«ولاية سيناء» يستهدف مقاتلي «اتحاد القبائل» في الشيخ زويد.. و«كورونا» وصل وسط سيناء
 
 

عادت أحاديث الدماء لتختلط مع حكايات «كورونا» في شمال سيناء، خلال اﻷسبوع الماضي، وذلك بعد مقتل ثمانية مدنيين وإصابة أربعة آخرين، في هجمات شنها تنظيم «ولاية سيناء» على تجمعات قروية بقريتَي «الجورة» و«أبو طويلة» في مدينة الشيخ زويد. فيما لا يزال فيروس كورونا يستحوذ على أحاديث الأهالي، مع استمرار انتشاره وصولًا إلى مدينة نِخل في وسط سيناء.

«ولاية سيناء» يستمر في مهاجمة «اتحاد القبائل» في قرى الشيخ زويد

قُتل ثمانية مدنيين وأُصيب أربعة آخرين، معظمهم من أبناء قبيلتَي الترابين والسواركة، خلال ثلاث هجمات مُسلحة لتنظيم «ولاية سيناء»، يومي السبت والإثنين الماضيين.

أحدث تلك الهجمات وقعت صباح الإثنين الماضي، حينما هاجمت مجموعة مسلحة، تابعة لـ«ولاية سيناء»، قرية «أبو طويلة» الواقعة شرقي مدينة الشيخ زويد، والتي تضم تجمعًا لعائلة العرجاني، التابعة لقبيلة الترابين، التي تقود تجمع قبائل سيناء في الحرب ضد التنظيم تحت مظلة «اتحاد قبائل سيناء».

أسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة من مقاتلي «قبائل سيناء» وإصابة اثنين آخرين، بحسب بيان للاتحاد، وتأكيد مصادر طبية ومحلية لـ«مدى مصر».

وفقًا لمصادر محلية في الشيخ زويد، تحدثت لـ«مدى مصر»، بدأ الهجوم بدخول عناصر انغماسية للتنظيم (أفراد يرتدون أحزمة ناسفة ويحاولون اقتحام المواقع الأمنية ومن ثم تفجير أنفسهم)، إلى ديوان يتجمع فيه مقاتلو الاتحاد، وفتحوا نيران أسلحتهم عليهم، قبل أن يُقتَل أحد المهاجمين ويتمكن آخر من الهرب، تحت غطاء إطلاق رصاص كثيف من عناصر التنظيم في المنطقة، بحسب المصادر.

بعد ساعات قليلة من الهجوم، نشر اتحاد قبائل سيناء بيانًا أعلن فيه تصدى مقاتليه للهجوم، والذي وصفه بأنه «محاولة للدخول إلى المنطقة -[حي العرجاني في قرية أبوطويلة]- وقتل جميع القوة الشعبية المساندة للقوات المسلحة وارتكازاتها في المنطقة، مستخدمة بذلك العناصر المفخخة وقواذف الآر بي جي والأسلحة المتوسطة والخفيفة».

وأشار البيان إلى دور القوات المسلحة في التصدي للهجوم من خلال توفير كثافة نيرانية من القوات القريبة لمنطقة الهجوم، مُعلنًا العثور على 12 جثة ما بين قتيل وجريح، مُرفقًا بيانه بما قال إنه صور لقتلى التنظيم، غير أن تلك الصور لم تُظهر سوى جثة واحدة صُورت في أكثر من موقع ومن زوايا مختلفة.

ساعات قليلة ونشر الاتحاد بيانًا آخر، بعنوان «رسالة رئيس اتحاد قبائل سيناء للتكفيريين: الرد ما سترونه لا ما تسمعونه»، طالب فيه رئيس الاتحاد، رجل اﻷعمال إبراهيم العرجاني، قيادات التنظيم في منطقة المقاطعة واللفيتات (الواقعة جنوبي الشيخ زويد وتعد مناطق تمركز للتنظيم) بتسليم أنفسهم في غضون ثلاث ليالٍ، بداية من شروق شمس الأربعاء.

بعد يوم من الهجوم، أعلن تنظيم «ولاية سيناء» مسؤوليته عنه، عبر بيان نشرته منصة «أعماق» -الذراع الإعلامية لتنظيم الدولة الإسلامية التابع له «ولاية سيناء»- معلنًا قيام مفرزة أمنية بمهاجمة مَن وصفهم بـ«صحوات الردة»، في قرية أبوطويلة، وقتل أربعة، من بينهم مواطن يدعى «عيد جمعة العرجاني» والذي لم يُذكر اتحاد القبائل اسمه ضمن ضحايا الهجوم.

بحسب مصادر محلية تحدثت لـ«مدى مصر»، تبيّن لاحقًا أنه بالتزامن مع الهجوم، اختطفت عناصر التنظيم المواطن المذكور من مزرعته في القرية. ثم بعد ساعات، عُثر على رأسه مفصولة عن الجسد وعليها أثار ذبح على أطراف القرية.

اللافت في الهجوم هو أن اثنين من مقاتلي «الاتحاد» الذي أعلن عن مقتلهم، من أبناء مدينة العريش، وهي المرة الأولى التي يُعلن فيها عن انخراط شباب من العريش في حمل السلاح تحت مظلة «اتحاد قبائل سيناء».

هجوم الإثنين الماضي، كان الثاني من نوعه على القرية نفسها خلال يومين، بعدما تسللت مجموعة من المسلحين لمحيط منزل «شعبان العرجاني»، شقيق رئيس الاتحاد إبراهيم العرجاني، صباح السبت الماضي، واشتبكت مع المتواجدين، ما أسفر عن مقتل شخص، وإصابة شعبان العرجاني واثنين آخرين، بحسب بيان اتحاد قبائل سيناء، قبل أن يعلن «ولاية سيناء» مسؤوليته عن الهجوم لاحقًا، في ثاني استهداف من التنظيم ﻷسرة رئيس اتحاد القبائل، بعد اختطاف وذبح ابن شقيقه في منتصف مايو الماضي.

تزامنًا مع الهجوم على مقاتلي الترابين في أبوطويلة، وقع هجوم آخر أقصى جنوب الشيخ زويد، وتحديدًا في قرية «الجورة» التي يقيم فيها أسر من قبيلة السواركة.

بحسب مصادر محلية، استهدف هجوم «الجورة» منزل قاضي عرفي شهير، عقب صلاة الفجر، والذي أطلق عليه المسلحون الرصاص فلقي مصرعه، قبل أن يخرج جيران له على صوت الطلقات، فيطلق عليهم المسلحون الرصاص بدورهم، ويقتلوا رجلًا ويصيبوا نجله، الذي لفظ أنفاسه لاحقًا في مستشفى العريش العام متأثرًا بإصابته.

قتل مواطنين غير المقصودين من التنظيم، تكرر كثيرًا خلال الشهور الأخيرة، كان أبرزها الهجوم الذي وقع على قرية «قبر عُمير» في منتصف مايو الماضي، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة وإصابة ثمانية آخرين، في محاولة للتنظيم لخطف شخصين من أهالي القرية، قبل أن يتصدى الأهالي له.

اللافت في اﻷمر أنه رغم بيانات اتحاد القبائل عن الهجمات، وإعلان «ولاية سيناء» مسؤوليته عنها، لم تنشر القوات المسلحة أية بيانات تشير إلى تلك الهجمات، فضلًا عن انعدام التغطية الإعلامية لها، وضحاياها المدنيين، ما أدى لحالة من الغضب بين أهالي المحافظة، خاصة مع التغطية الإعلامية المكثفة للهجمات التي تسفر عن وقوع ضحايا في صفوف القوات المسلحة أو الشرطة في سيناء.

الهجمات الأخيرة تأتي امتدادًا للهجمات الدموية التي بدأها تنظيم «ولاية سيناء» على التجمعات القروية في محافظة شمال سيناء، منذ أبريل الماضي، والتي تركزت على قرى «الجورة»، و«قبر عُمير»، و«أبو طويلة»، في الشمال، و«الجفجافة» و«الحِمة» و«بغداد»، في وسط سيناء، في مقابل تَصعيد كبير من قيادات الترابين والسواركة؛ لتكوين حَشد من شباب قبائل سيناء، وبدء معركة ضد التنظيم، الذي يتخذ قرية البَرث مَعقلًا رئيسيًا لشَنّ هجماته ضد المدنيين في القرى والمدن، وضد قوات الجيش والشرطة العاملة في المحافظة.

ورغم أن المعركة المنتظرة كان مفترضًا أن تبدأ في مايو الماضي، بحسب ما أعلنت القيادات القبلية، إلا أن أخبارها سرعان ما تلاشت عقب إعلان اتحاد القبائل مقتل مقاتلين تابعين له في منطقتي البرث والعجراء جنوبي مدينة رفح.

كل تلك الهجمات تقع وسط استنكار شديد من الأهالي الباقية في تلك القرى، بسبب إحاطتها بسلاسل من الكمائن العسكرية الحَصينة، خاصة قرى جنوب الشيخ زويد مثل الجورة، المحاطة بسلسلة كمائن «زلزال»، والتي تعرضت لهجوم كبير في شهر فبراير الماضي على ثلاثة ارتكازات منها، وفي اشتباكات مسلحة أخرى منع التنظيم القوات المسلحة من محاولة تدشين ارتكاز جديد تابع لسلسلة خط ارتكازات «زلزال»، بحسب مصدر أمني، تحدث لـ«مدى مصر» آنذاك.

سلاسل الارتكازات العسكرية الحصينة خاصة جنوب وغرب الشيخ زويد، كان لها الأثر الأكبر في المعركة بين الجيش و«ولاية سيناء»، حيث حَدت من تحركات التنظيم في معاقله الأساسية جنوبي الشيخ زويد، وحَدت من عمليات الخطف والقتل واختراق القرى والكتلة السكانية للمدينة، ولكن يبدو أن الوضع تغيّر مؤخرًا بوجود ثغرات يتحرك فيها التنظيم، أو استخدام استراتيجيات جديدة للتسلل بين الكمائن، عبر ارتداء عناصر التنظيم ملابس مشابهة لملابس القوات المسلحة، وهو ما أشار إليه التنظيم عقب الهجوم على قرية قبر عُمير في مايو الماضي، فضلًا عن تنفيذ أغلب الهجمات في ساعات الصباح المبكرة لاستغلال الشبورة المائية الكثيفة التي تحجب الرؤية.

«كورونا» يصل لوسط سيناء.. والمحافظ: «الحُميات» دخل في حرم المطار ولن يعود للعمل

ولأن المصائب لا تأتي فرادى، جائت جائحة كورونا لتزيد من معاناة أهالي شمال سيناء، الذين بدأوا منذ أوائل مايو الماضي في التعايش مع «كوفيد-19» والحرب معًا، وسط حالة قلق تزداد مع الأيام، خاصة مع تسلل الفيروس إلى مدن المحافظة واحدة تلو الأخرى، ليصل مؤخرًا إلى مدينة «نِخل» في عمق وسط سيناء، والتي تم تسجيل أول إصابة بها نهاية يونيو الماضي، بحسب بيان من الإدارة الصحية، قبل وفاة تلك الحالة بعد أيام، بحسب مصدر طبي.

بحسب أحدث بيانات مديرية صحة شمال سيناء، اليوم الجمعة، وصل إجمالي الإصابات بـ«كورونا» في المحافظة إلى 60 حالة، بالإضافة إلى 13 حالة وفاة.

اللافت للنظر كان الوتيرة السريعة في زيادة حالات الإصابة، والتي أعقبها ارتفاع حالات الوفاة اليومية بنهاية يونيو الماضي، ما نتج عنه حالة من القلق بين الأهالي حول مدى كفاءة الأطقم الطبية المخصصة لمتابعة حالات العزل، خاصة في مستشفى العريش العام التي وقعت كل حالات الوفيات بداخله.

كما ألقت زيادة أعداد الإصابات بظلالها على الوضع في مستشفى العريش العام، الأكبر في المحافظة، وذلك بعد تواتر شكاوى من الأهالي عن عدم استقبال المستشفى للمرضى، وصولًا لرفض توقيع الكشف على بعضهم، وهي الأنباء التي نفاها محافظ شمال سيناء، اللواء محمد عبدالفضيل شوشة، خلال حديثه مع إذاعة شمال سيناء، الخميس 2 يوليو، مؤكدًا على وجود قسم خاص لعزل مصابي كورونا بالمستشفى، دون تحويله بالكامل لمستشفى عزل.

في الوقت نفسه، قال المحافظ إن هناك إجراءات طرأت على نظام العمل داخل المستشفى، ومنها أن حجز الحالات المرضية -غير مُصابي «كورونا»- يكون بالأولوية؛ وفقًا لما تحدده الفرق الطبية، واصفًا ذلك بأنه «رأفة بالمواطنين»، لأن تقليل حالات الحجز في صالح المرضى، معللًا ذلك بأنه «ممكن المريض يلتقط العدوى داخل المستشفى بعد الحجز».

الضغط على مستشفى العريش العام، مع زيادة حالات الإصابة بـ«كورونا»، دفع الأهالي للمطالبة باعادة فتح وتأهيل مستشفى «الحُميات»، جنوبي المدينة، والذي أغلق منذ سنوات مع احتدام المعارك بين القوات المسلحة وتنظيم «ولاية سيناء».

غير أن محافظ شمال سيناء، أوضح أن مستشفى «الحُميات» دخل في حَيز حرم مطار العريش، ولن يعود للعمل مرة أخرى، فضلًا عن تضرره الشديد بسبب تعرضه لسقوط قذائف، مؤكدًا أنه يتم حاليًا البحث في إمكانية بناء مستشفى جديد.

كان رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، أعلن في وقتٍ سابق تأهيل مستشفيات الحُميات والصدر على مستوى الجمهورية، لاستقبال وحجز مُصابي «كورونا»، فيما تشير تصريحات شوشة إلى أن شمال سيناء لن تستفيد من تلك الإجراءات، ليستمر الضغط على مستشفيات العريش وبئر العبد، المخصصة لعزل حالات كورونا في المحافظة التي يبلغ تعداد سكانها قرابة 456 ألف نسمة.

بخلاف زيادة أعداد الإصابات والوفيات اليومية، عبّر أهالي المحافظة عن مخاوفهم بعد بدء امتحانات الثانوية العامة، واقتراب امتحانات سنوات التخرج في الجامعات، ما يهدد بانتقال الفيروس إلى المحافظة عبر طلاب الجامعات ومراقبي الثانوية العامة الوافدين من المحافظات الأخرى، بشكل يزيد انتشاره.

الكشف على طلاب الثانوية العامة في الشيخ زويد

مخاوف الأهالي كادت أن تتحقق، مع إعلان ادارة الشيخ زويد الصحية، يوم 26 يونيو الماضي، عن الاشتباه في أحد المراقبين ونقله إلى مستشفى العريش، لأخذ مسحة وانتظار النتائج، ولكن سرعان ما تلاشت حالة الخوف مع إعلان الإدارة بعد يومين من سحب العينة بأنها سلبية.

تلك المخاوف تجددت مرة أخرى، مع تواتر منشورات على مواقع التواصل الإجتماعي، تُشير إلى وجود إصابات بين طلاب جامعة سيناء الخاصة، والتي تضم العدد الأكبر من طلاب التعليم العالي الوافدين إلى المحافظة.

مصدران مسؤولان في الجامعة، أكدا لـ«مدى مصر»، عدم اكتشاف أية حالات مُصابة بالفيروس بين الطلاب، ولكن الاشتباه في خمس حالات بكلية طب الفم والأسنان -أربعة طلاب وطالبة- أثناء الكشف عليهم بجهاز كاشف الحرارة، قبل دخولهم لقاعة الامتحان، والذين تمّ عزلهم والكشف عليهم من قِبل الفرق الطبية في الجامعة، وتبيّن عدم ظهور أية أعراض عليهم سوى ارتفاع درجة الحرارة، ثم اتضح -عبر الحديث مع الطلاب- أنهم حضروا إلى مقر الجامعة سيرًا على الأقدام من منطقة المساعيد القريبة وهي مسافة تقدر بثلاثة كيلو مترات، وهي التي ربما أسفرت عن ارتفاع الحرارة نتيجة تعرضهم لأشعة الشمس.

وبحسب المصدرين، نُقل الطلاب بعد أداء الامتحان بشكل منعزل، إلى مستشفى العريش العام وتمّ عمل تحاليل لهم، أظهرت عدم إصابتهم بـ«كورونا»، وتمّ استخرج تقارير طبية لهم بذلك، لكي يتمكنوا من استكمال باقي الامتحانات.

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن