ديتوكس| مع وردة
 
 
صورة ديتوكس الرئيسية والـ GIF من لقطات فيلم «Nurse»
 

جو عام؟

أي جو؟ 

حر وكورونا في رمضان، ومايو في نصفه.. أتذكرون؟ 

هذا ليس جوًا عامًا، وإنما تجميعة مكثفة لما أريد تقديمه، اسمي وردة الانكزيتي*، ربما تتذكروني من هُنا، وأقدم هذا العدد من #ديتوكس.

لنبدأ بنبوءة؛ قريبًا ستحكم الشيوعية كوكبنا، بعد أفول حكم كورونا، كراس كتبه سلافوي جيجيك يتوقع ذلك. ستُطبَق تلك الشيوعية لضرورة استمرار خدمات أساسية في العمل عبر الدفع بالمتعافين من الفيروس إلى العمل العام. كما تفترض نبوءة جيجك أن ينفذ ذلك محافظون مثل رئيس أمريكا ورئيس وزراء بريطانيا.

هل ستتحقق نبوءة الفيلسوف السلوفيني؟ ربما لكن المستقبل بعيد، ونحن نعيش يومنا كفافنا، نعيش حاضرنا الذي يتطلب «الانفتاحُ على كل الإمكانات»، كما يقول المفكر البلجيكي راؤول فانيجيم في نص ترجمه أحمد حسان على «كتب مملة».

هل عليّ أن أظل مشغولة بالتفكير في المستقبل، معتمدة على كلام فيلسوف أو مفكر؟

ألم يقل صلاح جاهين سابقًا إن «الفيلسوف قاعد يفكر سيبوه لا تعملوه سلطان ولا تصلبوه/ ما تعرفوش إن الفلاسفة يا هوه اللي بيقولوه بيرجعوا يكدبوه».

كان عليّ أن أكتب ترشيحات هذا العدد، لا شيء يمنعني. بدلًا من الموسيقى، سأختار الراديو فهو زن لا يشتت أفكاري. مع سماع بثه أونلاين أستمر فيما أفعل، أعمل مثل السائق الآلي، طيار أم سائق، أيهما أدق، لا يهم.

الراديو يشجعني على السرحان في أفكاري وترتيبها، مررتُ بأفكار كثيرة للكتابة، أمور جيدة ترشيحها سيكون مفيدًا، لكن لا.. هي لا تصلح.

شغلتُ في يوم بدلًا من العمل في التفكير في الذباب، ما أهميته؟

هناك مسألة نقل حبوب اللقاح، وقديمًا استُخدم الذباب لعلاج الغرغرينا، لكن ذلك توقف مع اكتشاف البنسلين. يُقال إن يرق الذباب يشفي الجروح، ويسرّع من التئامها، بحسب دراسات. لكن الذبابة التي تحط على رأسي، ولا تتركني لحالي، ما فائدتها!

قضيتُ أيامي على الكنبة بين تفكير على وش الراديو، أو أمام مشاهدات عن هلاوس الوعي وهو ما أجج قلقي أكثر والدنيا صيام، وظللتُ أخانق دبان وشي كثيرًا.

ثم انتبهتُ إلى أن الذبابة لديها مثابرة غريبة. قد نمل، لكنها لا تمل، تستمر في المحاولة، تفرّك بلا توقف. كلما هُشت دارت بعيدًا، ثم عادت من جديد بلا كلل.

ومن الويك إند إلى تاليه عدت الأيام، وحل أوان النشر، قُضي الأمر؛ ما تيجوا نشوف!

#قراءة

يموت النهار بفعل رمضان، ويموت الليل بفعل الحظر.

في الليل، تحديدًا، تداهمني أصوات كلام، أظنها حقيقية ولكني لا أدري مصدرها. تبدو كجمل حوارية مكتومة من مسلسل عربي قديم، وكأن شخصًا ما يشاهد التلفزيون في غرفة مجاورة. ولكن المنزل خال ومظلم. 

حسنًا، لنقرأ.

الممثلة ماي بيرت تقرأ فوق حمام السباحة، الصورة لـ Leonard McCombe، نشرت في مجلة «لايف»- 1957

أعيد قراءة رواية هنتر إس طومسون «الخوف والقرف في لاس فيجاس» (ترجمة عمار منلا حسن، تحرير إيمان حرزالله- المحروسة 2018):

«كان يسود شعور كوني ساحر بأن أياً ما نفعله صواب. إننا فائزون.. وكان ذلك، على ما أظن، النِصاب الصحيح للأمور- هذا الشعور بحتمية النصر على كل قُوى القديم والشر، ليس بأي معنى سيء أو عسكري، لم نكن في حاجة لذلك. ستسود طاقتنا ببساطة، لم يكن من داعي للقتال، لا من جانبنا ولا من جانبهم. كان لدينا كل قوة الدفع، كنا نركب قمة موجة عالية وجميلة».

هُنا تكتب حرزالله عن الرواية وعالم مؤلفها:

«مشاهد الخوف والقرف لا تختلف كثيرًا عن التي نعيشها اليوم، المعادلة قديمة.. صنّاع الخوف والقرف هم من يحكمون وهم من يصنعون الحرب، وهم من يخافون الحرية ويسجنون الداعين لها ومناهضي الحرب، الذين بدورهم، مثل طومسون، يريدون إنجاز المهمة، ويحبون المخدرات، ويرتكبون جنحًا تافهة، في بحثهم عن الحلم في المدينة».

وأيضًا ما كتبه أحمد تامر في «المنصة» عن طومسون وكتابته.

وعلى سيرة إعادة القراءة أيضًا، يمكن قراءة ما كتبه وسام سعادة عن استعادة «رأس المال» الآن:

«أن يكون ماركس على حق أو على غير حق هذه «فزّورة» بلا معنى. أن يكون لديه ما به نفكّر لحظتنا الحالية، وما به نستفهم عمّا يمكن فعله في هذه اللحظة، فهذه مسألة أخرى تمامًا».

#مشاهدة

بالتأكيد ستكرهوني إذا رشحتُ أفلامًا على ذوقي، أو انتقيتُ حفنة مما تابعتُ من مسلسلات مؤخرًا، الحياة لا تقدم لنا الكثير من الاختيارات، والموسم بمسلسلاته يحاصرنا، لكن منصات المشاهدة تحاول أن تبهرنا بالاختيارات التي تحيرنا بها.. لهذا نوَّعت الترشيحات بين مسلسل وأنمي ووثائقي. وبدلًا من كثير الكلام، ما تيجوا نشوف:

#

«كيف تبيع المخدرات أونلاين (سريعًا)» يؤسس مراهق ألماني، مع زميله، أكبر منصة لبيع المخدرات أونلاين في أوروبا. الموسم الأول، مُتاح الآن، والثاني سيُعرض قريبًا. بدأ الأمر بمغامرة قام بها الراوي أملًا في استعادة حبيبته، عبر إطلاقه للمنصة، لكن نشاطها يتسع بشكل مفاجئ لتتحوّل حياته تمامًا. أحداث الحلقات الست شيقة، ما يحقق مشاهدة خفيفة وممتعة.

وتبقى الإشارة إلى أن المسلسل استُلهم من قصة واقعية جرت خطوبها في لايبزيج الألمانية قبل خمس سنوات.

##

Have a Good Trip: Adventures in Psychedelics

 Trip أو «التريب» أو التصرف الناتج عن التعرض لما يُعرف بأدوية الهلوسة هو موضوع هذا الوثائقي المُنتج هذا العام من قِبل «نتفلِكس». لا يقدّم العمل نصائح ضد تعاطيها، بل مساحة لعرض تجارب أشخاص مروا بـ «التريب»، ونشاهد تجسيدًا لما عاشه كل منهم من هلاوس. وخلاصة تجارب ضيوف الوثائقي وهم مغنين وفناني ومقدمي عروض كوميديا وكُتّاب مشاهير مثل ستينج.

الوثائقي يتناول ما يحدث داخل المخ، ويشير إلى تجارب دراستها من قِبل أطباء نفسيين. كما يعتبر أن ما ينجم عن تعاطي هذه الأدوية تجربة وعي مهمة، لكنها تتطلب الحذر، كما قد تؤدي إلى تجربة سيئة وهي ما يُعرف بـ «bad trip».

###

«the midnight gospel»، وهو مسلسل أنمي يقدم عوالم بصرية ممتعة. نتابع تنقل مذيع بين الكواكب بحثًا عن مادة صحفية يبثها على قناته الخاصة الفضائية عند منتصف الليل. بلا تعريف بضيوف هذا البث، نعايش ثرثرات هؤلاء المنتمين لكواكب مختلفة، والتي تتنوع بين معنى الحياة والقلق والأفكار الوجودية العميقة وتجارب الوعى.

تبقى الإشارة إلى أن وسيلة وصول هذا المذيع لضيوفه هي جهاز يشبه أدوات المحاكاة.

#سماع

«معازف» وهي بحسب تعريفها «مجلة الموسيقى الأولى والأخيرة من نوعها في العالم» أعلنت الأسبوع الماضي عن إطلاق راديو. أنصح بسماع الراديو، فهو صديق يصنع ونسًا، من دون إزعاج أو تطلب. ووش الراديو أيضًا ملهم بالتأكيد، كما يمكن سماع تجارب للأونلاين راديو:

حمام راديو، برلين

راديو الحي، بيروت

راديو كرنتينا، بيروت

#سلام

في الختام، ربما تفيد ممارسة نشاط، للتغلب على القلق لنعد طائرات من ورق.

أولًا: يفضل سماع هذه الأغنية من الماضي.

ثانيًا: يمكن مشاهدة هذا الفيديو.

ثالثًا: رجاء عدم تجربتها من أعلى سطح منزلك، لأن هذا خطر.

رابعًا: لا لليأس، فلا أحد ينجح من أول مرة.

كنتم مع وردة، حُب وسلام.

*اسم مستعار.

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن