بسبب «كورونا».. العدوى ووقف الحال يحاصران العاملين بالسياحة
 
 

بلغت حصيلة مصر من عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا، حتى اليوم، الثلاثاء، 166 مصابًا، وأربع حالات وفاة بحسب ما أعلنت وزارة الصحة. غالبية هؤلاء المصابين أجانب أو مخالطين لهم، أو مصريين عائدين من الخارج ومخالطيّهم.

معظم المصابين من الأجانب كانوا سائحين يزورون مصر. خلال العام الماضي، زار مصر 13 مليون سائح، أي بمتوسط يزيد عن مليون سائح شهريًا. أغلبهم يأتون من أوروبا، والتي تحولت خلال الأسابيع الماضية لتصبح بؤرة العدوى بالفيروس الجديد عالميًا.

الحقائق السابقة تجعل العاملين في قطاع السياحة أكثر عرضة من غيرهم للتعرض للإصابة بالعدوى. عدد كبير ممن اكتشف إصابتهم بعدوى «كورونا» كانوا من العاملين في قطاع السياحة بشكل أساسي.

بدأ تأثير وباء كورونا في الظهور على السياحية، وخصوصًا بعد تعليق رحلات الطيران كافة من وإلى مصر ابتداءً من يوم الخميس القادم 19 مارس. ليهدد القرار  قطاع السياحة الذي شهد انتعاشًا خلال الأعوام الماضية بعد فترة طويلة من الركود.

وقررت محافظة البحر الأحمر، اليوم، الثلاثاء، منع كل أفراد طواقم العمل في المنشآت السياحية، من فنادق ومنتجعات ومطاعم ومزارات، في المحافظة من السفر خارج المحافظة، وخضوعهم للحجر الصحي لمدة 14 يومًا. كما أوقفت المحافظة السياحة الداخلية لنفس المدة.

جاء قرار الحجر تحسبًا لعودة العاملين إلى محافظاتهم، في أعقاب تعطيل الطيران بالبلاد، والذي سوف يخفض بشدة الإشغالات بالمنشآت السياحية في المحافظة.

وقالت مصادر تعمل بالقطاع في المحافظة لـ «مدى مصر» إن بعض فنادق «البحر الأحمر» منحت إجازات لأعداد من العاملين على عُجالة، قبل أن يُبلّغوا  بالقرار رسميًا، لكن الدوريات الأمنية أوقفت الأتوبيسات التي تقل العاملين المغادرين، وطلبت منها العودة مرة أخرى.

وبين التبعات الاقتصادية لركود جديد محتمل وارتفاع مخاطر التعرض للعدوى، ينتظر الآلاف من العاملين في الأنشطة السياحية المختلفة مصيرهم.

يقول استشاري السفر والسياحة لمجموعة فنادق وشركات تشغيل الرحلات، محمد شرين، لـ «مدى مصر» إنه لا يوجد كود صحي يفرضه القانون على المنشآت السياحية في مصر، إنما يستعيض عن ذلك بمجموعة من التوصيات صادرة عن وزارتي الصحة والسياحة تتعلق بالمطابخ والحمامات وأماكن تناول الطعام. ولا تأخذ هذه التعليمات في الاعتبار الاستعداد لحالات الأوبئة والأمراض المعدية. لهذا، ومع بداية انتشار الإصابات بين سائحين وعاملين في القطاع، خاصة بمراكب الأقصر النيلية، ارتبكت المنشآت السياحية والعاملين على إدارتها، بشكل عام، بحسب عدد من العاملين في منشآت سياحية مختلفة تحدثوا إلى «مدى مصر». لكن الأوضاع تغيرت لاحقًا.

يوضح العاملون، بدأت إدارات الفنادق والمنشآت في اتخاذ إجراءات متواضعة تمثلت في توعية طواقم العاملين بفيروس كورونا المستجد «COVID-19»، وأعراضه، وتوصيات بمداومة غسل اليدين. وتداولت هذه التعليمات في الاجتماعات الصباحية قبل بداية العمل من قبل المشرفين والعاملين لديهم.

يرى أحد الشباب العاملين في إحدى كبريات سلاسل الفنادق في شرم الشيخ، والذي تحدث إلى «مدى مصر» مشترطًا عدم ذكر اسمه، أن هذه الخطوات كانت قاصرة ولم توفر حماية عملية لهؤلاء العاملين، كما أن تلك التوصيات لا تختلف كثيرًا عما يتم تداوله على شبكات التواصل الاجتماعي.

إلى جانب هذا، تخوفت بعض إدارات الفنادق من أن تتسبب الإجراءات الوقائية في استدعاء ذكرى الفيروس إلى أذهان الزوار، ما دفعهم إلى رفض ارتداء العاملين قفازات أو كمامات واقية أو حتى استعمال معقم اليدين في بهو الاستقبال أمام السائحين، بحسب الشاب.

مسؤول العلاقات العامة بأحد الفنادق، طلب عدم ذكر اسمه، قال لـ«مدى مصر» إن «ما يهم أي منشأة سياحية اليوم بالطبع ألا تُسجل أي حالات إصابة بالفيروس، والعاملين لديها هم وقود عملها، لكن في الوقت ذاته، سيضر بسمعة الفندق أن يدخل السائح ليجد موظف الاستقبال أو غيره يرتدي قناعًا طبيًا أو يستخدم مطهرًا، يعطي ذلك مؤشرًا سلبيًا».

تسبب غياب التوجيهات الرسمية وتجاهل الفنادق والمنشآت السياحية للأمر في بدايته في انتشار العدوى بين عدد من العاملين في السياحة. مدينة «الأقصر» مثلًا كانت أول منطقة تشكلت فيها نقطة تفشي للفيروس على متن مركب نيلي قادم من أسوان بعدد بلغ 45 حالة من العاملين المصريين على متن الباخرة، رجح مسؤولي الصحة انتقال العدوى إليهم من أحد السائحين.

كذلك شهدت الغردقة الأسبوع الماضي أول حالة وفاة لمصاب ألماني الجنسية شعر بالإعياء فتوجه إلى مستشفى خاص، ليتم تحويله لاحقًا لحميات الغردقة، وتوفي بعدها بيوم، وذلك بعد قضاء عدة أيام في مصر بين الأقصر والغردقة. وقررت مديرية صحة البحر الأحمر أخذ عينات من المخالطين للحالة، والانتقال للفندق لوضعه تحت الحجر الصحي لمدة 14 يومًا وتعقيمه. نفس الأمر ينطبق على أربع حالات جاءت نتيجة تحاليلهم إيجابية.

لكن، مع تصاعد وتيرة انتشار فيروس كورونا على الصعيد العالمي، وتحول مناطق أخرى بخلاف الصين إلى بؤر تفشي، مثل أوروبا حاليًا، بجانب تزايد أعداد الإصابات محليًا، تغيرت استجابة الفنادق والمنشآت السياحية.

بحسب شرين، سمحت بعض الفنادق لطواقمها أن ترتدي القفازات، وأخرى بدأت في تعقيم الغرف يوميًا وارتداء أقنعة لطاقم خدمة الغرف. لكن آخرون امتنعوا عن مثل تلك الإجراءات خوفًا من تضرر الشكل العام، وبالتالي النشاط، مضيفًا أنه حتى من سمح للبعض بارتداء الماسكات اقتصر ذلك على من يعملون في الخفاء لكن ليس العاملين الذين يتعاملون مع السياح مباشرة.

ويضيف شرين أن بعض الفنادق تطوعت بإرسال مندوب لها إلى المطار ليتابع إجراءات الكشف على أفراد الوفد القادمين للتأكد من سلامتهم من الإصابة قبل وصولهم إلى الفندق، كما طالبت فنادق أخرى بشكل ودي من نزلائها ألا يغادروا الفندق لكن دون أي إجبار.

إلى جانب المخاطر الصحية، هناك أيضًا مخاطر اقتصادية تواجه قطاع السياحة والعاملين فيه. تشير توقعات أولية بتراجع حجم الحجوزات السياحية بنسب تتراوح ما بين 70-80%.

يقول أشرف سمير، الموظف بأحد المنتجعات السياحية في مدينة مرسى علم، لـ «مدى مصر» إن دخله ينقسم إلى ثلاثة أقسام، الأول وهو الأجر الأساسي من الفندق، وهو رقم ثابت لا يتجاوز بأي حال من الأحوال 2000 جنيه للعاملين من درجتي المتوسطة. والثاني هو نسبة ما يحصلون عليها من إجمالي الإشغالات في الفندق أو ما يُعرف بـ 12% خدمة، والتي ترتبط مباشرة بمدى نشاط السياحة. والثالث هي الإكراميات التي يحصلون عليها من السياح.

«أحد العاملين قد يكون أجره الثابت 700 أو 800 جنيه، بينما يصل إجمالي دخله شهريًا من العمل في أحد الفنادق النّشطة إلى عشرة آلاف جنيه أو أكثر بسبب النسب والعمولات والإكراميات»، يقول سمير.

كما يتمتع سمير بموجب عقده مع المنتجع السياحي بتأمين صحي يغطي كذلك أسرته من الدرجة الأولى. لكنه يوضح أن هذا ينطبق على المنشآت السياحية الكبيرة فقط. لكن المنشآت الصغيرة، على سبيل المثال المطاعم في المناطق السياحية، لا تقدم تأمين صحي للعاملين فيها. كما أن معظم العمالة تعمل بعقود مؤقتة لمدة ثلاثة أشهر. هؤلاء هم الحلقة الأضعف في مواجهة مثل تلك الأزمات.

ومع انتشار «كورونا»، لجأ المنتجع الذي يعمل به سمير إلى فرض إجازات إجبارية على العمالة الزائدة عن حاجة الإشغالات لمدة شهر، يستمر معاها صرف الأجر الثابت ونسبة الإشغالات، وذلك من أجل توفير تكلفة إقامتهم خصوصًا وأن أغلبهم من الوافدين وليسوا من أبناء المحافظة.

كما يوضح عدد من العاملين في منشآت سياحية في أماكن جغرافية مختلفة لـ «مدى مصر» أن بعض المنشآت السياحية طلبت من بعض العاملين التقدم بالاستقالة بشكل ودي، وهو ما يستجيب له الغالبية، لضمان إعادة توظيفهم إما في أماكن أخرى أو في نفس المكان في حال تحسن الوضع مرة أخرى.

اعلان
 
 
سارة سيف الدين 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن