رحلة طبيب من «كورونا» إلى التعافي
 
 

رحلة لم تستغرق أكثر من عشرة أيام بين الإصابة بفيروس «كورونا» والتعافي منه، بين الخوف من الوباء والانتصار عليه، من العزل عن الأحباء فالعودة إليهم. هذه رحلة الطبيب أحمد عبد الله٬ رئيس قسم الدرن بمستشفى «صدر» دمياط مع «كورونا» كما يرويها لـ «مدى مصر» بعد شفائه ومغادرته لمستشفى العزل، أمس الجمعة.

حدثنا عن الإصابة، كيف حدثت؟

يوم الثلاثاء الموافق العاشر من مارس الجاري، قمت بالروتين العادي لعملي داخل مستشفى صدر دمياط؛ مريت على المرضى المحجوزين في المستشفى، وكان ضمنهم مشتبه في إصابته بالفيروس، ومريت بعد ذلك على المحجوزين داخل العناية المركزة، ثم استلمتُ النبطشية في الاستقبال من الساعة 10 صباحًا وحتى 10 مساءً. 

خلال الوقت ده اتعاملت مع حالات كتير جدًا، من بينها كذا حالة اشتباه في الإصابة بالفيروس لمرضى قادمين من الخارج. حجزت منهم ثلاثة مرضى مشتبه في إصابتهم بـ«كورونا» في المستشفى، وبعد كده أظهرت نتائج التحاليل إن المرضى مصابين بالفيروس.

ما الأعراض التي ظهرت عليك؟

رُحت بيتي مساء الثلاثاء بعد عمل 12 ساعة متواصلين حاسس بإرهاق وألم في العظام، لكن مجاش في  بالي أي حاجة. رجعت الشغل صباح الأربعاء ( 11 مارس الجاري) وعرفتُ هناك إن الحالة اللي مريت عليها في المستشفى طلعت إيجابية. طلبوا مني أعمل تحليل دم، ومسحتَي من الأنف والحلق. الإحساس بالإرهاق وتكسير العظام استمر معايا، لكن كنتُ مستبعد فكرة الإصابة بـ«كورونا» لأني لم أخالط المرضى بشكل يسمح بانتقال العدوى. مريت عليهم سريعًا، وكنت لابس ماسك N95 [قناع حماية عالية] وملتزم بكل أدوات مكافحة العدوى. ولكن زملائي أصروا إني لازم أعمل التحليل، عملته مساء الأربعاء وبدأت أحس إنه مع الإرهاق [عندي] ضيق بسيط في التنفس.

متى تأكدت؟

مساء الخميس 12 مارس تلقيتُ اتصالًا هاتفيًا الساعة 10 من طبيب بوزارة الصحة يخبرني بأن نتيجة تحاليلي إيجابية للفيروس، وطلب مني الذهاب إلى مستشفى أبو خليفة بالإسماعيلية المخصصة لعزل المصابين بـ«كورونا».

اليوم ده كان مطر وعواصف شديدة وكنت قاعد إجازة في البيت. طلبت منهم يسيبوني للصبح٬ رفضوا. قولتلهم هروح انتظر في مستشفى «صدر» دمياط لغاية بكرة، قالولي: «لأ، لازم تتنقل النهارده للعزل، ولو تحب، نبعتلك عربية الإسعاف تحت البيت». قولتلهم: «مفيش داعي للشوشرة». أخذت عربيتي ورُحت على مستشفى «دمياط»، وهناك عرفتُ أن في حالة ثانية من اللي اتعاملت معاهم كمان نتيجتها طلعت إيجابية.

توكلت على الله، وركبت عربية الإسعاف وكان معايا فريق طبي، ووصلنا مستشفى «أبو خليفة» بالإسماعيلية، الساعة 2 بعد منتصف ليل الجمعة.

وماذا حدث المخالطين لك خلال اليومين السابقيين على ظهور نتائج التحليل؟

فريق الطب الوقائي والترصد بالوزارة حضر إلى منزلي بمنطقة دمياط الجديدة وقام بعمل تحاليل دم ومسحات لزوجتي وابنتي ووالدي ووالدتي وأبناء شقيقتي الذين كانوا متواجدين معي في منزل واحد يومي الثلاثاء والأربعاء الذين حدثت خلالهما الإصابة، وجاءت النتائج جميعها سلبية الحمد لله. حدث الأمر في هدوء تام ودون أي قلق لأننا أسرة غالبيتها أطباء، ولهذا لم يشعر أي منّا بالهلع أو الخوف ومرت الأزمة في هدوء.

رغم وضعك لقناعٍ واقٍ، كيف أُصبت بالفيروس؟

وقت التعامل مع المرضى كنت لابس ماسك n95 [وهو قناع حماية عالية]، وكنتُ ملتزمًا تمامًا بإجراءات مكافحة العدوى، لأني رئيس قسم الدرن بمستشفى «الصدر»، والطبيعي إني أكون واخد كل احتياطات مكافحة العدوى في الظروف العادية.. مش بس في وقت انتشار الكورونا. ولكن المشكلة الحقيقية ليا، ولجميع الدكاترة على مستوى الجمهورية، إنه بيجيلنا في الاستقبال عيانين كتير معندهمش حاجة، لا يعانوا من أية أعراض، أو عندهم أعراض الإنفلونزا العادية، بيستنفذوا جهد وتركيز الأطباء فضلًا عن أدوات مكافحة العدوى، وده بيخلي إمكانية إن الدكتور يغلط ويحرك الماسك من على أنفه أو فمه واردة، وهنا بتحصل العدوى.

كيف كانت الإقامة داخل مستشفى العزل؟

الجميع يرتدي الزي الأصفر «بدلة الإيبولا». كان هناك فريق طبي بانتظاري، وبمجرد وصولي أخذوا مني عينات تحليل دم ومسحات من الأنف والحلق، ثم أشعة للرئة، وبعدها نُقلت إلى غرفة مستقلة، وبدأت جرعة العلاج يوم الجمعة 13 مارس الجاري، لمدة أربعة أيام وبعدها أجريت تحليل دم ومسحات وجاءت النتيجة سلبية، ثم أكملت العلاج لمدة يومين آخرين، قبل إعادة التحاليل مرة ثانية وجاءت النتائج سلبية مرة ثانية. وبعد علاج 6 أيام، أجريت أشعة مرة ثانية للاطمئنان على الرئة، وغادرت المستشفى أمس الجمعة 20 مارس الجاري، بعد أن نبّه عليّا الأطباء بالراحة لمدة أسبوع في المنزل قبل العودة إلى العمل.

بما تنصح الأطباء لتجنب العدوى؟

الالتزام بإجراءات مكافحة العدوى، ولكن النصيحة الأهم يجب أن تكون للمواطنين بعدم الذهاب إلى استقبال المستشفيات العادية في غير حالات الضرورة القصوى على الإطلاق، منعًا لعدم انتشار العدوى سواء بين المرضى أو الأطباء، ومنعًا لاستنفاذ أدوات مكافحة العدوى وجهد الأطباء، لأن وجود شخص واحد مصاب بالفيروس في استقبال أي مستشفى كفيل بإصابة 50 شخصًا من المحيطين به.

اعلان
 
 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن