القبائل تَحشد و«ولاية سيناء» يخطف ويقتل.. تصعيد في شمال سيناء
 
 
الصورة من صفحة توفيق الدعيسي ترابين القيادي باتحاد القبائل على فيسبوك
 

أعلن اتحاد قبائل سيناء، اليوم، الأحد، الذي تقوده قبيلة الترابين عن مقتل أحد أفراده بطريقة وحشية من قبل تنظيم «ولاية سيناء»، جنوبي مدينة رفح، بعد أن قيدوه في عمود وفجروا أسفله عبوات ناسفة، بعد قرابة الشهرين من اختطافه، وبحسب بيان الاتحاد، علامات تعذيب ظهرت على جسد الرجل الذي يبلغ من العمر75 عامًا.

مقتل أحد شيوخ قبيلة الترابين -إحدى القبائل الكبيرة في شمال سيناء- يأتي ضمن أحد فصول التصعيد الأخير الذي بدأ منذ قرابة شهر، من تنظيم ولاية سيناء ضد المنتمين لاتحاد القبائل فيما يبدو ردًا على تحضير الاتحاد لشن حملة على معاقل التنظيم. تعمل القبائل بشكل عام تحت مظلة «اتحاد قبائل سيناء» وهو مجموعات قبلية مكونة من شباب عائلات وقبائل شمال سيناء، أهمها قبيلة الترابين، والتي تتعاون مع القوات المسلحة وأجهزة الأمن المختلفة في الحرب على الإرهاب منذ 2017.

وكانت مجموعة مسلحة تابعة لـ «ولاية سيناء» هاجمت في الأول من يونيو، تجمعًا قرويًا على أطراف قرية الجورة التابعة لمدينة الشيخ زويد، وحاولت خطف شقيقين من قبيلة السواركة، وهي المحاولة التي فشلت عندما تصدى لهم الأهالي، ما نتج عنه مقتل أحد الشقيقين، فيما تمكن الآخر من الهروب من المسلحين، بحسب مصادر محلية تحدثت لـ«مدى مصر».

الهجوم الأكبر على القرى المجاورة للشيخ زويد مؤخرًا، نفذه مقاتلو ولاية سيناء، مساء يوم الأحد 17 مايو، عندما تسللوا إلى قرية قبر عمير الواقعة غربي مدينة الشيخ زويد، وهم يرتدون ملابس مموهة مشابهة تمامًا لملابس القوات المسلحة، وحاولوا اختطاف شخصين من عائلة «العجالين» المقيمة في القرية، ولكنهم فشلوا في الانسحاب بعد أن خرج عليهم أهل القرية واشتبكوا معهم ما دفع المسلحون إلى قتل الشخصين وإطلاق رصاص على الأهالي، ما أسفر عن مقتل ثلاثة مواطنين وإصابة ثمانية آخرين، بحسب مصادر محلية ومصدر طبي في مستشفى العريش تحدثوا لـ«مدى مصر»، آنذاك.

تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، الذي يتبعه «ولاية سيناء» أعلن مسؤوليته عن الهجوم في جريدة «النبأ» الناطقة باسم التنظيم في العدد (235)، زاعمًا أنه قتل أربعة مواطنين وصفهم بالجواسيس، دون ان يذكر أن مقاتليه أصابوا ثمانية مواطنين. كما لفت التنظيم إلى ارتداء مقاتليه الذين تسللوا للقرية ملابس الجيش المصري، لكي يتمكنوا من تجاوز التحصينات والارتكازات العسكرية المنتشرة في محيط المنطقة.

الهجوم على قرية قبر عمير كان هو الرابع من نوعه حسبما قال محافظ شمال سيناء اللواء محمد عبدالفضيل شوشة، الذي طالب خلال زيارته للمصابين بالهجوم في مستشفى العريش العام،  القوات المسلحة بإقامة كمين لحماية أهل القرية من الهجمات المشابهة.

وقبل أيام من الهجوم الأخير على قرية قبر عمير، اقتحمت مجموعة مسلحة في 12 مايو الماضي نفس القرية واختطفوا أحد مواطنيها. وبحسب مصادر محلية، كان المسلحون ثلاثة يحملون أسلحة آلية، وحضروا في الساعات الأولى من الصباح، بينما يغطي المنطقة ضباب كثيف، واقتحموا منزل المواطن، وهو رجل أربعيني من إحدى عائلات القرية، ومن ثم اتجهوا إلى مناطق جنوب القرية.

اختطاف مواطن «قبر عُمير» جاء بعد يوم واحد من ذبح شاب من قبيلة الترابين اُختطف قبلها بثلاثة أيام ومعه شاب آخر من قبيلة الرميلات من قرية «أبو طويلة» شرق مدينة الشيخ زويد. وأفادت مصادر محلية، أن الخاطفين حضروا إلى «أبو طويلة» قبل يوم الاختطاف بعشرة أيام ووقع اشتباك بينهم وبين حملة للجيش حضرت فور وصول المسلحين للقرية، ثم حضروا مرة أخرى يوم الجمعة 8 مايو الماضي واختطفوا الشابين، وفوجئ الأهالي بحضورهم مرة ثالثة إلى القرية يوم الإثنين 11 مايو، وهي المرة التي وضعوا فيها رأس أحد الشابين -المنتمي لقبيلة الترابين- بجوار أحد الجوامع، وأطلقوا سراح الشاب الآخر. تبين لاحقًا أن الشاب المذبوح هو ابن شقيق رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، ابن قبيلة الترابين، مؤسس اتحاد القبائل والذي يوصف بأنه «القائد الأعلى» لقوات القبائل، ويتخذ الاتحاد من قرية البرث جنوب رفح مقرًا له، ونشر العرجاني بيانًا نعي فيه ابن شقيقه مع توعد بالرد على الحادثة.

الأوضاع المتدهورة في محيط مدينة الشيخ زويد لم تتوقف عند هجمات المسلحين للخطف والقتل ولكن أسفرت أيضًا عن عودة القذائف العشوائية التي تساقطت على القرى وأحياء الكتلة السكنية الصغيرة الباقية وسط المدينة. فوجئ السكان الباقون داخل الكتلة السكانية الصغيرة وسط مدينة الشيخ زويد بأصوات انفجارات داخل حي الكوثر، تبين بعدها أنها ناتجة عن سقوط قذيفتين إحداها على أحد المنازل والأخرى في أرض فضاء بجانبه. الانفجاران لم يسفرا عن سقوط قتلى أو جرحى، بحسب مصادر محلية، ولكن نتج عنهما خسائر مادية لأصحاب المنزل بعد أن سقط جزء من السقف وتضررت بعض الأجهزة الكهربائية.

وفي أقصى جنوب المدينة قتل شاب من قبيلة السواركة عن طريق رصاصة مجهولة المصدر، أثناء سيره في قرية الظهير، يوم الجمعة 22مايو، فيما سقط مواطن آخر من القبيلة قتيلًا، في قرية الجورة بعد أن سقطت عليه قذيفة أثناء رعيه للأغنام بالقرب من جامع «الهبيدي»، وبحسب مصدر محلي أكد لـ«مدى مصر» أن القتيل يعمل في رعي الأغنام في محيط القرية، لافتًا إلى أن جثته تحولت إلى أشلاء.

التصعيد ضد قبيلة الترابين في مدينتي رفح والشيخ زويد أقصى شرقي شمال سيناء، يأتي بشكل متوازٍ مع التصعيد ضد أبناء القبيلة في عمق وسط سيناء، والتي قُتل فيها اثنان من أبناء القبيلة أحدهم مقاتل في اتحاد القبائل، في 24 أبريل، فيما اُختطف آخرون بينهم عائلات بأكملها، في 22 أبريل، ولا يزال مصيرهم مجهول، في الوقت الذي لم يعلن تنظيم «ولاية سيناء» مسؤوليته عن تلك الهجمات.

استهداف أفراد من قبيلة الترابين وجه للمقاتلين التابعين لاتحاد القبائل بشكل خاص ممن يحملون السلاح ويتعاونون مع القوات المسلحة في مناطق العمليات العسكرية في شمال سيناء، كما جرى في حادث اليوم.

 أعلن اتحاد القبائل في وقت سابق عن مقتل اثنين من مقاتليه من أبناء قبيلة الترابين، يوم الجمعة 29 مايو، وهم عودة سليم أبو نقيز، وعيد مصلح أبوماسوح، وبحسب بيان الاتحاد فإن الاثنين قتلا أثناء تمشيطها لمسرح العمليات مع القوات المسلحة.

كما أعلن الاتحاد عبر صفحته على موقع فيسبوك، الجمعة 5 مايو، عن مقتل اثنين من مقاتليه في اشتباك وقع في منطقة «مربعة الطرشان» المتاخمة لمنطقتي البرث، جنوبي مدينة رفح، التي تعتبر نقطة ارتكاز وسيطرة الاتحاد، والعجراء التي تُعد أحد معاقل التنظيم النشطة في مدينة رفح، وكلتاهما تقع أقصى جنوب المدينة الحدودية، ونشر الاتحاد اسمي وصورتي القتيلين وهما جزاع البحبح، ومحمد أحمد العلاوين.

أظهرت صورتا القتيلين صغر عمرهما. ظهر المراهقون في الحرب الدائرة في شمال سيناء أكثر من مرة، سواء من جانب اتحاد القبائل، حين أعلن «ولاية سيناء» في يوليو 2018، عن ذبح أحد أفراد الاتحاد، بعد أن وصفه بـ«الجاسوس» لـ «صحوات البرث»، وأظهرت الصور صبي وهو يحفر قبره في منطقة صحراوية، ومُقيَّد بسلسلة في قدميه، قبل أن يُذبح من قِبل أحد أفراد التنظيم. وفي يناير من العام الجاري، نشر أيضًا «ولاية سيناء» صورًا لقتل وذبح شخصين، أحدهما صبي في مدينة بئر العبد، وأظهرت الصور عملية ذبح الشاب وقتل الصبي رميًا بالرصاص، ووصف التنظيم الاثنين بأنهما «جواسيس» للجيش يعملون جنوب مدينة بئر العبد. التنظيم نفسه أعلن في يناير 2017، عن مقتل أحد أفراده ويسمى «حيدرة الأنصاري» ونشر صورة له تظهر أنه صبي.

التصعيد الأخير من تنظيم ولاية سيناء يأتي عقب ظهور دعوات  من رجال أعمال من قبيلتي السواركة والترابين منذ شهر ونصف على موقع التواصل الإجتماعي، للانضمام لحملة عسكرية تنوى قبائل سيناء وخاصة الترابين  القيام بها عقب عيد الفطر لاستهداف مناطق نشاط تنظيم ولاية سيناء جنوب مدينة رفح خاصة في منطقة «العجراء» وقرى الشيخ زويد. وأطلق على المعركة المنتظرة «موقعة العجراء» نسبة لمنطقة العجراء التي تعتبر المعقل الأساسي لتنظيم ولاية سيناء جنوبي مدينة رفح وهي المنطقة المتاخمة لقرية البرث، مركز مقاتلي اتحاد قبائل سيناء الذي تقوده قبيلة الترابين.

دعوات «الفيسبوك» طالبت جميع شباب عشائر قبائل السواركة والرميلات والترابين بتلبية النداء لمحاربة تنظيم ولاية سيناء، والتجهيز لما أطلقوا عليه مرحلة «ما بعد العيد»، وخلال الأيام الماضية نشرت الحسابات التي كانت تروج للمعركة والصفحة الرسمية لاتحاد قبائل سيناء صورًا لأفراد يحملون أسلحة آلية ويستقلون سيارات دفع رباعي، وصورًا لعبوات ناسفة زرعها مقاتلي «ولاية سيناء» جنوب منطقة العجراء حسب تلك الحسابات، وكذلك صورًا لذخائر قيل إن التنظيم تركها بعد مهاجمة قبيلة الترابين له.

مصادر قبلية قالت لـ«مدى مصر» إن أصحاب الدعوات للحملة على مواقع التواصل الإجتماعي هم رجال أعمال مقربون للغاية من رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، موضحة أن كل شخص تطوع مؤخرًا وعِد بالحصول على راتب قدره خمسة آلاف جنيه في الشهر نظير حمله للسلاح.

وأضافت المصادر، أن قيادات الاتحاد طلبت من القوات المسلحة لوادر ومدرعات لاستخدامها في الحملة، وهو ما قوبل بالرفض من جانب الجيش، ما أجبر قيادات الاتحاد وهم من رجال أعمال إلى الاعتماد على سيارات الدفع الرباعي وشراء عدد إضافي منها.

وأوضحت المصادر أيضًا، أن الاتفاق بين القيادات والقبائل كان أن تطهر كل قبيلة مناطق تواجدها عن طريق شبابها، ولكنهم فوجئوا بطلب القوات المسلحة أن يتمركز الجميع في منطقة البرث التابعة لقبيلة الترابين وينطلقون منها.

على جانب آخر، تداولت أنباء بين أبناء القبائل، مفادها التوصل إلى اتفاق بين وجهاء القبائل وأجهزة أمنية سيادية، تفيد بمحاولة القبائل إقناع أبنائها المنخرطين في القتال ضمن تنظيم ولاية سيناء في الحرب الدائرة في شمال سيناء منذ قرابة ثمان سنوات، بتسليم أنفسهم لأجهزة الأمن مقابل العفو عنهم بعد إجراء تحقيقات مكثفة معهم.

أكد تلك الأنباء لـ«مدى مصر» مصدر قبلي، رفض الكشف عن هويته، وأوضح أنه بالفعل تلقى اتصالًا من إحدى الجهات السيادية، التي عرضت عليه المبادرة وطالبته بتوصيلها للعائلات التي ينخرط أبنائها في القتال مع التنظيم.

وأشار المصدر إلى قيام 23 شخصًا من أفراد التنظيم بتسليم أنفسهم لأجهزة الأمن بواسطة وجهاء القبائل خاصة في قبيلتي السواركة والرميلات، ونقلوا إلى مقرات أمنية خارج سيناء للتحقيق معهم، بعد أن سمحت لهم اجهزة الأمن بمقابلة أسرهم «كبادرة حسن نية»، مع وعود بالإفراج عنهم بعد عدة أشهر.

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن