6 خطوات واجبة على «السجون» في ظل تفشي «كورونا»

فرض انتشار فيروس «كورونا» عالميًا تحديات ضخمة على إدارات السجون والحكومات. إذا -أو بالأحرى عندما- يدخل الفيروس إلى السجون، فسوف يصبح من المستحيل تقريبًا منعه من الانتشار بسرعة داخلها. من المستحيل تنفيذ تدابير التباعد بين الأشخاص في بيئة السجون، وخاصة في السجون المكتظة مثل السجون المصرية. وبذلك تصبح السجون أماكن انتشار للوباء، ما يؤدي إلى ارتفاع عدد الإصابات في الداخل والخارج على حد سواء، حتى إذا اتُخذ قرار بمنع الزيارات، لأن موظفي السجون سيدخلون إليها بعد مخالطة أشخاص في الخارج، وهو ما يعني أن انتشار الفيروس داخل السجون مسألة وقت فقط، هذا إن لم يكن الفيروس قد بدأ بالفعل في الانتشار داخل السجون قبل منع الزيارات.

ولقد ظهرت مطالبات في مصر ودول أخرى بالإفراج عن بعض السجناء للتخفيف من أثر الوباء، وخاصة كبار السن والأكثر عرضة للخطر العدوى ومضاعفاتها. هذه خطوة ضرورية لكنها ليست الوحيدة. تشير التجارب السابقة للأزمات، في مصر ودول أخرى، إلى وجود خطوات يجب اتخاذها -وأشياء يجب تجنبها- لضمان ألا تؤدي الأزمة إلى وفيات أو أعمال شغب أو عنف في السجون.

فيما يلي ست خطوات يجب أن تتخذها مصلحة السجون المصرية على الفور لتجنب وضع مأساوي للسجناء والموظفين.

1- الإفراج عن السجناء الأكثر عرضة للخطر

الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا والأشخاص الذين يعانون من حالات صحية مزمنة، مثل مرض السكري أو أمراض القلب أو أمراض الرئة، يكونون أكثر عرضة للوفاة إذا أصيبوا بالفيروس. يجب أن تبدأ سلطات السجن على الفور في الإفراج عن السجناء الأكثر عرضة للخطر للحد من عدد الإصابات بالفيروس بينهم داخل السجن. في مصر، يُطلق سراح مئات السجناء سنويًا بعفو رئاسي. يمكن استخدام هذه الآلية للإفراج عن جميع السجناء الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا والذين يعانون من ظروف صحية خطيرة. علاوة على ذلك، وللحد من الاكتظاظ وإبطاء انتشار الفيروس داخل السجون وخارجها، يجب على القضاء أن يأمر بالإفراج عن المحبوسين احتياطيًا، والذين تتوافر فيهم الشروط القانونية للإفراج بكفالة (عنوان معروف، وعدم القدرة على التأثير في مجريات التحقيقات).

أطلقت بعض الدول مثل إيران، والأردن، والولايات المتحدة سراح الآلاف من السجناء في محاولة لاحتواء الوباء. في إيران، لم تُتخذ هذه الإجراءات إلا بعد انتشار الوباء داخل السجون ولم تكن كافية للسماح للسلطات بتوفير العلاج اللازم لمَن يحتاجون إليه. من الضروري البدء في إطلاق سراح الناس الآن.

2- منع دخول سجناء جدد

إحدى الأسباب الرئيسية لانتشار الفيروس داخل السجون هي من خلال الأفراد المسجونين الجُدد، والقادمين حديثًا من خارج السجن. بعد وقف جلسات المحاكم، يجب وقف جميع عمليات النقل الجديدة إلى السجون.

3- الحفاظ على قنوات الاتصال مع الخارج

على غرار دول أُخرى، منعت مصر زيارات أقارب للسجناء بسبب مخاوف من انتشار الفيروس. في حين أن هذا قد يساعد على تقليل فرص العدوى، إلا أنه يجب أن يكون مصحوبًا بتدابير للحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة بين السجناء وأحبائهم. في الولايات المتحدة، وفرت السجون التي منعت الزيارة مكالمات هاتفية مجانية للسجين يوميًا، لكي يتصل بأسرته. ليس هناك وقت أكثر إلحاحًا بالنسبة للسلطات المصرية لتركيب خطوط هاتف في السجون من الوقت الراهن، لكي يتمكن السجناء من التواصل مع أحبائهم. وهناك بديل آخر، هو أن تنظر السجون في السماح بالزيارات عبر النوافذ الزجاجية كإجراء مؤقت. على أي حال، يجب السماح للسجناء بإرسال واستلام بريد مكتوب أسبوعيًا على الأقل. في إيطاليا، أثار منع الزيارات دون تزويد السجناء بوسائل بديلة للتواصل مع أسرهم أعمال شغب عنيفة أدت إلى وفاة ما لا يقل عن 12 سجينًا.

4- توفير الصابون والمطهرات والكمامات والماء

استنادًا إلى توصية الهيئات الصحية الدولية، كإجراء وقائي، بأن يغسل الجميع أيديهم بالماء والصابون على نحو متكرر، يجب على إدارات السجون ضمان حصول كل سجين وكل موظف على الماء والصابون بانتظام لغسل أيديهم. وعلى مصلحة السجون تزويد السجناء بمحاليل مطهرة تحتوي على الكحول، وكمامات لإبطاء انتشار الفيروس. تشير بعض الدراسات إلى أن السجون المصرية تفتقر إلى النظافة الشخصية والعامة، ما يؤثر سلبًا على صحة السجناء. وفي ظل تلك الجائحة العالمية، على إدارة السجن ضمان ظروف صحية كافية، بدءًا من توفير ما يكفي من الصابون والمطهرات للجميع، كما يجب أن توفر هذه المواد مجانًا. وإذا لزم الأمر، يمكن الاعتماد على الجمعيات الخيرية والمؤسسات الدينية للتبرع.

5- ضمان استمرار السجناء في الحصول على الطعام الكافي

مع التخوف من انتشار الوباء، قد تحاول إدارة السجن تقليص عدد العاملين في السجن وقد تتأثر إمدادات الوجبات والطعام في المقصف (الكانتين). من الضروري أن تستمر سلطات السجن في تقديم كميات كافية من الطعام وأن تبقي المقاصف مفتوحة. يجب عليهم أيضًا السماح للأقارب بترك الطعام لأحبائهم، حتى مع منع الزيارات. خلال احتجاجات 2011 التي أطاحت بحسني مبارك، انسحب حراس السجون إلى الأبراج في بعض السجون، وتوقفوا عن توفير الطعام للسجناء، كما توقفت إمدادات المياه في بعض الأحيان. عندما خرج السجناء من زنزاناتهم للمطالبة بالطعام والماء، أطلق الحراس عليهم الرصاص وقُتل 100 سجين على الأقل. لتجنب تكرار هذا الوضع المأساوي، يجب أن تلتزم سلطات السجن بمواصلة تزويد السجناء بالطعام بكميات كافية، وكذلك إتاحة الحصول على غذاء إضافي من خلال المقصف والتبرعات العائلية.

6- الاستعداد لعلاج المرضى

يجب على السجون أن تبدأ فورًا في عزل أي سجين أو موظف تظهر عليه أعراض الإصابة بفيروس «كورونا»، وأن تجري له اختبارًا. وعليها كذلك التأكد من توفر المعدات المطلوبة داخل السجن، مثل أجهزة التهوية (المراوح الكهربية) بأعداد كافية. قال خبراء الصحة إن 20-30٪ من المصابين بالفيروس تظهر عليهم أعراض ضيق التنفس ويحتاجون إلى دخول المستشفى. يجب أن تتعهد سلطة السجن بنقل أي مريض، تم تشخيصه بالفيروس ويحتاج إلى دخول المستشفى، إلى مستشفى خارجي لتلقي العلاج.

في الوقت الراهن، يجب على الحكومة أن تفعل كل ما في وسعها لتجنب الوفيات والعنف المُحتملان داخل السجون، ولضمان عدم تحوّل السجون إلى أماكن لنشر الوباء. على مصلحة السجون إطلاق سراح السجناء الأكثر عرضة للخطر، والحد من الاكتظاظ، وتوفير قناة اتصال للسجناء مع الخارج، وتوفير الصابون والكمامات لجميع السجناء والموظفين، ومواصلة تقديم الطعام بكميات كافية، وتجهيز الإمدادات الطبية المطلوبة. من دون هذه التدابير، سوف يتضاعف خطر انتشار الفيروس بسرعة بين السجناء والموظفين (وبالتالي زيادة انتشار الوباء في مصر)، ولن تتمكن السجون من توفير العلاج لأولئك الذين يحتاجون إليه، وسوف يموت أشخاص كان من المحتمل علاجهم، هذا فضلًا عن احتمال اندلاع أعمال شغب، ما يثير ردود فعل عنيفة من جانب الحراس. لقد حدث هذا السيناريو من قبل في أوقات الأزمات. دعونا لا نكرر أخطاء الماضي.

اعلان
 
 
ميريت مؤنس 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن