حوار| رئيس «القابضة للصناعات المعدنية»: مبادرة لتجميع أكبر عدد ممكن من أجهزة التنفس الصناعي
 
 

في إطار المجهودات المختلفة لمواجهة وباء «كورونا» وتداعياته، والتغلب على نقص الإمكانيات الطبية التي قد تكون ضرورية لإنقاذ حياة المرضى إذا زاد معدل الانتشار، انطلقت مبادرات مختلفة للمساهمة في شراء أو تصنيع أجهزة تنفس صناعي. 

من جانبه، قرر مدحت نافع، رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية التابعة لوزارة قطاع الأعمال، المبادرة بإتاحة المصانع التابعة للشركة لتصنيع هذه الأجهزة للمساعدة في هذه الجهود. أجرى «مدى مصر» حوارًا سريعًا مع نافع للتعرف على مبادرته والإمكانيات التي تتيحها.

ألا تنتج مصر حاليًا أجهزة تنفس صناعي؟

على حد علمي، مصر لا تنتج أجهزة تنفس صناعي حاليًا. وفضلًا عن ذلك، فليس كل أجهزة التنفس الصناعي تصلح للتعامل مع المصابين بفيروس كورونا. هذا المرض يحتاج أجهزة تنفس صناعي من نوع خاص. ما كان يعوق إنتاج هذا النوع من أجهزة التنفس الصناعي هو براءة الاختراع، ما يعني أن مصر حتى لو كانت قادرة على الوصول إلى إمكانية إنتاج تلك الأجهزة، فكانت ستواجه أصحاب براءات الاختراع.

لكننا نرى الآن أن أكبر شركات في العالم في مجال هندسة الأجهزة الطبية أتاحت تصميماتها  من قبيل شركة «ميدترونيك» التي أتاحت تصميم جهاز التنفس المتنقل، فضلًا عن شركات أخرى أتاحت تصميمات أخرى.

وبالإضافة إلى ذلك، فهناك عائق آخر، هو أن هذا النوع من التصنيع دقيق ويحتاج تكنولوجيا عالية جدًا. وعادةً ما يتم اللجوء في وقت الحاجة لإنتاجها لشركات السيارات، كما لجأ الرئيس الأمريكي لشركة جنرال موتورز، كما بدأت شركتا مرسيدس وفورد العمل في إنتاج هذه الأجهزة.

ما المشترك بين صناعة السيارات وصناعة أجهزة التنفس الصناعي؟ 

مسائل تقنية تتعلق بعملية التجميع وخطوط التجميع وإن كانت غير متطابقة. الأفضل اللجوء بالطبع لشركات مختصة في إنتاج هذه الأجهزة، لكن هذه الشركات حتى لو كان لها وجود في مصر فستكون مضطرة للعمل بما يفوق طاقتها في ظل هذه الظروف. وبالتالي لابد من تولي مصانع أخرى العمل معها.

ومع ذلك، فشركاتنا التي تعمل في تجميع السيارات، وهي شركة «ناسكو» للسيارات أو الشركة الهندسية لصناعة السيارات «ايامكو»، التكنولوجيا فيها متأخرة بعض الشيء. لكن ما دام متاحًا لها البنية الأساسية لعملية التصنيع، فيمكن إضافة بعض المتطلبات الإضافية لتحويلها لإنتاج أجهزة تنفس صناعي.

ما هي الخطوة الأولى إذن؟ 

تواصلتُ مع مجموعات بحثية تعمل على تصميم أولي لأجهزة تنفس صناعي كي تمدني بقائمة بالمتطلبات الإضافية اللازمة لتحويل البنية الأساسية المتوفرة حاليًا في الشركات [التابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية والهندسية] إلى بنية أساسية قادرة على صناعة أجهزة التنفس الصناعي. وسأعمل على توفيرها في نفس الوقت الذي تعمل فيه هذه المجموعات على إنتاج نموذج أولي يتم اعتماده لاحقًا عبر مقاييس معيارية غالبًا من وزارة الصحة ومن كليات الهندسة. بعدها تبدأ عملية التصنيع.

هذه المجموعات البحثية هي مجموعات هندسية طبية، واحدة في جامعة الإسكندرية، والأخرى في جامعة زويل، وهما فريقان بحثيان كانا قد تكونا بمبادرة منهما قبل أن نفكر في مبادرة التصنيع هذه. أول ما يمكن أن أقدمه لتلك المجموعات هو توفير حاضنة أو شبكة اتصال تجمعهما على نحو يسرع من عملية البحث ويحقق التنسيق بينهم، كما أستطيع توفير المتطلبات من داخل مصر أو من خارجها. يمكنني كذلك توفير أماكن مناسبة للعملية البحثية، كالورش، في شركات تابعة [للشركة القابضة].

في الإسكندرية، يمكنني توفير أماكن في شركتي النحاس أو شركة الإسكندرية للحراريات. وفي القاهرة المجال أوسع. سنوفر كذلك طاقات بشرية من مهندسين ميكانيكيين متوفرين بالفعل في الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية والهندسية. وفضلًا عن ذلك، فقد بدأتُ اللجوء بالفعل لشركات خاصة شقيقة وموردين للشركات التابعة [للشركة القابضة] لتقصي المعلومات حول إمكانية الحصول على بعض الأجزاء التي علمت بشكل مبدئي أننا قد نحتاج إليها.

وماذا عن العمالة، هل تمتلك القدرات المناسبة للتحول نحو إنتاج أجهزة تنفس صناعي؟

مهم أن نعرف في هذا السياق أن الخطة هي التحول نحو عملية قائمة على التجميع لا التصنيع الكامل، لأن التصنيع الكامل قد يحتاج التحول إليه أكثر من عشر سنوات.

كما أن التصميمات التي أتاحتها شركة «ميدترونيك» هي تصميمات قائمة على التجميع أيضًا لا التصنيع. وفي هذه الحالة، أعتقد أن تحول العمالة للقيام بتجميع مكونات أجهزة التنفس الصناعي أمر ممكن. ولو اكتشفنا أن الأمر معقد بأكثر من القدرات الحالية، فسنسعى للجوء لأيدي عاملة قادرة على ذلك.

ماذا لو لم تتمكن المصانع التابعة للشركة القابضة من تلبية متطلبات هذا النوع من الإنتاج؟ 

في هذه الحالة، سنتواصل مع وزارة الإنتاج الحربي والهيئة العربية للتصنيع. يمكن أن تتكامل جهودنا معًا، وليس من الضروري أن يقوم بالإنتاج طرف واحد.

ما هو الجدول الزمني لبدء الإنتاج؟

إذا انتهت مجموعة الباحثين من النموذج الأولي خلال أسبوع، وتمكنّا من الحصول على اعتماد له خلال أسبوع آخر، فسأسعى أن تبدأ عملية التصنيع خلال شهر.

كم جهاز تنفس صناعي تحتاجه مصر؟

ما أعرفه أننا لم نصل بعد لأزمة من قبيل تلك التي وصلت إليها بلدان أخرى فيما يتعلق بوباء «كورونا». وبالتالي، أنا لا أدير هذا المشروع عبر خطة لإدارة أزمة، وإنما خطة لإدارة المخاطر، وهو ما يعني توقع أسوأ السيناريوهات بناءً على سيناريو كالسيناريو الإيطالي من حيث نسبة المصابين بالمرض لإجمالي عدد السكان.

ولذلك، أعتقد أن الصواب هو إنتاج أكبر عدد ممكن من أجهزة التنفس الصناعي، أي فائض في الإنتاج سنعتبره ضروريًا للتحوط ضد أي سيناريو أسوأ.

وماذا عن التمويل؟

التمويل ليس مشكلة. المرحلة الأولى من المشروع المرتبطة بالعمل البحثي وتوفير المتطلبات تلك يمكن تمويلها من التمويل الذاتي للشركة القابضة للصناعات المعدنية والهندسية. وفي المراحل التالية، يمكن أن نحتاج تمويل إضافي، ربما يتوفر عبر تمويل من وزارة المالية أو حتى تمويل بنكي.

أنا واثق أنني لن أواجه مشكلة في هذا السياق.

هل المستهدف هو توفير احتياجات المستشفيات العامة فقط؟

الهدف الأول هو توفير احتياجات المستشفيات العامة، لكن إذا سُمح للمستشفيات الخاصة بالتعامل مع «كورونا» فسنسعى لتلبية احتياجاتها من أجهزة التنفس الصناعي. وفضلًا عن ذلك، سنسعى لتوفير الاحتياجات الشخصية من أجهزة التنفس الصناعية للاستخدام المنزلي في حالات العزل الذاتي، وهو أمر ضروري لتخفيف القلق من قلة أعداد الأسرة في المستشفيات.

اعلان
 
 
بيسان كساب 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن