اختبارات الـ «PCR» لتحديد حالات الإصابة بـ«كورونا».. لمن تكون؟
 
 
الرسم: سهير شرارة
 

«غلط نعمل تحليل كورونا لكل المجتمع» كان هذا هو رأي وزيرة الصحة هالة زايد حتى 27 مارس الماضي، قبل وصول إصابات فيروس كورونا المستجد «كوفيد-1»  إلى ألف مصاب. في تلك المرحلة، كانت الوزيرة تذكر في بيان يومي أن مصدر الإصابات الجديدة إما من المخالطين أو العائدين من السفر، وأن الوزارة لن تجري اختبار «كورونا» أو ما يعرف بـاختبار «PCR» سوى في حالتين فقط؛ إما للمخالط لحالة ثبت إصابتها بعد ظهور أعراض المرض عليه، أو للعائد من السفر.

في الثامن من أبريل الجاري، توقفت الوزيرة عن تحديد مصدر انتقال العدوى للمصابين الجدد وخلا بيان الوزارة من وقتها وحتى الآن من عبارة وصف المصابين «بينهم عائدون من الخارج إضافة إلى المخالطين للحالات الإيجابية التي تم اكتشافها والإعلان عنها سابقًا»، التي تضمنتها كافة البيانات اليومية للوزارة في الفترة من السادس من مارس الماضي حتى السابع من أبريل الجاري.

وبداية من هذا التاريخ: تقلصت شروط إجراء اختبار «PCR» بالمجان للمشتبه في إصابتهم بـ«كورونا»، إلى شرط واحد يعتمد فقط على ظهور الأعراض الحادة وخصوصًا الالتهاب الرئوي.

 في هذا التقرير تتبع «مدى مصر» الاشتراطات التي وضعتها وزارة الصحة لإجراء اختبار «PCR» للمشتبه في إصابتهم بـ«كورونا» منذ بداية ظهور إصابات به في خانة الآحاد، وحتى وصولهم إلى خانة الآلاف، وجانب من الاستثناءات التي اخترقت هذه الاشتراطات للنفاذ إلى فرصة لإجراء الاختبار.

بروتوكول جديد 

يوضح أحمد عبدالله، الطبيب بمستشفى صدر بدمياط، أن بعد زيادة عدد المصابين عن ألف مصاب، أرسلت وزارة الصحة لكل المستشفيات بروتوكولًا جديدًا لإجراء اختبار الـ «PCR»، يقوم على تحقق الطبيب من توافر مجموعة من الأعراض في الشخص المشتبه فيه.

الأعراض بحسب عبدالله، هي «مسموعة/ objective» ويستطيع الطبيب تمييزها بالسماعة أو بالكشف أو تظهر في الأشعة أو نتائج التحاليل، إلى جانب الأعراض «المحسوسة/subjective»، وهي التي يشعر بها المريض مثل الإحساس بضيق في التنفس أو بألم بالحلق أو في الصدر. وفقًا لبروتوكول وزارة الصحة الحالي، تقييم وضع الشخص المشتبه في إصابته بـ«كورونا» يكون وفقًا للأعراض المسموعة.

ويوضح عبدالله أن الشخص الذي يعاني من درجة حرارة مرتفعة وسعال شديد وتظهر التحاليل والأشعة إصابته بالتهاب رئوي يحرر له الطبيب فورًا استمارة إجراء تحليل «PCR». أما الشخص الذي يشكو من أعراض لا تتماشى مع التحاليل والأشعة فيطلب منه أن يأتي مرة أخرى بعد يومين أو ثلاث لإعادة الكشف.

ويقول الطبيب أمير البسطويسي رئيس أقسام رعاية جراحة القلب والصدر بهيئة الرعاية الصحية في بورسعيد لـ«مدى مصر»، قبل الوصول لمرحلة الألف مصاب، كانت جميع المستشفيات على مستوى الجمهورية تتبع ما يسمى بـ«score» وهو نظام يعتمد على فرز الأشخاص الذين يحضرون إلى أقسام الطوارئ والاستقبال في المستشفيات ويشتبه في إصابتهم بـ«كورونا» بموجب تقييم الأعراض التي يشكون منها «شفهيًا» وإعطائهم ترتيب من واحد إلى عشرة لتحديد مدى إحتمالية إصابتهم بالفيروس.

ويوضح البسطويسي أنه إذا كان الشخص لديه تاريخ مخالطة، أي كان موجودًا في مكان ظهرت به حالات إيجابية في شركة أو مصنع أو شارع أو منطقة تحسب له درجة، وإذا كان يشكو من أعراض ارتفاع درجة الحرارة أو سعال أو ضيق تنفس أو إعياء أو إرهاق، يحتسب له مقابل كل شكوى درجة، وتزيد نسبة الاشتباه إذا كان الشخص كبيرًا في السن ويعاني من أمراض مزمنة. زيادة الدرجات التي يحصل عليها المشتبه في إصابته بـ «كورونا» كان يتبعه بحسب البسطويسي، إحالة المشتبه به إلى أقرب مستشفى حميات أو صدر له للتحقق من الأعراض وتقييم مدى حاجته لإجراء اختبار «PCR» من عدمه.

السبب في العدول عن نظام الـ «score» والاعتماد على الأعراض المؤكدة، يحدده رئيس أقسام رعاية القلب والصدر بالتأمين الصحي ببورسعيد في التفرقة بين المصابين بـ«كورونا» والمصابين بأي دور برد عادي. يوضح الطبيب أن كل مريض يحضر إلى أي من أقسام الطوارئ أو الاستقبال في أي مستشفى على مستوى الجمهورية يشكو من أعراض «كورونا»، يجرى له تحاليل دم وأشعة على الصدر فإذا أثبتوا التهابًا رئويًا، يتم حجزه في المستشفى أولًا ثم سحب مسحتين من أنفه وحلقه وتحليلهما بتقنية الـ «PCR».

وإذا جاءت نتيجة التحليل إيجابية يتم إحالة المريض إلى مستشفى العزل، ولكن إذا جاءت النتيجة سلبية يتم استمرار حجز المريض في المستشفى لمدة ثلاثة أيام أخرى، وإعادة إجراء اختبار «PCR» له مرة ثانية لأن سلبية «PCR» هنا قد لا يعني أن المريض غير مصاب بـ «كورونا»، وإنما من المحتمل أن يكون الشخص مصاب فعلًا بالفيروس ولكنه لم يتكاثر بكثرة ليظهر في المسحات التى يتم أخذها من الجهاز التنفسي للمريض سواء من الفم أو الحلق أو القصبة الهوائية أو غيرها.

ويشير البسطويسي إلى أن نسب كشف اختبار «PCR» عن «كورونا» تتراوح ما بين 57 إلى 60% بمعنى إنه في حال وجود عشرة مصابين بـ«كورونا» لن يستطيع التحليل الكشف سوى عن خمسة أو ستة منهم فقط، ولهذا تعرف نتائجه بـ «false negative» ولهذا فتحديد إصابة الشخص بـ «كورونا» من عدمه تعتمد على أشعة الصدر وتحاليل الدم بنسبة كبيرة ويأتي بعدهم آلية «PCR».

تتفق مها جعفر، أستاذ الباثولوجيا الإكلينيكية/التحاليل الطبية بكلية الطب جامعة القاهرة مع البسطويسي في عدم دقة نتائج «PCR» في إثبات إصابة شخص ما بـ «كورونا» في بعض الأحيان، موضحة لـ«مدى مصر» أن الدراسات التي أجريت على الفيروس خلال الشهر الماضي، كشفت عن فعالية عدد من التحاليل والأشعة في إعطاء مؤشرات قوية للإصابة بفيروس كورونا إلى جانب «PCR»، على رأسها تحليل «CBC» (صورة الدم الكاملة، حيث كشفت الأبحاث إن انخفاض معدل كرات الدم البيضاء في التحليل عن أربعة آلاف، بينما تكون عند الشخص البالغ من 4 إلى 11 ألف، يعطي مؤشر على إصابة الشخص بكورونا)، والأشعة العادية «X RAY» والمقطعية على الصدر «Chest CT» (الرئة يظهر بها جلطات تتخذ شكلًا معينًا في الأشعتين في حال الإصابة الفعلية بكورونا يستطيع الأطباء تمييزها بسهولة.)

اشتراط وزارة الصحة ظهور الأعراض «الحادة» للفيروس أو الاكتفاء بظهور الأعراض «البسيطة» في حال مخالطة شخص مصاب لإجراء اختبار «PCR»،  تراه جعفر، ضمانة لفعالية «PCR» في إثبات إصابة الشخص بفيروس كورونا من عدمه، موضحة أن اختبار «PCR» لا يكون فعالًا ومعبرًا بنسبة كبيرة جدًا  عن الإصابة بـ«كورونا» من عدمه إلا إذا تم إجرائه في الموعد الصحيح؛ وهو خلال فترة حضانة المرض التي تبدأ منذ مرور يوم واحد على دخول الفيروس للجهاز التنفسي وتمتد 14يومًا، بشرط ظهور أعراض المرض. وتضيف جعفر أن ظهور الأعراض يعني تكاثر الفيروس داخل الجهاز التنفسي وانتقاله للأماكن التي تؤخذ منها المسحات؛ الأنف أو الفم أو الحلق أو القصبة الهوائية، ولهذا لا ينصح بإجراء اختبار «PCR» في حال عدم ظهور أعراض.

وتشدد جعفر على أن الثابت علميًا عن فيروس كورونا المستجد حتى الآن، أن كل شخص خالط حالة مصابة بدون ارتداء الواقيات الطبية بشكل صحيح لا بد أن يكمل فترة العزل المنزلي 14 يومًا، حتى لو جاءت نتائج تحليله سالبة قبل مرور تلك المدة، مؤكدة أن القاعدة أن «PCR» لا يستطيع رصد إصابة الشخص بالفيروس قبل ظهور أعراض المرض عليه، والاستثناء أن تأتي نتيجة الـ «PCR»  إيجابية في ظل عدم ظهور أعراض على المصاب.

وفقًا للمتحدث باسم وزارة الصحة فإ  إجمالي عدد المسحات التي تم إجرائها للمشتبه في إصابتهم بفيروس كورونا منذ 14 فبراير حتى 12 أبريل الجاري بالمعامل المركزية بوزارة الصحة وفروعها فى المحافظات، تزيد عن 25 ألف تحليل «PCR» بخلاف أكثر من 150 ألف تحليل الكاشف السريع للقادمين من الخارج والمخالطين وللأشخاص الذين ظهرت عليهم أعراض المرض. فيما أكدت منظمة الصحة العالمية في 28 مارس الماضي أن مصر لديها القدرة على إجراء ما يصل إلى 200 ألف اختبار «PCR» للفيروس.

يعتبر البسطويسي أن الفترة الحالية تشهد توسعًا كبيرًا من وزارة الصحة في إجراء اختبارات «PCR» للمشتبه فيهم، موضحًا أنه خلال بداية انتشار المرض كان إجراء «PCR» قاصرًا على مستشفيات الحميات والصدر وتطور الأمر حتى إن الوزارة الآن توفر أجهزة تحاليل في الوحدات الصحية الصغيرة وليس في المستشفيات المركزة في كل المحافظات فقط.

من جانبه، يقول الطبيب أحمد عبدالله بمستشفى صدر دمياط، إنه لا توجد دولة في العالم تستطيع إجراء المسحات للشعب كله، والإجراء الصحيح هو ترشيد عمل الاختبارات لأننا في النهاية نتعامل مع مرض معدي، فإذا قررت الدولة عمل 100 ألف مسحة لـ100 ألف مواطن وكلهم طلعوا سلبي فلا يوجد ما يمنع من انتقال «كورونا» لعدد منهم بعد دقائق من سحب المسحة منهم.

 من يحصل على اختبار الـ «PCR»؟

أعلنت وزارة الداخلية، الخميس الماضي 16 أبريل، في مقطع مصور بثته الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك، إجراء مسح طبي شامل لنزلاء السجون للتأكد من خلوهم من فيروس كورونا، وأظهر الفيديو لقطات لعدد من المساجين أبرزهم الصحفي خالد داوود المحبوس احتياطيًا على ذمة قضية «تحالف الأمل»، والناشط السياسي أحمد دومة، الذي يقضى عقوبة السجن المشدد 15 سنة في قضية  «أحداث مجلس الوزراء»، وهم يجرون مسحة «PCR» من الأنف. وذكر بيان «الداخلية» أن هذا الاختبار هو إجراء وقائي تتخذه الوزارة لضمان حماية صحة المساجين، دون توضيح إذا كان الفحص قد شمل جميع المساجين أم عينة منهم فقط.

 بيان «الداخلية» سبقه في 12 أبريل الجاري نقل صحيفة «الوطن» عن مصدر قضائي، أن وزارة الصحة في إطار خطتها لـ«وقاية المجتمع» و«الاكتشاف المبكر» للحالات المصابة بفيروس كورونا قد وقعت الفحص الطبي الخاص بالفيروس على جميع مساعدي وزير العدل والمستشارين القائمين على العمل بالوزارة للتأكد من سلامتهم، وهو ما تبعه في اليوم التالي إصدار وزارة العدل بيانًا صحفيًا يفيد بسلبية تحاليل جميع المستشارين.

غير أن بيان «العدل» لم يوضح أسباب إجراء الاختبار، وما إذا كان إجراءً وقائيًا على غرار ما حدث مع نزلاء السجون، أو أن أحد مستشاريها كان يعاني من أعراض «كورونا» أو خالط حالة مصابة به، أو أن الأمر يتعلق بخطة للدولة للاكتشاف المبكر للحالات المصابة من فئات معينة.

والآن وإن اتفق البروتوكول الجديد لوزارة الصحة لإجراء اختبارات «PCR» مع الأبحاث العلمية التي أجريت على فيروس كورونا خلال الشهر الماضي، فعلى أرض الواقع هل تتيح الدولة ممثلة في كل المستشفيات الحكومية التابعة لوزارة الصحة أو التعليم العالي أو غيرها فرص متكافئة لجميع المشتبه في إصابتهم بالفيروس للنفاذ لاختبار «PCR»؟

النائبة ثريا الشيخ، عضوة مجلس النواب عن منطقة شبرا الخيمة، التي كانت شاهدة عيان على واقعة إصابة 46 شخصًا من عائلة واحدة بفيروس كورونا في منطقة بهتيم، توفى منهم اثنان، روت لـ«مدى مصر» تجربة المصاب الأول في العائلة مع اختبار «PCR». بدأت حكاية الأسرة مع «كورونا» بذهاب بائع دجاج يبلغ من العمر خمسين عامًا إلى مستشفى النيل التابع للتأمين الصحي بشبرا الخيمة في 27 مارس الماضي، يشكو من ارتفاع حرارته وألم في العظام، ليشخصه أطباء المستشفى حالته بأنه يعاني من دور برد عادي ويصفوا له مسكنات ويطالبوه بمعاودة الحضور بعد يومين لإعادة الكشف، وهو ما التزم به البائع طوال أربعة أيام تالية، قبل أن تزيد عليه الأعراض ويقرر الأطباء في المرة الرابعة سحب عينات لاختبار «PCR» له وحجزه في المستشفى، حتى ظهرت النتيجة إيجابية. قامت إدارة الطب الوقائي بعد ذلك بسحب عينات للمخالطين لبائع الدجاج لتتضح إيجابية 45 شخصًا من عائلته بينهم والدته التي تبلغ من العمر 73 عامًا، والتي لقت حتفها يوم الإثنين 6 أبريل قبل أن تصل إلى مستشفى العزل. بعدها بيوم واحد، توفي صاحب محل الدجاج ولم يجد من أسرته التي ذهب جميع أفرادها إلى مستشفيات العزل من يحضر جنازته، ما دفع إدارة الطب الوقائي بالتعاون مع وزارة الداخلية إلى دفنه في مقابر الصدقة، بحسب النائبة.

على عكس حالة بائع الدجاج، تمكنت هدى يحيى، الممرضة بمستشفى القصر العيني الفرنساوي من إجراء اختبار «PCR» ثلاث مرات خلال أقل من أسبوع، والحصول على العلاج المقرر لمرضى «كورونا» رغم سلبية تحاليلها، بفضل علاقاتها الجيدة بالأطباء وبزملائها من التمريض وتدخل نقيبة التمريض للتوصية عليها. قالت يحيى، المعزولة حاليًا في العناية المركزة بمستشفى حميات إمبابة  لـ«مدى مصر» إنها شعرت بداية من يوم الجمعة الماضية 10 أبريل بألم في الجسم وإعياء، تطور اليوم التالي إلى ارتفاع في درجة الحرارة إلى 38. ووقتها كانت تعمل في قسم رعاية الصدر نوبتجية مدتها 24 ساعة. ومع تزايد الأعراض، أخبرت يحيى الطبيبة الموجودة معها في العمل، لتقوم الأخيرة بالكشف عليها، وتخبرها بأنها تعاني من التهاب في الحلق وتطلب منها في حال استمرار الأعراض لصباح الأحد أن  تجري أشعة على الصدر.

تقول الممرضة: «الحرارة ارتفعت الأحد إلى 39 فرحت المستشفى وعملت أشعة عادية طلع فيها التهاب رئوي»، بعد هذه الخطوة طالب أحد الأطباء من يحيى بأن تتجه فورًا إلى مستشفى الحميات لإجراء مسحة «PCR»، ولكنها أخبرته بأنها لن تستطيع الذهاب وأنها تشعر بالتعب فتوسط لها الطبيب عند إدارة المستشفى وتم سحب مسحتين منها من الأنف والحلق داخل طوارئ الفرنساوي. بعدها ذهبت الممرضة إلى منزلها الذي يتواجد فيه معها زوجها وأطفالها ولكنها قررت أن تعزل نفسها عنهم ولا تتعامل معهم. في اليوم التالي هاتف هدى زملائها في المستشفى وأخبروها بأن نتيجة «PCR» لها سلبية، ما جعلها تتشجع وتقبل أطفالها بعد ارتداء قناع عادي وليس عالي الحماية. ولكن ظلت الأعراض تتصاعد، حيث شعرت هدى بداية من الثلاثاء بضيق في التنفس وهو ما طالبها على إثره الأطباء الذين تعمل معهم في المستشفى بضرورة الحضور الفوري للمستشفى لعمل أشعة مقطعية على الصدر، وهو ما استجابت له الممرضة وقامت بعمل الأشعة التي أثبتت إصابتها بالتهاب رئوي وجلطات بالرئة وهو التشخيص الذي يرجح الإصابة بـ«كورونا» بنسبة كبيرة جدًا.

وتقول يحيى: «قالولي الأشعة بتقول كورونا وPCR بيقول مش كورونا فمش هنقدر نوديكي العزل أعزلي نفسك في البيت»، مضيفة: «روحت بيتي تاني الثلاثاء، وتاني يوم قالولي تعالي أعملي مسحة تانية، روحت عملتها وبعدها رجعت البيت تاني». شعرت بضيق في التنفس عصر الأربعاء وهاتفت الأطباء الذبن تعمل معهم، فأخبروها بأنهم سيرسلون لها سيارة إسعاف لتحضرها من منزلها إلى مستشفى حميات إمبابة ولكنها رفضت. «قولتلهم مش عايزة عربية إسعاف. خفت الناس يطردوني من الشقة لو عرفوا إني مصابة بـ كورونا واتحاملت على نفسي وركبت تاكسي للحميات».

وتوضح يحيى «الكل اتوسطلي. رئيس رعاية الصدر في الفرنساوي ونقيبة التمريض كلموا مدير مستشفى حميات إمبابة عشاني وفتحولي غرفة خاصة في رعاية العزل بمستشفى حميات إمبابة». وتضيف «أول ما وصلت الحميات بلغوني أن المسحة الثانية اللي سحبوها لي في الفرنساوي طلعت سلبية أيضًا، وسحبولي مسحتين كمان من الأنف والحلق وفي انتظار معرفة النتيجة، ولغاية ما تظهر النتيجة المستشفى صرفتلي العلاج اللي بياخدوه المرضى في مستشفيات العزل وعلاج إذابة الجلطات كتر خيرهم».

الاستثناء لا يحدث فقط في مستشفيات الحكومة المعنية بالكشف والعلاج للمصابين بالفيروس. كشفت لنا ممرضة فضلت عدم ذكر اسمها إنها تعمل في مستشفى خاصة شهيرة بالمعادي إلى جانب عملها الحكومي في مستشفى القصر العيني الفرنساوي، موضحة أن المستشفى التي تعمل به يجرى للفريق الطبي مسحات «PCR» بشكل دوري للتأكد من عدم انتقال العدوى إليهم. وتضيف الممرضة أن المستشفى الخاص التي تعمل به أجرى في البداية اتفاقًا مع المسؤولين عن مستشفى حميات العباسية يقضي أن تحلل «الحميات» مسحات من الفريق الطبي أو المرضى المشتبه في إصابتهم بفيروس كورونا بالمستشفى داخل معمل «الحميات»، وفي حال ظهور نتائج ايجابية تتولى «الحميات» إبلاغ وزارة الصحة عن الحالات، ولكن بعد زيادة عدد الإصابات استطاع المستشفى  توفير عدد من الكواشف لاستخدامها في إجراء «PCR» الخاص بفيروس كورونا داخل معامله.

ما فعله المستشفى الخاصة من امتلاك كواشف «PCR» -أجهزة تستخدم لقراءة نوع الجين الخاص بفيروس كورونا-، يتعارض مع قرارات وزيرة الصحة التي حذرت في 25 مارس الماضي، من قيام أى معامل خاصة بعمل تحليل «كورونا».

ولكن تشير الممرضة بالقصر العيني الفرنساوي إلى أنه في الوقت الذي أجرى لها المستشفى الخاصة التي تعمل به مسحتين «PCR» خلال شهري مارس وأبريل الجاري حتى الآن، رفضت «الفرنساوي» إجراء مسحات لها ولأكثر من 100 ممرض وممرضة إلى جانب عدد كبير من الأطباء بعد تكرار ظهور إصابات بـ«كورونا» بين المرضى وانتقال العدوى إلى الأطباء والتمريض ومنهم مشرفة التمريض بالمستشفى طالما لا تظهر عليهم أعراض «كورونا».

«نفسي أن الناس كلها تعمل مسحات وشايف ان ده الحل» يقول الطبيب أحمد عبدالله، ولكنه يؤكد أن الأطباء ملتزمون ببروتوكول وزارة الصحة  ولا مجال للاجتهادات الشخصية.

منظمة الصحة العالمية من جانبها ما زالت تطالب مصر بالتوسع في إجراء اختبار كورونا على مستوى الجمهورية بمنهجية محددة، لا تقتصر فقط على النمط التصاعدي للأعراض، وإنما تقوم على زيادة عمل الاختبارات في جميع المحافظات، فبحسب جون جبور ممثل المنظمة في مصر، إجراء الفحوصات بطريقة ممنهجة علمية يؤدي إلى اكتشاف إصابات جديدة والتحقق من البيانات الرسمية لحجم انتشار المرض.

اعلان
 
 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن