تعديلات «الإرهاب»: القانون يستهدف «زينب»
 
 
صورة أرشيفية
 

وافق البرلمان بأغلبية ثلثي الأعضاء، الإثنين الماضي، على تعديل قانوني «قوائم الكيانات الإرهابية» و«مكافحة الإرهاب»، لتوسيع تعريف «الكيان الإرهابي» ليشمل فئات جديدة مثل الشركات والاتحادات. 

التعديلات ضمت كذلك، إعادة تعريف جريمة «تمويل الإرهاب»، واستحداث آثار جديدة للإدراج في قوائم الجماعات الإرهابية والإرهابيين، منها تجميد عضوية المُدرَج على القائمة في النقابات المهنية ومجالس إدارات الشركات والجمعيات والمؤسسات الحكومية، مع التوسع في مصادرة وتجميد أصول وأموال وممتلكات المدرجين على القوائم حتى لو لم يُثبت استخدامها في أي نشاط إرهابي. 

اعتبر قضاة وحقوقيون هذه التعديلات تعبيرًا عن رغبة السلطة في توسيع إجراءات الأجهزة الأمنية ومعها النيابة العامة في مصادرة أموال وممتلكات المعارضين، لا سيما الإسلاميين منهم.

فيما حددت الحكومة في المذكرة الإيضاحية الهدف من التعديلات؛ في خضوع مصر لتقييم نظامها القانوني من قِبل مجموعة العمل المالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا «MENAFATF»، ورغبتها في مواكبة المعايير الدولية والإقليمية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بتلافي العيوب التي كشف عنها التطبيق العملي للقانونين. 

في 26 يناير الماضي، أحال علي عبدالعال، رئيس البرلمان، مشروع قانون مقدّم من الحكومة لتعديل قانون الكيانات الإرهابية إلى لجنة مشتركة من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، ومكتب لجنة الدفاع والأمن القومي. عقدت الأخيرة اجتماعًا في اليوم التالي لمناقشة التعديل، حضره إلى جانب رئيس وأعضاء اللجنة المشتركة، ممثل عن وزارة العدل وممثلان عن وزارة الداخلية، يمثّل الأول الإدارة العامة للشؤون القانونية، والثاني قطاع الأمن الوطني.

انتهى الاجتماع بالموافقة على التعديل، كما جاء من الحكومة، متضمنًا إضافة «القنوات الفضائية المؤسسة من خلال أشخاص أو شركات أو مؤسسات»، و«المحطات الإذاعية ووسائل أو مواقع التواصل الاجتماعي» لتعريف الكيان الإرهابي، فضلًا عن استحداث مجموعة من الآثار للإدراج على قائمة الإرهابيين تتعلق بالحرمان من «الترشح للمحليات» ومن «الدعم التمويني أو أي دعم حكومي أيًا كان نوعه»، فضلًا عن «إنهاء خدمتهم بوظائف الحكومة أو تعاقدهم بشركات قطاع الأعمال العام»، و«عدم التعيين أو التعاقد بأي منهما»، و«حظر ممارستهم لكل الأنشطة الأهلية أو الدعوية تحت أي مسمى». 

ثم أرسلت الحكومة، في التاسع من فبراير الجاري، مشروع قانون آخر لتعديل قانون مكافحة الإرهاب، وهو المشروع الذي أحاله عبدالعال للجنة التشريعية فور وصوله إلى البرلمان، ووافقت عليه «التشريعية» في نفس اليوم، وأعادت إرساله لرئيس البرلمان.

عرض عبدالعال المشروعين للمناقشة والتصويت في الجلسة العامة للبرلمان، في 10 فبراير الجاري، مُبديًا تحفظه من التعديلات التي تتعلق بضمّ القنوات التليفزيونية، وغيرها من وسائل الإعلام إلى تعريف الكيان الإرهابي، مُعتبرًا أنها تتعارض مع حرية الإعلام المنصوص عليها في الدستور من ناحية، ومن ناحية أخرى «بروزة القنوات الفضائية في القانون سيتسبب لمصر في انتقادات دولية خلال المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة»، بحسب قول رئيس البرلمان.

غير أن عبدالعال تراجع قائلًا إن «الصياغة الحالية لتعريف الكيان الإرهابي تشمل ضمنيًا القنوات الفضائية والإذاعات، ولكن عدم النص عليها صراحة في القانون يجنبنا التصادم مع حرية الإعلام والدستور والمعايير العالمية»، وذلك خلال رده على اعتراض رئيس اللجنة التشريعية بالبرلمان بهاء أبوشقة، على حذف القنوات ومواقع التواصل الاجتماعي من تعريف الكيان الإرهابي، باعتبارها إحدى أدوات «حروب الجيل الرابع»، فيما اقتراح رئيس لجنة لحقوق الإنسان بالمجلس علاء عابد، الإبقاء على القنوات الفضائية المؤسسة من خلال أفراد أو جماعات في التعريف.

لم يكتف عبدالعال بحذف وسائل الإعلام من تعريف الكيانات الإرهابية، ولكن قرر كذلك حذف بعض الآثار المقترحة من الحكومة للإدراج على قائمة الإرهابيين، وخصوصًا ما يتعلق بالفصل من الوظيفة والحرمان من الدعم الحكومي، مبررًا بأن قانون الكيانات الإرهابية في الأساس تشريع تحفظي يغطي الفترة التي تسبق صدور حكم نهائي من القضاء باعتبار الشخص أو الجماعة إرهابية.

وبخلاف هذين الأمرين، وافق مجلس النواب على باقي تعديلات «الكيانات الإرهابية» و«مكافحة الإرهاب» كما جاءت من الحكومة، وأرسلها إلى مجلس الدولة  لمراجعة صياغتها النهائية قبل التصويت النهائي عليها بأغلبية ثلثي الأعضاء، ثم إرسالها لرئيس الجمهورية للتصديق.

ما الذي تغيّر في «الكيانات الإرهابية» و«مكافحة الإرهاب»؟

أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي قانون الكيانات الإرهابية في فبراير 2015، لعمل قائمة مصرية للإرهابيين والجماعات التي تصنفها الدولة إرهابية على غرار عدة دول عربية وأجنبية، وتبعه بإصدار قانون مكافحة الإرهاب في أغسطس من العام نفسه بعد شهر ونصف من اغتيال النائب العام، وأدخل الرئيس على القانونين عدة تعديلات خلال الفترة الماضية.

التعديلات الحالية التي تنتظر تصديق الرئيس عليها تضمّ التعديل الثالث على قانون قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين منذ إصداره، ويتضمن التعديل ثلاث نقاط، الأولى هي إضافة فئة «الشركات والاتحادات» لتعريف الكيان الإرهابي الوارد بالقانون الحالي. أما النقطة الثانية فهي استبدال التعريف الحالي لمصطلح «الأموال» التي ينصّ القانون على تجميدها في حال إدراج شخص أو جماعة ما في أي من قائمتي «الإرهابيين» و«الكيانات الإرهابية»، بتعريف وصفه مجلس الوزراء بـ«الأشمل».

وأضاف في ذلك التعريف «النفط والموارد الطبيعية الأخرى» والتي لم تكن موجودة في القانون القديم، كما أكد كل أنواع الثروة بقوله «أيًا كانت وسيلة الحصول عليها»، ضامًا لها «الوثائق والأدوات القانونية، بما في ذلك الشكل الرقمي والإلكتروني».

وشمل كذلك جميع الحقوق المُتعلقة بأي منها، «بما في ذلك الائتمان المصرفي والشيكات السياحية (التي تصدر من البنوك بغرض استخدامها فقط خلال السفر للخارج)، والشيكات المصرفية والاعتمادات المُستندية، وأية فوائد أو أرباح أو مصادر دخل أخرى مترتبة على، أو متولدة من هذه الأموال أو الأصول، أو أي أصول أخرى يُحتمل استخدامها للحصول على تمويل أو منتجات أو خدمات». 

في حين يقتصر التعريف الحالي للأموال على «جميع الأصول المالية والموارد الاقتصادية، ومنها: المُمتلكات أياً كان نوعها، سواء كانت مادية أو معنوية، منقولة أو ثابتة، والعملات الوطنية أو الأجنبية، والأوراق المالية أو التجارية، والصُكوك والمُحررات المُثبتة لكل ما تقدم أيًا كان شكلها».

النقطة الثالثة في تعديل قانون الكيانات الإرهابية، طالت المادة الخاصة بالآثار المترتبة على الإدراج على القائمتين «الإرهاب» و«الإرهابيين»، فوافق مجلس الوزراء على حذف عبارة «متى كانت مستخدمة في ممارسة النشاط الإرهابي» من البندين المتعلقين بتجميد أموال «الإرهابي»، وكذلك «الكيانات الإرهابية»، وإضافة عبارة «تجميد الأموال أو الأصول الأخرى المملوكة للكيان، وأعضائه من الإرهابيين، سواء بالكامل أو في صورة حصة في ملكية مشتركة، والعائدات المتولدة منها، أو التي يتحكم فيها بشكل مباشر أو غير مباشر، والأموال أو الأصول الخاصة بالأشخاص والكيانات التي تعمل من خلاله، وحظر تمويل أو جمع الأموال أو الأشياء للإرهابي سواء بشكل مباشر أو غير مباشر».

وأضافت التعديلات للآثار المترتبة على الإدراج في قائمة «الأشخاص الإرهابيين» كذلك، إلى جانب فقدان شرط حسن السمعة والسيرة اللازم لتولي الوظائف والمناصب العامة أو النيابية المنصوص عليهم في القانون الحالي، أثرًا جديدًا تمثّل في «تجميد» العضوية في النقابات المهنية ومجالس إدارات الشركات والجمعيات والمؤسسات وأي كيان يساهم فيه المواطنون أو الدولة بنصيب ما، ومجالس إدارات الأندية والاتحادات الرياضية وأي كيان مخصص لمنفعة عامة.

وقد ورد التعريف الجديد لمصطلح الأموال أيضًا ضمن مشروع القانون الثاني الخاص بتعديل قانون مكافحة الإرهاب، جنبًا إلى جنب مع توسيع تعريف جريمة تمويل الإرهاب لتشمل «كل جمع أو تلقي أموال أو أصول أخرى أو معلومات لأي نشاط إرهابي فردي أو جماعي منظم أو غير منظم في الداخل أو الخارج بشكل مباشر أو غير مباشر أيًا كان مصدره، وبأية وسيلة كانت»، مضيفًا: «بما فيها الشكل الرقمي أو الإلكتروني»، وذلك بقصد استخدامها كلها أو بعضها في ارتكاب أي جريمة إرهابية أو العلم باستخدامها، مضيفًا أيضًا: «سواءٌ وقع الفعل الإرهابي أو لم يقع». وفيما يخص توفير مكان للتدريب أو ملاذ آمن لـ«إرهابي» أو أكثر، أضاف: «أو تزويدهم بأسلحة أو مستندات أو غيرها، أو بأية وسيلة مساعدة أخرى من وسائل الدعم أو التمويل أو السفر مع العلم بذلك ولو لم يكن لها صلة مباشرة بالعمل الإرهابي».

أموال الإخوان أم المعارضين السياسيين؟

«الدولة عندها قاعدة بيانات تؤكد أن هناك إخوان في النقابات المهنية والجامعات وعددٍ من أجهزة الدولة الأخرى يديرون مخططات ضدها»، يحدد إيهاب الطماوي، وكيل اللجنة التشريعية في البرلمان، المستهدفين من التعديلات، مضيفًا لـ «مدى مصر» أن الدستور ألزم السلطة بمواجهة الإرهاب بصوره وأشكاله كافة وتعقب مصادر تمويله، وتوفير حياة آمنة للمصريين، ومن ناحية أخرى مواكبة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والإقليمية المتعلقة بمكافحة الإرهاب وجرائم غسل الأموال.

في المقابل، اعتبر حسن الأزهري، المحامي بمبادرة الحقوق الرقمية «مسار»، أن التعديلات تخاطب المعارضين السياسيين من غير الإسلاميين في المقام الأول، وتستهدف إحكام السيطرة على أموال الإسلاميين في المقام الثاني، موضحًا لـ «مدى مصر» أنه على الرغم من اتفاق رئيس البرلمان وعدد من نوابه على ضرورة حذف القنوات ومواقع التواصل الاجتماعي من تعريف «الكيان الإرهابي» إلا أنهم أكدوا في النهاية على أن التعديل بصورته الحالية يستهدفهم.

ولفت الأزهري إلى أنه على أرض الواقع، «الإخوان»، وهي جماعة المعارضة الأكثر فاعلية، إما في السجون أو خارج مصر، ولذلك فتعديل تعريف «الكيان الإرهابي» ليستوعب الشركات وفي الخلفية المواقع الصحفية الصادرة عنها هدفه جر المعارضين والأصوات التي تجدها السلطة خطيرة إلى معارك ومسارات قضائية تتعلق بالإدراج على قوائم الإرهاب، خصوصًا في ظل توسيع الآثار المترتبة على الإدراج إلى تجميد عضوية النقابات والنوادي والاتحادات إلى جانب الحقوق السياسية المتعلقة بالترشح والانتخاب في المجالس النيابية والمحلية، وهو ما يحقق للسلطة في النهاية حلولًا قانونية تضمن لها مساحات تحرك غير مقيدة في التنكيل بالمعارضين السياسيين، وملاحقتهم وربما تبرير حجب المواقع الصحفية فيما بعد.

المحامي الحقوقي نجاد البرعي من جهته اتفق مع الأزهري في التبعات السياسية والمالية المترتبة على التعديلات، غير أنه اختلف معه في ترتيب أولوية التعديل، واعتبر البرعي أن السبب الرئيسي للتعديلات يعود إلى رغبة الدولة في إنهاء ملف «أموال الإخوان»، وضمّها لخزينة الدولة في أسرع وقت، والتخلص من القيود التي تفرضها محكمة النقض على مسألة الإدراج على قوائم الإرهاب، والتي يتبعها مصادرة أموال وممتلكات المعارضين وخصوصًا الإسلاميين منهم.

وأوضح البرعي أن قانون الكيانات الإرهابية الحالي يشترط لمصادرة الأموال أن تكون «اُستخدمت في نشاط إرهابي»، والنائب العام ومحكمة الجنايات يعتمدان فقط على تحريات «الأمن الوطني» واتهامات من دون دلائل، ولهذا فعادة ما تلغي «النقض» الإدراج، ومن ثم ما زالت أموال الإسلاميين بالنسبة للدولة معلقة منذ 2013، وبعيدة عن خزينة الدولة، ولهذا شمل التعديل حذف هذا الشرط، لحسم أمر مصادرة الأموال بمجرد أن تحرر النيابة العامة طلبًا لإدراج شخص أو جماعة بحجة أن تحريات الأمن الوطني انتهت لكونها إرهابية.

نفس الرأي أيّده مصدر قضائي بمحكمة النقض، بقوله لـ «مدى مصر» إن التعديلات تعطي غطاءً قانونيًا للتعدي على حُرمة المال الخاص للمتهمين، وتحرر سلطات الضبط والتحري (الداخلية والنيابة العامة) من أي قيود.

وأضاف المصدر، الذي يعمل نائبًا لرئيس محكمة النقض، أن التجربة أثبتت أن الحكومة تعدل قوانين الإرهاب كلما وجدت محكمة النقض ثغرة تنفذ منها لإلغاء إدراج المتهمين على قوائم الإرهاب، ومن ثم التحفظ على أموالهم. وأعطى نائب رئيس النقض مثالًا، بالتعديل الذي أدخلته الحكومة وأصدره الرئيس على القانون في 27 أبريل 2017، موضحًا أنه في بداية الأمر كانت محكمة النقض تلغي أحكام الجنايات بالإدراج لكونها مبنية على تحريات الأمن الوطني فقط، استنادًا للمادة الثالثة من القانون التي تلزم النائب العام بتقديم طلبات الإدراج للجنايات مشفوعة بـ «التحقيقات والمستندات المؤيدة للطلب»، ولهذا عدلت الحكومة تلك المادة في القانون لتعطي النائب العام عند مطالبته محكمة الجنايات بإدراج شخص أو جماعة على قوائم الإرهاب الحق في إرفاق بـ «التحقيقات أو المستندات أو التحريات أو المعلومات المؤيدة لهذا الطلب»، وهكذا وسّع مفهوم ما يؤكد على صحة الطلب، بما يفوت الفرصة على محكمة النقض في عدم الاعتداد بتحريات الأمن الوطني كدليل.

خالد المصري، محامي عدد من المدرجين على قوائم الإرهاب، من ناحيته كان لديه تفسيرًا أكثر وضوحًا للتعديلات، فقال لـ «مدى مصر» إنه بموجب القانون القائم للكيانات الإرهابية، التحفظ على أموال المدرجين على قوائم الإرهاب لا يشمل الملكيات الخاصة مثل محل السكن والسيارة والمشغولات الذهبية والأموال السائلة في المنزل، وإنما يُطبّق فقط على الحسابات الموجودة في البنوك، والأصول الثابتة «الشركات والمحلات والاستثمارات.. ولكن التعديل الأخير يخضع كل ما سبق لسلطة التحفظ».

واستحدثت التعديلات الحالية لـ «الكيانات الإرهابية» فقرة تسمح لذوي الشأن عند الطعن أمام محكمة النقض على حكم الجنايات بالإدراج على قوائم الإرهاب، تضمين الطعن بطلب للسماح باستثناء بعض المبالغ من الأموال أو الأصول الأخرى المجمدة للوفاء بمتطلبات شراء المواد الغذائية، وإيجار المسكن، والأدوية، والعلاج الطبي.

وأضاف المصري أن تجميد الأموال أو التحفظ عليها يعني مصادرتها، مفسرًا بأن القانون حدد مدة التحفظ على الأموال للمدرجين على القوائم بثلاث سنوات ثم بخمس سنوات، ولكنه في المقابل، لم يحدد آلية لاسترجاع تلك الأموال بعد انتهاء المدة.

وأشار المصري إلى أنه قبل التعديل الأخير كانت السلطة تجمّد أموال المتهمين بالإرهاب، وتوقف أي تصرف للمتهم أو أسرته فيها، ولكنها لم تكن تستطيع ضمّها لخزانة الدولة بشكل نهائي بسبب عدم استنفاد درجات التقاضي، وعدم صدور أحكام نهائية بالإدانة لغالبية المتهمين بالإرهاب، ولكن بموجب التعديلات الأخيرة ستؤيد محكمة الجنايات طلبات النائب العام بإدراج المتهمين على قوائم الإرهاب، وكذلك محكمة النقض، لأنها لن تجد في القانون بعد تعديله ما يمكنها من نقض أحكام الجنايات، ما يمكّن لجنة التحفظ والإدارة والتصرف في أموال الجماعات الإرهابية من ممارسة عملها دون تعطيل.

ويعطي قانون تنظيم قوائم الإرهاب والكيانات الإرهابية للنيابة العامة سلطة إدراج الأشخاص أو الجماعات على قوائم الإرهابيين والكيانات الإرهابية بعد عرض الأمر على محكمة الجنايات، وإصدارها لقرار مُسبب خلال سبعة أيام من تاريخ تقديم الطلب لها مستوفيًا المستندات اللازمة. 

وينشر قرار الإدراج في الجريدة الرسمية، ليواجه الشخص المُدرَج على قائمة الإرهاب والجماعة في اليوم التالي الآثار المترتبة على الإدراج، وأهمها بالنسبة للفئتين، تجميد الأموال المملوكة للشخص أو للكيان على أن يُعهد أمر الأموال المجمدة بعد ذلك إلى لجنة التحفظ، لتقوم اللجنة باختصاصاتها التي تبدأ بحصر الأموال المملوكة للجماعات الإرهابية والإرهابيين، وتنتهي بمطالبة محكمة الأمور المستعجلة بالتصرف في تلك الأموال، بنقل تبعيتها للخزانة العامة للدولة ما لم تقض محكمة النقض بإلغاء قرار الجنايات بالإدراج.

المحامي نجاد البرعي أفاد بأن أزمة التعديلات ليست في النصوص، وإنما في التطبيق، مشيرًا إلى أن مصر لا تطبّق القوانين بحسن نية، فعندما توجه سلطات التحري والضبط وبعدها النيابة العامة ومحاكم الجنايات تهمًا بالانضمام لجماعة أو بمساعدة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها لشخصيات مثل عبدالمنعم أبوالفتوح أو حسن نافعة أو حازم أحمد حسني أو علاء عبدالفتاح وغيرهم، فالمشكلة هنا ليست في مواد القانون، وإنما في مَن يطبقه على غير الإرهابيين.

وأضاف البرعي: «زمان كنّا بنقول إن القانون مفيهوش زينب بمعنى إنه يخاطب العامة ولا يخص شخص بعينه، ولكن دلوقتي تطبيق القانون يعرف زينب، ويختلف باختلاف الشخص الذي يُحاكم به».

اعلان
 
 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءاً من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. أعرف أكتر

أشترك الآن