رقابة «الصحة»٬ ما تبعه توسع المعمل في عمل اشتراكات لجهات ومؤسسات حكومية وهيئات قضائية وشركات بترول خاصة وغيرها لإجراء الاختبارات للعاملين فيها.

ويضيف المصدر٬ تمّ حساب كل جهة بسعر، في الوقت الذي حرصت المعامل المركزية بـ «الصحة» على تقديم الخدمة للأفراد والمعامل والمستشفيات الخاصة بسعر واحد؛ 1000 جنيه.

وتمسكت وزارة الصحة بعدم الاعتراف بنتائج المعمل وعدم الاعتداد به في حجز أي شخص أثبتت نتائجه الصادرة عن المعمل المرجعي إيجابية إصابته بـ «كورونا» في أي من مستشفيات العزل أو المستشفيات التابعة للوزارة٬ بحسب المصدر. 

اختلاط الخاص بالعام

يقول المسؤول في المعامل المركزية بوزارة الصحة: «فوجئنا بالصفقة المُعلن عنها بين المعمل المرجعي وبين «برايم سبيد» وبحضور وزيرة الصحة نفسها لافتتاحه، فعرفنا إن الموضوع متوافق عليه من فوق، خصوصًا وإن الشركة الخاصة والمعمل الحكومي لا يمكن أن يوفرا الأدوات والمواد والكواشف المستخدمة في إجراء التحاليل بدون موافقة هيئة الشراء الموحد».

على عكس الحصانة التي يتمتع بها «المعمل المرجعي» بفضل تبعيته لـ «التعليم العالي»، تخضع المعامل الخاصة في مصر إلى سلطة وزارة الصحة، وتحديدًا الإدارة المركزية للعلاج الحر، وقد قامت الأخيرة بغلق معملين تابعين لـ «سبيد ميديكال» قبل انطلاق خدمة «درايف ثرو» لمخالفتهما قرارات وزارة الصحة وقيامهما بإجراء اختبارات الكشف عن «كورونا»، بحسب نفس المصدر.

وهو ما يفسره المصدر السابق بأن «برايم سبيد» استغلت التناقض بين سياسة وزارة التعليم العالي التي يوفر معملها التحليل بمقابل مادي بدون اشتراطات وبين سياسة وزارة الصحة التي تقصر إجراء الاختبار بالمجان على المستشفيات والمعامل المركزية التابعة لها وتحظر على القطاع الخاص إجرائه للمرضى.

بعد ساعات من افتتاح الوحدة الأولى لـ«درايف ثرو» بجامعة عين شمس، تقدمت رئيسة الجمعية المصرية للطب المعملي، سهير هلال، بشكوى لنقيب الأطباء -حصلت «مدى مصر» على نسخة منها- تتحفظ خلالها على تعاقد المجلس الأعلى للجامعات مع شركة «برايم سبيد»، وتطالب النقيب بالتدخل لوقف المشروع، محددة ثلاثة أسباب للتحفظ: أولها مخالفته للدستور؛ مبررة ذلك بأن الدستور ينصّ على أن الدولة ملزمة بتوصيل الخدمة الصحية في صورة تأمين صحي أو غيره لجميع المواطنين في جميع الأمراض بشكل غير هادف للربح، ومن الأَولى أن يتم ذلك في زمن الأوبئة.

ولفتت رئيسة الجمعية التي تضمّ في عضويتها أساتذة التحاليل الطبية في الجامعات المصرية إلى أن خدمة «درايف ثرو» تُتاح فقط للقادرين بشكل هادف للربح، واعتبرت أن الخدمة قد تنطوي على «إهدار للمال العام وموافقة على تربح الغير من المال العام»، وفسّرت هلال ذلك بأن الخدمة تمّ ترسيتها على «برايم سبيد» بشكل مباشر بدون أي إجراء قانوني بحسب قانون الممارسات والمناقصات. أما السبب الثالث للاعتراض، فقد حددته هلال في كون معلومات مثل أعداد وأسماء المصابين وخلافه مسألة «أمن قومي» لا يصح دخول شركة خاصة بعينها لتجميعها عن طريق برنامج تمتلكه، بحسب الخطاب.

في المقابل، تحدد مديرة «المعمل المرجعي»، التابع للمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية٬ غادة عبد الواحد، الهدف من خدمة «درايف ثرو»، وباقي الخدمات التي تقدمها للمشتبه في إصابتهم بـ«كورونا» في تلبية الطلب المتزايد على اختبارات الكشف عن الفيروس المُستجد للقادرين ماديًا، للتخفيف على الدولة وقصر تلقي الخدمة المجانية التي تقدمها مستشفيات «الصحة» على غير القادرين٬ مشدّدة على أن عدم اعتراف الوزارة بنتائج معملها «تعسف ورغبة من الوزارة في مصادرة الخدمة»، ومضيفة: «بيحاربوا كل المعامل ومش عايزين حد يحلل رغم إنهم مش قادرين يغطوا الناس اللي محتاجة تحلل، وبيرفضوا يحللوا لناس كتير».

بينما يحدد المسؤول بوزارة الصحة أسباب رفض الوزارة دخول القطاع الخاص في عمل التحاليل الطبية الخاصة بـ «كورونا» في رغبتها في مركزية حساب الإصابات الجديدة٬ كما ورد في خطاب هلال لنقابة الأطباء.

عند سؤال المسؤول بشركة «درايف ثرو» عما إذا كانوا يبلغون وزارة الصحة ببيانات الأشخاص الذين تظهر التحاليل ايجابية إصابتهم بـ«كورونا» من عدمه، قال إن شركته لا تتعامل مع «الصحة» ولا تمدها بأية بيانات، ولكنه أكد في الوقت نفسه على أن تنسيق العمل مع كافة الجهات المعنية، وذلك دون أن يحدد ماهية تلك الجهات.

غير أن مصدر «الصحة» يعترف أن سياسة الدولة ساهمت في خلق سوق سوداء لإجراء الاختبار، لأن الوزارة لم تستطع إلزام المعامل الخاصة بتسعيرة محددة لإجرائه؛ «فيه مستشفيات كبيرة كانوا بيجبولنا عينات ويحاسبوا المعمل على ألف وخمسين جنيهًا للعينة ويبيعوها للمريض بـ4500 و5000 جنيه، وفيه دكاترة كبار كانوا بيعملوا اتفاقات مع مستشفيات حكومية زي «الحميات» وغيرها عشان يبعتولهم التحاليل لاجرائها في المعامل المركزية مجانًا مقابل تحصيل مبالغ هائلة من المرضى».ورغم اعتراف مصدر «الصحة» بتسبب سياسة الوزارة بترشيد إجراء مسحات PCR في وجود سوق سوداء له، إلا أنه يؤكد أن الحل ليس في استغلال الوباء وتمكين رجال الأعمال من مضاعفة أرباحهم، وإنما بإسناد منظومة التحاليل لـ«الصحة» أو للمعامل التابعة للمستشفيات الجامعية المعروفة مثل معمل «الدمرداش» و«قصر العيني»، وإذا كان ضروريًا توفير الخدمة للراغبين في الاطمئنان على أنفسهم بمقابل مادي فيجب ألا يتجاوز سعر تكلفة اختبار PCR السعر المحدد من وزارة الصحة بألف جنيه فقط.

اختلاط العام بالخاص في تقديم خدمة تحاليل «كورونا» مدفوعة الأجر، وتعدد أجهزة الدول المسؤولة عن «درايف ثرو» جعل مجلس النقابة العامة للأطباء، برئاسة النقيب حسين خيري، يعتذر في خطاب -حصلت «مدى مصر» على نسخة منه- لرئيسة الجمعية المصرية للطب المعملى عن التدخل في هذا الموضوع ويطالب بمخاطبة رئيس الوزراء مباشرة مع إرفاق أي مستندات مُتاحة.

وهو ما فسّره عضو مجلس النقابة العامة للأطباء إبراهيم الزيات لـ «مدى مصر» بأن الأمر يخص الجهات الرقابية التي لا تملك النقابة سلطة التدخل في عملها. موضحًا أن مشروع «درايف ثرو» هو نتاج تعاقد ما بين المعمل المرجعي التابع لوزارة التعليم العالي ومعمل «برايم سبيد» الخاص الذي يخضع لإشراف إدارة العلاج الحر في وزارة الصحة، ومن ثم من حق الوزارة التفتيش على الجزء الخاص بـ«برايم سبيد» في المشروع، فضلًا عن دور الجهاز المركزي للمحاسبات في مراقبة التعاقد والمصروفات والإيرادات المرتبطة بحصيلة أرباح المعمل المرجعي بوصفه جهة حكومية تابعة لوزارة التعليم العالي.

اعلان
 
 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن