حوار | ليلى سويف: سأحاول التظاهر مجددًا للإفراج عن المعتقلين لو كان ذلك ضروريًا
 
 

في حوار سريع معها، قالت ليلى سويف، الأستاذة الجامعية والناشطة، إنها ستحاول معاودة التظاهر مجددًا، إذا كان ذلك ضروريًا للمطالبة بالإفراج عن أكبر عدد من المعتقلين لحمايتهم من التقاط عدوى فيروس «كوفيد 19» أو كورونا المستجد.

الحوار جاء بعد أيام قليلة من اعتقالها والإفراج عنها، على خلفية وقفة احتجاجية لنفس السبب شاركت فيها ابنتها منى سيف، وشقيقتها أهداف سويف، والأستاذة بالجامعة الأمريكية رباب المهدي.

«أقول بوضوح إني لن أسكت عن مطلب الإفراج عن أكبر عدد ممكن، وسأفعل أي خطوة ممكنة في هذا السياق»، تتابع سويف.

و«فضلًا عن التظاهر، سأحاول أيضًا الاستفادة من الاهتمام بالقضية في نشر المعرفة بمدى خطورة الوضع الحالي على صحة الناس كلها لا المساجين فقط، لأوسع قطاعات ممكنة في الداخل والخارج، وكذلك لكل الهيئات المعنية بمكافحة انتشار الوباء»، كما تضيف سويف.

ترى ليلى سويف ضرورة التحول من الدعوة المتكررة للإفراج فقط عن المحبوسين على ذمة قضايا سياسية «إلى الإفراج عن كل المحبوسين احتياطيًا دون محاكمة في قضايا جنائية أو سياسية، بأي ضمانات بديلة عن الحبس، والإفراج كذلك عن المحبوسين على ذمة محاكمات جارية لم تنته بعد بصدور أحكام  بأي ضمانات بديلة، وكذلك لمن صدر بحقهم أحكام قضائية وقضوا نصف مدة العقوبة، وكذلك كبار السن والمرضى، والسجناء على خلفية قضايا لا تشكل خطورة حقيقية على المجتمع كالغارمين والغارمات والمتخلفين عن التجنيد وتعاطي المخدرات -لا الإتجار فيها- على سبيل المثال»، على حد قولها. 

لا ترى ليلى سويف أي إمكانية لتحسين أوضاع السجناء في ظل تفشي الوباء، بدون تخفيف التكدس في السجون وأماكن الاحتجاز عمومًا، فـ«إذا كانت السلطات غير مقتنعة بالآليات التي أطرحها لتخفيف التكدس فلتعلن عن آليات أخرى لتخفيف التكدس إذن».

ومع ذلك، فقد تعمدت سويف -كما تقول- ألا تدعو للمشاركة للتظاهرة المفاجئة التي أعلن عنها فقط عبر تصوير حي على الحساب الشخصي لـ«منى سيف» على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي، وهو ما تبرره سويف بـ«حجم المخاطرة [الكبير]»، على حد قولها، في إشارة لخطر الاعتقال التي أرادت حماية الآخرين منه. 

لكن صعوبة التظاهر -كأحد آليات الضغط- لا تعني من وجهة نظر ليلى سويف أن السلطة لن تستجيب بالضرورة لمطلب الإفراج عن المعتقلين على خلفية انتشار فيروس كورونا. 

على العكس، حقيقة الأمر من وجهة نظرها أن الأمر غالبًا يتجه إلى الافراج عن المعتقلين حين يصل المرض للسجون، و«تبدأ الإصابات في صفوف العاملين [في السجون] لا السجناء فقط، ما نحاول أن نفعله هو فقط الضغط لكي نسبق الأحداث ونخفف التبعات قبل أن تحل مصيبة كتلك»، على حد تعبيرها.

ترجح سويف، والدة الناشط المحبوس علاء عبدالفتاح، ألا يتسع أي تحرك قادم قد تشارك فيه أكثر من حجم التظاهرة السابقة، خاصة أن المشاركة الضيقة في تظاهرة الأربعاء 18 مارس الجاري سمحت بتجنب كسر قانوني التظاهر والتجمهر، إذ لم تتعد المشاركة أربعة أشخاص، وهو ما سمح بتفادي مخالفة القانون الأول الذي يستهدف التجمعات التي تضم عشرة أشخاص أو أكثر والثاني الذي يستهدف التجمعات التي تضم خمسة أشخاص أو أكثر.

وبالتالي، فدعوة آخرين للمشاركة في أي تظاهرة قادمة، هو «قرار واعٍ بكسر القانون [التظاهر والتجمهر]» تبعًا لسويف، التي تشدد مع ذلك على موقفها الرافض لقانوني التظاهر والتجمهر، قائلة إن الموقف «الصحيح» في بعض الأحيان الأخرى هو كسرهما.

وفضلًا عما سبق، فـ«في ظل الأخطار الصحية الحالية، لا يجوز الدعوة لفعاليات تشمل تكدسًا للناس»، كما تضيف سويف في إشارة لخطر تفشي عدوى «كورونا».

سويف تحدثت لـ«مدى مصر» عبر تطبيق ماسنجر بعدما صادرت النيابة العامة هاتفها الجوال، وبعدما قررت هي عزل نفسها قدر الإمكان في بيتها، لأنها تخشى أن تكون قد التقطت فيروس كورونا خلال الساعات التي قضتها محتجزة، بسبب نقص أي اشتراطات صحية للوقاية من الفيروس المستجد في أماكن الاحتجاز وسيارة الترحيلات، على حد قولها.

وتبعًا لها، نُقلت «سويف» مع بقية المتظاهرات الثلاثة الأخريات أولًا في سيارة ترحيلات «قذرة جدًا»، على حد وصفها، قبل أن تُحتجزن لاحقًا في غرفة واحدة في قسم قصر النيل مع ست أخريات في غرفة واحدة ضيقة، «دون إجراء أي كشف طبي علينا للتأكد أننا لسنا مصدر عدوى لغيرنا»، كما تضيف.

وخلال الليلة التي قضينها هناك، «كان شابًا في غرفة الحجز المجاورة يعاني من سعال متواصل… ومضى وقت طويل جدًا قبل أن يخرج من القسم لإجراء فحوصات قبل إعادته، وقيل أن الفحص أثبت أنه غير مصاب [بفيروس كورونا]»، حسبما تقول سويف.

بعدها، أُفرج عن منى ورباب وأهداف من قسم قصر النيل تنفيذًا لقرار نيابة قصر النيابة بإخلاء سبيل الأربعة بكفالة، قبل أن تنقل ليلى سويف وحدها إلى نيابة أمن الدولة في التجمع الخامس، في سيارة ترحيلات «قذرة»، على حد وصفها، على حسابها الشخصي على موقع فيسبوك. وقالت سويف إن تجربتها تلك تمثل قرينة على غياب أي عمليات تطهير لسيارات الترحيلات حتى لو توفرت عمليات تطهير لأماكن الاحتجاز.

واجهت ليلى تحقيقًا في نيابة أمن الدولة بناء على «مذكرة تحريات من الأمن الوطني تتضمن اتهامات لي بمشاركة جماعة الإخوان المسلمين في مخطط لقلب نظام الحكم عن طريق نشر أخبار كاذبة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، لكنني رفضت الرد على الاتهامات فانتهى التحقيق عند هذا الحد»، على حد قولها.

كما رفضت ليلى سويف حضور أي محامين للدفاع عنها، وهو ما بررته برفضها أصلًا أي تعامل مع النيابة والقضاء، «لأن النيابة والقضاء تجاهلوا كل البلاغات التي تقدمنا بها وكل الانتهاكات عمومًا، وتفرغوا للتحقيق معي لأني وقفت في الشارع رافعة لافتة وبالونة… لا يسعني إذن الاعتراف بإجراءاتهم».

كانت ليلى سويف قد تقدمت ببلاغ للنائب العام حول حرمان ابنها علاء في محبسه في سجن شديد الحراسة 2 في منطقة طرة من عدد من حقوقه من ضمنها حرمانه من النوم على مرتبة، ومن استخدام الماء الساخن، ومن التريض، ومن القراءة، فضلًا عن تعرضه لاعتداءات بالضرب من قبل عاملين في السجن.

لكن قرار التظاهر من أجل الإفراج عن علاء وغيره من السجناء الآن قد يعني المجازفة بأن تعتقل شقيقته منى هي الأخرى.

تقول ليلى سويف إن هواجس من هذا القبيل كثيرًا ما تراودها، لكن «خطرًا كهذا يبدو محتملًا سواء تظاهرنا أو لم نتظاهر… لا يوجد هامش للتحرك الآمن، ولذلك ينبغي أن يستند قرارنا لمعيار آخر هو ما إن كان اعتقال أي منا سيخدم الهدف الأصلي للتحرك من عدمه»، على حد قولها.

بعد يوم واحد من وقفة السيدات الأربع، صدر قرار بالإفراج عن عدد من المحبوسين على ذمة قضايا سياسية، ما جعل البعض يربط بين الوقفة وهذه القرارات.

لكن، وبغض النظر عما إن كان القرار قد جاء نتيجةً للوقفة أو «للضغوط والمطالب المستمرة من فترة وهو أمر محتمل»، تبعًا لليلى سويف، فـ«للأسف تبدو استجابة الحكومة عمومًا في صورة الإفراج عن عدد قليل من الشخصيات الشهيرة فقط وهو ما يعني أن السلطات لا تدرك بعد مدى خطورة الوضع»، حسبما تضيف.

اعلان
 
 
بيسان كساب 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن