ما العقوبات التي قد تنتظر أحمد بسام زكي؟
 
 

جددت المحكمة، في 6 يوليو الماضي، حبس أحمد بسام زكي، المتهم بالاعتداء الجنسي على عدد من الفتيات، 15 يومًا احتياطيًا، وذلك على ذمة التحقيقات التي تجريها معه النيابة العامة بعد القبض عليه في 4 يوليو الماضي.

عاش زكي في «أب. تاون. كايرو»، بحي المقطم، أحد منتجعات الأغنياء القليلة جدًا داخل القاهرة. وبلغ عامه الـ21 العام الجاري، فيما قضى سنوات دراسته متنقلًا بين المدارس الدولية في مصر، والتحق بالجامعة الأمريكية في القاهرة عام 2016، ثم انتقل منها في  2018 إلى مدرسة الاتحاد الأوروبي للتجارة الدولية بمدينة برشلونة في إسبانيا، وكان ينوى الانتقال هذا العام إلى جامعة تورونتو بكندا.

بدأت القضية في 2018، حين اتهمته طالبة في الجامعة الأمريكية، على جروب الجامعة لتقييم الأساتذة على فيسبوك، بالتحرش بها وصديقتين لها. حصل البوست وقتها على اهتمام أكثر من 50 بنتًا آخرين، صدمهن اعترافها العلني قليلًا، وشيئًا فشيئًا شاركن بـ«تجاربهن السيئة» حتى وصل البوست إلى زكي، الذي هدد بالانتحار إذا لم تتوقف الطالبات عن اتهامه، وذهب الى مدرسة الاتحاد الأوروبي للتجارة الدولية بمدينة برشلونة.

في 2020 اختفى «البوست» فجأة من على فيسبوك، بعد أن حصد أكثر من ألف تعليق يسرد بعضها أدلة تثبت ارتكابه اعتداءات جنسية بحق فتيات ممن كنّ طالبات معه في الجامعة، وبعضهن كن أصدقاء له، وواحدة من بينهن كان عمرها 14 عامًا وقت اعتدائه عليها، طبقًا لما نشرته صفحة على انستجرام سمت نفسها «شرطة الاعتداء الجنسي» التي بدأت في النشر عند اختفاء البوست.

دعت الصفحة أي طالبة زاملته وتعرضت لاعتداء منه أن تراسل الصفحة بشهادة أو دليل، مع ضمان الاحتفاظ بسرية هويتها. لتعلن الصفحة لاحقًا أنها بحسب الأدلة التي جمعتها حتى الآن فإن أكثر من 100 فتاة تعرضن لمستويات مختلفة من العنف الجنسي سواء مباشرة أو أونلاين من خلال محاولات زكي ابتزازهن.

اتهمت النيابة العامة زكي، بحسب بيانها، بـ«الشروع في اغتصاب ثلاث فتيات منهن واحدة كان عمرها أقل من 18 عامًا، وهتك عرضهن بالقوة، بالإضافة لتهديدهن وأخريات لممارسة الجنس معهن وعدم إنهاء علاقتهن به، وتعمده إزعاجهن بإرسال العديد من الرسائل الإلكترونية دون موافقتهن، واستخدامه حسابات خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي لارتكاب تلك الجرائم، منتهكًا حرمة حياتهن الخاصة».

وفقًا للتهم الموجهة لزكي، فإنه ينتظره عقوبة قد تبدأ من السجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن 15 سنة، وقد تمتد إلى الموبد أو الإعدام إذا أثبتت النيابة وقائع الاغتصاب بالأدلة واطمئنت لها المحكمة، وذلك استنادًا للمادتين (267) و (268) في الباب الرابع من الكتاب الثالث لقانون العقوبات المصري بعنوان «هتك العرض وإفساد الأخلاق»، والمتعلقتين بالاغتصاب وهتك العرض.

تنص المادة (267) من قانون العقوبات على معاقبة «من يواقع أنثى بغير رضاها»، وهي التهمة الأولى الموجهة له من النيابة، بالإعدام أو السجن المؤبد، وإذا كانت المجني عليها لم تبلغ سنها 18 عامًا، يُعاقب الفاعل بالإعدام، فيما تنص المادة (268) على: «من هتك عرض إنسان بالقوة أو بالتهديد أو شرع في ذلك يُعاقب بالسجن المشدد»، والسجن المشدد لا تقل مدة عقوبته عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن 15 سنة، وهي التهمة الثانية الموجهة له من النيابة، وإذا كان عمر من وقعت عليه الجريمة أقل من  18 عامًا تكون العقوبة السجن المشدد مدة لا تقل عن سبع سنوات.

أما جريمة الابتزاز، والتي تصاحبها أدلة طبقًا لبيان النيابة، فعقوبتها منصوص عليها في المادة (327) من قانون العقوبات، وتنص على المعاقبة بالسجن لكل «من هدد غيره كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال أو بإفشاء أمور أو نسبة أمور مخدشة بالشرف وكان التهديد مصحوبًا بطلب أو بتكليف بأمر».

رغم لائحة الاتهامات السابقة، إلا أن ماريان سيدهم، المحامية، ليس لديها أمل في تطبيق عقوبة الاغتصاب على المتهم رغم الشهادات الموجودة عند النيابة، وهو ما توضحه لـ«مدى مصر» قائلة إن الأصل في تلك الجرائم المتعلقة بالاغتصاب هو إفلات الجاني من العقوبة، وذلك لأن دليل إثبات واقعة الاغتصاب -الذي تستند عليه المحكمة وتطبّق عليه قانون العقوبات- هو «الطب الشرعي»، ونحن نتكلم هنا عن وقائع حدثت منذ ثلاث سنوات، لذلك ضمنت النيابة في الاتهامات «الشروع في مواقعة فتاتين بغير رضاهما»، وذلك لأن النيابة لا تملك دليلًا قاطعًا على «مواقعة الفتاتين بغير رضاهما»، استنادًا للقوانين التي تحكم بها.

إلى جانب صعوبة إثبات الجريمة، هناك مشكلة أشمل في تعريف جريمة الاغتصاب في القانون المصري، بحسب لبنى درويش، رئيسة قسم حقوق المرأة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والتي توضح أنه على سبيل المثال هناك فارق في المادتين (267) و(268)، حيث تتناول الأولى عقوبة جريمة الاغتصاب، والثانية عقوبة هتك العرض، والتي يقصد بها حالات الاغتصاب الشرجي. فهذا النمط من الممارسة الجنسية القسرية لا يعتبره القانون المصري اغتصابًا حتى الآن، وإنما يقتصر تعريفه على هتك العرض. تضيف درويش؛ لدينا شهادة مجهلة من أقسى وأعنف الشهادات في قضية أحمد بسام زكي، والتي كانت حالة اغتصاب شرجي، ويعتبرها القانون هتك عرض وعقوبتها بين ثلاث سنوات و15 سنة.

القصور في تعريفات الاعتداءات الجنسية في قانون العقوبات، استشعرت النائبة منى منير، عضو مجلس النواب، خطورته من 2017 حين قدمت مقترحًا لتعديل قانون العقوبات يهدف إلى تغليظ عقوبة جريمة التعدى الجنسى وخطف الإناث والأطفال لتصل العقوبة إلى الإعدام، وشملت التعديلات المقترحة تعديل تعريف الاغتصاب في المادة (267) ليشمل «الإيلاج الفموي أو المهبلي أو الشرجي، بدلًا من اقتصاره على الإيلاج المهبلي فقط في القانون الحالي. وكذلك اقترحت النائبة تعديل كلمة هتك عرض في المادة (269) لتصبح «تعدي جنسي» وتتضمن «التعدي بالاغتصاب أو هتك العرض أو استخدام الطفل لإشباع الرغبات الجنسية لبالغ أو مراهق».

لم يناقش مقترح القانون بعد ثلاث سنوات من تقديمه، وفقًا للنائبة، في تصريحاتها لـ «مدى مصر»، معللة ذلك بتباطؤ البرلمان في النظر إلى القوانين الإنسانية وما يمس الأسرة المصرية في مقابل الانشغال بالقوانين المتعلقة بالسياسات العامة.

وتضيف منير أن تلك الاقتراحات التي قدمتها كانت بالتنسيق مع «المجلس القومي للأمومة والطفولة»، وكان الدافع لذلك هو أنه أحيانًا تقيد يد القضاة في تغليظ العقوبة على المتهمين بارتكاب جرائم جنسية.

تعرضت النائبة وقت تقديم مقترح القانون لهجوم بسبب أنها اقترحت في إحدى الجلسات تعليم الأطفال حدود الجسد والمربع الآمن لديه لعدم تعرضه للاعتداء من قبل من هم أكبر منه سنًا. تقول: «أتمنى أن أكون ضربت جرس إنذار للبرلمان القادم حتى ينظر لأهمية خروج تلك التعديلات على قانون العقوبات لدينا».

تعرضت النائبة منى منير، للهجوم مرة أخرى من مواقع إخبارية، وجهت لها اتهامات بالسعي للشهرة، وذلك بعد أن أصدرت منير بيانًا طالبت فيه بضرورة خروج قانون لحماية المبلغين والشهود حفاظًا على خصوصيتهم وعدم الإضرار بسمعتهم، متهمة بعض أمناء الشرطة المتواجدين داخل الأقسام والنيابات بالحصول على رشى من محامين الجناة مقابل تسريب المعلومات والبيانات الشخصية للفتيات اللاتي قدمن بلاغات في حوادث تحرش وعنف ضدهن.

تقول النائبة إنها انطلقت من حوادث كانت شاهدة عليها في دائرتها «الدقي والمهندسين» وخصوصًا داخل المترو، حين تتعرض فتاة لمضايقات أو تحرش يتواطأ أمين الشرطة في بعض الأحيان ناصحًا إياها بعدم إجراء محضر خوفًا على مستقبل الجاني.

ترى النائبة أنه من غير المنطقي عدم تفعيل دور الشرطة النسائية في البلاغات المتعلقة بقضايا المرأة، واقتصار دورها في الوقوف أمام المولات والسينمات في الأعياد. «المرأة لن تستطيع البوح إلى شرطي بتفاصيل الاعتداءات الجنسية التي تتعرض لها، لكن لو هناك شرطية ستكون مطمئنة أكثر»، تقترح النائبة أن تتواجد الشرطة النسائية داخل الأقسام خصوصًا في بعض الأحياء التي تشهد تكرارًا في حالات العنف ضد المرأة أيًا كان نوعه».

كانت الحكومة قد وافقت يوم 8 يوليو على تعديل بعض أحكام الإجراءات الجنائية بما يسمح لقاضي التحقيق بعدم الكشف عن بيانات المجني عليهم في الجرائم المتعلقة بـ«هتك العرض وإفساد الأخلاق». ووفقًا لبيان مجلس الوزراء، فإن التعديلات تهدف إلى حماية سمعة المجني عليهم، من خلال عدم الكشف عن شخصياتهم في الجرائم التي تتصل بهتك العرض وفساد الخلق والتعرض للغير والتحرش، الواردة في قانون العقوبات وقانون الطفل، خشية إحجام المجني عليهم عن الإبلاغ عن تلك الجرائم.

من ناحيته، يخشى المحامي محمد عبدالعزيز أن يستطيع المتهم في تلك القضية الإفلات من العقاب بسبب مبدأ إسقاط الجرائم بالتقادم. ويوضح عبدالعزيز أن الجرائم قد تسقط إذا لم يقدم الضحايا بلاغات لفترة معينة قد تكون ثلاثة أشهر من تاريخ ارتكاب الجريمة، وذلك رغم دعوة النيابة الشاكيات إلى تقديم بلاغتهن إليها. إلا أن عبدالعزيز يستدرك أن هناك مخارج قانونية لتلك الحيلة، أبسطها أن «التعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم»، وفي شهادات الضحايا والبلاغات التي قدمت وقائع تعذيب تمثلت في احتجازهن بدون وجه حق، لكن علينا أن ننتظر عند إحالة القضية إلى المحكمة، حين تصنف النيابة بعد انتهاء التحقيقات الجرائم كل على حدة، ويمكن للقاضي أن يعاقبه بالجريمة الأشد عقوبة أو أكثر من جريمة، كما يمكن أيضًا طبقًا للسلطة التقديرية للقضاة الحكم بأخف العقوبات في بعض الأحيان، وهو ما يخشاه عبدالعزيز.

اعلان
 
 
محمد طارق 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن