ماذا أخبرتنا الجائحة عن أمننا الغذائي؟ حوار مع نادر نور الدين
 
 

أثرت أزمة فيروس كورونا على الأسواق العالمية لجميع السلع، ومن بينها الغذاء. في بداية الأزمة، ومع مشاهد ازدحام مختلف أنواع السوبرماركت، انتاب البعض قلقًا من نقص المواد الغذائية والتموينية في الأسواق بسبب تعليق حركة الطيران وتأثيرات الوباء المحتملة على حركة التجارة العالمية.

وقتها، لم تكن هناك أي أزمة نقص في المواد الغذائية، لكن القلق كان منطقيًا. دفع هذا الحكومة عدة مرات لمناقشة المسألة والتأكيد مرارًا على أن مخزون مصر من السلع الغذائية يكفي شهورًا طويلة.

«مدى مصر» التقى أستاذ الزراعة بجامعة القاهرة ومستشار وزير التموين الأسبق، الدكتور نادر نور الدين، لتسليط الضوء على بعض الملامح الرئيسية للاقتصاد الغذائي في مصر، وحالة سوق الغذاء العالمي وسط الأزمة، ومناقشة وضع الأمن الغذائي المصري في المستقبل المنظور.

مدى مصر: ما هي السلع الغذائية الأساسية أو التي يطلق عليها السلع الاستراتيجية؟

نادر نور الدين: منظمات الغذاء العالمية تقسّم الغذاء إلى خمس مجموعات رئيسية. مجموعة الحبوب، وهذه عبارة عن خمس حبوب رئيسية هي القمح والذرة والشعير والشوفان والأرز. تليها مجموعة السكر، سواء سكر البنجر أو سكر القصب، ثم مجموعة اللحوم بمختلف أنواعها سواء البقري أو الجاموسي أو الخنزير أو الضاني، والطيور بمختلف أنواعها كالحمام والبط والأوز والدواجن وهكذا، والأسماك. ثم تأتي مجموعة الزيوت، وهي الزيوت النباتية بكل أنواعها، زيت الذرة وعباد الشمس والسمسم، وأخيرًا مجموعة الألبان، سواء اللبن المجفف أو اللبن الطازج، والزبدة الصفراء أو الجاموسي. هذه هي المجموعات الخمسة الأساسية التي تضم 55 سلعة تدخل جوف الإنسان بشكل يومي، ويعتمد عليها في حياته اليومية أو شبه اليومية، يضاف إليها 255 سلعة أخرى نطلق عليها السلع الفرعية يتناولها الإنسان على فترات متباعدة. قد تتعجب أن الخضروات والفاكهة ليست منها، ببساطة لأن الإنسان يستطيع أن يعيش دون أكل الخضار، لكن هناك ضرورة لأكل الحبوب ومصادر البروتين الحيواني والزيوت والسكر والألبان.

مدى مصر: ما أهم السلع الغذائية التي تستوردها مصر؟

نور الدين: أهم وارداتنا تتمثل في القمح، ونحن أكبر مستورد للقمح في العالم. بلغت وارداتنا العام الماضي 12.5 مليون طن، طبقًا للرقم الرسمي الصادر من بورصة شيكاجو هذا العام. وتتوقع منظمة الحبوب العالمية أن تصبح احتياجاتنا منه 20 مليون طن، ننتج نحن نحو ثمانية ملايين طن بالإضافة إلى ما نستورده. 

ثاني أكثر سلعة غذائية أساسية تستوردها مصر هي الذرة الصفراء. وتختلف تلك عن الذرة الشامية البيضاء التي نأكلها مشوية عند الباعة المتجولين، حيث أن الذرة الصفراء تستخدم للأعلاف، ووصلت واردتنا منها العام الماضي 9.6 مليون طن، لنصبح في المركز الثاني عالميًا بعد أن كنا في المركز الرابع. يلي الذرة، الفول والعدس، اللذين ينتميان إلى مجموعة فرعية من الحبوب وليسا من السلع الأساسية، ولكنهما إحدى أكثر السلع الغذائية التي تستوردها مصر. نستورد الآن 85% من احتياجاتنا من الفول و100% من احتياجاتنا من العدس.

ثم يأتي السكر، الذي نستورد منه 32% من احتياجاتنا، بواقع نحو مليون وربع طن من السكر سنويًا، بينما ننتج حوالي 2.4 مليون طن.

وبعد ذلك تأتي زيوت الطعام، وهم بالأساس زيت الذرة وزيت عباد الشمس وزيت النخيل وزيت فول الصويا، ويضاف إليهم أنوع أخرى تدخل في الصناعة إلى جانب الأكل، مثل زيت الكتان وزيت السمسم، الذي له استخدامات طبية. مصر تستورد 100% من هذه الزيوت، للأسف، حيث أننا أقلعنا عن زراعة عباد الشمس وفول الصويا رغم أن الموسم الصيفي يسمح بزراعتها وتحقيق قدر كبير من الاكتفاء الذاتي، والأرض تسمح بزراعة [نباتات] هذين الزيتين على وجه الخصوص. ولدينا حاجة إلى زيت الصويا، حيث أن الكسبة [المخلفات] الناتجة عن عصره تمثل 50% من مصنعات اللحوم في مصر، مثل الهامبورجر والسوسيس والسجق، حيث أن نسبة البروتين بكسبة الصويا مرتفعة، وثمن استيرادها باهظ، حيث يتجاوز الطن منها 10 آلاف جنيه مقارنة مثلًا بكسبة القطن التي نشتريها بـ3000 جنيه للطن.

يلي زيت الصويا من حيث كمية الاستيراد زيت عباد الشمس، لأن الإقبال على شرائه للطبيخ مرتفع، ثم زيت الذرة. نستورد 100% من احتياجاتنا من الزيوت التي تتراوح ما بين 3-3.5 مليون طن سنويًا، وهذه مأساة لأن الزيوت باهظة الثمن إن قارناها بالحبوب مثلًا. فبينما يكلّف طن القمح 200 دولار، يتكلف طن الزيوت 1000 دولار، أي خمسة أضعاف ثمن القمح. ويمكنك استشراف ذلك من السوق، فكيلو الزيت في السوبرماركت يتجاوز [سعره] 20 جنيه، بينما سعر القمح لا يتجاوز 6-7 جنيه.

أما في مجموعة الألبان ومنتجاتها، فنحن نستورد حوالي 60% من الألبان المجففة، ولا نستورد الألبان السائلة، وأغلبها يذهب إلى مصانع الألبان، حيث أن اللوائح تسمح بخلط اللبن السائل بالجاف بنسبة نحو 50% في عبوات الألبان التي تنتجها الشركات. الجزء الآخر من الألبان المجففة يذهب إلى الاستهلاك المنزلي والأفران الإفرنجية ومصانع الحلويات. ونستورد أيضًا 65% من الزبدة الصفراء.

أما اللحوم الحمراء، فنستورد أكثر من 65% من استهلاكنا منها، حيث أننا لا توجد لدينا ميزة نسبية في تربية الأبقار، فتربية الأبقار في مصر أكثر كلفة من بلدان أخرى، حيث أنّها تتغذى على أعلاف مزروعة كالبرسيم وليس أعلافًا طبيعية تنمو على الأمطار. إذا قارننا مصر بالسودان وإثيوبيا، البلدان اللذان لديهما ميزة نسبية، نعرف أن ثروة أثيوبيا الحيوانية تبلغ 100 مليون رأس ماشية، والسودان 70 مليون، أما مصر فبها 8.6 مليون رأس فقط. الكمية التي نستوردها من اللحوم الحمراء أغلبها من اللحوم الطازجة من السودان، والمجمدة من البرازيل، وأحيانًا من رومانيا وأيرلندا والمجر. لكن، بشكل أساسي، اللحوم الطازجة حاليًا [تأتي] من السودان.

هذه هي أغلب المجموعات التي تستوردها مصر، والتي يمكننا القول إنها تمثّل 65% من احتياجاتنا من الغذاء من السلع الأساسية. كلفنا ذلك السنة الماضية 13.5 مليار دولار، بحسب آخر الأرقام الصادرة عن البنك المركزي وجهاز الرقابة على الصادرات والواردات. ويؤكّد بيان الجهاز أن الرقم قد يصل إلى 15 مليار دولار العام الحالي.

مدى مصر: ننتقل إلى تأثير أزمة كورونا على غذائنا، لماذا انخفضت أسعار السلع الغذائية عالميًا، وهل استفدنا أم تضررنا؟

نور الدين: استفدنا استفادة بالغة لأن أغلب السلع الأساسية التي نستوردها انخفض سعرها، وبالتالي انخفضت فاتورة استيرادنا للغذاء، التي كما قلنا سابقًا، وصلت 13.5 مليار دولار العام الماضي. كان هناك عدّة عوامل أدّت إلى انخفاض الأسعار. لنبدأ بالقمح. سعر القمح في هذه الفترة عادة ما ينخفض، حيث أن موسم حصاد القمح يكون عادة في شهري أبريل ومايو في أغلب دول العالم، ولذلك فإن تلك الدول تُخفض أسعارها من المحاصيل القديمة في محاولة لبيعه قبل طرح المحصول الجديد في الأسواق، حيث أن إجراءات شراء القمح لدول كثيرة، منها مصر، تشترط كونه من آخر محصول، فإن أتى شهر يوليو ولم يكن المحصول القديم قد تم بيعه من الدول المصدرة، فسيتعيّن عليها بيع محصولها الجديد.

عندما يأتي المحصول الجديد، تسعى الدول المصدرة للتخلص من المخزون القديم أولًا، فتخفض الأسعار كي تتمكن من بيع القمح والأرز القديم. لماذا؟ لأن قانون الاستيراد لهيئة السلع التموينية في مصر، وقد كنت مستشارًا لوزير التموين في هيئة السلع التموينية عام 2005، تشترط مثلًا حين نستورد القمح أن يكون من آخر محصول. إذًا، إذا جاء شهر يوليو، إذا عرضت على أي دولة مصدرة في أمريكا أو أوروبا المحصول الجديد، لن تتمكن من بيع المحصول القديم وسيتحول إلى قمح علف أسعاره أقل ويخسر. لهذا تنخفض أسعار القمح العالمي عادة في شهري مايو ويونيو كي يتخلصوا من القمح القديم قبل تطبيق قانون آخر على المحصول الجديد.

ثم جاءت كورونا وأضافت عامل جديد أثر على سوق القمح، وهو أن بعض الدول قررت السحب من مخزونها الاستراتيجي، أي أنها بدلًا من أن يكون لديها مخزون يكفيها خمسة أشهر، قررت تقليص المخزون ليكون شهرين فقط أو نحو ذلك، حتى لا تضطر أن تنفق عملتها الصعبة التي تحتاجها لمواجهة الآثار الاقتصادية السلبية للجائحة، وكان لذلك العامل أثرًا على خفض الطلب على القمح عالميًا وبالتالي انخفاض سعره.

أسعار الحبوب بشكل عام انخفضت خلال شهري مارس وأبريل بنسب وصلت لنحو 2% مقارنة بفبراير، والسلع الأخرى تأثّرت أيضًا بانخفاض الطلب العالمي عليها نتيجة إجراءات الإغلاق التي اتُخذت للحد من انتشار الفيروس، أدّت إلى انخفاض أسعار الزيوت بنسبة لتلك الشهرين تجاوزت 17%، واللحوم بأكثر من 3%، أمّا السكر فقد انهار سعره بنهاية أبريل بنسبة تجاوزت 35% مقارنة بفبراير.

بالتالي، استفادت مصر من انخفاض أسعار تلك السلع، باستثناء السكّر، حيث أن انهيار سعره كان يمكن أن يؤدّي إلى خسارة مصنعي السكّر المحليين لولا تدخّل الحكومة لفرض رسوم إغراق، حيث أن السكر في السوق العالمي ثمنه ثلاثة جنيهات للكيلو، بينما تنتجه مصانعنا الوطنية بثمن خمسة جنيهات، ووزارة التموين تفرض جنيهًا إضافيًا على كل كيلو لصندوق موازنة الأسعار، فيكون سعره في المصنع ستة جنيهات، فلم يكن يستطيع أن ينافس سعر السكر المستورد المتدني.

بالإضافة إلى ذلك، جاء كورونا في وقت ملائم نسبيًا بالنسبة للظروف الزراعية المحلية، حيث بدأ قبيل موسم حصاد القمح، ما وفّر لنا كميات عززت مخزوننا ليكفينا ستة أشهر.

مدى مصر: نسمع مصطلح «المخزون الاستراتيجي» باستمرار، كيف تحدد كميات هذا المخزون، وكيف نحصل عليه ونخزنه؟

نور الدين: الفكر أو الفلسفة وراء المخزون الاستراتيجي هو أنه يجب أن يكون لدى كل دولة مخزونًا من السلع الغذائية الأساسية يكفيها تحسبًا لأي اضطرابات قد تحدث في العالم، كحرب مثلًا قد تندلع فجأة في المنطقة يصاحبها حظر طيران أو حظر مرور للسفن فتتأثر حركة التجارة العالمية. والعرف كان أن المتوسط العالمي للمخزون الاستراتيجي الآمن ما بين 60-70 يومًا فقط، تتمكن الدولة من استخدامه إلى حين أن تنتهي الإجراءات التي أثرت على حركة التجارة، وذلك لأنه إلى جانب الخطر الذي قد يطال السفن أو الطائرات الحاملة للبضائع، فإن أسعار الشحن ترتفع إلى الضعف في المناطق المصنفة على أنها مناطق نزاع.

فضلًا عن ذلك، فإن الدول تبني مخزونها الاستراتيجي على أساس المساحات المتاحة لديها للتخزين، من صوامع تخزين أو شوَن، سواء كانت مفتوحة أو مغلقة أو أسمنتية أو ترابية. كان مخزوننا الاستراتيجي من القمح مثلًا يكفينا من 60-70 يومًا، ولكن في عهد الرئيس السادات، عندما هددت الولايات المتحدة بحظر تصدير القمح لمصر، رفعت مصر المخزون الاستراتيجي إلى 90 يومًا بدل 70 يومًا، ثم حدثت طفرة في بناء الصوامع في عهد مبارك، فارتفعت إلى 5-6 شهور، حيث صارت الفراغات في وسائل التخزين تسمح بذلك.

بالطبع نوع السلعة أيضًا يحدد المخزون الاستراتيجي لها. بعض السلع صلاحيتها تسمح بتخزينها فترات أكبر من غيرها. الحبوب مثلًا يمكن تخزينها لمدة سنة، بعدها تبدأ في البوار، حيث تدخل عليها الحشرات وتنمو عليها الفطريات الضارة بالإنسان، فيما تبور سلع كاللحوم الحمراء والدواجن بعد ستة أشهر.

وهكذا، إذا حددنا أن مصر تستهلك 20 مليون طن من القمح سنويًا، وقسّمنا تلك الكمية على 12 شهرًا، نجد أن المخزون الاستراتيجي لمدة شهر هو نحو مليون ونصف طن، أي أن مخزون استراتيجي يكفينا ستة أشهر سيكون نحو تسعة ملايين طن. وهكذا في باقي الحبوب حسب استهلاكنا لها.

مدى مصر: ماذا عن السوق المحلية والإنتاج، كيف تأثّرا بالجائحة؟

نور الدين: بشكل عام، انخفضت أسعار الغذاء، سواء كان مستوردًا أو محليًا. أحدثت الجائحة ركودًا كبيرًا في استهلاك الغذاء. يمكننا القول إن استهلاك الغذاء قلّ بنسبة 50% منذ ما قبل الجائحة، وذلك بسبب أن الكثير من المنشآت كثيفة الاستهلاك للغذاء مغلقة، منها الفنادق، والمدن الجامعية لأن الجامعات مغلقة، مثلها مثل المدارس. فالآن لا يشتري ملايين التلاميذ، ومصر فيها 22 مليون تلميذ، إفطارًا من محلات ساندويتشات الفول والطعمية، ولا يشترون سلعًا أخرى كالبسكويت والشيبسي. يمكننا القول إن 50% من السوق الذي كان يسحب من مقدرات السلع التموينية، ومعها الخضروات والفاكهة، توقف. حدث تراجع في الاستهلاك المحلي بسبب الإجراءات الاحترازية لأزمة كورونا، وبالتالي لم ترتفع الأسعار، بالعكس انهارت. سعر كيلو الطماطم في الأسواق الآن ما بين 3-5 جنيه. كل الخضروات والفاكهة أقل من معدلاتها العام الماضي. بسبب الركود، غيّر الناس من أنماط إنفاقهم وتأثرت دخولهم وصارت مهمومة من المرض أكثر ما هي مهمومة بالأكل. وأتعجب مثلًا أن تأتي دراسات مثل دراسة معهد التخطيط القومي الصادرة منذ أسابيع يحذر فيها من ارتفاع الأسعار بسبب أزمة كورونا، رغم أن هناك كساد عالمي. إذا ألقوا نظرة على البورصة العالمية، لم يكونوا ليصدروا هذا التقرير. مصر لا ينبغي أن تهرول أبدًا لاستيراد سلع إضافية لأن ذلك سيؤدي لارتفاع الأسعار، بل عليها أن تتمهل في الشراء لأن الأسعار في انخفاض، ولكن ذلك في صالح المستهلك، وليس بالضرورة المنتِج.

مدى مصر: هل يعني ذلك أن هناك خاسرون من منتجي الغذاء، مثل منتجي البطاطس العاجزين عن التصدير وسط انخفاض الطلب عليها بشدة في الخارج؟

نور الدين: نعم، سعر البطاطس انهار. هذا العام، يبيع المزارع كيلو البطاطس بجنيه واحد، ويباع للمستهلك بثلاثة جنيهات، بعدما كانت تباع بستة جنيهات العام الماضي. البطاطس تعد من السلع الرائجة جدًا في المنشآت المغلقة، سواء الفنادق أو كطبق جانبي في وجبات المطاعم، ويقبل أطفال المدارس عليها في شكل الشيبسي، ويأكلها طلاب المدن الجامعية يوميًا في وجباتهم. لهذا تأثرت بشدة بسبب إجراءات الإغلاق، والأمر كذلك في الخارج، ولذلك انهار الطلب عليها في أوروبا وأماكن أخرى.

المنظومة الزراعية المصرية أفادت المستهلك، لكنها أضرّت الفلاح. عندما اضطر الفلاح لبيع البطاطس بجنيه للكيلو، لم يُحصِّل ثمن التقاوي، لأن طن التقاوي يكلفه 10 آلاف جنيه. لظروف كتلك، خصصت بعض الدول الدعم للفلاحين، مثل الولايات المتحدة، التي خصصت 19 مليار دولار دعمًا للمزارعين لتعويضهم عن خسائر كورونا. كان ينبغى على مصر أن تقدّم دعمًا للفلاحين يضاهي الدعم التي قدمته للعمالة المؤقتة، لتساعدهم وسط انهيار أسعار سلع غذائية كثيرة مثل البطاطس والطماطم والخضار بشكل عام بسبب الركود. لكن الدولة أيضًا مواردها مضغوطة، حيث أن جزءًا كبيرًا من دخلها كالسياحة وتحويلات المصريين في الخارج تأثّر بالأزمة.

مدى مصر: بشكل عام، هل يجب أن نقلق على أمننا الغذائي؟

نور الدين: بشكل عام، فإن الزراعة، أو زراعة السلع الغذائية، هي المهنة التي لا تتأثّر أبدًا بانتشار الأوبئة أو الأزمات أو أي أزمة أخرى تحدث في العالم. فالناس لا تتوقف عن الأكل. نعم، المحلات أغلقت أبوابها والأسعار انخفضت نسبيًا. لكن ما زال الناس تنزل من بيوتهم لتشتري مخزونهم من الأكل. إذا كان الوباء أظهر لنا شيئًا، فهو أننا لا ننتج جزءًا كبير من غذاءنا. إذا لم يكن لدينا اكتفاء ذاتي من الخضار والفاكهة، لكنّا اضطررنا للإنفاق من عملتنا الصعبة التي نحتاجها بشدة الآن لاستيرادها، وهو ما حدث في دول الخليج مثلًا، التي لجأت لاستيراد الخضار بالطائرات عندما بدأت بعض الخضروات في الاختفاء من على أرفف المحلات نتيجة تخزين المشترين لها، مما كلفهم الكثير. فقدنا نحو ثمانية مليارات دولار من الرصيد الاستراتيجي في البنك المركزي خلال شهرين، ولم نكن نحتمل فاتورة استيراد باهظة للغذاء. كوننا دولة زراعية وفر لنا جزءًا كبيرًا من الأمان، وساعدنا أيضًا انخفاض أسعار السلع الغذائية التي نستوردها، فلا داعٍ للقلق.

اعلان
 
 
عثمان الشرنوبي 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن