نظرة على السينما البرازيلية في أسبوع الفيلم بـ «زاوية»
 
 
من فيلم: Twenty years later
 

يأتي أسبوع الفيلم البرازيلي مؤخرًا، وبالتنسيق ما بين سينما زاوية والسفارة البرازيلية بالقاهرة، خلال الفترة من 9 حتى 16 ديسمبر 2019، ليقدم مجموعة من المختارات الفيلمية البرازيلية التي تتوزع ما بين العروض الكلاسيكية والمعاصرة، الروائية والتسجيلية، عبر 11 فيلمًا مختلفًا، وذلك في أعقاب الشقاقات الأيديولوجية المحتدمة التي تشهدها السينما البرازيلية بالفترة الأخيرة بين مناصري الرئيس الحالي جايير بولسانارو من التيارات اليمينية المحافظة في مقابل قطاعات واسعة من اليسار البرازيلي، والتي بلغت ذروتها أغسطس الماضي بدفاع بولسانارو نفسه عن تراجع إنتاجات مؤسسة السينما الوطنية قائلًا: إنه لن يمول سوى الأفلام التي تتوافق مع القيم المسيحية التي يتقاسمها غالبية السكان، مشيرًا إلى أنه سيلجأ كذلك إلى حق النقض ضد التمويلات الخاصة التي قد توجه إلى أفلام تتناول ثيمات الـ LGBTQ (مجتمع الميم) والأشخاص السود هناك.

وترجع السينما في البرازيل إلى بدايات القرن الماضي تقريبًا، فشهدت ريو دي جانيرو  (العاصمة في حينه) أول عرض سينمائي بعد عدة أشهر فقط من عرض الأخوة لوميير في باريس (1895)، حينما قام الأخوان ألفونسو وباتشوال سجريتو، وهما من المهاجرين الإيطاليين إلى البرازيل، بتصوير خليج غوانابارا خلال إحدى رحلاتهما البحرية، فيما لم تعرف السينما اهتمامًا رسميًا بعد ذلك حتى عام 1907 لقلة دور العرض السينمائي بسبب الانقطاع المستمر في إمدادات الكهرباء بذلك الحين، ومن ثم بدأت الحقبة الذهبية للسينما البرازيلية الصامتة إبان الفترة من 1908 – 1912 حيث بلغ الإنتاج السينمائي ما يقارب الـ 100 فيلم قصير في السنة كما زادت دور العرض بالتبعية أيضًا.

ومع قيام الثورة في المكسيك منذ عام 1910 واضطراب الأحوال السياسية والاقتصادية هناك؛ أخذ العديد من المستثمرين ورجال الأعمال الأمريكيين بالتوجه إلى البرازيل، كسوق بديل لتوزيع الأفلام الهوليودية والأوروبية بشكل كبير، والتي بدأت على نحو متزايد في السيطرة على أغلب صالات العرض آنذاك في مقابل الإنتاجات المحلية الأضعف في الجودة وحتى نهايات العشرينات والسنوات المتبقية من السينما الصامتة تقريبًا. فيما لجأ صناع الأفلام البرازيليون إلى عددٍ من المناطق الأخرى بعيدًا عن المراكز الحضرية في ساوباولو وريو دي جانيرو مثل ريسيفى وكامبيناس وبيرنامبوكو، والتي شهدت نوعًا من الحراك السينمائي المقابل خلال هذه الفترة لتظهر بعض الأفلام مثل Limite عام (1930) لماريو بيكسوتو، والذي تم اختياره لاحقًا كواحد من أهم 30 فيلمًا في تاريخ السينما البرازيلية.

أفيش فيلم Limite

أخذت السينما البرازيلية مع بدايات الثلاثينات ونهاية الجمهورية القديمة طورًا صناعيًا جديدًا أكثر تنظيمًا على مستوى عمليات الإنتاج والتوزيع بتأسيس استوديو سينيديا، بمدينة ريو دي جانيرو، كأول استوديو سينمائي في البرازيل عام 1930، ومع ظهور الشرائط الناطقة على مستويات واسعة تعثرت السينما البرازيلية مرة أخرى في مواجهة الإنتاجات الهوليودية الضخمة آنذاك، ما دفع بالرئيس البرازيلي جيتوليو فارجاس إلى تخصيص حصة ثابتة من شاشات العرض للأفلام البرازيلية القصيرة كي تصبح قادرة على البقاء في ظل منافسة الإنتاجات الأمريكية الكبيرة، ومن ثم توسعت هذه الحصة فيما بعد لتشمل الأفلام الروائية الطويلة أيضًا. وقد ازدهرت إبان تلك الفترة أنواع من الكوميديات الموسيقية السعيدة عرفت بـ التشان شادا لتأتي أفلام مثل O Ébrio عام (1946) وفيلم Carnaval Atlântida عام (1952) أيضًا، والتي تطابقت لحد كبير مع أوقات النمو الاقتصادي التي مرت بها البلاد في الأربعينيات والخمسينيات مع الجمهورية الثانية، كما ظهر أيضًا عدد من الاستوديوهات الجديدة مثل أتلاندا وفيرا كروز.

أفيش فيلم O Ébrio

وشهدت السينما البرازيلية طوال عقد الستينات واحدة من أكثر الحركات السينمائية جذرية وزخمًا بتاريخ أمريكا اللاتينية من خلال حركة سينما نوفو، والتي جاءت كنتاج للعديد من الإرهاصات السينمائية في العالم بالأربعينيات والخمسينات، فتأثرت لحد كبير بمفاهيم وسمات الحركة الواقعية الجديدة في إيطاليا والموجة الفرنسية أيضًا، كما ظهرت كمقاربة فنية للحراك الاجتماعي الواسع الذي عرفته البرازيل حينذاك من قبل روابط الفلاحين والتنظيمات العمالية وحتى جماعة لاهوت التحرير فيما بعد.

واتسمت أغلب نتاجات سينما نوفو بخطاب سياسي تحريضي واضح يسعى لإعادة تحديد ماهية المستعمر بوصف وملاحقة الأسس الفعلية لدوائر البؤس والجوع والعنف السائد والموجه ضد الغالبية من المحرومين، وكذلك إعادة استخدام الثيمات المعاصرة والشعبية بأساليب بسيطة وغير مثيرة على العكس من الإنتاجات الرسمية الأخرى التي تسعى لمحاكاة النموذج الهوليودي لتظهر أفلام مثل Rio Quarenta Graus عام (1954) لنيلسون بيريرا دوس سانتوس، وBlack God, White Devil عام (1964) لجاوبير روشا، وفيلم Ganga Zumba عام (1963) لكارلوس ديجيس، كما تحلت هذه الأفلام بنوع من العفوية التقنية والأدائية لاعتمادها في الغالب على ميزانيات منخفضة ومحدودة للغاية في عمليات الإنتاج. وحازت سينما نوفو خلال فترة نشاطها، حتى منتصف السبعينات تقريبًا، على الكثير من الاحتفاء والاعتراف في العديد من التظاهرات والمحافل السينمائية العالمية.

أفيش فيلم Black god, white Devil

وفي أعقاب الانقلاب العسكري الثاني الذي شهدته البرازيل عام 1968 وتراجع الفرص التجارية لعرض أفلامهم بشكل كبير، أسس أعضاء وممارسو حركة سينما نوفو شركة ديفيلم للتوزيع السينمائي إلى جانب المنتج التجاري لويس كارلوس باريتو في محاولة يائسة للعمل في ظل الأوضاع الجديدة، واتخذت الحركة نهجًا رمزيًا ساخرًا وبأسلوب غير مباشر للتحايل على الرقابة الشديدة التي فرضتها السلطات حينذاك، وإن حققت في المقابل بعض النجاحات التجارية المشهودة.

وبينما أوشكت سينما نوفو على النهاية مع بدايات السبعينات تقريبًا، بدأت حركة سينما الهوامش أو البي فيلم بالتشكل في المقابل كاستجابة للمزاج العام الكئيب والمحبط بالكامل في ذلك الحين. فدعت الحركة بشكل مباشر لاستبدال جماليات الجوع التي عملت عليها سينما نوفو بإعادة صياغة جديدة لجماليات القمامة الملائمة لهذه الفترة، بالاعتماد على ذات الميزانيات المنخفضة والأشرطة البيضاء والسوداء ورفض مبدأ الكمال التقني في محاولات تجريبية لاستكشاف جماليات المجتمع الاستهلاكي والقمامة التي ينتجها، وذاعت بهذه الفترة أفلام مثل Matou a Família e Foi ao Cinema عام (1969) لجوليو بيرساني و O Despertar da Besta عام (1970) للمخرج خوسيه موخيكا مارينيز.

أفيش فيلم O Despertar da Besta

انخرطت الدولة فيما بعد بشكل كبير في دوائر صناعة السينما، فقامت السلطات بإنشاء المؤسسة الوطنية لصناعة السينما Embrafilme عام 1969 للسيطرة على كامل عمليات وفرص الصناعة وتوزيع المنتجات السينمائية البرازيلية بالخارج، هكذا، شهدت صناعة السينما منذ منتصف السبعينات رواجًا شكليًا كبيرًا في أعداد الأفلام التي يتم إنتاجها، وإن كانت في معظمها ذات طبيعة هزلية أو شبقية أقرب للإباحية في كثير من الأحيان مثل A Viúva Virgem عام (1972) لبيدرو روفاي، في حين تعرض أغلب مخرجي حركة سينما نوفو إما للنفي في الخارج أو التنكيل الشديد في الداخل.

وبنهاية حقبة الديكتاتوريات العسكرية في بدايات التسعينات تراجع إنتاج الأفلام البرازيلية بشكل كبير بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، حتى لجأت بعض الحكومات أحيانًا في ظل سياسات الترشيد الاقتصادي إلى إغلاق وزارة الثقافة ذاتها، ولم يتجاوز الإنتاج السينمائي العشرة أفلام في العام حتى 1998 حين تمت إعادة الهيكلة التي شهدتها وزارة الثقافة ومؤسسة السينما، وما صاحبها من دعمها لعدد من المشاريع بمبالغ صغيرة حتى بلغ عدد الأفلام 40 فيلمًا بذلك العام، مما ساهم في عودة السينما البرازيلية للمشهد السينمائي في العالم من جديد، وبرز عدد من المخرجين الجدد مثل والتر سالاس بفيلمه Central do Brasil عام (1998) وفيرناندو ميريليش بفيلم Cidade de Deus عام (2002).

أفيش فيلم Central do Brasil

فيما يلي نقدّم لكم عرضًا لأهم الأفلام في برنامج أسبوع السينما البرازيلي. يمكنكم متابعة مواعيد العرض هنا.

The Invisible Life of Euridice Gusmao / الحياة الخفية لأوريديس جاسمو

كريم آينوز (2019)

يباشر المخرج والفنان البصري البرازيلي كريم آينوز محاولته السينمائية الأخيرة، «الحياة غير المرئية لأوريديس جاسمو»، والحائز على جائزة أفضل فيلم بقسم «نظرة ما» في مهرجان كان بنسخته الماضية،بنوع من المواءمة الميلودرامية للنظر على مجتمعات ريو دي جانيرو بخمسينات القرن الماضي، وأوضاع النساء بهذه الفترات، من خلال أشكال الحياة الجنسية والبدنية والروحانية، والأدوار التقليدية المسموحة للرجال والنساء آنذاك.

ينطلق الفيلم بشكل أساسي من القصة الحميمة لامرأتين تقاومان الأدوار المسبقة التي تفرضها المعايير الاجتماعية عليهما، فيوريديس (كارول دوارتي) وجيدا (جوليا ستوكلر) شقيقتان تعيشان مع والديهما في ريو بخمسينات القرن الماضي، تعزم يوريديس على أن تصبح عازفة بيانو، فيما تحلم جيدا فقط بأن تهرب؛ وهو ما أنجزنه حين هربت في منتصف الليل برفقة بحار يوناني نحو أثينا، ومع مرور السنين تظلان متباعدتين لتواجه كلًا منهما حياة داخلية موازية بشكل منفصل في مقابل المطالب القاسية للمجتمع الأبوي في الواقع.

يعمل الفيلم كذلك لحد كبير على تأليف ذلك الحراك الداخلي للحيوات غير المرئية في مقابل الحيوات الظاهرة ذات الخصائص الجامدة، فيعمد أحيانًا إلى بعض التراكيب والتكوينات الرقمية ذات التشبع العميق للألوان واستخدام الإضاءات الاصطناعية بشكل متكرر في مواجهة المساحات المعتمة من الصورة.

Twenty Years Later / عشرون عامًا مضت

إدواردو كوتينهو (1984)

يعد فيلم «رجل مُعد للموت، عشرون عامًا مضت» للمخرج البرازيلي إدواردو كوتينهو بمثابة أحد القطع التسجيلية الفريدة في سجلات السينما اللاتينية بشكل عام، حيث بدأ كوتينهو عام 1964 بتصوير فيلم عن مقتل النقابي البرازيلي جواو بيدرو تيكسيرا بصحبة مجموعة من روابط المزارعين المسلحة ومن بينهم أرملة تيكسيرا ذاته، وتضمنت هذه المواد بعض المشاهد لإعادة تمثيل جهود تيكسيرا في تنظيم رفاقه من المزارعين لمواجهة ملاك الأراضي، إلا أن المشروع توقف بذلك الحين جراء الإنقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس جواو غولارت والحكومة الشعبية التي شجعت اليسار آنذاك.

وبعد 20 عامًا، يعيد كوتينهو استخدام اللقطات المتبقية لاستكمال العمل بالفيلم مرة أخرى، وذلك بعد اكتشافه لعقدين من التاريخ الشخصي والسياسي الذي يحيط بالإنتاج غير المكتمل للعمل، ليستعرض من خلال مجموعة من المحادثات والمقابلات المستفيضة كل الافتراضات الفنية والسياسية المعاصرة والتي انتهت تمامًا مع الانقلاب.

يعمل الفيلم في النهاية كنقطة مضادة للتاريخ الشفهي الذي جمعه كوتينهو مسبقًا، فتحمل هذه التجديدات التي تدخل على مادة الفيلم مؤثرات مختلفة تمتد آثارها إلى الحاضر والماضي أيضًا، فتنكسر الأحداث وتتكرر من خلال مجموعات مختلفة من وجهات النظر. كما يكشف البحث في فيلم كوتينهو أيضًا عن عدد كبير من التواريخ على نطاقات واسعة من القصص الحميمة ونضالات وتضحيات روابط المزارعين والاضطهاد الذي عانوه ما بعد الانقلاب.

Gilda Brasileiro – Against Oblivion / جيلدا براسيليرو– ضد النسيان

فيولا شوير – روبرتو مانهايس ريس (2018)

ينطلق الشريط التسجيلي للمخرجين فيولا شوير وروبرتو مانهايس بشكل أساسي من تتبع شخصية جيلدابراسيليرو، وهي امرأة برازيلية من أصل إفريقي، تنتقل لأحد الغابات الاستوائية، حيث مر طريق الرقيق السري في القرن التاسع عشر، للبحث عن أدلة جديدة في أرشيف ساو باولو حول هذه القضية، لتكتشف في النهاية عن طريق مجموعة من المستندات الجديدة بعد مرور 50 عامًا على إلغاء تجارة الرقيق في البرازيل، أن قس كاثوليكي حصل على أموال جيدة من بيع العمال غير الشرعيين (الرقيق) إلى مزارع البن عبر المحيط الأطلسي في عام 1831. فيعمل الفيلم على خلق ما يشبه الوثائق البصرية لتسجيل ورصد هذه الرحلة والبحوث الكبيرة التي قامت بها جيلدا طوال هذه الأوقات.

Loveling / حبيبي

جوستافو بيتزي (2018)

يقدم المخرج البرازيلي جوستافو بيتزي خلال فيلمه الأخير، «حبيبي»، الذي عرض مؤخرًا في إطار مهرجان صاندانس السينمائي، نوعًا من الدراما العائلية الشاعرية والبسيطة، التي تدور بشكل أساسي حول إيرين (كارين تيلز) التي تعيش بصحبة زوجها وأطفالهما الأربعة وأختها بإحدى ضواحي ريو دي جانيرو، حيث تكون أقرب إلى نقطة الانهيار العاطفي، حين تعلم بانتقال ابنها الأكبر كلاوس إلى أحد فرق كرة اليد الألمانية وما يتطلب انتقاله الوشيك إلى هناك، لتشعر بأن عالمها المنظم بشكل منهجي أصبح أقرب إلى الانهيار.

Ex-Shaman / كاهن شامان السابق

لويس بولونيسي (2018)

يتحرك عالم الأنثروبولوجيا والمخرج السينمائي لويس بولونيسي في محاولته السينمائية الأخيرة، «كاهن شامان السابق»، الذي عرض بقسم البانوراما في مهرجان برلين السينمائي في نسخته السابقة، نحو محاولة استجلاء فضاءات جديدة فيما يعرف بسينما الإيبورجين عبر اشتغاله على تلك الحدود البينية، في ما بين النماذج التسجيلية والروائية لتتبع أحد أفراد قبيلة باتير سوروى البرازيلية، وهو وسيط روحي سابق للقبيلة يتم إجباره على إعتناق المسيحية الإنجيلية لرفع المعاناة عن أفراد قبيلته، ومواجهة سخط أرواح الغابة الغاضبة من تخليه عنهم. ويستحضر بولونيسي في هذا الإطار الإثنوجرافي تلك الطبيعة المسامية لهذا العالم غير المرئي بإعادة صياغة المواقف الواقعية بصور مغايرة أقرب للخيال، وبناء سردية هيكلية غير محكمة تمامًا تساعد في استيضاح الطبيعة الغرائبية في ذلك العالم.

HOUR OF THE STAR / ساعة النجمة

سوزانا أمارال (1985)

يمثل فيلم «ساعة النجمة» للمخرجة سوزانا أمارال، والمأخوذ عن رواية بذات الاسم للروائية البرازيلية الشهيرة كلاريس ليسبكتور، أحد الكلاسكيات الهامة بسجلات السينما البرازيلية المعاصرة، حيث يتناول قصة مكابيا وهي امرأة ساذجة تعيش بغرفة في أحد الفنادق بريو دي جانيرو برفقة مجموعة من الفتيات الأخريات، تعمل كطابعة في أحد المكاتب، وتشعر بالوحدة والتعاسة والرثاء الذاتي لمعظم الوقت، إلا أنها تغرم بشاب شديد القسوة والغرابة ثم تهجره في النهاية.

يأخذ الفيلم -نوعًا ما- طابعًا استقصائيًا بصريًا في محاولة استكشاف التطور الذهني للشخصيات في مواجهة الوحدة بمثل هذه المدن الكبيرة، لنتابع الحيوات المملة والفارغة لأشخاص هامشيين في مسارات الحياة، وكيف يجعلهم مجرد الافتقار للذكاء والمعرفة أنصارًا لثقافة مضادة تعبر عن قيم الفقر.

LOS SILENCIOS / الصامتون

بياتريز سينييه (2018)

تعمل الكاتبة والمخرجة البرازيلية بياتريز سينييه بآخر محاولاتها السينمائية، «الصامتون»، الذي عرض مؤخرًا ضمن أسبوع المخرجين بمهرجان كان السينمائي في دورته الأخيرة، على توليف مادة فيلمية تقوم بشكل رئيسي على تأمل ورصد الطبيعة الباطنية لهوية اللاجئين، فتقع الأحداث الأساسية للفيلم في جزيرة صغيرة بمنطقة الأمازون على الحدود ما بين البرازيل وكولومبيا وبيرو، حيث تفر أمبارو غوميز (مارليدا سوتو) مع أطفالها، بعد أن فقدت زوجها في وقت سابق خلال المعارك ضد القوات شبه العسكرية في كولومبيا. تدمج سينييه جانبًا أسطوريًا آخر يتعلق ببعض المعتقدات الشعبية الخاصة بالأشباح التي تسكن الجزيرة كجزء من بنية التطور الميكانيكي للحكاية ذاتها، وذلك في معرض انشغالها بفكرة الحدود الفاصلة ما بين الحياة والموت وسقوط الهوية والاعتراف والطبقات العميقة للألم، التي خلفها الاستعمار على المشهد العام في هذه المنطقة.

THE DEAD AND THE OTHERS / الأموات والآخرون 

چواو سلافيزا – رينيه نادر ميسورا /البرازيل – البرتغال/ (2018)

يتكل المخرج البرتغالي چواو سلافيزا رفقة شريكه البرازيلي رينيه نادر ميسورا، في تعاونهما المشترك الثاني بفيلم «الأموات والآخرون»، على بيان بصري قوي ومتعدد لحد كبير، يجمع ما بين الأشكال الروائية والتوثيقية والسجلات الإثتوجرافية ليعمل في النهاية كمستند درامي هائل عن شعب كراهو في شمال البرازيل، حيث استقر المخرجان هناك لتسعة أشهر في محاولة ابتكار هذه الحكاية في النهاية. يرتبط الفيلم بشكل أساسي بشخصية إيهاك -وإن كان لا يتتبعه بشكل توثيقي- وهو أحد السكان الأصليين من كراهو يعيش مع زوجته وطفلهما في قرية صغيرة على حافة الغابة، وبالفترة التي تسبق الطقوس التقليدية لنهاية الحداد لتسمح لروح والده بالعبور إلى عالم الأموات،يأخذ في سماع صوت الأخير يشجعه على مخالفة القواعد والذهاب إلى الماء. ليقرر إيهاك بالهروب إلى المدينة في النهاية بعيدًا عن ذلك الحضور المستمر لصوت والده، ليبدأ هذا الغياب في اتخاذ معنى جديد يذكره بمجتمعه الأصلي الذي يختفي ببطئ ولا يترك شيئًا مكانه.

يقدم الفيلم كذلك صورًا شديدة المرونة في وظيفتها من خلال التوجيه المرتبط بصور الطبيعة والرؤى العلنية للشخصية الرئيسية للتعبير عن النزعة والتقاليد الصوفية للقبلية في مقابل التركيبات الصارمة للصور في المدينة كتعبير عن الحقيقة التي يتوصل إليها البطل في النهاية. وكان الفيلم قد نال جائزة لجنة التحكيم بقسم «نظرة ما» في مهرجان كان السينمائي في نسخته الأخيرة.

اعلان
 
 
محمد أمين 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن