عالقون في الوباء.. حكايات الغُربة تحت «كورونا»
 
 
والدان يرتديان قناع الوجه الواقي يعانقان أطفالهما عند وصولهما إلى مطار القاهرة الدولي - صورة:
 

خلال أشهر قليلة، تحول فيروس كورونا الذي ظهر في الصين في ديسمبر الماضي إلى جائحة عالمية. نصح الخبراء أن يبقى كل في مكانه، بينما اتخذت كثير من الحكومات قرارات صارمة بوقف الطيران والتنقلات الدولية والداخلية، ومن بينها مصر، التي قررت في 24 مارس فرض حظر على حركة المواطنين على الطرق العامة لمدة أسبوعين،  من السابعة مساءً إلى السادسة صباحًا.

وصل عدد الإصابات بكورونا عالميًا حتى كتابة هذا التقرير إلى أكثر من مليون و300 ألف حالة، وعدد الوفيات إلى أكثر من 75 ألف. وفي مصر وصلت الوفيات بسبب الفيروس إلى 85 شخصًا، بينما وصلت حالات الإصابة المُسجّلة إلى 1322 شخصًا، أيضا حتى لحظة كتابة التقرير. 

القلق العالمي من الفيروس والإجراءات الوقائية التي اتخذتها الحكومات جعلتنا جميعًا عالقين في منازلنا بدرجة ما، لكن غلق الحدود ضاعف من هذا الشعور خاصة لمن اضطره عمله للبقاء في بلد أخرى، أو لمن أُغلقت الحدود في وجهه، أو هؤلاء ممن لهم أحباب في دول أخرى، ولا يستطيعون أن يكونوا بقربهم حتى لو عبر المسافة المطلوبة. في السطور التالية، مشاهد لعدد من الأشخاص العالقين بدرجات متفاوتة بسبب غلق الحدود.

في 11 فبراير الماضي، انتهت إقامة محمد عبدالمبدي، 27 سنة، يعيش في مدينة عفيف بالسعودية المتواجد بها منذ ثلاث سنوات، ويعمل في مجال تأمين السيارات. يقول عبدالمبدي لـ«مدى مصر» إن عليه أن يدفع 11 ألف ريال (حوالي 46 ألف جنيه مصري) لتجديد إقامته، التي لم يكن ينوي تجديدها، بل كان لديه حجز طيران إلى مصر للعودة نهائيًا بتاريخ اليوم 7 أبريل. الآن هو عالق هناك، وعمله مهدد بسبب انتهاء إقامته، فهو حاليًا في فترة سماح مدتها ستون يومًا تنتهي خلال أيام. 

ليس لدى محمد -وكثيرون عالقون بالسعودية- المال الكافي لتجديد إقامته. يقول «المبالغ دي مبالغ فيها، وأنا لو قدرت أدفع غيري مش هيقدر، اللي متجوزين وعندهم ولاد بيدفعوا 20 و30 ألف ريال سنويًا، ولو ما دفعناش، فيه غرامة وهنترحل ونتمرمط». يضيف محمد أن الاستثناء الذي أجرته الحكومة السعودية هو فقط على من تنتهي إقامته في الفترة بين 20 مارس و30 يونيو، وبالتالي لا يشمله الاستثناء، وكلما حاول التواصل مع سلطة الجوازات السعودية قالوا له إن عليه الدفع. 

يقول محمد إنه حين أصدرت القنصلية العامة المصرية في الرياض بيانًا في 26 مارس الماضي لإجراء الحصر للعالقين بالسعودية، اشترطت أن يكونوا موجودين بصفة مؤقتة، ومع ذلك سجل محمد اسمه إلتكرونيًا على رابط التسجيل الذي أتاحته القنصلية، ولم يرد عليه أحد. «هم بيرجعوا بس الناس اللي كانت بتعمل عمرة، هم مش فارق معاهم رعايا ولا غيره، وأنا ملزم أدفع تجديد الإقامة بعد أقل من أسبوع».  

بحسب أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في نهاية 2017، قُدرت أعداد المصريين بالسعودية بأكثر من 2.9 مليون من بين 9.5 مليون مصري بالخارج. وصل عدد الإصابات بفيروس كورونا في المملكة إلى أكثر من 2700 إصابة، وبلغت الوفيات 38 حالة

وكانت وزارة الهجرة وشؤون المصريين في الخارج قالت في 29 مارس الماضي إنها تلقت 11 ألف و121 شكوى واستغاثة من مصريين عالقين في الخارج، يطالبون بالعودة بسبب انتشار فيروس كورونا، وأوضحت الوزيرة نبيلة مكرم أن أغلب الشكاوى جاءت من دول: «السعودية، والكويت، والإمارات، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والسودان، وبريطانيا، وقطر، وفرنسا، وبالي، وجنوب إفريقيا، وموريتانيا»، وأضافت أن الأولوية في العودة ستكون للمسافرين العالقين في زيارة عمل قصيرة، أو عمل طارئ، أو للسياحة أو العلاج. 

قبل أيام، أرسل محمد لـ«مدى مصر» كشفًا غير رسمي لعدد من المصريين العالقين في السعودية بسبب انتهاء إقاماتهم، كان به 121 اسمًا، ولا يزال الحصر جاريًا، وبحسب محمد توجه عدد من زملائه للسفارة المصرية في الرياض، والتي أخبرتهم أنها تُجري حصرها، لكنها لم تقدم حلًا لهم، فيما يخص مطلبهم الأساسي بمد تأشيرة الخروج. 

في 27 فبراير الماضي، سافر مبارك عبدالمبدي، شقيق محمد، من الرياض إلى القاهرة كي يجدد جواز سفره، ولكن حين أنهى أوراقه، كانت السعودية قد علقت طيرانها مع مصر، فبقى مبارك في قنا حيث تقيم أسرته. يقول مبارك، وهو محاسب، 32 سنة، ومقيم بالسعودية منذ 12 سنة، لـ«مدى مصر»: «اللي أعرفهم في السعودية حاسين انهم اتزنقوا هناك، واللي أعرفهم في مصر حاسين انهم اتزنقوا هنا». 

في العادة، يزور مبارك مصر مرة سنويًا، وفي زيارته الحالية كان ينوي اصطحاب زوجته وأطفاله الأربعة، والعودة إلى السعودية خلال أسبوع أو عشرة أيام، لكنه الآن ينتظر، لا يعلم متى سيتاح له السفر. «لو كنت عارف اللي هيحصل مكنتش نزلت مصر، عشان ظروف شغلي». رغم ظروف عمله الجيدة وحصوله على إجازة لمدة شهرين، كما يقول، إلا أن مبارك قلق بشأن انتهاء مدخراته المحدودة قبل انتهاء الأزمة وعودته إلى عمله، وقلق عام بشأن المستقبل. 

قبل يومين من تعليق الطيران بين مصر والسعودية، نشر عدد من المواقع الصحفية صورًا للمئات من المصريين العاملين بالسعودية محتشدين أمام المعامل المركزية لوزارة الصحة، لإجراء فحص الكورونا الذي اشترطته السعودية لدخول أراضيها. خطط مبارك للذهاب في هذا اليوم لاستخراج الشهادة والعودة قبل غلق الحدود، إلا أن مشهد الطوابير المحتشدة دفع زوجته لنصحه بعدم الذهاب، تخوفًا من إصابته بالعدوى في الزحام. 

نهاية يناير الماضي، سافرت زوجة وليد الزيات، 37 سنة، طباخ مصري مقيم بمدينة ميلانو الإيطالية منذ 14 عامًا، من إيطاليا إلى مصر، واصطحبت معها أولادهما الخمسة، الذين تتراوح أعمارهم بين العام والتسعة أعوام، كان من المفترض أن يلحق وليد بهم في أول مايو، على أن يعودوا جميعًا في أغسطس، وكان لديه بالفعل تذكرة سفر، لا يعلم إذا كان سيستخدمها أم لا. 

في الأسابيع الماضية، تفاقم الوضع في إيطاليا بشكل متسارع، فوصل عدد الإصابات إلى ما يزيد عن 132 ألف، والوفيات تزيد عن 16 ألف حالة وأُغلقت الدولة بشكل كامل، وهي الآن ثالث أكبر بؤرة في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية وأسبانيا. 

رغم تضاعف الأرقام المقلق بالنسبة لوليد، لم يفكر في السفر إلى مصر، رغم مطالبات والدته المقيمة في الشرقية، حتى 17 مارس الماضي. يقول لـ«مدى مصر»: «أنا شفت فيديو لاتنين مغاربة ماتوا في أسبانيا، ولما شفت انهم اتدفنوا من غير ما يتغسلوا ومن غير ما حد يصلي عليهم، رحت أدور على تذكرة طيران لمصر مالقيتش. مكنتش عايز أموت لوحدي هنا في الغربة، خصوصا بعد أول مصري مات هنا في ايطاليا، وكان لوحده، وبعدها وصلت وفيات المصريين في ايطاليا لستة وفيات». 

كان ذلك قبل يومين من قرار تعليق مصر للطيران. يقول وليد إن قبل تعليق الطيران، رغب كثير من المصريين في إيطاليا العودة إلى مصر، إلا أن بسبب الارتفاع الشديد في أسعار تذاكر الطيران، والذي وصل لأكثر من 800 يورو لأن عدد الطائرات التي كان مقررًا لها الإقلاع قبل الحظر محدود، عَلِق الكثيرون هناك، بسبب عدم قدرتهم على شراء تذاكر لهم ولأسرهم، ولم ترسل مصر طائرات لإجلاء العالقين لاحقًا. 

«الناس هنا ابتدت أعصابها تتعب من الأرقام اللي بنسمعها كل يوم، هم عايزين يبقوا جنب أهلهم حتى لو الرعاية الصحية في إيطاليا أحسن من مصر. في المقاطعة اللي أنا عايش فيها، بريسو، مات 30 واحد والإصابات فوق 170. أنا رحت قعدت مع واحد صاحبي عشان ماكونش لوحدي» يقول وليد. 

يضيف وليد أن الوضع أيضًا صعب على المصريين المقيمين بدون أوراق رسمية، أو العاملين غير المنتظمين، لأنهم ليس لديهم مصدر دخل، ولا يحصلون على معونة أو نسبة من رواتبهم مثل العمالة المنتظمة المسجلة، لذا يحاول المصريون في إيطاليا المبادرة بمساعدة هؤلاء، خاصة مع صعوبة إجلائهم. يعتقد وليد أن بعد مرور هذا الوقت الصعب سيرغب الكثير من المصريين في الخارج في العودة إلى مصر نهائيًا. 

بحسب تعداد سكان مصر لعام 2017، الصادر من جهاز التعبئة العامة والإحصاء، هناك حوالي 560 ألف مصري يعيشون في إيطاليا.

«أنا بقالي شهر في الحجر الصحي الذاتي، ولسة أسبوعين. الوضع ابتدا يتحسن شوية هنا، عشان معدل الإصابات بيقل شوية. لكني ابتديت أبقى قلقان أكتر على مصر، لأن الإجراءات فيها حتى لو كويسة بس اتاخدت متأخر، خايف على ولادي وأهلي، ونفسي أبقى وسطهم دلوقتي واخد ولادي في حضني، أنا أخطأت التقدير في عدم السفر من بدري، ومكنتش عارف ان الوضع هيتطور كدا والحظر هيطول كده»، يقول وليد. 

على الجانب الآخر، أنجيلا* 38 سنة، إيطالية تعيش في القاهرة منذ أكثر من عشر سنوات، متزوجة ولديها طفلان، وتعمل في القطاع الخاص، وتعيش أسرتها في جنوب إيطاليا. «انا بكلمهم اطمن عليهم كل يوم، هم واعيين كويس ومخليين بالهم، واللي مطمني عليهم إن أخويا سافرلهم يقعد معاهم لأنهم كبار في السن، ولأن بابا عنده مشكلة في الكلى، فالحاجة الكويسة اللي حصلت اني بقيت بكلم أخويا اكتر لأنه بقى موجود اونلاين اكتر»، تقول أنجيلا لـ«مدى مصر» بعربية مصرية جيدة.

تضيف أنها تحب لو تطمئن عليهم أكثر، وعلى باقي أسرتها في إيطاليا وفي مصر، لكن مع العزل الذي قررته لحماية لأسرتها، بالإضافة إلى عملها من المنزل، ورعايتها لطفلين عمرهما بين السنة والخمس سنوات، يجعل هذا صعبًا، كما أن الوضع المفزع في إيطاليا يجعلها تحاول، فيما عدا الاتصال بأسرتها، عدم متابعة الأخبار من هناك لأكثر من ساعة يوميًا «عشان ما يجيليش اكتئاب» توضح أنجيلا. 

«في الأول كانت المشكلة في الشمال، ماكنتش قلقانة لأن أهلي في صقلية، لكن المشكلة انتشرت في كل إيطاليا لما الحكومة أعلنت انها هتقفل المدن، فسكان الشمال اللي من الجنوب خدوا القطر وراحوا لأهاليهم في الجنوب فنقلوا الفيروس معاهم» تشرح أنجيلا. عبر ما يحدث في إيطاليا تستعد أنجيلا لما قد يحدث في مصر، والذي تتوقع أنه سيكون كارثة أكبر كثيرًا من إيطاليا. منذ البداية وهي تعلم أن على كل شخص أن يبقى مكانه منعًا لنقل العدوى، ولذلك لم تفكر في السفر إلى إيطاليا كخيار جيد، خاصة مع انتشار العدوى بشكل كبير في الطائرات والمطارات. 

قلق أنجيلا نابع من عدم علمها عن مدى جاهزية المستشفيات في مصر في حال تزايد الإصابة، أما قلقها الأكبر فهو «لو أنا اتصابت بالفيروس ودخلت المستشفى، أهلي في إيطاليا هيموتوا من الرعب لأنهم مش هيعرفوا عني حاجة وعيالي كمان مين هيخلي باله منهم». 

«احنا كنا حاجزين تذكرة لسيف ييجي يزورني ويقضي معايا الأجازة هنا يوم 12 أبريل، لما ابتديت أحس بالخطر في الأسبوع التاني من مارس، وخفت يقفلوا الحدود، طلبت من باباه يقرب سفره، لكن لما فكرت شوية حسيت انه يمكن أحسن لي أنا ان ابني يكون جنبي، لكن أكيد مش أحسن له هو انه يسافر بطيارات ويعدي مطارات هي أصلا من مصادر العدوى فقررت انه يفضل في مصر»، تقول سارة الشريف، 35 سنة، طالبة ماجستير في الإعلام الرقمي في جامعة سوسيكس في بريطانيا، لـ«مدى مصر». لم تر سارة ابنها الوحيد منذ سفرها للدراسة في سبتمبر الماضي. 

مع قرار تعليق الدراسة ودعوات البقاء في المنازل، يقضي سيف، 11 سنة، وقتاً أطول بالمنزل في القاهرة، فتحاول أمه سارة قضاء بعض الوقت معه، حتى ولو إلكترونيًا. «أنا بكلمه دلوقتي أوقات أطول، بنعمل فيديو كول كل يوم، أتفرج عليه وهو بيذاكر من البيت وأبقى أنا بقرا حاجات في الناحية التانية، يقوم مثلًا يفتح الباب لبتاع الدليفري في نص المكالمة، فأقوله يعقم الحاجات، ويغسل إيده، فيه مرة حسبت الوقت اللي غاب فيه، فلقيته أقل من 20 ثانية، فطلبت منه يروح يغسل إيده مرة تانية. كل يوم بقضي حوالي ساعتين ونص في المتوسط بتكلم مع ابني ومع مامتي كمان اللي عايشة لوحدها في القاهرة أطمن عليهم. دي الطريقة الوحيدة اللي تخليني ماتجننش».

حياة سارة في بريطانيا عالقة أيضًا بشكل ما، فجامعتها قررت التدريس عن بُعد، مثل كثير من الجامعات حول العالم، لكن المشكلة أن دراسة سارة عملية، كما أن الجامعة كانت توفر لهم برمجيات الكترونية، لكنها الآن مغلقة، وحتى مكتبة الجامعة مغلقة. ومع ضيق المساحة في غرف السكن الجامعي، وعدم قدرتها على الخروج للدراسة، طلبت سارة وعدد من زملائها من الجامعة مد الدراسة والامتحانات أو تأجيل العام الدراسي. بجانب قلقها على الدراسة وعلى أسرتها في بلد آخر، هي أيضًا تعاني من ضعف في المناعة، وبالتالي لديها قلق آخر من العدوى بالوباء العالمي، تقول «أنا طبعا بابذل مجهود مضاعف عشان ابان كويسة واطمنهم وأنا أصلا قلقانة». 

أما مريم بهاء، الطالبة في التصميم المعماري بجامعة Oxford Brookes، حاولت بالفعل العودة إلى مصر بعد غلق جامعتها. تقول لـ«مدى مصر» قررت أرجع لأن الجامعة قفلت ومافيش أي حاجة أعملها هنا والفلوس اللي معايا قربت تخلص».

اشترت مريم بالفعل تذكرة للعودة على إحدى طائرات الإجلاء القادمة من بريطانيا إلى مصر، وكان موعدها 31 مارس الماضي. دفعت مريم 333 جنيهًا استرليني ثمنًا للتذكرة. قبل موعد الرحلة حدث تخبط شديد من شركة مصر للطيران التي أبلغتها أن الرحلة مُلغاة، ثم بعد اتصالات علمت أن الرحلة ستنطلق في موعدها ، تقول «لخبطة كتير حصلت، بعتوا لنا ايميل بالإلغاء وبعدين والدة واحدة صاحبتي كلمتهم في مصر فقالوا لها لا الرحلة في معادها، فقررت أكلم المسؤول اللي كلمني، مردش عليا، ثم بعتوا لنا ايميل قبل موعد الرحلة بخمس ساعات للتأكيد على أن الرحلة في موعدها».

ودعت زملاءها في السكن بأكلة مصرية، واستقلت الأتوبيس من أكسفورد إلى لندن، وكانت أسرتها مستعدة لاستقبالها في القاهرة، عبر تجهيز منزلهم القديم لكي تعزل مريم فيه 14 يومًا، بحسب شروط العودة. 

قبل إقلاع الطائرة من لندن فوجئت مريم وباقي الركاب بإعلان من شركة الطيران يبلغهم بأن عليهم توقيع إقرار لخضوعهم للحجر الصحي في فندق المريديان على نفقتهم الخاصة، بتكلفة 900 جنيه مصري في اليوم الواحد، أي 12 ألف و600 جنيه نظير مدة الحجر، وذلك كشرط لصعودهم الطائرة، تقول «كلمت أهلي سألتهم، ماما قالت لي ان دا مبلغ كبير، بس لو عاوزة تيجي تعالي وهنتصرف، لكن انا حسيت اني مش عاوزة اعمل كدا ولا عاوزة اكتب الإقرار دا».

قررت مريم عدم الصعود على الطائرة والبقاء في بريطانيا، تقول «حسيت ان اللي بيحصل دا حاجة مقرفة اوي، وحسيت بعجز رهيب واني مُستغلة، ليه يحسسونا انهم بيمنّوا علينا عشان نرجع بلدنا، رغم اننا اللي حاجزين تذاكر الطيران، أي دولة في العالم في الظرف اللي احنا فيه، الدولة بتبعت طيران للناس ببلاش». 

عادت مريم إلى شقتها في اكسفورد بعدما هاتفت مالكة الشقة وأخبرتها بما حدث، «صاحبة الشقة تفهمت وقالت لي تعالي. وأنا راجعة في الأتوبيس كنت متألمة جدًا وما زالت، أنا معايا فلوس ايجار السكن حتى شهر مايو، ومش عارفة بعدها لسه هعمل إيه، وبتمنى من ربنا أن الأزمة اللي كلنا فيها تتحل على مايو، وساعتها ممكن أشتغل وأقدر أعيش».

وصل عدد الإصابات بفيروس كورونا في بريطانيا إلى أكثر من 51 ألف إصابة، والوفيات تعدت 5 آلاف حالة. 

في 31 مارس الماضي، انتشر فيديو لمصريين عائدين من الكويت يحتجون في مطار القاهرة ضد وضعهم في الحجر الصحي، وأعلنت الحكومة في نفس اليوم أن العائدين سيوقّعون إقرار الحجر على نفقتهم الخاصة، مثلما أوضحت مريم. لاحقًا أعلنت الحكومة أنها ستتحمل تكلفة الحجر الصحي للعائدين.  

شهد الأحد الماضي، بحسب مصادر بشركة مصر للطيران لصحيفة «المصري اليوم»، آخر الرحلات الاستثنائية لإجلاء عالقين، وكانت الرحلة الأخيرة قد وصلت من واشنطن إلى مطار مرسى علم، ووضع من كانوا على متنها في حجر صحي في أحد الفنادق بمدينة مرسى علم، وكانت مصادر أخرى بالشركة قد صرحت في 25 مارس الماضي، أن الشركة قامت بتسيير 33 رحلة استثنائية من 26 دولة. 

* اسم مستعار

اعلان
 
 
بسمة مصطفى 
هدير المهدوي 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن