علاج «كورونا».. ما نعرفه عن 3 علاجات مستخدمة في مصر
 
 

خلال الأسابيع الماضية، ترددت أسماء عقارات عديدة باعتبارها علاجات واعدة في مواجهة فيروس كورونا المستجد، من «ريمديسيفير/ Remdesivir» إلى «فافيبيرافير/ Favipiravir»، وأخيرًا بلازما المتعافين.

يتزامن فيضان الأخبار عن العلاجات المختلفة مع الأخبار المحلية عن بدء شركة إيفا فارما تصنيع عقاري «ريمديسيفير» و«فافيبيرافير» في مصر، كما أعلنت وزارة الصحة عن زيادة عدد المراكز المجهزة لفصل البلازما من دماء المتعافين من خمسة مراكز إلى 20. ولهذا نحاول هنا تتبع هذه العلاجات المختلفة، وفهم مدى أهميتها في مواجهة فيروس كورونا المستجد، ومدى اختلافها عن باقي الأدوية المستخدمة في علاج مرضى الفيروس، ومعنى التطورات في توفير هذه العقاقير على المستوى المحلي.

هل لدينا علاج لفيروس كورونا؟

يقول أستاذ أمراض الجهاز الهضمي والكبد، الطبيب علاء عوض، إنه حتى الآن لا يوجد علاج نوعي للقضاء على «كورونا»،  موضحًا أن العلاجات النوعية التي تستهدف فيروس بعينه وتنجح في القضاء عليه غير شائعة عمومًا، وموجودة في حالات قليلة مثل التهاب الكبد الوبائي فيروس «سي» مثلًا.

ويؤكد عوض أن أغلب الأدوية المطروحة لعلاج المصابين بفيروس كورونا حتى الآن، هي أدوية مضادة للفيروسات، جرى استخدامها مع فيروسات أخرى، وتخضع حاليًا لتجارب سريرية لدراسة مدى فعاليتها وسلامة استخدامها مع المصابين بـ«كوفيد-19».

عقارا «ريمديسيفير» و«فافيبيرافير»، اللذان سيبدأ إنتاجهما في مصر، من ضمن عائلة الأدوية المضادة للفيروسات، التي تعمل على محاصرة الفيروس داخل الخلية ومنعه من التكاثر.

«ريمديسيفير».. 4 أيام أقل في مدة التعافي

هو دواء قائم بالفعل، من إنتاج شركة جلعاد الأمريكية، يعمل كمضاد للفيروسات، وكان يُعد ليصبح دواءً لحمى الإيبولا، قبل أن يُنحى جانبًا أثناء التجارب في مواجهة دوائين آخرين أكثر فاعلية.

يقول موقع الشركة المُنتجة، إن النتائج الأولية لبعض التجارب التي أجريت سنة 2018 أظهرت أن «ريمديسيفير» قد يكون فعالًا في مواجهة التهاب الكبد الفيروسي، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، والأخيرة يتسبب بها فيروس من نفس عائلة الفيروسات التي ينتمي لها «كورونا المستجد»، ما جعل الشركة تفكر في شهر يناير الماضي في طرحه للتجارب مرة أخرى كعلاج لفيروس كورونا المستجد.

خلال الشهور الماضية، خضع «ريمديسيفير» لعدد من التجارب بواسطة جهات عديدة ما زال بعضها مستمرًا حتى الآن، وأظهرت النتائج التي جُمعت من تجربة شارك بها 1059 مريضًا أن للدواء تأثير إيجابي في خفض عدد الأيام اللازمة للتعافي إلى نحو 11 يومًا في المتوسط، بالمقارنة بمتوسط 15 يومًا لمن لم يحصلوا على الدواء. غير أن الدواء لم يُظهر نتائج تُذكر في خفض عدد الوفيات.

وتشير تعليمات استخدام الدواء التي نشرها موقع معاهد الصحة الوطنية في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أنه يُنصح باستخدامه مع المرضى الخاضعين للعلاج في المستشفى فقط، ونسبة الأكسجين في الدم لديهم تصل إلى 94% أو أقل (النسبة الطبيعية هي 95-100%)، أو أولئك الذين يحتاجون إلى مساعدة في التنفس لكنهم ليسوا على أجهزة تنفس صناعي. كما تشير التعليمات إلى أنه لا يوجد ما يكفي من أدلة لدعم ترشيح استخدام الدواء من عدمه مع المرضى أصحاب الأعراض المتوسطة والخفيفة.

وتراوح سماح بعض الدول باستخدام «ريميديسيفير» بين استخدامه مع حالات بعينها أو السماح بتداوله بشكل عام، حيث توافق اليابان وكوريا الجنوبية على تداول الدواء، كما تتيح الولايات المتحدة والهند استخدامه في حالات الضرورة فقط، فيما تسمح تايوان وسنغافورة باستخدام العقار مع الحالات الحرجة.

ووافقت هيئة الأدوية الأوروبية على استخدام «ريمديسيفير» في 25 يونيو الماضي للبالغين فوق سن 12 سنة الذين يعانون من الالتهاب الرئوي ويحتاجون إلى مساعدة في التنفس، وبموجب هذه الموافقة، يُصبح ممكنًا للأطباء في 27 دولة تابعة للاتحاد الأوروبي وصف الدواء، بمجرد تصديق المفوضية الأوروبية على القرار. غير أن سعر الدواء لم يُحدد بعد، وهي نقطة قد تخضع لبعض الشد والجذب والتفاوض خاصة أن السعر الذي حددته الشركة المُنتجة لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية يصل إلى 2340 دولارًا لجرعة العلاج اللازمة لفرد واحد في خمسة أيام.

وفي مصر، تعاقدت شركة إيفا فارما مع شركة جلعاد الأمريكية للحصول على حق تصنيع الدواء في مصر وتصديره إلى 127 دولة، غير أن هيئة الدواء وافقت على استخدام الدواء بمستشفيات العزل لعلاج الحالات الحرجة فقط، ولم توافق حتى الآن على إتاحة الدواء في الصيدليات لحالات العزل المنزلي، بحسب تصريحات مدير عام الشركة أمجد طلعت لـ«مصراوي».

وفي نهاية شهر يونيو، سلمت الشركة 1100 جرعة من الدواء لوزارة الصحة، لتجربتها على 100 مريض في مستشفيات العزل، بحسب رئيس اللجنة العلمية لمواجهة فيروس كورونا، حسام حسني، الذي قال إن اللجنة ستُصدر رأيها فيما يخص العقار بمجرد الانتهاء من متابعة حالة الـ100 مريض، وفي حالة تحقيقه نتائج جيدة سيُعمم على كل مستشفيات العزل. ولم تحدد الشركة سعر الدواء حتى الآن، إلا أن طلعت أشار إلى أنه سيكون أقل من 2000 جنيه.

ونقلت شبكة «سكاي نيوز» عن رئيس اللجنة العلمية قوله: «لا زلنا حتى اللحظة في مرحلة النتائج الأولية، وهي مبشرة لكنها لم تصل بعد لدراسات وإجراءات إحصائية مثبتة، وهو ما يتم القيام به في الفترة الحالية»، مضيفًا أن الإعلان عن النتائج النهائية سيأتي بعد إتمام الدراسة الإحصائية ونشر نتائجها في دوريات عملية أولًا

«فافيبيرافير».. لم ينجح في اليابان وأجازته روسيا وتنتجه مصر

«فافيبيرافير/ Favipiravir» هو دواء مضاد للفيروسات، طورته شركة فوجي فيلم توياما للكيماويات اليابانية سنة 2014، وكان يُستخدم مع عدد من الأمراض الفيروسية مثل الإنفلونزا، وحمى الوادي المتصدعـ وحمى النيل الغربي. ويُعرف بأسماء تجارية عديدة من بينها «أفيجان/ Avigan» في اليابان، و«أفيفافير/ Avifavir» في روسيا.

برز اسم الدواء كعلاج محتمل لمرضى «كوفيد-19» في مرحلة مبكرة من انتشار الجائحة في العالم، وذلك عندما أعلنت السلطات الصحية في الصين في شهر مارس الماضي عن تحقيق الدواء نتائج إيجابية في علاج مرضى فيروس كورونا المستجد بحسب تجربتين تم إجرائهما في مدينتين صينيتين.

عقب ذلك الإعلان، بدأت عدة دول في إجراء تجارب سريرية على الدواء لبيان مدى فعاليته، من بينها اليابان وإيطاليا. ورغم أن الحكومة اليابانية كانت تعتزم اعتماد الدواء في مايو كعلاج لفيروس كورونا المستجد، إلا أنها أجلت تلك الخطوة بعدما أشارت دراسة طبية إلى عدم وجود أدلة كافية على تحقيقه نتائج ملموسة في علاج مرضى «كوفيد-19»، مفضلة أن يخضع الدواء إلى المزيد من التجارب السريرية.

وحاليًا، يخضع العقار لنحو 20 تجربة سريرية، بالإضافة إلى التجارب التي تجريها الشركة المنتجة. كما أعلنت مجموعة من الباحثين في جامعة ستانفورد الأمريكية، في نهاية شهر يونيو الماضي، عن عزمها تجربة الدواء على 120 مريضًا، آمالة أن يؤدي إلى تخفيف الأعراض لديهم، وكذلك الإفرازات الفيروسية التي تنقل العدوى من شخص لآخر.

ورغم عدم اعتماده في اليابان حتى الآن كعلاج لـ«كورونا»، إلا أن روسيا منحت ترخيصًا مؤقتًا لعقار «أفيفافير»، النسخة الروسية من الدواء، كعلاج لمرضى «كوفيد-19»، بعدما جرى تجربته على 330 مريضًا وأظهر فعالية في تحسين حالتهم الصحية وخفض عدد أيام العلاج، بحسب ما جاء في البيان الحكومي الروسي. كما سمحت إيطاليا والهند باستخدام الدواء في الحالات الطارئة كطريقة لاختبار وتحديد مدى فعاليته.

هذه النسخة الروسية من «أفيفافير»، هي التي بدأت شركة إيفا فارما إنتاجها في مصر بنهاية شهر يونيو الماضي، وما زالت تنتظر تعليمات هيئة الدواء المصرية، بينما قال رئيس اللجنة العلمية إن الدواء سيخضع للتجارب السريرية أولًا في مستشفيات العزل المصرية قبل أن يُوافق على استخدامه، مضيفًا أن الدواء، في حالة إجازته، سيستخدم مع الحالات المتوسطة والحرجة.

بلازما المتعافين.. «الحل عندما تنعدم باقي الحلول» 

يُجرى الكثير من التجارب الآن حول العالم لاختبار سلامة وفعالية حقن مرضى «كوفيد-19» بالبلازما المستخرجة من دماء المتعافين، مما قد يساعدهم على مواجهة فيروس كورونا المستجد.

والبلازما هي الجزء السائل من الدم الذي يحتوي على كرات الدم البيضاء والحمراء والأجسام المضادة التي ينتجها الجسم لمكافحة الفيروسات، واٌستخدمت البلازما أثناء مواجهة أوبئة أخرى مثل الإنفلونزا الإسبانية قبل 100 عامًا، وصولًا إلى سارس وإيبولا.

وكانت إحدى الدراسات التي نُشرت سنة 2016 وجدت أن البلازما المُستخرجة من دماء المتعافين من متلازمة حمى الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، التي يتسبب بها أحد فيروسات نفس عائلة «كورونا»، قد تكون فعالة في مساعدة المرضى الجدد على مواجهة نفس الفيروس.

ولكن حتى الآن ما تزال البلازما خاضعة للتجربة، ولأن حسم الأمر يحتاج إلى توفير كمية كبيرة من البلازما لتجربتها، أطلقت الحكومتان الأمريكية والبريطانية برامج على المستوى الوطني بكل من الدولتين تُشجع المتعافين من فيروس كورونا على التبرع بدمائهم ليتم فصل البلازما منها واستخدامها مع المرضى الحاليين. غير أن الأدلة  ما زالت غير كافية حتى الآن للقول إن البلازما يمكنها أن تكون علاجًا فعالًا، بحسب موقع معاهد الصحة الوطنية في الولايات المتحدة الأمريكية، حتى آخر تحديث في 12 مايو الماضي.

وبدأت مصر تجربة حقن مرضى «كوفيد-19» بالبلازما في نهاية شهر أبريل الماضي، فيما أعلنت وزيرة الصحة في منتصف شهر يونيو عن النتائج الأولية لتجربة العلاج على 19 مريضًا، مشيرة إلى تعافي أربع حالات وخروجهم من مستشفيات العزل، فيما استمر خضوع عشر حالات إلى العلاج مع تحسن سبع منهم، ووفاة خمس حالات بينهم ثلاث كانت حالتهم متدهورة قبل تلقيهم العلاج.

كانت وزيرة الصحة هالة زايد دعت في نهاية شهر مايو المتعافين من فيروس كورونا المستجد إلى التبرع بالبلازما بعد مرور 14 يومًا على شفائهم، كما أعلنت في منتصف شهر يونيو عن رفع عدد مراكز فصل البلازما من الدماء من خمسة مراكز إلى 20 على مستوى الجمهورية، ودعت المواطنين عمومًا للتبرع بالدم من خلال 28 فرعًا لمراكز نقل الدم في المحافظات المختلفة. وأتت الدعوة للتبرع بالدم بعدما رصدت تقارير صحفية تراجع أعداد المتبرعين خوفًا من فيروس كورونا.

وجاءت تصريحات زايد على هامش الحملة التي بدأتها الوزارة وقتها لتشجيع المواطنين عموما على التبرع بالدم، وليس المتعافين من «كورونا» فقط.

 غير أن حسام حسني، رئيس اللجنة العلمية، قال في 20 يونيو إن 150 شخصًا فقط من المتعافين من فيروس كورونا الذين حاولوا التبرع انطبقت عليهم الشروط اللازمة للتبرع بالبلازما، مضيفًا أن العلاج بالبلازما لا يزال قيد الدراسة، وأن النتائج الأخيرة المؤكدة لم تُعلن بعد.

ويصف عوض  من جانبه، العلاج بالبلازما بأنها «الحل عندما تنعدم باقي الحلول»، لما تواجهه من مشكلات عديدة تجعلها استراتيجية محدودة للعلاج.

ويعدد عوض تحديات العلاج بالبلازما قائلًا إنه ليس بالضرورة أن كل الأجسام المضادة الموجودة في دم متعافي قادرة على وقف نشاط الفيروس لدى مريض آخر بعد حقنه بالبلازما، كما أن البلازما تعمل على مكافحة الفيروس قبل دخوله الخلية وليس بعد دخوله الخلية، بالإضافة إلى الحاجة إلى التأكد من التوافق بين المتبرع والمصاب، بالإضافة إلى محدودية كمية البلازما التي يمكن الحصول عليها من المتعافين، فهناك شروط في المتعافين تتضمن ألا يكونوا مصابين بفيروسات أخرى قد تنتقل عن طريق الدم، وألا تكون لديهم موانع طبية للتبرع، فضلًا عن أن الكمية التي يمكن استخراجها من البلازما من كل شخص تكفي لعلاج شخصين آخرين فقط.

اعلان
 
 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن