الهجوم على كمائن «زلزال».. محاولة جديدة من «ولاية سيناء» لفك الحصار
 
 

أسبوع دموي مر على محافظة شمال سيناء، صَعّد فيه تنظيم «ولاية سيناء» هجماته ضد القوات المسلحة، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين بينهم ضابطين في الشيخ زويد والعريش، فيما عادت التفجيرات تصيب خط الغاز بعد غياب أربع سنوات، ولكن هذه المرة في مدينة بئرالعبد.

 «ولاية سيناء» يُهاجم في الشيخ زويد والعريش.. ورئيس الأركان يتفقد القوات

قُتل سبعة وأصيب سبعة آخرين في هجمات نفذها تنظيم «ولاية سيناء»، على ثلاثة كمائن تابعة للقوات المسلحة ضمن سلسلة كمائن «زلزال» الواقعة في محيط قرية الجورة جنوبي مدينة الشيخ زويد.

وبحسب مصدر أمني تحدث لـ«مدي مصر»، وقعت الهجمات ضد الكمائن الثلاثة في وقتِ متزامن، الأحد الماضي، ولكن الهجوم الأساسي تركز على ارتكاز «زلزال 15»، والذي نجح المهاجمون بعد مقاومة شرسة من أفراد التأمين في اقتحامه، ما أسفر عن سقوط قوة التأمين بين قتيل ومصاب، مشيرًا إلى أن القتلى بينهم ضابطين أحدهما قائد الكمين برتبة نقيب وآخر برتبة ملازم أول، وخمسة جنود، وجميع المصابين جنود.

وأوضح المصدر، أن المسلحين استخدموا سيارات دفع رباعي وأسلحة ثقيلة مثبتة على سيارات ربع نقل وأسلحة قناصة وقذائف «آر بي جي» وبعض منهم كان يرتدي أحزمة ناسفة، وحاولوا تشتيت انتباه القوات من خلال الاشتباك مع الارتكازات الثلاثة.

و بعد انتهاء الهجوم انسحب المهاجمون إلى الظهير الصحراوي المقابل لموقع الارتكازات، وهي منطقة معقدة التضاريس عبارة عن تلال رملية وبها مزارع.

المتحدث العسكري للقوات المسلحة، أعلن عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك عن الهجمات، في ساعة متأخرة من مساء الأحد، أنه: «نتيجة ليقظة عناصر التأمين تمكنت قوة الارتكاز الأمني من التصدي للعناصر الإرهابية والاشتباك معها والقضاء على عدد 10 فرد إرهابى، وتدمير عربة دفع رباعى تستخدمها العناصر الإرهابية»، بحسب نص البيان.

بيان المتحدث العسكري الذي تَمحور حول التصدي للهجمات وإحباطها، ذكر أيضًا أنه «نتيجة لتبادل إطلاق النيران تم إصابة وإستشهاد 2 ضابط و5 درجات أخرى»، بحسب نص البيان، الذي لم يوضح العدد الإجمالي للقتلى والمصابين.

من جانبه أعلن «ولاية سيناء» مسؤوليته عن الهجمات، ونشر بيانًا على منصة «أعماق» المسؤولة عن نشر بيانات التنظيم، أعلن فيه مقتل أربعة من مقاتليه وصفهم بـ«الانغماسيين» (أفراد يرتدون أحزمة ناسفة ويحاولون اقتحام المواقع الأمنية ومن ثم تفجير أنفسهم)، وبحسب البيان، اثنان منهم يحملان كُنية الأنصاري مما يشير إلى أنهما من سيناء، واثنان يحملان كُنية الغزاوي مما يشير إلى  أنهما من قطاع غزة.

من جانبها أفادت مصادر محلية، أن المقاتلات الحربية التابعة للقوات الجوية المصرية، كانت تحلق على ارتفاعات منخفضة منذ ظُهر الأحد واستمرت حتى ساعة متأخرة من المساء، وكان يُسمع صوتها بوضوح بسبب تحليقها على ارتفاعات منخفضة، فيما أكد أهالي من مدينة الشيخ زويد سماع دوي انفجارات قادمة من المناطق الجنوبية في ساعات المساء الأولى.

الهجوم على ارتكازات «زلزال»، جاء بعد أيام قليلة من اشتباكات ضارية وقعت بين القوات المسلحة ومسلحين تابعين لتنظيم «ولاية سيناء» بالقرب من قرية الجورة أيضًا، أسفرت عن مقتل ضابط وأربعة جنود وإصابة ثلاثة آخرين، أثناء محاولتهم تدشين ارتكاز جديد تابع لسلسلة خط ارتكازات «زلزال» والذي كان سوف يحمل رقم 16، بحسب مصدر أمني.

وذكر المصدر الأمني، أن آليات عسكرية مجنزرة ودبابات وعربات نقل جنود وسيارات نقل ثقيل تحمل مواد إعاشة ومعدات تحصين الارتكازات العسكرية، تعرضت لهجوم عنيف من مسلحين أثناء محاولتهم إقامة ارتكاز عسكري على مشارف قرية الجورة، الثلاثاء الماضي، ما ترتب عليه انسحاب القوات بعد تعرضها لهجوم بصواريخ حرارية أصابت آليات ثقيلة بينها دبابة طراز M60، ومقتل طاقمها وتعرض أفراد الحملة للعديد من طلقات القناصة والأسلحة الثقيلة.

«ولاية سيناء» أعلن مسؤوليته عن الاشتباك مع القوات المسلحة في بيان مكتوب وفيديو قصير، يوضح الاشتباكات ويظهر فيه أصوات مقاتليه أثناء تبادل التعليمات على أجهزة اللاسلكي وهم يتحدثون بلهجة بدوية واضحة، قبل أن يظهر مسلحون ملثمون أمام آلية عسكرية محترقة يتوعدون بالمزيد من الهجمات على قوات الأمن.

تُحيط القوات المسلحة مدينة الشيخ زويد بسلاسل من الارتكازات العسكرية الحَصينة، المقامة في مناطق نشاط «ولاية سيناء» الأساسية التي خرج منها سواء بنسخته السابقة «أنصار بيت المقدس» أو الحالية بعد تبعيته لتنظيم «الدولة الإسلامية». وكان لتلك الارتكازات الأثر الأكبر في المعركة بين الجيش و«ولاية سيناء»، والتي حَدت من تحركات التنظيم في المناطق التي خرج منها ومعاقله الأساسية في جنوب مدينة الشيخ زويد وأجبرته على التمدد في الاتجاه الغربي ناحية مدينتي العريش وبئرالعبد.

أهم هذه السلاسل هي كمائن «بركان»، بين منطقتي «الخروبة» و«كرم القواديس»، وسلسلة كمائن «زلزال» في قرية الجورة ومحيطها، وهي التي وقع عليها هجمات الأحد، فضلًا عن سلسلة كمائن «الثعالب» التابعة للجيش الثاني على امتداد الطريق الدولي «العريش/العوجة»، وكمائن «فَهد» التابعة للجيش الثالث، والممتدة من منطقة «أم شيحان» وحتى معبر العوجة البري، وسلسلة كمائن «غزال» على الطريق الدولي «العريش/رفح».

كل هذه السلاسل غيّرت من مسار المواجهة بين القوات المسلحة و«ولاية سيناء» ونقلت المعركة من وسط الشيخ زويد إلى الظهير الصحراوي للمدينة، ومنعت مقاتلي التنظيم من اختراق المدينة وبعض من قراها المتاخمة، حتى إن آخر هجوم كبير كان في أواخر عام 2017 واستهدف أحد كمائن سلسلة «بركان»، وهو الهجوم الذي شَهد أول عملية ذبح جندي من القوات المسلحة.

مؤخرًا، وبحسب مصادر محلية، تمكن «ولاية سيناء» من اختراق بعض المناطق التي لم يكن قادرًا على الوصول إليها من قبل، وقامت عناصره بخطف شباب ورجال وسرقة سيارات، حيث اُختطف شابان وأُصيب ثالث في اقتحام عشرات المسلحين لقرية أبو العراج، في أكتوبر 2019. وفي ديسمبر اُختطف رجل وأصيب ثلاثة رجال في قرية قبر عُمير من قِبل مسلحين، وبعد أيام نشر «ولاية سيناء» مقطعًا مصورًا يتضمن اعترافات للمختَطَف ومن ثم قتله، تضمنت الاعترافات أنه أبلغ عن عمليات تسلل بين الكمائن لأحد ضباط المخابرات، وقبل أسبوعين هاجم عشرات المسلحين منزل أحد المتعاونين مع القوات المسلحة في قرية الجورة وأحرقوه.

بحسب المصادر المحلية التي تحدثت لـ«مدى مصر»، كان لدى المسلحون في الحوادث السابقة معلومات محددة وأسماء ويعرفون منازل الأشخاص المطلوبين لديهم، ما يشير إلى أنهم تمكنوا في الفترة الأخيرة من تشكيل شبكات من المتعاونين معهم، وهو الأمر الذي كان قد اختفى منذ فترة طويلة.

ربما تكون الاختراقات المتكررة للمسلحين للقرى هو ما دفع القوات المسلحة لإنشاء ارتكازات عسكرية جديدة ومَد سلسلة «زلزال» لمسافة أكبر لتغطية مناطق جديدة لم تكن تتمتع بتغطية عسكرية ومثلت نقاط ضعف استغلها التنظيم في اختراق والتسلل للمناطق الخلفية، وهو ما حاول التنظيم منعه من خلال الاشتباك مع الحملة العسكرية يوم الثلاثاء الماضي وإجبارها على الانسحاب، ومن ثم تنفيذ هجوم على آخر ارتكاز في السلسلة وهو «زلزال 15».

لم تقتصر الاشتباكات والقتل على مدينة الشيخ زويد، ولكن مدينة العريش العاصمة كان لها نصيبًا أيضًا، حيث قتل ضابط احتياط برتبة نقيب تابع لسلاح المهندسين وثلاثة جنود، أثناء محاولة تفكيك عبوة ناسفة جنوب شرق مدينة العريش، الخميس الماضي، بحسب مصدر أمني.

تأتي الهجمات في شمال سيناء، فيما أعلن المتحدث الرسمي للفوات المسلحة عن زيارة رئيس أركان القوات المسلحة، الفريق محمد فريد، الأربعاء الماضي إلى مدينة العريش.

وتضمنت الزيارة بحسب بيان المتحدث العسكري، تفقد عدد من الأكمنة والارتكازات الأمنية، وسير العمليات العسكرية وإجراءات التأمين من مركز العمليات الدائم بالعريش، بالإضافة إلى الاستماع إلى آراء عدد من المقاتلين واستفساراتهم في مختلف المجالات ومطالبتهم بضرورة الحفاظ على أعلى درجات اليقظة والجاهزية لصد كل التهديدات والمواقف العدائية المحتملة.

وخلال الأيام الماضية نشرت مواقع إخبارية محلية عن جنازات لعناصر من القوات المسلحة لقوا حتفهم في سيناء وهم: المجند هاني أحمد محروس، من كفر جراية، محافظة الشرقية، الرقيب محمد سامي سلمي، من أشمون، محافظة المنوفية، ملازم أول أحمد صلاح عبد البصير، من مركز منوف، محافظة المنوفية، المجند حسام حسن أبو السعود، من مركز العسيرات، محافظة سوهاج، المجند حسام عادل أحمد، من قرية الصوامعة، محافظة سوهاج، النقيب فاضل سالم، من محافظة السويس.

أما عَقب الهجوم على ارتكاز «زلزال 15»، نشرت مواقع إخبارية عن خمس جنازات لأربعة جنود وضابط وهم: المجند ربيع فتحي محمد، من مركز سمسطا، محافظة بني سويف، المجند جمعة رضا جمعة، من مركز حوش عيسى، محافظة البحيرة، ملازم أول أحمد رضا أبوالفتوح، من شربين، محافظة الدقهلية، المجند أحمد جمال البهنساوى، من مركز أجا، محافظة الدقهلية، المجند محمد ممدوح عبد الحميد، من مركز دار السلام، محافظة سوهاج.

تفجير أنبوب غاز  

مطلع فبراير الجاري، فُجر أحد خطوط الغاز شرق مدينة بئرالعبد، بالقرب من قرية عَمورية، وارتفعت ألسنة اللهب لأمتار في السماء. وجاء التفجير بعد قرابة أسبوعين من بدء تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر بموجب صفقة بين شركتي «ديليك» الإسرائيلية و«نوبل للطاقة» الأمريكية وشركة «غاز الشرق» المصرية، التي تملك معظم أسهمها المخابرات العامة المصرية بحسب تقرير سابق نشره «مدى مصر».

تفجير خط الغاز شرق مدينة بئرالعبد، جاء بعد انقطاع حوادث التفجير المتتالية التي بدأت عام 2011 وصلت لقرابة 30 تفجيرًا، كان آخرها في يناير 2016.

التفجير الأخير جاء في منطقة جديدة بعيدة عن التفجيرات السابقة، والتي كانت دائمًا تحدث حول مدينة العريش سواء في قرية الميدان غربي المدينة، أو في منطقة الطويل في الاتجاه الشرقي، ولكن هذه المرة وقع التفجير في قرية تابعة لمدينة بئرالعبد تَبعد عن مدينة العريش قرابة 45 كيلومترًا غربًا.

استهداف خط الغاز بالقرب من بئرالعبد، والذي أعلن تنظيم «ولاية سيناء» مسؤوليته عن تفجيره، يأتي معبرًا عن نتيجة سير المعارك بين القوات المسلحة والتنظيم والتي انحسرت كثيرًا حول مدينة العريش بعد بناء جدار العريش الجنوبي وتجريف حرم المطار من المزارع وإنشاء ارتكازات عسكرية حَصينة، أجبرت التنظيم على الزحف أكثر في الاتجاه الغربي إلى مدينة بئرالعبد وتمركزه حولها في الوقت الحالي.

من جانبها أصدرت محافظة شمال سيناء، بيانًا عن الواقعة أكدت فيه أن الأنبوب الذي تم تفجيره، هو خط فرعي قادم من بورسعيد، مهمته رفع كفاءة الأنبوب الرئيسي، وأن الهجوم لن يؤثر على ضخ الغاز إلى المنازل ومحطات الغاز المخصصة لتموين السيارات والمصانع والمحطة البخارية لتوليد الكهرباء.

على الجانب الآخر، أصدرت شركتا «ديليك» الإسرائيلية و«نوبل للطاقة» الأمريكية، صاحبتا امتياز حقلي ليفاياثان وتمار للغاز الإسرائيلي، بيانًا ينفي تعرّض أنبوب النفط الواصل بين مدينتي عسقلان الإسرائيلية والعريش المصرية لأي تدمير، مؤكدًا أن «الغاز يتدفق بشكل طبيعي من حقل ليفياثان إلى مصر». لكن «ولاية سيناء»، في إعلانه مسؤوليته عن التفجير، قال إنه أنبوب الغاز الواصل بين مصر وإسرائيل.

وجاء التفجير بعد قرابة أسبوع من كلمة نشرتها مواقع تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية لـ«أبي حمزة القرشي» القائد الجديد للتنظيم بعد مقتل أبو بكر البغدادي، طالب فيها ولايات التنظيم القريبة من إسرائيل باستهداف «اليهود ومصالحهم بكل الأسلحة والإمكانيات»، وخص بذلك «ولاية سيناء» القريب من إسرائيل.

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن