عنايات الزيات/ إيمان مرسال: ما ندركه من تقفي أثر كاتبة
 
 

«نظرتُ إلى شجرة المشمش.. كانت موجودة هناك في مكانها منتصبة في قوَّة.. مورقة في جمال.. مرتفعة في سمو.. متغلغلة في الأرض.. واقفة في وحدة أبدية تعلن عن انتصار الحياة.. وكانت صلصلة سيور الدبابات تهز الأرض.. وأنا واقفة في مكاني أبتسم..

لقد بدأ الفجر يلوح..».

هكذا تُختم رواية عنايات الزيات (3 مارس 1936-5 يناير 1963) الأولى والأخيرة «الحب والصمت»، إلا أن الخاتمة مثيرة للشك خاصة أن قراءة كتاب إيمان مرسال «في أثر عنايات الزيات» (الكتب خان، 2019) دفعتني إلى التفكير في تكونها من نهايتين دُمجتا معًا، وهو ما تصفه مرسال كالآتي: «ظل هذا الاضطراب مثيرًا للتساؤل؛ هل تجاور النهايات سخرية من فكرة وصول الرحلة إلى النهاية، أم أن الكاتبة الشابة ترددت بين أكثر من نهاية وظنت بخبرتها القليلة أن أمر النهاية يحسمه القارئ». أما بالنسبة للكاتبة التي قررت أن تختم حياتها في سن السابعة والعشرين في أوائل ستينيات القاهرة، فإن الكتاب لا يقدّمها من قِبل كاتبة مُكرسة هي الشاعرة والمترجمة والأكاديمية إيمان مرسال فحسب، بل هو محاولة استيعاب وهضم لرحلة بحث طويلة استغرقت زمنيًا نحو أربع سنوات.

يبدأ «في أثر..» من المقابر، والذي قد يكون مرده ملاحظة غامضة كتبتها عنايات تفيد بأن كل شيء يبدأ من هذا المكان. المقابر التي أشارت إليها عنايات هي مكان دفن شخصيات محتملة لمشروع رواية لم تكتبها الزيات، أما المقابر التي تكتب عنها مرسال فهي مكان دفن عنايات نفسها.. هكذا يفتتح الكتاب مشهد يعبّر عن عناء البحث عن الراحلة، وهو ما يمهد أن الرحلة تتقفى الأثر في المدينة رغم فارق زمني يقارب من 56 عامًا، بين رحيل عنايات ونشر كتاب إيمان. بحثٌ عن واحدة لم تسجل في ذاكرة الأدب، ريما لم يُلتفت لسيرتها إلا قليلًا، وليس بسبب أدبها.

تكتب مرسال: «تتبع الأثر لا يعني ملء كل الفجوات، ولا يعني البحث عن كل الحقيقة من أجل توثيقها. إنه رحلة تجاه شخص لا يستطيع الكلام عن نفسه، حوار معه، ولا يمكن إلا أن يكون من طرف واحد».

أتخيّل إيمان مرسال وهي تتحرك في القاهرة بحثًا عن عنايات الزيات، منذ بدأت رحلاتها الخاطفة في 2015، قادمة من بلد إقامتها كندا. تسعى إلى الوصول إلى وصفة بيت عنايات بالقرب من «ميدان أسترا»، بحسب وصفة زميلة الزيات في المدرسة الألمانية وصديقتها التي عرفناها باسم نادية لطفي، (كانت بالنسبة لعنايات بولا محمد شفيق)، لكن هذه الوصفة لم تمكّن إيمان من الوصول. ثم تكتشف أن المنطقة تغيّرت، فيكون عليها أن تبحث في دلالة معنى «أسترا»، والذي يتضح أنه اسم شركة ألبان، وقد سُمّى الميدان نسبة لأحد محالها، لكن الشركة تغيّر اسمها. تبحث مرسال عن خرائط الدقي، دون أن تُوفق.

وحينما تصل إلى مقر هيئة المساحة، تُخبر بأن الموقع الذي تبحث عنه أصبح يقع في شارع جديد؛ «تغيّر اسم شارع عبدالفتاح الزيني إلى الشربيني في سنة 1964 عندما دخل حي الدقي رسميًا في الحيز الحضري لمدينة القاهرة».

وبالمثل وجدَت أثرًا قليلًا لعنايات في الأرشيف؛ مقالات كتبها أنيس منصور، وحوارًا أُجري مع نادية لطفي، كما تكرر اسمها في أكثر من نعي. أما ملف عنايات الزيات فقد أُعدم في مؤسسة أخبار اليوم، لأن خبيرًا أخبر مسؤولي الأرشيف بأن الملف الذي لا تُضاف له مادة خلال خمس سنوات يجب التخلي عنه، بحسب ما يخبرنا الكتاب حول رحلة بحث فرعية قام بها محمد شعير، الكاتب ومدير تحرير «أخبار الأدب» الصادرة عن المؤسسة نفسها.

الأرشيف لا يقدم لمَن تلجأ إليه معرفة مُشبِعة إلا بعد حدوث تراكم، وفي الحالة المصرية فإن اللجوء إلى الأرشيف كملاذ لا يضمن الوصول إلى نتائج، خاصة في ظل عدم وجود مؤسسة معنية بالأرشيف يسهل كشف كنوزها، لهذا يتحول الأمر إلى رحلة معاناة تبدأ بتدقيق حكايات الكاتبات والكُتّاب، ثم جمع الطبعات القديمة من الكتب أو المجلات الثقافية. رغم ذلك فإن الإلمام بكُتّاب أي فترة أمر مستحيل، لأن المسألة أقرب إلى كفاح للمراكمة، الكثير من المكرسين المعاصرين أصبحوا كذلك لأنهم قاوموا كثيرًا الرفض والتجاهل، أو صمدوا أمام حملات الهجوم النقدية لأسباب سياسية، أو فرضوا أنفسهم وعملوا على مراكمة العمل وراء الآخر للتغلب على التناسي العمدي. لكل ما سبق، فإن تقديم كاتبة صاحبة عمل وحيد في الستينيات يعد اكتشافًا، وما يفعله «في أثر عنايات الزيات» يتجاوز هذا الفعل بالكثير.

نادية لطفي تخبر إيمان مرسال بأن اتصالًا ورد لبيت عائلة الزيات بعد رحيل عنايات، وهو ما يتصل بخاتمة الرواية.. هكذا يتأكد الشك إلى يقين مع توالى المعلومات؛ أن موظفًا من الدار الحكومية (دار الكاتب العربي) أخبر العائلة بعد الوفاة أن ما رُفض كتاب آخر لزيات أخرى هي شقيقة عنايات (مشروع ترجمة عن الألمانية). تفسّر مرسال ذلك بأن الناشر الحكومي -ربما- لم يرد أن يرتبط اسمه بانتحار الكاتبة. يمكن أن يُعتبر ذنب أراد المسؤولون عن الثقافة وقتها التبرؤ منه، هذا أول احتمال، أما ثانيها فهو أن سببًا آخر دفع المسؤولون بعد رحيل المؤلفة إلى تغيير خاتمة الرواية التي تدور أحداثها في زمن ما قبل 1952، وتكتشف الراوية المنتمية إلى الطبقة الغنية الفقر والظلم الاجتماعي، لتكون خاتمتها مُبشرة بحراك الضباط أي الإشارة إلى «صلصة سيور الدبابات».

حسنًا، لنترك غموض مسألة النشر والتدخل المحتمل في الخاتمة، لتأمّل كيف تتكثف في آخر حياة عنايات الطبقات؛ إحباطات وكآبة تحيطان بأيامها الأخيرة، كما خسرت حضانة وحيدها.. هكذا تعددت مصادر الرفض.

في 1967 نُشرت «الحب والصمت» بتقديم مصطفى محمود، كما أن فيلمًا مُستوحي منها صُور، فضلًا عن بثّ مسلسل إذاعي، لتصبح أديبة معروفة في حياة مجازية لم تعشها، نُقل وحُكي عنها. كُتب عنها في الصحافة، ورد ذكرها في الأرشيف الصحفي كامرأة تعاني من ظلم قوانين الأحوال الشخصية أو كضحية للنظام القضائي في حالات الطلاق وحضانة الأطفال.. هكذا حظت عنايات ببعض الاهتمام بعد رحيلها لفترة مؤقتة، ثم نُسيت فصارت صاحبة «الحب والصمت» حكاية بلا أدب أو نميمة بلا معلومات، دون تفريق بين الغث والسمين.

لم أكن أعرف ما الذي كتبته الشابة الأبدية، التي كانت غريبة عن اللغة العربية لدراستها الألمانية. ثم أُعيد اكتشافها بعد نحو  56 عامًا من رحيلها؛ كُتب عنها في كتاب أعده شعبان يوسف، ونُشرت روايتها الوحيدة في طبعة جديدة سبتمبر الماضي. ما بدد تجاهل الزيات قليلًا. في مقدمة الرواية الصادرة عن المحروسة يكتب شعبان يوسف عن عنايات بأنها كانت متمردة، ساخرًا من وصف «الرقيقة» الذي انتشر في مقالات نعي الزيات في زمن رحيلها.

في 2019، عرفتُ -فجأة- الكثير عن عنايات الزيات (1936- 1963) التي عاشت آخر أيامها في الدقي بلا أثاث تقريبًا، منفصلة عن شقة عائلتها، محتضنة ابنها عباس بعد انفصالها عن والده. الأمر الذي يرتبط بصراع عنايات الطويل في المحاكم، بعد رفعها دعوى «طلاق للضرر»، وما يتصل بذلك بشأن حضانة ولدها الوحيد.

فكرتُ ما الذي استفدته من التعرّف المتأخّر على عنايات، وهو سؤال عن المعرفة أكثر من كونه تقييمًا لكتاب إيمان مرسال، والطبعة الجديدة من «الحب والصمت». كيف يمكن أن تخبرنا حكايات وأوراق قليلة عن شخص، تلك المعرفة التي صارت عبئًا معرفيًا، أو طيفًا يشغلني أحيانًا؛ حينما أزور بيتًا ولا أجد به الكثير من الأثاث أفكر فيها، أو أسمع أنا أهل طفلة من معارفي يسعون إلى أن تلتحق ابنتهم بالمدرسة الألمانية، أو حينما أسير في حي الدقي أبدأ بالبحث عن موقع الميدان الذي اختفى، أو حين أستعيد حكاية كاتب رُفضت روايته في أواخر الأربعينيات، وهو عادل كامل الذي قرر أن يترك الأدب بسبب رفض روايته مليم الأكبر -التي نشرت فيما بعد- رُغم أن الموقف نفسه حدث مع صديقه نجيب محفوظ، أو حينما أتخبط في مشروع عن كاتب نشر رواية وحيدة في 1965 ثم ترك الأدب، في ظل حيرتي لفهم أرشيفه الشخصي أو ما سجله الأرشيف الرسمي عنه، فلا أعرف هل يجب تقديمه فحسب مع روايته، أم تتبع أثره مثلما كانت إيمان مرسال في أثر عنايات الزيات!؟

في حين تشكّل أثر الزيات كاشفًا تجربتها كفرد، بعيدًا عن طبقتها، رُغم تفسير نادية لطفي بانتمائها هي وعنايات إلى جيل «الانتقال» الذي شهد تغيّرًا اجتماعيًا كبيرًا أو الانتقال بعد 1952. تحاط الفردية بمختارات معبّرة عن الجو العام لزمنها؛ قانون الأحوال الشخصية، وقوانين تنظيم وزارة الإرشاد القومي وفلسفة النشر الحكومي، وانحصار اتصالها بالجماعة الثقافية في الثلاثي أنيس منصور ويوسف السباعي ومصطفى محمود. لكن فردية عنايات ترتبط بذاتية إيمان، تُختم صورة عنايات بفهم إيمان للأدب والأمومة والذكورية وتجربة جيلها، والعلاقة بالكاتبات السابقات لهن، بل والقراءة.

ويتعاظم ذلك حينما تدرك إيمان أن ما يقدّم لها هو حكايات الآخرين عن عنايات، أو للدقة إنعكاسات أو مقاربات عنها، هكذا يبدو استخدام إيمان للخيال كوسيلة لاتباع الأثر أمر مقنعًا، للتخلص من القيود التي أطرت عنايات، أو حجمت آثارها وتدخلت في نصها الوحيد الكامل بعد موتها، أو شوهت وحذفت صورتها الذهنية والأدبية عبر التحكم من قِبل صديقتها الوحيدة التي كانت مشغولة بمشوارها الفني، في خلق صورة عن «عنايات أختها»، والتي تتحدث عنها دائمًا بصيغة المثنى أنهما قويتان لإيمانهما بدور المرأة في «المجتمع الجديد»، فيكون الانتحار غير مفهوم بالنسبة للطفي، (في مرة الممثلة سألت مرسال لماذا فعلت عنايات ذلك)، أو تدجين العائلة لصورة ابنتها المنتحرة وانتقاء ما يصلح لكشف من أسرار في بقايا مذكراتها أو سيرتها.

أجد نفسي أمام قالب جديد، تتضافر فيه نتائجها المتنوعة بين المعلومات والوثائق والمقابلات، لنكون أمام نص كاتبة تكتشف جوانب خفية من عالم وحياة كاتبة أخرى، وذلك يصبّ في قالب ذاتي، تنسجه مرسال مستعينة على مساحات العمى بتوظيف احتمالات أو تخيلات. في هذه الصبّة يفسر الخيال ما غُمض أو أُخفى. تضفر الكاتبة ما وصلت إليه مع ما أدركته من تشرّبها لثقل الحكاية وجوانبها وأشخاصها.

تقفي الأثر يدفع إيمان إلى العودة إلى أرشيفها، أوراقها التي تركتها في بيت والدها، تبحث عنها كأنها تسائل هذا الأرشيف ما المعرفة التي يقدم عنها. كما تفكر في كتاباتها الأولى، أو خبرة عدم إنجاز كتابة عن أرشيف يخص تنظيم شيوعي أُودعت لديها أوراقه.. هكذا توجه إلى نفسها الأسئلة التي تشغلها عن عنايات خلال رحلة البحث. في مواضع كثيرة توظف مرسال خبراتها سواء في تسعينيات القرن الماضي والتحرك والمقاومة للاستمرار في الجماعة الثقافية، أو مشروعها الفني الممتد عبر خمس مجموعات شعرية، وبالطبع كونها أمًا. كل ما سبق يصنع تداخلًا كبير بين إيمان وعنايات، فتصير ذاتية وخبرة الأولى إجابات الأسئلة الغامضة حول الأخرى، وهو ما يلقم شتات الكتاب في عِقد أو وشاج أدبي يتطور إلى رواية لسيرتين، إحداهما غير ذاتية والأخرى ذاتية، في الأخيرة تقدّم خلاصة مكتوبة ببراعة فائقة عن الذات الفردية وعلاقتها بوشائج الأسرة والمجتمع والماضي والشأن العام والقراءة والمؤسسة الرسمية، وكل ذلك يحدث لأول مرة بعيدًا عن خام الشِعر، بل ينساب في مزج روائي، أقرب لضفيرة مبهرة من السرد.

بالنسبة لخاتمة حياة الزيات، تتناولها مرسال عبر خيالها الذي يدفعها نحو طاولة كتابتها، وتبدأ في استحضار كاتبات سابقات على عنايات، وتحاول تخيّل هذا السلسال الذي حل وتحلق حول طاولة الكتابة يوم ذكرى رحيل عنايات ترسم تصورًا عن طُرق تحاورهن، ليس بغرض تأسيس جماعة نسوية من الكاتبات، وإنما تبرز فرادة واستقلال كل واحدة منهن. تتخيّل مرسال لحظات إدراك جرت في أزمان مختلفة، وفي وعي نساء مختلفات، هن في تلك اللحظات أدركن استلاب المجتمع لقوتهن وسطوته، علمن ووعين كيف تخنقهن «الذكورة» التي يمارسها رجال يكتبون، أو رجال يفترض أنهم مقربون للكاتبات، إلا أنهم ممثلو سلطة سواء كانت العائلة أو مؤسسة الزواج أو  المجتمع بمفهومه الواسع.

ثم تصل مرسال لإحالة أو تصور عما دفع الزيات إلى الانتحار. تفترض أنها لم تذهب إلى الكوافير يوم موتها، بخلاف ما حُكي عنها، بل قصت شعرها أمام المرآة في بيتها الخالي. ومن هذه الفرضية تتخيّل تاريخًا للكتابة كتبته السابقات على عنايات الزيات، ما ستسميه موسوعة «جزّ الشعور»، والتي تهدف إلى تسجيل لحظات إدراك الضعف.

الانتحار ليس مرضًا لندرسه أو حالة أو نتاج أخطاء طبقة أو تغيب رفاق نضال أو عزلة فردية، بل هو رد فعل عنيف لا رجعة فيه. هو أمر لن يكون مفهومًا لأحد، ربما كان قرارها بأن تأخذ جرعة زائدة من الحبوب المنومة مفهومًا بالنسبة لها، لكن يمكننا تفهم ما سبقه؛ حياة المنتحرة، وذلك حتى لا تتحوّل المنتحرة إلى حالة ندرسها، بل صاحبة سيرة نقدرها بخلاف قرارها المغادرة بإرادتها الحرة.

ربما من هُنا تأتي أهمية تَركة عنايات الزيات أمر يحمل إجابات تخص الحياة نفسها وليس ختامها.

عن تركة الزيات، تكتب مرسال عن رؤيتها لثلاث عشرة ورقة «هذا ما نجا من أرشيف عنايات الزيات، أو ما سُمح له بالتداول منذ الستينيات». في هذه الأوراق تلتقط مرسال ورقتين؛ أولاهما تبدأ باسم لودفيج كايْمَر مكتوبًا بالألمانية، ثم بعد ذلك «تخطيط» بالعربية لقصة أو فصول رواية، أو ربما «سيرة أو تتبع أثر»، تفترض مرسال. أما الأخرى فتضم معلومات غير مترابطة مثل اسمي ماكس مايرهوف وبول كراوس كُتبا بالألمانية جوار كلمة الصداقة بالعربية، ثم عنوانين أحدهما بشارع يوسف الجندي في وسط البلد، والآخر في شارع أحمد حشمت بالزمالك. وفيهما أيضًا وردت ملاحظة البداية من المقابر، تلك التي تبدو كأن مرسال نفذتها وافتتحت كتابها بالبداية المقترحة من عنايات رغم غموضها.

سيتضح فيما بعد أن الورقتين كانتا نواة بحث رواية جديدة، صرتُ مقتنعًا أن عنايات لو لم تنه حياتها كانت ستكتب هذه الرواية، متجاوزة العمل الأول الذي لم ينشر، والدليل أن جارتها، اسمها في الكتاب «مدام نحاس»، أخبرت إيمان بأن مشروعًا بدأته الزيات في أيامها الأخيرة. إيمان واثقة مما قالته مدام نحاس لأن الورقتين أوحيتا لها بذلك.

كما علمت الكاتبة من الجارة أن حبًا غيّر حياة عنايات كثيرًا في أيامها الأخيرة، هكذا يبدو أن أسبابًا أخرى بخلاف رفض الرواية كان يغلي داخل الراحلة الشابة ذات الأعوام السبعة والعشرين.

صرتُ أرى الزيات بعين مرسال، كأنها سلطت الضوء على الماضي، وكشفته، ثم قدمت لنا حكاية كانت لا تُرى، كانت في نقطة عماء المؤسسة الرسمية، والأرشيف، وقدمتها في قالب ذاتي معاصر. ألا أن ذلك المجهود الخارق جعل صبّة تتكون أو صورة متداخلة يمكن تسميتها عنايات/ إيمان، وهذا التداخل لن يفارقني.

اعلان
 
 
أحمد وائل 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن