قضية أحمد بسام زكي: لمن تذهب الناجيات من العنف الجنسي؟
 
 

أمر قاضي المعارضات أمس، الإثنين، بحبس المتهم أحمد بسام زكي 15 يومًا على ذمة التحقيقات، لاتهامه بـ «الشروع في مواقعة فتاتين بغير رضاهما، وهتكه عرضهما وفتاة أخرى بالقوة والتهديد وكان عُمر إحداهن لم يبلغ ثماني عشرة سنة، وتهديدهن وأخريات بإفشاء ونسبة أمور لهن مخدشة لشرفهن، وكان ذلك مصحوبًا بطلب ممارسته الرذيلة معهن وعدم إنهاء علاقتهن به، وتحريضهن على الفسق بإشارات وأقوال، وتعمده إزعاجهن ومضايقتهن بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات، وتعديه بذلك على مبادىء وقيم أسرية في المجتمع المصري، وانتهاكه حرمة حياتهن الخاصة، وإرساله لهن بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية دون موافقتهن، واستخدامه حسابات خاصة على الشبكة المعلوماتية لارتكاب تلك الجرائم، وقد أمرت المحكمة بمد حبسه احتياطيًّا خمسة عشر يومًا»، بحسب بيان النيابة العامة.

جاء هذا القرار بعد تقدم ست فتيات، بينهن قاصر، ببلاغات للنيابة ضد المتهم، عن وقائع جرت منذ 2016 حتى العام الحالي، شملت بحسب بيان النيابة، تهديد بالتشهير بإحدى الضحايا إن لم تنفذ طلبه بـ «ممارسة الرذيلة»، واستدراج أخريات لمحل سكنه وأماكن أخرى، وهتك عرضهن، وتهديدهن بالتشهير بهن في حال انهائهن العلاقة معه. واعترف المتهم بما جاء في أقوال الضحايا بأنه تعرف عليهن وهددهن، بحسب البيان، نافيًا ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية من شهادات ضده باعتداءات جنسية أخرى.

في الأربعاء الماضي، أٌنشئت صفحة على انستاجرام تسمى «Assault Police»، لعرض أدلة وشهادات على عنف جنسي من تحرش واغتصاب ضد زكي. ومنذ ذلك اليوم، سعت مجموعات تطوعية أهلية وحكومية نسوية بجمع شهادات لضحايا الاعتداءات الجنسية على يد زكي، تمهيدًا لعرضها على النيابة، وذلك بالإضافة إلى الشهادات المتداولة على شبكة الإنترنت. أبرزت عمليات جمع الشهادات تلك مشكلة التقدم في مسار قانوني رسمي في قضايا العنف الجنسي، حيث يغيب الشعور بالحماية عند الناجيات والناجين، ويسيطر الخوف من التشهير أو الانتقام.

كيف بدأت الحملة ضد زكي حتى قبض عليه؟

ما أثار قضية زكي هو الوسطاء وليس الناجيات والناجون مباشرة

بحسب «Assault Police» اعتدى زكي على فتيات قاصرات في مصر على مدار خمس سنوات. كان في ذلك الوقت، بحسب الصفحة، مقيدًا في المدرسة الأمريكية الدولية في الفترة بين 2015 و2016، ثم التحق بالجامعة الأمريكية في القاهرة في الفترة بين 2016 و2018، ولاحقًا في مدرسة الاتحاد الأوروبي إدارة الأعمال في مدينة برشلونة في إسبانيا منذ 2018 وحتى فصله يوم الجمعة الماضي. بدأ الأمر بشهادة إحدى الطالبات في الجامعة الأمريكية، تتهم زكي بالاعتداء الجنسي، ثم توالت الشهادات، وأٌنشئت الحملة.

أوضحت الصفحة أنها علمت عن اتهامات زكي عن طريق طالبة في الجامعة الأمريكية، نشرت عن تعرضها للتحرش هي وصديقتين لها على منصة الجامعة لتقييم الأساتذة، ثم ارتفعت الشكاوى لأكثر من خمسين، ولكن المدعى عليه زكي هدد بالانتحار بسبب الشكاوى ضده، فنقل إلى جامعة في إسبانيا ولم يحقق في الأمر. كانت الجامعة الأمريكية قد أصدرت، بيانًا في الثاني من يوليو، لم تنف فيه ورودها شكاوى اعتداءات جنسية ولم تؤكده، بل دافعت عن نفسها، ذاكرة أن «أحمد بسام زكي ليس طالبًا حاليًا بالجامعة حيث إنه قد غادرها عام 2018. وإذ تؤكد الجامعة الأمريكية بالقاهرة أنها لا تتسامح إطلاقًا مع التحرش الجنسي وتلتزم بالحفاظ على بيئة آمنة لجميع أفراد مجتمع الجامعة». وفي المقابل أصدر ائتلاف حقوق الطلاب بالجامعة الأمريكية بيانًا في الرابع من يوليو أكد فيه واقعة الشكوى على منصة «Rate AUC Professors»،  كما أكد أن زكي تم فصله من جامعته في برشلونة بناءً على شكاوى الضحايا، فيما أدان البيان تجاهل الجامعة الأمريكية للشكاوى المقدمة ضد الطالب المتهم،  مشيرًا إلى مسح الشكوى التي سجلتها الطالبة على منصة الجامعة. وناشد البيان الطالبات/الطلبة لدعم الضحايا والافصاح عما تعرضوا له، وارسال قصصهم لصفحة الانستاجرام التي تتولى الحملة.

من ناحيتها، تقدمت الجامعة التي كان زكي مقيدًا بها في برشلونة، كلية الاتحاد الأوروبي لإدارة الأعمال، أمس، الإثنين، أيضًا بدعوى جنائية للشرطة الإسبانية لفتح تحقيق في الادعاءات التي تتهم زكي بالاعتداءات الجنسية، وذلك بعد فصله من الجامعة يوم الجمعة الماضي، بعد أن استلمت الإدارة شكاوى من طلاب/طالبات بالجامعة يتهمون زكي بالتحرش الجنسي بهم إلكترونيًا، بحسب البيان، الذي نشرته الجامعة، وحصل «مدى مصر» على نسخة منه عبر المسؤولة الإعلامية للجامعة كلير باسترفيلد. وكان زكي طالبًا مقيدًا بشكل إلكتروني بالجامعة، إلا أنه قضى ثلاثة أسابيع خلال شهر فبراير الماضي في الحرم الجامعي ببرشلونة.

خلال الأيام الماضية، استمرت «Assault Police» في نشر عدة شهادات لفتيات وشباب تعرضوا للاعتداء الجنسي، بينها تسجيلات صوتية منسوبة لزكي يهدد فيها ضحيتين بفضحهما وحبس إحداهن والتهديد بقتل من ارتبطت به الضحية الثانية، وذلك من بين أكثر من 150 شهادة وصلت للقائمين على الحملة، ضد زكي. انتشرت الشهادات والقضية على وسائل التواصل الاجتماعي، وتفاعل معها الكثيرون، وتداول ضحايا آخرون تجاربهم الشخصية مع الاعتداءات الجنسية التي تتعرض لها النساء يوميًا في مصر.

تداول هذه القضية على نطاق واسع دفع المجلس القومي للمرأة للتقدم ببلاغ إلى النائب العام السبت الماضي للتحقيق في الوقائع، استنادًا على حقه القانوني وفقًا للقانون رقم 30 لسنة 2018 -قانون تنظيم المجلس القومي للمرأة-، حيث تنص المادة 7 في بنديها 13 و14 من القانون على «اختصاص المجلس القومي للمرأة بتلقي ودراسة الشكاوى الخاصة بانتهاك حقوق وحريات المرأة وإحالتها على جهات الاختصاص وإبلاغ السلطات العامة عن أي انتهاكات لحقوق وحريات المرأة»، حسب بيان للمجلس.

وبينما دعا المجلس الضحايا للتقدم إليه ببلاغاتهن، مؤكدًا حماية بياناتهن وتقديم الدعم الفني والقانوني، أضاف البيان أن المجلس بالفعل تلقى نداءات وشكاوى من الضحايا بشأن «قيام ذات الشخص بابتزازهن وتهديدهن، مستغلًا ما يحتفظ به من صور ومقاطع توثق جرائمه النكراء في التشهير بهن إذا قمن بالإبلاغ عنه للسلطات المختصة. وقد طالبت الضحايا المجني عليهن حماية حرمة حياتهن الخاصة وعدم الإفصاح عن بياناتهن حتى يتسنى لهن التعاون مع الشرطة والنيابة العامة».

أصدرت النيابة العامة بيانين بعد ذلك كلاهما يوم السبت الماضي. الأول قبل تقديم المجلس القومي البلاغ، جاء فيه أن وحدة «الرصد والتحليل» التابعة لمكتب النائب العام تفحص الشهادات المتداولة ضد المتهم زكي على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة تلقيها شكوى واحدة من فتاة، مساء الخميس، أبلغت فيها عن واقعة تهديد المشكو في حقه [زكي] لها خلال نوفمبر عام 2016 لـ «ممارسة الرذيلة معها». وأشارت النيابة بالبيان إلى أنه جارٍ اتخاذ اللازم قانونًا بشأن تلك الشكوى المُقدمة عبر الرابط الإلكتروني الرسمي لتقديم الشكاوى إلى النيابة العامة. لاحقا مساء السبت، أعلنت النيابة العامة القبض على زكي والتحقيق معه.

لمن ذهبت الشهادات؟

«ده مش الاكونت الحقيقي بتاعي، معرفتش ابعت من الحقيقي عشان انا بقيت شخصية عامة دلوقتي. الموضوع كله بدأ من حوالي سنتين، هو عملي فولو على انستاجرام، وقعد يقولي انا من المعجبين بتوعك، انا بحبك قوي، والنبي ردي عليا. بعدين لقيت صديق مشترك بينا اسمه…انا و… كنا أصدقاء مقربين لمدة سنتين، وأحمد زكي كان واحد من أصدقائه، وبالمناسبة اسم الشهرة بتاعه زي، فا رديت عليه وقلتله متشكرة جدا، وهاعملك فولو عشان بينا أصدقاء مشتركين. وفضل كل شوية يغازلني ويسألني انتي مصرية ولا لأ بسبب لهجتي في الراديو، كان حاسس اني مش مصرية، وده حقيقي، أنا تونسية، وقالي انا عايز ابقى مذيع راديو ونفسي تساعديني احقق ده. وفضل يتصل بيا حوالي ٣٠ او ٤٠ مرة في اليوم، وكنت بقوله اني مشغولة في وظيفتي والشغل اللي عليا كل يوم، وبدأ يبقى عصبي ويقولي لازم نعوض الانشغال ده ونتكلم، روحت لصديقي… وسألته عنه، وقالي اعمليله بلوك عشان هو بتاع مشاكل، ومصدقتش صديقي ورحت قابلته. وقلتله نتقابل في مول داون تاون كايرو، قالي طيب تمام، سألني لو ينفع نتقابل في الكومباوند اللي هو ساكن فيه، أب تاون كايرو علشان هو تعبان جدا، وروحتله كنت فاكراه ذوق ومحترم، ولما شافني قالي ايه ده انتي لابسة ملابس رياضية، تعالي اوريكي الجيم بتاع الكومباوند، هو صغير بس كويس، وروحنا هناك، هو دخل الجيم وانا دخلت وراه، راح زقني عالحيطة وحط ايده على بقي، وقالي خليتيني اتحايل عليكي لمدة شهور عشان اشوقك يا شر**طة وعشان اقنعك اني بحبك، بس انا هندمك على كل ده، حاولت ازقه بعيد عني بس مقدرتش، بدأ يمسكني من صدري وقعدت اصرخ بصوت عالي، المفاجأة ان فرد أمن من بتوع الكومباوند جه على صوتي، وراح هو مديله فلوس وقاله اطلع واقفل البوابة من برة، وفضلت اعيط جامد. قالي يا تت*اكي يا تموتي، اختاري انتي. شد التيشيرت بتاعي وكتم بيه بقي، وبعدين كتف ايديا ورا ضهري، وبعدين قلعني التيشيرت، وفضل يحط ايده على صدري، وبعدين قلع بنطلونه وقالي مصي يا شر**طة، اغتصبني، ومش بشكل طبيعي اغتصبني شرجيا، وده شئ خطير جدا، بعدها اكتشفت ان جالي البواسير وشرخ في عظام الحوض. ده شخص مجنون، وبعد ما سابني، قالي قومي روحي يا مت*اكة ولا عايزاني اوصلك على ز*ي. مكنتش قادرة امشي على رجليا حتى. لما وصلت عربيتي شفت فرد الأمن اللي كان دخل علينا الجيم، وقالي أحمد بيه بيقولك امشي ياللا من هنا يا بنت الوس*ة، مت*اكة زي بقية صنفكم، تونس مش بتجيب غير شرا*يط. بعديها سبت مصر لمدة سنة، سبت كل حاجة بسببه، حياتي المهنية ووظيفتي في الراديو وفلوسي وكل حاجة، ورحت اشتغلت في بيروت، وفي شهر يناير رجعت مصر تاني، بعد معاناة لمدة سنتين في المستشفيات». تلك شهادة منسوبة لإحدى ناجيات العنف الجنسي، نشرت على صفحة «Assault Police».

صباح خضير، إحدى المسؤولين عن الحملة، أعلنت السبت الماضي تفاصيل أكثر عن الحملة في فيديو. حاول «مدى مصر» التواصل معها، إلا أنها لم تكن متاحة للتعقيب. لكن في هذا الفيديو، تشرح خضير، والتي تعرف نفسها بأنها كاتبة مصرية، ومقيمة بين مصر ومدينة واشنطن الأمريكية، أنها نسقت مع المجلس القومي للمرأة ليستقبل الضحايا/الناجيات ويتقدمن بشكاويهن، بعد نشر الصفحة للبلاغات، موضحة أن المتقدمات ببلاغات سبق وواجهن أسرهن بما تعرضن له. ودعت خضير في الفيديو  الضحايا للتقدم بالشكاوى للمجلس، رغم تفهمها بأن الأمر مرعب، إلا أن الأكثر رعبًا أنهن بعد أن سجلن شهاداتهن عبر الحملة، أن يظل المتهم طليق ليرتكب جرائم مماثلة في حق أخريات، لأنه رغم القبض عليه قد يخرج من القضية لو لم يكن هناك بلاغات رسمية وأدلة ضده، حسب قولها.

تضيف خضير أنها رغم عدم معرفتها بالمتهم زكي، لكنها «محموقة عالبنات اللي هيفضلوا طول حياتهم ماسكين على ظهرهم اللي هو عمله ده». وتتابع: «أنا فضلت أتكلم مع البنات دي واحدة واحدة وسمعت العياط وسمعت الكلام، والحاجات اللي بهدلت حياتهم وحياة أهاليهم».

«من تقريبا سنة، بدأ يتكلم معايا، وخرجنا كام مرة، بقينا صحاب، بقينا صحاب قريبين وهو خلاني اصدق انه حبني، ولما قررت اني مش عايزة اتكلم معاه تاني، بعتلي تهديدات ومبطلش وانا بترجاه. استخدم كل حاجة يعرفها عني ضدي، حاجات قلتهاله لما كنا قريبين، قالي لو ماديتلوش كل اللي هو عايزه هيقول لكل الناس اللي اعرفهم اشاعات عني، انا كنت حقيقي خايفة من اللي ممكن يقدر يعمله، لغاية ما قدرت اتجرأ واعمله بلوك». شهادة أخرى منسوبة لإحدى الضحايا من صفحة «Assault Police».

لم تكن خضير وزملائها في الحملة، والمجلس القومي فقط هم من يجمعون الشهادات. تدخلت منظمات نسوية أهلية أيضًا مثل المركز المصري لحقوق المرأة، ومؤسسة قضايا المرأة. عبر حسابها على فيسبوك قالت رئيس المركز المصري المحامية نهاد أبوالقمصان: «بنات كثير تواصلو معايا علشان يقدمو بلاغات فى الشاب المغتصب، وبمجرد شرح الإجراءات، بيسألوا بالتفصيل عن البيئة اللي هيتم فيها التحقيقات وإزاى بيتم حمايتهم ولما بيعرفوا الواقع بيتراجعوا. بيئة آمنة وتتمتع بالخصوصية والحماية أول طلب للجميع. القبض على الولد وتحقيق العدالة مهم جدًا ومصلحة جماعية علشان الأسباب دي: حق البنات يرجع وثقتهم بنفسهم والناس والبلد كلها، تحقيق الأمان فى المجتمع، تثبيت الثقة فى منظومة العدالة. التردد عن الإبلاغ مؤشر مخيف على مستوى الثقة فى منظومة العدالة والحماية». أما المحامي حافظ أبوسعدة، والتي أشارت رئيس المجلس القومي للمرأة إلى أنه أحد المحامين بالقضية، فطالب النيابة العامة على حسابه على فيسبوك أن توفر ضمانات محددة للضحايا ومنها السرية، مقترحًا حظر النشر في القضية، كما اقترح أيضًا انتقال عضو النيابة إلى مقر المجلس القومي للمرأة لفتح التحقيق والاستماع إلى شكاوى الفتيات هناك للحفاظ على سرية هوياتهن.

«انا ولد مش بنت. انا من الاسكندرية وكنت بروح عند قرايبي في القاهرة، كان أحمد بسام عاملي آد على فيسبوك من فترة كبيرة قوي، المهم كنت عامل اللوكيشن اني في القاهرة، دخل كلمني يقولي ايه يا معلم عامل ايه، احنا عند بعض من زمان على فيسبوك بس ماتكلمناش خالص، المهم اتكلمنا وقالي انا جدتي اتوفت، ومخنوق قوي ومش بنزل، ما تيجي ننزل شوية عشان مخنوق ومحتاج اتكلم مع حد مايعرفنيش قوي، قولتله اكيد ننزل في اي وقت، كان عندي ١٥ سنة ساعتها، قالي طيب لو ماوراكش حاجة النهاردة ننزل، قلتله قشطة، قالي تعالى أب تاون كايرو، فيها كافيهات ممكن نقعد فيها أو نتمشى أو أي حاجة، قلتله تمام ونزلن روحت شوفته، وقعدنا في الجنينة شوية، وبعدين قالي تعالى نطلع نعمل حاجة نشربها وخلاص، بدل ما نروح كافيه. اول ما دخلنا المطبخ زقني عالحيطة، ومسك في ايده سكينة وقالي انت معايا النهاردة، انا مش عارف اقولك باقي الكلام ولا لأ، اسف بس هاقول، قالي لو عايز تطلع من هنا كويس تعمل اللي انا عايزه، انا كنت فاكره حرامي في الأول. قالي قلعني بنطلوني، وانزل على ركبك ومص ز*ي، انا كنت متنح شوية وفضلت اقوله سيبني امشي، راح مخربشني بالسكينة في ايدي وقالي ياللا، بعد كدة بدأ يبوسني وكنت حاسس اني هارجع من القرف، بعدها شدني من المطبخ وطلعني على الكنبة برة وقالي اقلع بنطلونك، اغتصبني، وفضل يمشي السكينة على ضهري وجسمي، بعد كدة قالي امشي يا خ*ل ياللي بتت*اك، البس هدومك وامشي بدل ما اطلعك من الكومباوند وانت عريان. انا مكنتش عارف اصلا البس ازاي ولا امشي ازاي، مكنتش قادر امشي. بعدها بفترة فضل يكلمني وانا اعمله بلوك، وبعدين عمل أكاونت على سناب شات وكلمني منه، وقالي يللا ننسى كل اللي حصل ونبدأ من الأول، وقالي انا بايسيكشوال ومعجب بيك، وبردو عملتله بلوك. انا دلوقتي مش عارف اعيش حياتي، ودايما خايف، مش زي باقي الولاد، دايما مرعوب وقلقان، دايما صوتي واطي من الخوف، حاسس ان فيه حاجة غلط ومش عارف اقول لحد، ولا أهلي ولا صحابي أكيد، عشان انتي عارفة هيقولوا ايه فبسكت وخلاص». شهادة ثالثة منسوبة لأحد الضحايا مصدرها حملة «Assault Police».

المحامية عزة سليمان، رئيس مؤسسة قضايا المرأة، استلمت أيضًا حوالي 11 بلاغًا منذ اندلاع الصفحة من فتيات تعرضن للاعتداء الجنسي على يد زكي، تتراوح أعمارهن بين 13 و25. وتقول لـ«مدى مصر»: «قضية أحمد دي بتخبط في سيادة القانون. وإزاي بقى مجرم بسلطته وسلطة أهله، فيه دايرة فساد مرتبطة بنفوذ أهله، وسلطة أبوه انه يشتري الشرطة». ووالده هو بسام زكي، عمل كنائب المدير التنفيذي للشؤون التجارية لشركة فايبر مصر لمدة عامين، وعمل لسنوات في مجال الاتصالات، وشركة فايبر مصر، هي شركة كبيرة لخدمات البنية التحتية للاتصالات، ولها مشاريع إقليمية ومشاريع كبرى مع الحكومة من بينها العاصمة الإدارية وأخرى تعليمية، بالإضافة إلى إعلانهم في ديسمبر الماضي خطتهم للدخول في مجال الكابلات البحرية إفريقيا وإقليميا إلى جانب الشركة المصرية للاتصالات. كما أن الشركة حاليا هي شريك في تنفيذ مشروع التحول الرقمي لشركات قطاع الأعمال العام. وقالت مصادر بالشركة أمس قبولها استقالة زكي من منصبه.

«كل البنات عندهم رعب من الولد وسلطة أهله، فيه شهادة لبنت حاول يغتصبها في السينما من أربع سنين، حجز السينما كلها، ولما قدمت بلاغ، وجم يفرغوا الكاميرات مالقوش حاجة. وفيه قاصر عندها 14 سنة تعرضت لاعتداء جنسي أبريل اللي فات، ومن الأدلة اللي عندها صورة بعتهالها لعضوه الذكري. القصر اللي جولي قالولي إنه عمل جرايم وهو عنده 18 سنة. فيه بنت قابلتها حاولت تنتحر مرتين، مكانتش عارفة تقول لمين، عشان الولد مسنود، وحاسة بالذنب أنها مخدتش موقف من 2016، وده عملها تروما. وفيه بنت تانية اتعرضت للاعتداء وهي لسة داخلة الجامعة، قالتلي معرفتش طبعا استمتع بالجامعة». تروي سليمان لـ«مدى مصر».

تضيف سليمان أن طمأنة الضحايا/الناجيات اللاتي قابلتهن هو الأصعب، توضح:  «البنات سألوني، هل هيوصلولنا؟ أول بنت كلمتني يوم الأربعاء مكانتش عارفة تتنفس، كانت مرعوبة، عملت بلاغ وجالها تهديد رغم أن أهلها مساندينها. الحاجة التانية اللي البنات كانوا خايفين منها هي أن يحصل تشهير بيهم، يطلعوا صورهم ويقولوا عليهم شمال، اتسألت منهم هل هيعملولنا كشف عذرية؟» هذا الخوف بحسب سليمان يعكس غياب الثقة في مرفق العدالة وسيادة دولة القانون.

توضح سليمان أن الشهادات التي استمعت إليها تليفونيًا وشخصيًا، حاولت مع الضحايا وضعها في أربعة أطر قانونية، الأول أن تكون الضحية راغبة في الإبلاغ رسميًا ولديها أدلة، فتقدم المؤسسة البلاغ باسمها، مع طلب حماية الاسم، ووضع عنوان المؤسسة عوضًا عن عنوان الضحية/الناجية. أما الإطار الثاني، وهو أن يتم معاملة المبلغة كشاهدة، فتتوجه إلى النيابة كشاهدة، أيضًا مع إخفاء بياناتها الشخصية. الإطار الثالث، هو تسجيل الشهادة في الشهر العقاري، ثم استخدامها من قبل المؤسسة دون الحاجة لظهور الضحية أمام النيابة. والإطار الأخير هو أن تقوم المبلغات بكتابة الشكوى على الورق، في حال تخوفهن من الإبلاغ بأي صورة، وتجمع المؤسسة الشهادات لمعرفة بعض أساليب الجاني في ارتكاب جرائمه، واستخدام ذلك في الدفاع لاحقًا.

لماذا لا تشجع منظومة القانون والقضاء على الإبلاغ؟

تاريخ التعامل القانوني الرسمي مع قضايا العنف الجنسي غير مبشر. في أكتوبر 2015، تعرضت إحدى الفتيات لاعتداء جنسي في أحد المولات التجارية بالقاهرة، وانتشر فيديو مصور لهذا الاعتداء. لاحقًا أبلغت الضحية ضد المعتدي، والذي حكم عليه بشهر حبس وغرامة، الحكم الذي خفف لاحقًا إلى أسبوعين، وفي أكتوبر 2017 ترصد لها المتهم، وقام بإحداث جرح قطعي في وجهها باستخدام آلة حادة، وحاولت الضحية  الانتحار في ديسمبر 2017. في قضية تحرش جنسي واعتداء أخرى حدثت في أغسطس 2018، وحكم على المتهمين فيها بالحبس سنتين وثلاثة أشهر في سبتمبر 2018، روت الناجيات حينها لـ «مدى مصر» عما تعرضن له من تهديدات من أهل الجناة، وما تعرضن له من مضايقات داخل قسم الشرطة والنيابة وضغوط للتنازل عن المحضر. في يوليو 2019، تعرضت فتاة من العياط بالجيزة لمحاولة اغتصاب على يد سائق ميكروباص، فدافعت عن نفسها وقتلته، ثم توجهت إلى قسم الشرطة، الذي تحفظ عليها، وظلت قيد الحبس أربعة أشهر، حتى أخلي سبيلها في نوفمبر الماضي، وحفظت القضية.

يشير شريف جمال، المدير التنفيذي لبرامج المشاركة في مؤسسة قضايا المرأة، للممارسات في أقسام الشرطة والنيابات أثناء التعامل مع هذه القضايا: «بيحاولوا يثنوا البنات عن البلاغات، يقولولها خليها سرقة، أو بلاش تعملي محضر اغتصاب عشان هيأثر على سمعتك، أو مايكتبوش كل التفاصيل اللي البنات بتحكيها. ولو راحت النيابة البنات بتتعرض لسخرية، أو يتقالهم قولي لنا بقى كل التفاصيل بشكل محرج للبنات».

كما تشير سليمان إلى أن هناك تناقضًا في تعامل النيابة يعكس توجه أبوي وسلطوي، وقيم المجتمع المطاطة في القبض على فتيات «التيك توك»، والتشهير بهن، لأنهم قمن بأفعال بشكل علني وليس سرًا، أفعال لم تعجب المجتمع. تقول سليمان: «حنين حسام دي محدش حتى بلغ عنها، هي والبنات اتحبسوا بسرعة وتم اتهامهم بتهم كبيرة جداً، واتشهر بيهم، أما الولد المجرم أحمد، بيغطوا وشه. ده بيقولنا ليه البنات بتخاف تبلغ»، لذلك دعت أيضًا سليمان النائب العام إلى سرعة إصدار بيان يؤكد فيه إخفاء بيانات المبلغات والشهود.

شهدت الأشهر الثلاثة الماضية ملاحقة صانعات المحتوى على تطبيق «تيك توك»، كان آخرهن هدير الهادي التي قبض عليها قبل يومين، بمنطقة الجيزة، لتكون الثامنة ضمن قائمة المقبوض عليهن،  بتهم تتنوع بين الاعتداء على مبادئ وقيم المجتمع المصرى، وخدش الحياء العام، والهروب من العدالة ومحاولة التخفي، فيما وجه لبعضهن تهمة ممارسة الدعارة والتحريض على ممارستها.

واستنكرت منظمات حقوقية الحملة الأمنية التي تقودها النيابة العامة بحق المدونين بـ«تيك توك» ووصفته في بيان لها يونيو الماضي «بأحد تطبيقات القانون المعيب رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والتي تعاقب المادة 25 منه «بالحبس ستة أشهر وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين لكل من اعتدى على ما أسماه القانون المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري». وأشار البيان إلى استحالة إدراك المشرع وضع تعريف شامل لقيم تتغيّر بتغيّر الزمان والمكان، في مجتمع شديد التنوع، ولذلك أبقى على هذه المصطلحات الفضفاضة التي تفتح الباب للتأويلات، بحسب البيان .

قضايا العنف الجنسي تخضع لقانون العقوبات، تقول سليمان: «إحنا لازم نعيد تعريف المسميات القانونية، القانون بتاعنا قديم خدناه من فرنسا التي غيرته، وإحنا متمسكين بيه. الاغتصابات الشرجية أو باستخدام اليد أو آلات حادة تصنف في القانون إنها هتك عرض، رغم أنها في الحقيقة اغتصاب. كمان طريقة جمع الأدلة محصلش فيها طفرة، ولسة بنعتمد فقط على البلاغات، ولاثبات الاغتصاب بتحتاج النيابة سرعة الإبلاغ، أن الضحية ما تاخدش دش، تحتفظ بملابسها. البنت بعد الاغتصاب بتبقى عايزة تقطع الجزء اللي لمسه الجاني في جسمها، بتكون عايزة تخلص من العار، فبتروح تستحمى وتغسل هدومها أو تحرقها».

لذا تقترح سليمان أيضًا أن تغير النيابة بشكل عام وفي هذه القضية خاصة من طرق جمع الأدلة، موضحة أن هناك مشكلة في قانون الإجراءات الجنائية، فعلى سبيل المثال على النيابة التوسع في استخدام الشهود، والتوسع في إجراء التحريات عن المتهم، والتحقيق مع المؤسسات التعليمية التي كان مقيدًا بها للتأكد من وجود بلاغات سابقة ضده أم لا، وفحص السجلات والكاميرات للأماكن والوقائع المتداولة. كما تقترح سليمان أن يكون هناك أخصائيين اجتماعيين ونفسيين يستعان بهم في التحقيقات. كما تتحدث عن ضرورة تأهيل العاملين في مرفق العدالة من شرطة ونيابة وقضاء، ومن ثم تشجيع الضحايا على التوجه للابلاغ رسميًا.

تشرح سليمان أنها ومجموعات نسوية أخرى وضعوا مسودة لحماية الشهود والضحايا في قضايا العنف الجنسي والأسري، تضمنت بالأساس السماح للجمعيات الأهلية بتقديم بلاغات بالنيابة عن الضحايا، لحمايتهم مجتمعيًا وأمنيًا، كما تضمنت المسودة ضرورة حماية بيانات المبلغات، حتى لا تستخدم لاحقا في تهديدهن، لأن الإبلاغ يكون أصعب في حالات الاعتداءات الجنسية من قبل فرد من أفراد الأسرة، وهي المسودة التي لم تطرح في البرلمان حتى الآن. بحسب سليمان، هناك أيضًا مشروع  قانون العنف الجنسي والأسري، الذي لم يتم إقراره.

من ناحيته، يقترح جمال ضرورة وجود وكيلات نيابة وقاضيات من السيدات للتحقيق في قضايا العنف الجنسي، وهو حق دستوري للنساء، لكنه غير مطبق في كل الجهات القضائية، موضحًا أن الإدلاء بالشهادة أمام قاضية سيدة سيكون مطمئنًا للفتيات من الضحايا وسيشجعهن على اللجوء للقضاء. ويقترح كذلك جمال وجود وحدة مخصصة للعنف ضد المرأة في كل أقسام الشرطة، مع إتاحة تقديم البلاغات خارج أقسام الشرطة، في المجلس القومي للمرأة على سبيل المثال، لأن هناك ميراث ثقيل حول دخول أقسام الشرطة.

بجانب إشكاليات المسار القانوني، يرى جمال أيضًا أن هناك إشكالية مجتمعية حيث يتم وصم الضحايا ولومهن، ما يجعلهن يترددن في الابلاغ، كما أن في كثير من الحالات يتخذ الأهل إجراءات ضد بناتهن وليس دعمًا لهن، مثل الحبس في المنزل، والعقاب، الذي قد يصل إلى القتل في بعض الأحيان، في حالات الاغتصاب تحت دعوى أن الفتيات فرطن في شرفهن، أو عدم الابلاغ خوفًا على سمعة الأسرة وسمعة بناتها.

اعلان
 
 
هدير المهدوي 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن