كيف تخفي كلامك بنوادر الصيغ وتتصفّح الإنترنت بحرية البلاغة؟
 
 

اعترف لي صديقي مؤخرًا بأنه يزور مواقع الشركات للملابس النسائية مرارًا. لا يهتم بشراء الملابس بل يحاول أن يخدع العقل الاصطناعي الذي يتبعه وهو يتصفح الإنترنت لأنه يعرف أن أجهزة الكمبيوتر تراقب كل حركاته وتصغي لكل كلماته من أجل تصميم المحتوى التسويقي ليتوافق مع ذوقه المعين. ولكن إذا أرادت أن تتهجم عليه بإعلانات لآلات الحلاقة أو زجاجات الويسكي والسلع الأخرى التي صُممت لكي تروقه حسب نمط فئته الجندرية والاجتماعية-اقتصادية، تجد بدلًا عن ذلك أن شبابيك الإعلانات داخل صحف المواقع التي يزورها تملأ بصور الفتيات الجميلات الرشيقات ذات الثياب الأنيق. تطللن عليه بتعبيرات المودة وهو يتصفح الإنترنت بهدوء؛ نصر صغير ولكن ذو أهمية في معركتنا الطويلة ضد الذكاء الاصطناعي.

في هذه الأيام كلنا نحاول أن نخفى وجودنا على الإنترنت. نافذة التصفح المتخفي، مخدم بروكسي، والشبكة الخاصة الافتراضية (VPN) هي نواحي الحياة العادية. توفّر مقالة سمير النمر، التي نُشرت على هذا الموقع السنة الماضية، دليلًا من ثلاث خطوات لإخفاء آرائك السياسية عن عيون الحكومة. ولكن الشيء الأكثر غدرًا من الشرطة أو أنواع الرقابة الحكومية الأخرى، هو هذه الخوارزميات التى لا تعرف فقط ما نفكر فيه ونريده، ولكن تجعلنا نفكر ونريد الأشياء في المقام الأول.

تشرح جيا تولنتينو، وهي مؤلفة الكتاب الرائع «مرآة الخدعة» الذي نُشر السنة الماضية، عواقب استسلامنا للاستعمار بالرأسمالية، الذي يؤدي إلى اندماج هوياتنا تمامًا بالسوق على الإنترنت.

«الأشياء التي تراها هي نفس الأشياء التي يراها الآخرون. كل واحد مرتبط بهذه الشبكات المركزية الأربع والأشياء التي ينظر إليها الجميع تؤثر على ماذا ينظر إليه الآخرون.. تتقلص إمكانية البرنامج لخلق شعور التعجب إلى لا شيء».

ليست فقط خصوصيتنا هي التي في خطر بل أيضًا استقلالنا. وقليلة هي الأسباب للتفاؤل. تؤكد تولنتينو أن الإنقاذ الوحيد من جهنم الإنترنت هو «انهيار المجتمع والاقتصاد انهيارًا كاملًا». ولكن يبدو كأن صديقي ابتدع طريقة أخرى: يستخدم منطق الخوارزمية الساذجة ضده لكي يتصفّح بسلام. يلهمني خداعه البارع بالتفكر في ابتكار طرق أخرى لإخفاء النوايا والمعاني على مرأى من الجميع على الإنترنت.

اكتشفت خيط لهذا التحقيق وأنا أقرأ حكاية أخرى عن امرأة، والملابس، والشفرات. كانت في الترجمة الإنجليزية الجديدة لمقامات الحريري من مايكل كوبرسون (Impostures, May, 2020). قد يبدو غريب إنني اكتشفت طريقة للخداع الرقمي بين صفحات عمل أدبي يستخدم سجع من العصور الوسطى، فيكفي التذكير بأن المقامات تتناول حكايات البليغ الماكر الذي يخدع الراوي الساذج. في الحكاية المذكورة، يأخذ الراوي أبو زيد ابنه أمام قاضي ليتهمه باستعارة مملوكته واتلافها. وردا على طلب القاضي من أبي زيد وصف المملوكة التالفة يقول:

She was sharp as a tack and neat as a pin, and she could handle rough patches. She would tear through a job of work, then life there flat as a board. She didn’t mind filing; she always kept her head, and never lost the thread. She was good for a nip and a tuck, but she only had one eye. She might string you along, or take a stab at you, but she always got her point across. 

إنّهُ كانَتْ لي مَمْلوكَةٌ رَشِقَةُ القدّ. أسيلَةُ الخدّ. صَبورٌ على الكدّ. تخُبّ أحْياناً كالنّهْدِ. وترقُدُ أطْواراً في المهْدِ. وتجِدُ في تمّوزَ مَسَّ البَرْدِ. ذاتُ عقْلٍ وعِنانٍ. وحدٍ وسِنانٍ. وكفٍّ ببَنانٍ. وفمٍ بلا أسْنانٍ. تلْدَغُ بلِسانٍ نَضْناضٍ. وترْفُلُ في ذيْلٍ فضْفاضٍ

أبو زيد يشير إلى مملوكة والمفهوم أنها جارية، ولكن بعد أن يجبره القاضي أن يتوقف عن الهراء وأن يوضح فيظهر أن أبو زيد يتكلم عن إبرة. يمكن القول إن الخدعة أنجح باللغة الأصلية لأن كلمة «مملوكة» تشير إلى غير العاقل والإنسان في نفس الوقت، أو ببساطة لأن الضمير «هي» لا يميز بين هي العاقل وغير العاقل كما يميز بينهما الضمير الإنكليزي «it». يعوّض كوبرسون عن نواقص خاصة للإنجليزية بتضمين قصد ثالث لكلام أبي زيد -يؤلف المقامة بلغة الخياطة، التفصيل، وصناعة الملابس. ويصبح النص الأصلي، الذي كان يحتوي عددًا من الشفرات، واللغات والتلميحات الجنسية، أكثر تعقيدًا و تنميقًا في الترجمة.

ساهمت خبرة مايكل كوبرسون السابقة في العالم الأكاديمي ومشاريعه بالترجمة في إعداده لتحد ترجمة الحريري عبر اللغات والعصور الثقافات. يعلّم اللغة العربية الكلاسيكية بجامعة كاليفورنيا في لوس انجلس، ومن بين ترجماته السابقة نُشر رواية خيري شلبي «رحلات الطرشجي والحلوجي» عن طرشجي ورحلاته عبر الزمن، ورواية أخرى كُتبت بالقرن التاسع عشر تتناول سقوط الإمبراطورية العباسية.  كما ترجم كوبرسون أيضًا كتاب باللغة الفرنسية للأديب المغربي عبدالفتاح كيليطو بعنوان «الكتابة والتناسخ» أو باسمه الفرنسي «المؤلف وأشباهه/L’Auteur et ses doubles»، والذي يؤكد فيه أن الجناس الأدبي، وليس التأليف، هو الخاصية الأساسية للأدب العربي الكلاسيكي. وهذه نقطة مهمة للتذكير بتناول قراءة العمل الخيالي الأكثر شهرة في تاريخ الأدب العربي، ولكنه لم يحصل على شهرة شبيهة في العالم الأدبي بالغرب بسبب تعقيده اللغوي. بدلًا من أن يقلّد كوبرسون النص الاصلي بكل تفاصيله، يترجم مهارة العمل في الأداء اللغوي. في مقدمته التي تستحق وصف «بيان فني» يؤكد أن هذا الأداء هو القصد الحقيقي وراء تأليف المقامات. بدلًا من اختراع حبكة أو شخصية مبتكرة، تعجب المقامات بتقديم أحجياتها اللفظية التي تتطلب قدرات الحريري من أجل تحليلها. مثلاً، يؤلف خطب يمكن قراءة كلماتها من الأمام ومن الخلف في نفس الوقت، وينظّم شعرًا تحت قيد صارم على الحروف التي يستطيع أن يستخدمها، ويختلق حزورة لها جوابين. التحدي أمام كوبرسون هو أن كثير من العناصر المستخدمة في أداء الحريري مرتبطة بخصائص اللغة العربية،  وخاصة السجع، وأيضًا الكتابة المقيدة بالألعاب البلاغية. على الوجه التقني، ما يجعل الترجمة مستحيلة، وفقط التقليد هو ممكن. كان حلّ كوبرسون أن يستفيد من خصائص اللغة الانكليزية: «السجع هو ميزة اللغة العربية، شيء ناقص بالانجليزية (بشكل عام). ولكن تعرض الإنجليزية، بخلاف عن العربية التي يستخدمها الحريري هنا، تنوع ضخم من الأساليب التاريخية، أدبية، وعالمية».  أداء  كوبرسون بفضل هذا التنوع مثير للإعجاب: يقلّد الأسلوب الشخصي لجيفري تشوسر، وفريدريك دوغلاس، ويتبنى اللهجة السنغافورية ولهجة المناطق النائية الأسترالية ويتقن لغة الحرامية والمصطلحات القانونية.

ولكن مثلما يوجد أمثلة للنثر المقفى بالإنجليزية فيوجد أيضًا تنوع ضخم منها بالعربية، وعلى الرغم من أن معظم الأمثلة من الكتابة بالعربي تاريخية، والمعاصر منها هو بالفصحى. نتيجة لذلك فإن أغلب مجموعات البيانات التي تم استخدامها لتدريب خوارزميات الكمبيوتر مبنى على المستوى الرسمي، وحتى لو كانت تلك الخوارزميات رفعت تجريبيًا قدرتها على التعرف على اللهجات العامية المختلفة، فلا تزال غير جاهزة  للتعرف على أنواع الألعاب اللفظية والحيل التي تخصص فيها الحريري. مع أنه كتب بالفصحى، ولكنه يملأ مقاماته بكل أنواع من الأداء البلاغي الغامض الذي يحبط أية محاولة شخصية لترجمتها بدقة -فضلًا عن محاولات الكمبيوتر.

ولأن الشفرات أيضًا من بين خصائص العربية. لا بد التذكر بأن علم التعمية ظهر بين العرب مع عمل الخليل بن أحمد صاحب كتاب «المُعَمَّى» بالقرن السابع ميلادي. في الحقيقة، تاريخ اللغة العربية مكتنز بالنوادر اللفظية واللهجات المصطنعة وألعاب اللغة التي توفر حاجز السرية لمن يريد الإخفاء من الخوارزميات. حتى الأسهل منها تكفي من أجل تجنب المراقبة الإلكترونية. إذا تتطابق هذه اللحظة التكنولوجية وتأثيرها على اللغة مع الثورة الصناعية وتأثيرها على المنسوجات، كما يقول جستن اي ايتش سميث، فحان الوقت لـ «رمى وجع في الأعمال»، يعني أحبط العمليات.

علم التعمية والكتابة بالحروف المهملة

واحد من أشهر حيل الحريري في مقاماته هو قيد نفسه الكتابة باستخدام تلك الحروف بدون نقاط. في «المقامة المراغية» كل كلمة ثانية بدون حروف منقطة، وتعرض المقامة المروية خطبة بدون أي حرف منقط على الإطلاق. (يقيد كوبرسون نفسه في ترجمته بالتبادل بين الكلمات من أصل فرنسي واصل ألماني بالمقامة الأولى، بعرض خطبة بدون استخدام حرف «e» بالمقامة الثانية). ولكن ليس الحريري أول من كتب بالحروف المهملة (لمزيد من المعلومات إقرا هذه سلسلة التغريدات من د. صهيب سعيد ) كتب أدباء مثل شاعر البلاط المغولي أبوالفيض فيضي تفسير القرآن بلا نقطة واحدة. وحتى الخليفة علي بن أبي طالب ألف  خطبة بدون نقاط. أما بالنسبة لخداع الكمبيوتر، فلا تحتاج إلى موهبة كاملة. مجرد تبديل وضع النقاط أو وجودها، يمكن به خداع الذكاء الاصطناعي بسهولة. على سبيل المثال، خذ هذه الترجمة الإلكترونية من جوجل المترجم.

 ألعاب اللغة

كل لغة تقريبًا لها لعبة لغوية أو رطانة خاصة بها: نظام للتلاعب بالكلمات المنطوقة لجعلها غير مفهومة للأذن غير المدربة. للإنجليزية لعبة «لاتينية الخنزير»، والفرنسية لعبة «فيرلان» والإسبانية «خيرينكونثا». للعربية ألعاب أيضًا، مثل لعبة «مسف» التي كانت رائجة من بين شباب مكة المكرمة من الثلاثينات إلى الستينات. اللعبة سهلة: تضيف المقطع /رب/ بعد أول حرف العلة الطويلة. فالكلمة «كلام» تصبح «كلاربام»، «فيل» تصبح «فيربيل» و«قال» تصبح «قاربال». وبالتالي يختلط على الكمبيوتر الحابل بالنابل.

لغات سرية ولغات هجينة

 بالإضافة إلى تشكيلة هذه الشفرات وألعاب والكلمات، تشمل العربية تنوع الأساليب التاريخية والعالمية. لا توجد كلمة واحدة تعادل كلمة «jargon» باللغة العربية، والتي تعني لغة سرية، أو سيم أو غوص كمل يقال بالمغرب، ولكن لا شك أن تاريخ العربية يحتوي كثيرًا من المفردات الخاصة بمجتمعاتها المتنوعة، من العتيقة إلى الحديثة، من لغة لليهود الناطق بالعربية إلى كلمات أغنيات موسيقى التراب. في مصر المعاصرة وحدها، يحدد العالم علي عيسى (1988) تسع لغات متميزة هي: النشالين والهناجر والحرامية والنصابين والمخدرات والمتسولين والصاغة والمنجدين والعوالم. يمكن الاختيار من بين أي من اللغات الموجودة، أو ابتكار لغة جديدة مع الأصدقاء. لن يفهم الكمبيوتر أي منها. أنا شخصيًا أفضل اللغة السرية للعالم الإسلامي في العصور الوسطى، لغة المصطلح الشهير بني ساسان. هنا تأثير استخدام كلمة واحدة فقط من كلماتهم المأخوذة من قصيدة ساسانية لأبي دلف الخزرجي:

يجتمع الناس عليها، والتكسيح: الممانعة.

إلى أن يقع التنبل في محصدة الجزر

وكلمة التنبل هنا هي تشير إلى «الأبله الذي يقبل المخاريق على نفسه». جوجل المترجم هو التنبل في هذه الحالة.

ومع أن الخوارزميات تتعرف على اللهجات العادية (العامية المصرية أو الشامية عديمة النفع) فلا تزال التعددية من لغات هجين ولغات مولدة ولغات مصطنعة قابلة للاستخدام. ميزة لغة «جوبا» أو الخليج العربي هي أن هذه اللغات بسيطة وسهلة التعلم عن قصد لأنها ظهرت من احتياج المهاجرين للتواصل وهم في البلدان العربية. وعلى الرغم من بساطتها فهي محصنة ضد فضول الذكاء الاصطناعي.

وأخيرًا يجدر التذكير بأنواع العربية التي لم تجد مكانًا بالواقع. تخيل الكاتب فرانك هربرت «الفرمن» بروايته للخيال العلمي «كثيب»، وهي لغة مصطنعة مبنية على اختلط اللغة العربية ولغة كائنات فضائية اسمها «تشاكوبسا». ومع أنه عمل خيال علمي فلا تقدم لغة «الفرمن» صعوبات الفهم للناطقين العربية. هنا، مثلًا، قول منسوب إلى لرياس، قائد ديني من كوكب «بلا تيغوس».

الرقض القدومي المجهول لا يورا أمل ش

الرقص أمام المكفوفين هو جهد لا يُرى.

لحسن الحظ، الكمبيوتر بدون مخيلة، هو الأعمى الوحيد أمام جهودك، وخصوصًا إذا استخدمت الشفرة المثالية ضد جهود التفكيك: السخرية.

السخرية

من بين كل الشفرات التي استخدمها الحريري، والتي قلدها كوبرسون بوفاء، الأكثر فعاليةً هي السخرية لأنها لا تحتوى شفرة للتفكيك، المعنى السري موجود بالشفرة نفسه. في مقالته المشهورة «عن مفهوم السخرية» يروي بول دي مان حكاية عن النص من الفيلسوف الألماني شليغل اسمه «Über die Unverständlichkeit» الذي من خلال السخرية يصير يشبه وصف الجماع الجنسي. كما يشرح دي مان «ليس هناك شفرة فلسفية وشفرة أخرى تصف الجماع الجنسي. هاتان الشفرتان متعارضتان تمامًا. إنهما تقاطعان وتعطلان بعضهما البعض بشكل أساسي حتى يمثل هذا الاضطراب تهديدًا لجميع الافتراضات عما هو النص». يستخدم الحريري نفس الاضطراب بمقاماته، وكوبرسون بترجماته. مثل حكاية أبي زيد والأبرة، تتناول «المقامة الشيرازية» حكاية فتاة تحتاج إلى فلوس لمهرها وفي نفس الوقت تصف شرب الخمر. وفي ترجمته يشفّر كوبرسون الحكاية بلغة إنتاج وتذوق النبيذ. تتناول «المقامة الشتوية» رجل يطرح ألغاز ذات معنى مزدوج، ويزيد كوبرسون الغموض بإضافة العامية بالقافية الكوكنية. يشرح الرجل الكبير في الحكاية علاقته بالحق بقول:

I’ll ‘ave a Rex, but no pork pies!

Rex Mossip is gossip, and porkpies are lies.

Ya don’t Adam an’ Eve me? But it’s Irish stew!

The first one’s «believe», and Irish means true.

هذا كثير سخيف، ولكنه أيضًا أداء رائع من الموهبة الأدبية. مثل الألغاز نفسها، يمكن تقييم الترجمة من كوبرسون بهذين الوصفين بنفس الوقت.

ولكن يمكن قراءة قصد ثالث. بجانب أن الكتاب ترجمة لعمل أدبي كان مهملًا حتى الآن، فيما الترجمة نفسها تعد إنجازًا أدبيًا بمناقشة الأدب العالمي، ومساهمًا في حقه، فهو دليلًا لـ«الخداع اللغوي»، وأن تكون الترجمة نفسها إنجازًا أدبيًا بمناقشة الأدب العالمي، ومساهم في حقه، فيشبه كتاب كوبرسون دليلًا لـ«الخداع اللغوي». يعرض لنا كل أنواع من النصائح والحيل لمواجهة التهديد المستقبلي للذكاء الاصطناعي بواسطة التكنولوجية اللغوية العتيقة. ولكن هذا لا يعني أن المهمة الوحيدة هي تبنى شفرات الحريري. فبدلًا عن ذلك علينا أن نطمح إلى روح كوبرسون وأداءه البلاغي، لنبتدع ألعاب اللغة الجديدة، لنشفّر رسائلنا، ولنتواصل برطانة السخرية من أجل تجنب الرقابة الخوارزمية. ولحسن الحظ، لا تتطلب المراوغة الرقمية مهارة جهابذة الألفاظ أو ناقدي المعاني أو حتى أساتذة العربية. إذا سبب الإنترنت مجتمع المراقبة الخوارزمية ما لم يتخيله جورج أورويل أبدًا، لكنه أنتج أيضًا لغة مثل «الكلام الجديد»  لم يمكن فهمها.

غير الإنترنت قواعد اللغة. قد ننسى أننا كبرنا خلال فترة ثورية في تاريخ اللغات. مع أننا نخفق في استخدام «lipograms or palindromes»، لكننا اتقنا لغة الإيموجي، والاختصارات، والميمات. كما تقول جريتشن مكالاه (Gretchen McCulloch) في كتابها «لأن إنترنت: فهم القواعد اللغوية الجديدة /Because Internet: Understanding the New Rules of Language». كان الإنترنت المرحلة الأخيرة في عملية بدأت مع كتبة العصور الوسطى والشعراء الحداثيين -عملية جعلتنا كُتاب بالاضافة إلى قراء. مثل صديقي وعارضات الملابس، يمكننا إبداع مقامات جديدة تخدع بها البلاغة الإنسانية الراوي الرقمي.

اعلان
 
 
ماثيو شوفانك 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن