كل ما نعرفه عن خطة الدولة لـ «التعايش مع كورونا»  
 
 
صورة: Mohamed El Raai
 

«معايا كمامة قماش لو لاقيت حد بيكح أو بيعطس بلبسها غير كده لأ الحكاية مش ناقصة خنقة والشمس اللي إحنا واقفين تحتها هتسيح الكورونا»، هكذا حدد محمد عمران بائع شنط وأحذية بأحد أزقة العتبة بوسط القاهرة لـ «مدى مصر» طريقته لتجنب الإصابة بفيروس كورونا خلال ساعات عمله التي تبدأ من التاسعة صباحًا حتى الخامسة عصرًا.

خلال جولة صباحية لـ«مدى مصر» في الشارع المواجه لجراج العتبة المعروف بـ«سوق الرويعي للمستلزمات المنزلية» يوم 6 مايو رصدنا حالة من الزحام والتكدس المتعارف عليها في الأسواق والمتاجر في الأيام السابقة على الأعياد في الظروف العادية. وبخلاف ارتداء بعض البائعين والمشترين لكمامات قماشية أو جراحية باهتة اللون فوق رؤوسهم أو أسفل ذقونهم، لا يمكنك تمييز أي مظاهر مختلفة للسوق في ظل انتشار الوباء.

«الحكومة قالت عيشوا مع الكورونا واللي ليه نصيب في حاجة هيشوفها» بلهجة تحمل قدرًا من الحدة، باغتني عمران، الذي يزيد عمره عن 50عامًا، بتلك الكلمات عند سؤالي له عما إذا كان يتابع البيان اليومي لوزارة الصحة عن الإصابات والوفيات بـ «كورونا» ونصائح الوزارة عن التباعد الاجتماعي.

تصاعد معدل الإصابات بالفيروس مع بداية شهر مايو الجاري، لتتخطى حاجز الـ300 إصابة لأول مرة، ففي أول أيامه سجلت «الصحة» 358 إصابة بزيادة 87 حالة عن اليوم السابق له، قبل أن تنخفض الأعداد في اليومين الثاني والثالث وتعاود الصعود مجددًا في الرابع محققة 348 إصابة. واستمرت الإصابات في التصاعد، حتى وصلت في التاسع من مايو إلى قرابة الـ500 إصابة بزيادة 102 حالة عن اليوم السابق.

استقبلت الحكومة شهر رمضان بشعار التعايش والتأقلم مع فيروس كورونا. فبعد شهر واحد من فرض حظر تجوال جزئي من السابعة مساءً إلى السادسة صباحًا في البلاد، مع إغلاق كامل لمكاتب الخدمات الحكومية والمراكز التجارية والمقاهي والمطاعم وغيرها، وتبني جميع أجهزة الدولة مبدأ التباعد الاجتماعي ودعوات «خليك في البيت»، استبدلت الحكومة بداية من 23 أبريل الماضي خطتها بأخرى تتضمن النقيض.

خففت الحكومة إجراءاتها الاحترازية لمواجهة الفيروس بتقليص ساعات حظر التجوال وفتح المراكز التجارية وغيرها، وحتى بعد أن تبع تلك الإجراءات تزايد الإصابات إلى الحد الذي اعتبرته وزارة الصحة ذروة انتشار المرض، وتسجيل البلاد لما يقرب من 500 إصابة يومية، لم تتراجع الحكومة عن تخفيف مواعيد الحظر، وإنما وقفت في منطقة رمادية تدافع عن ضرورة دوران عجلة الإنتاج جنبًا إلى جنب مع التعامل مع فيروس كورونا بحجة أن الدول التي طبقت الإغلاق الكلي انهار اقتصادها.

ووسط مطالبات للحكومة بفرض حظر تجوال شامل خلال الأسبوعين المقبلين، على أن تخفف الإجراءات الاحترازية بعد عيد الفطر، ردت وزارة الصحة في 13 مايو بنشر تفاصيل خطة «التعايش مع كورونا»، والتي تهدف إلى الاستعداد لعودة الحياة الطبيعية تدريجيًا، دون أن تحدد الخطة توقيتات تتعلق بحظر التحرك وتنقسم الخطة إلى ثلاث مراحل: الأولى: والمسماة بـ«مرحلة الإجراءات المشددة لتفادي أي نوع من أنواع الانتكاسة»، يُعتمد تطبيقها مباشرة بمجرد الإعلان عن بدء الخطة، ويستمر العمل بها حتى حدوث تناقص في إجمالي الحالات الجديدة المكتشفة لمدة أسبوعين متتاليين على مستوى الجمهورية.

ويتضمن تنفيذ المرحلة الأولى قياس درجة حرارة الأشخاص قبل دخولهم إلى المنشآت والمترو والقطارات، وإلزام ارتداء الكمامة عند الخروج من المنزل، وإلزام أصحاب الأعمال والمولات بوضع وسائل تطهير الأيدي على أبوابها مع تقليل كثافة الأعداد داخل المنشآت والمحال التجارية، واستمرار غلق دور السينما والمسارح والكافيهات وأي أماكن ترفيهية أخرى. أما المرحلة الثانية والمسماة بـ«مرحلة الإجراءات المتوسطة»، يبدأ العمل بها فور انتهاء المرحلة الأولى وتستمر لمدة 28 يومًا. وتتطابق أغلب شروط المرحلة الثانية مع المرحلة الأولى إلا في السماح لإعادة بعض الأنشطة لكن بوضع ضوابط، مثل السماح بفتح المطاعم بنسبة كثافة 50%. وتبدأ المرحلة الثالثة والمسماة بـ«مرحلة الإجراءات المخففة والمستمرة»، وتستمر حتى صدور قرارات أخرى مُنظِمة أو لحين إعلان منظمة الصحة العالمية انخفاض تقييم المخاطر عالميًا إلى المستوى المنخفض.

في هذا التقرير يتتبع «مدى مصر» خطط وسيناريوهات التعايش مع «كورونا» بنهاية شهر رمضان الجاري من واقع ما أعلنته وزارة الصحة خلال الأيام الماضية وتراجعت عنه، وما بدأت في تنفيذه بالفعل، وجانب من الأسباب التي دفعتها لتغيير خططها لمواجهة «كورونا» خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

استبدال مستشفيات العزل بالحميات والصدر

في أحدث خططها، قررت وزيرة الصحة إنهاء عمل جميع مستشفيات العزل بحلول منتصف يونيو المقبل، وإحلال مستشفيات الصدر والحميات على مستوى الجمهورية محلها على ثلاث مراحل تبدأ في الأسبوع الأخير من شهر مايو الجاري.

بحسب تصريحات مدير أحد مستشفيات الحميات لـ«مدى مصر»، أبلغت الوزيرة مديري مستشفيات الحميات على مستوى الجمهورية خلال اجتماع بالفيديو كونفرنس، في 23 أبريل الماضي، تحولهم إلى مستشفيات عزل، وطالبتهم بالاستعداد بإعداد قوائم بالعمالة الموجودة في كل مستشفى وإعداد قائمة بعدد أسرة العزل والعناية المركزة وأجهزة التنفس الصناعي التي تستوعبها كل مستشفى إلى جانب أجهزة الأشعة والتحاليل المطلوبة لتقييم حالات المرض خلال مراحل ما قبل وبعد العزل، والأماكن التي تصلح لاستخدامها في نصب خيام أمام كل مستشفى لاستقبال المشتبه في إصابتهم بـ«كورونا» بشكل يمنع انتقال العدوى لغير المصابين، على أن تبدأ الوزارة بشكل متزامن في رفع كفاءة المستشفيات.

ووفقًا لمدير مستشفى الحميات الذي اشترط عدم ذكر اسمه، تستعد حميات «العباسية- حلوان- الإسكندرية- شبين الكوم- دمياط- الإسماعيلية- أسيوط- سوهاج- قنا» للعمل كمستشفيات عزل بنهاية شهر رمضان الجاري (24 مايو) على أن يتبعها في الأسبوع الأول من شهر يونيو مرحلة ثانية تتضمن تسعة مستشفيات حميات هي: «بنها- دمنهور- منوف- المحلة- المنصورة- بورسعيد- الزقازيق- بني سويف- الأقصر»، ومرحلة ثالثة في الأسبوع الثاني من شهر يونيو المقبل تضم 15 مستشفى هي: «كفر الدوار- مطروح- أشمون- طنطا- كفر الزيات- كفر الشيخ- دسوق- السويس- الفيوم- المنيا- مغاغة- ديروط- الخارجة- نجع حمادي- الغردقة». ومع بداية عمل كل مرحلة يتم غلق مستشفيات العزل الموجودة في النطاق الجغرافي لتلك المستشفيات.

«دليل على عدم قدرة قطاع الطب الوقائي في الوزارة على التعامل مع المرض بعد زيادة الإصابات وتولي القطاع العلاجي المسؤولية»، يلخص المصدر أسباب عدول وزارة الصحة عن خططها السابقة بشأن مواجهة «كورونا»، التي اعتمدت بشكل كلي على القطاع الوقائي في مواجهة الفيروس، موضحًا أن قطاع الطب الوقائي هو القطاع المسؤول عن الحجر الصحي في المطارات والموانئ إلى جانب التطعيمات في الوحدات الصحية ومستشفيات الحميات والصدر على مستوى الجمهورية، ويعمل فيه 10% من عدد الأطباء العاملين في وزارة الصحة فقط، غالبيتهم بدرجة ممارس عام «أطباء تكليف أو أطباء لم يسجلوا للدراسات العليا». وقد نجح هذا القطاع في التعامل مع المرض من خلال خطة ترصد المصابين في الحجر الصحي في المطارات وذلك لخبرته الطويلة في ترصد الأوبئة في المطارات قبل «كورونا» سواء «الحمى الصفراء» أو «الملاريا» للعائدين من الدول الإفريقية، و«سارس» للعائدين من الحج والعمرة والدول الآسيوية، ثم من خلال إنشاء حجر صحي و تخصيص مستشفى النجيلة للعزل في مطروح ببداية شهر فبراير، وهو ما تلاه استقبال مستشفيات الحميات والصدر للمشتبه في إصابتهم بـ«كورونا» ثم تخصيص مستشفيات عزل في عدد من المحافظات ثم الخطة الرابعة الخاصة بغلق العيادات الخارجية بكل المستشفيات وتحويل طاقة العمل بكاملها إلى الوحدات الصحية التابعة للقطاع.

ويشير مدير مستشفى الحميات إلى أنه بعد تطور الأمر وانتشار المرض بين المجموعات على نطاق واسع، لم تستطع خبرات قطاع الطب الوقائي والجهات التابعة له الصمود، لافتًا إلى أن أقصى جهد يستطيع تحمله قطاع الطب الوقائي في المرحلة الحالية هو متابعة المخالطين للمصابين بـ«كورونا» تليفونيًا وذلك بسؤالهم عما إذا كان أي منهم يعاني من أعراض الإصابة من عدمه. وكان أحمد السبكي، مساعد وزير الصحة لشؤون الرقابة والمتابعة، قد أعلن خلال حضوره اجتماع لجنة الصحة بالبرلمان في الرابع من مايو، أن قطاع الطب الوقائي بالوزارة يتابع أكثر من 900 ألف مواطن، من المخالطين المباشرين وغير المباشرين لمصابي «كورونا».

ويشير المصدر إلى أن تحويل مستشفيات الحميات والصدر إلى «عزل» لمرضى «كورونا» يتطلب توافر فريق طبي كبير، خصوصًا أن تلك المستشفيات هي مستشفيات أحادية التخصص لا يوجد فيها أقسام أو تخصصات، في حين أن المصابين بفيروس كورونا بينهم نساء حوامل ومرضى بأمراض قلب أو ضغط أو سرطان أو غيره، وعزلهم يتطلب توافر مختلف التخصصات، ولهذا تم تحويلها إلى قطاع الطب العلاجي الذي يضم المستشفيات العام والمركزي على مستوى الجمهورية، خاصة أن هذا القطاع يتواجد فيه ما يقرب من 90% من جملة الأطباء العاملين بمستشفيات وزارة الصحة.

من جانبه، يحدد الدكتور علاء غنام، الخبير في إصلاح النظام الصحي ومدير برنامج «الحق في الصحة» في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مبررًا الانتقال من مستشفيات العزل إلى الحميات في انتقالنا إلى مرحلة الانتشار المجتمعي لـ«كورونا» بمعنى أن الفيروس أصبح متواجد واحتمالية إصابة عدد كبير به من المواطنين قائمة، مفسرًا لـ«مدى مصر» بأن سبب وجود مستشفيات العزل في أماكن بعيدة انتفى لكون المرض أصبح موجودًا بالفعل في المجتمع ولا يخشى من انتقاله، وإنما يخشى على الأشخاص الذين تسبب لهم الإصابة به مضاعفات خطيرة وهم الفئة المستهدف عزلها في مستشفيات الحميات والصدر في الخطة الجديدة، مع عزل المشتبه في إصابتهم أو المصابين الذين لديهم أعراض خفيفة في منازلهم أو في نزل الشباب.

ويرى غنام أن معيار الحكم على قرار غلق مستشفيات العزل واستبدالها بمستشفيات الحميات يتوقف على مدى قدرة وزارة الصحة على رفع كفاءة مستشفيات الحميات والصدر خلال الأيام المقبلة وتوفير الكوادر الطبية والأجهزة الطبية والمعدات اللازمة لعزل المصابين بـ«كورونا» الذين يعانون من أعراض خطيرة.

وأشار الخبير في إصلاح القطاع الصحي إلى أن هناك 80 مستشفى حميات وصدر على مستوى الجمهورية والوزيرة قالت إنها ستبدأ المرحلة الأولى بعمل 33 مستشفى منهم فقط، مشيرًا إلى أنه إذا استطاعت الوزارة تجهيز متوسط 300 سرير في كل مستشفى من مستشفيات المرحلة الأولى فهذا يعني توفير تسعة آلاف سرير وهو عدد مناسب في ضوء معدل إصابات يومي يتراوح ما بين 400 إلى 500 إصابة، والذي تحقق في بعض الأيام الماضية، وفي حال زيادة الحالات يمكن للوزارة أن ترفع كفاءة الـ 47 مستشفى الأخرى.

وعلى عكس غنام، اعتبر مصدر طبي بمستشفى حميات العباسية أن اللجوء إلى مستشفيات الحميات في الوقت الذي ترتفع فيه معدلات الإصابات هو عدم إدراك لخطورة الموقف ومقدمة لتقليل عدد الإصابات المسجلة، موضحًا لـ«مدى مصر» أن «حميات العباسية» الذي يعد أكبر وأقدم مستشفى حميات في مصر كان به 60 سريرًا وقبل أشهر أضيف لهم  30 سريرًا آخر بإجمالي 90 سريرًا، في حين أن معدل إصابات يومي يتراوح ما بين 400 إلى 500 إصابة و60% من الإصابات داخل محافظتي القاهرة والجيزة، بما يعني أن إصابات يوم واحد ستملأ أربعة مستشفيات. ويضيف الطبيب بمستشفى حميات العباسية: «ماذا يفعل المشتبه  فيه الذي يعاني من أعراض خطيرة إذا ذهب للمستشفى ولم يجد مكانًا؟ أمامه خيارين إما العودة لمنزله أو البقاء في طرقات وأركان المستشفى، وبالتالي تكدسها ومن ثم لن يحصل المصابين بـ«كورونا» على الخدمة العلاجية من ناحية؛ ولن يستطيع المشتبه فيهم الوصول إلى مرحلة إجراء الاختبار ومعاملتهم كمصابين».

وكانت وزارة الصحة قد ضمنت في بيانها اليومي في الثامن من مايو الجاري  «رجاء» للمواطنين بالتوجه إلى أقرب مستشفى صدر أو حميات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، وذلك في حال الشعور بأي أعراض مرضية إلى جانب الاتصال بالخطين الساخنين 105 و15335 المخصصين من الوزارة لتلقي استفسارات المواطنين عن الفيروس.

العزل المنزلي

قبل ساعات من إعلان وزارة الصحة في الأول من مايو الجاري تسجيل البلاد 358 إصابة جديدة بـ«كورونا» بزيادة 100 إصابة عن الأيام السابقة له، نشرت الوزارة على حسابها في فيسبوك بروتوكولًا جديدًا لـ«علاج المصابين داخل منازلهم».

البروتوكول الجديد يتطلب بقاء المصابين الذين ليس لديهم أعراض مرضية أو يعانون من أعراض بسيطة في منازلهم لمدة 14 يومًا من تاريخ تأكيد الإصابة أو زوال الأعراض، بما يعني أن بعض الحالات المسجل ايجابيتها بـ«كورونا» لن تذهب إلى مستشفيات العزل ولن تخضع للرعاية الطبية.

 ورغم أن هذا الإجراء يتفق مع الإرشادات الجديدة لمنظمة الصحة العالمية التي أوصت بالعزل المنزلي للحالات التي تعاني من أعراض خفيفة (كحة بسيطة أو حمى طفيفة)، مع مراقبة الأعراض واتباع الإرشادات الوطنية حول العزل الذاتي، إلا أن الوزارة حذفت البروتوكول من صفحتها الرسمية على فيسبوك، بعد موجة واسعة من الهجوم من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وتأكيد المتحدث باسم وزارة الصحة خالد مجاهد أن الوزارة لم تقرر تطبيقه حتى الآن، وأن المنشور المتداول في هذا الشأن «كاذب وكارثي» إلا أن الوزارة عادت ووضعته على صفحتها في اليوم التالي مرة ثانية ولكن في صورة فيديو توضيحي هذه المرة، دون تحديد موعد بدء تنفيذه.

«مرت علينا لجنة من وزارة الصحة سجلت أسمائنا وأرقام تليفوناتنا وقالت إننا انضمينا لفريق الوزارة لمتابعة المصابين بكورونا في منازلهم وأنهم هايدربونا على طريقة التعامل مع المرضى» يقول طبيب بمستشفى التأمين الصحي بمحافظة أسوان لـ«مدى مصر»، مضيفًا أن الوزارة بدأت في الخامس من مايو الجاري، الإعداد للعزل المنزلي.

مدير مستشفى الحميات، من جانبه، يرى أن الوزارة مضطرة إلى اللجوء للعزل المنزلي بالتزامن مع بداية تحويل مستشفيات الحميات والصدر إلى عزل، بسبب استحالة استيعاب المستشفيات الحكومية مجتمعة وليس الحميات والصدر وحدهما لحجم الإصابات المتوقع تسجيلها خلال الأيام القادمة، مشيرًا إلى أن التقديرات المتفائلة تتوقع تسجيل مصر نحو 200 ألف إصابة. وفي ضوء خطة الصحة الأخيرة بقصر استقبال المصابين بـ«كورونا» على مستشفيات الحميات والصدر التي لا يزيد عددهم مجتمعين على 80 مستشفى، ستمتلئ مستشفيات الحميات والصدر بالمرضى، ولهذا الأسلم أن يقتصر استقبال المستشفيات على فئة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة الأكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة للإصابة، حسب مدير «الحميات».

تعدد خطط وزارة الصحة في مواجهة فيروس كورونا اعتبرته الوزيرة هالة زايد معبرًا عن مرونة النظام الصحي وقدرته على استيعاب عدد كبير من الإصابات بـ«كورونا» في مراحلها المختلفة، فيما يجده غنام دليلًا على تخبط الوزارة في مواجهة تزايد الإصابات بالفيروس، ورغبة منها في استدعاء تجارب دول مثل السويد وسويسرا في التعايش مع «كورونا» عن طريق العزل المنزلي دون مراعاة لخصوصية وفلسفة الزحام في مصر، وكذلك تخلي تدريجي من الدولة عن مسؤوليتها في علاج كل الموجودين على أراضيها من الوباء بالمجان.

يضيف غنام لـ«مدى مصر» إن العالم كله يسير في اتجاه التعايش خشية من الوصول إلى الانهيار الاقتصادي الشامل ولكن عندما يؤدي التعايش إلى تفشي الفيروس وانهيار المنظومة الصحية؛ فوقتها لن يفيد تعافي الاقتصاد، مشيرًا إلى أن الحكومة أمام خيارين كلاهما مر، ووجود طريق في المنتصف بين عودة الحياة إلى طبيعتها تدريجيًا وفي الوقت نفسه قدرة النظام الصحي على استيعاب المصابين هو الضامن الوحيد للسيطرة على الفيروس خلال الأيام المقبلة. وحدد غنام آلية تحقيق هذا التوازن في وجود بدائل للتعامل مع المرضى وهي: «تعايش منزلي للي يقدر واللي ميقدرش يتعالج في مستشفيات وسيطة أو المدن الجامعية أو الفنادق أو حتى داخل خيام تنشئها الوزارة خصيصًا لهذا الغرض».

العلاج بأجر

الجانب الثالث من الخطة الحكومية للتعايش مع «كورونا» يقوم على استئناف العمل وتقديم الخدمة الصحية العادية في جميع المستشفيات الحكومية والجامعية وخصوصًا التي تدر دخلًا لميزانية وزارة الصحة والتعليم العالي لتعويض الخسائر التي شهدتها الصناديق التي تساهم في صرف رواتب وحوافز للطاقم الطبي والإداري بتلك المستشفيات خلال الفترة الماضية، مع السماح لعدد محدود من المستشفيات الخاصة بتقديم خدمة مدفوعة الأجر للرعاية الصحية للمصابين بـ«كورونا» من القادرين ماديًا.

بحسب مصدر بالمؤسسة العلاجية -هيئة اقتصادية تابعة لوزارة الصحة تدير عدد من المستشفيات-، تسبب قرار غلق العيادات الخارجية في جميع المستشفيات الحكومية في اختلال ميزانيات صناديق عدد كبير من المستشفيات بما قد يهدد بالمساس بمستحقات الأطباء والتمريض والإداريين بها، في الوقت الذي رفضت فيه وزارة المالية تعويض تلك الصناديق حال تحقيقها خسائر.

ولفت المصدر إلى أن مستشفيات مثل هليوبوليس، و15 مايو، والشيخ زايد، وغيرها من المستشفيات التابعة للمؤسسة العلاجية وأمانة المراكز الطبية المتخصصة كانت تدر دخلًا لميزانية الوزارة عن طريق عائد الكشف في العيادات الخارجية وإجراء العمليات، ولهذا فالعدول عن قرار غلق العيادات الخارجية وقصر تقديم الخدمة المجانية للمشتبه في إصابتهم بـ«كورونا» والمصابين بالفعل على مستشفيات الحميات والصدر التي لا تدر دخلًا وتقدم خدماتها الصحية في الظروف العادية مجانًا بنسبة تقترب من الـ100% يرفع المعاناة الاقتصادية عن باقي المستشفيات الحكومية.

الأمر نفسه أكد عليه مصدر بوزارة التعليم العالي، موضحًا لـ«مدى مصر» أن مستشفى القصر العيني الفرنساوي المخصصة لعزل المصابين بفيروس «كورونا» من أعضاء هيئة التدريس والعاملين بجامعة القاهرة، وكذلك «العبور التخصصي» المخصصة أيضًا لعزل المصابين بـ«كورونا» في جامعة عين شمس، ميزانيتهما تأثرت بشدة بسبب «كورونا»، ولهذا فكرت إدارتا المستشفيين بعد التنسيق مع مجلس الوزراء في تقديم خدمة مدفوعة للمصابين بـ«كورونا» الراغبين في العلاج على نفقتهم الخاصة، وأعدت كل مستشفى على حدة قائمة مبدئية بالأسعار وتم تداول الأسعار الخاصة بـ«الفرنساوي» خلال الأيام الماضية لجس النبض ومعرفة ردود الأفعال، مشيرًا إلى أنه عندما تسبب نشر تلك الأسعار في موجة غضب كبيرة من المواطنين، أصدر المتحدث باسم جامعة القاهرة بيانًا نفى فيه أسعار تكاليف علاج المصابين بـ«كورونا»، والتي وصلت إلى 127 ألف جنيه نظير إقامة المريض لمدة 14 يومًا داخل جناح بالمستشفى وقرابة الـ103 آلاف جنيه للإقامة في الرعاية المركزة لمدة 14 يومًا أيضًا، ولكنه أكد في المقابل على تقديم مستشفى القصر العيني الفرنساوي خدمة مدفوعة للرعاية الصحية للمصابين بـ«كورونا» لـ«العديد من الشركات والهيئة الدولية وذلك بسعر التكلفة الدولية بناءً على طلبها رسميًا».

ولفت المصدر الجامعي إلى أن الأسعار المعلنة من قبل مستشفى القصر العيني الفرنساوي مقبولة جدًا إذا تم مقارنتها بأسعار تقديم الخدمة في عدد من المستشفيات الخاصة الكبرى التي استقبلت مرضى «كورونا» خلال الأيام الماضية٬ لافتًا إلى أنه حتى الآن -12 مايو- لم تستقبل القصر العيني الفرنساوي أي مصابين بـ«كورونا» من غير أساتذة الجامعات والعاملين بجامعة القاهرة، ولكن من المتوقع أن تشهد إقبالًا مع بداية المرحلة الأولى لإحلال مستشفيات الحميات والصدر محل مستشفيات العزل في علاج المصابين بـ«كورونا»، مفسرًا بأن «مش كل الناس تقبل تتعالج في الحميات».

اعلان
 
 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن