ديتوكس| نواصل
 
 

#جو عام

عُدنا بعد فاصل عنيف حاولنا تجاوزه عبر «نَفس عميق». 

خلال الويك إند نواصل تقديم ترشيحات للقراءة والمشاهدة، ومثلما عودناكم يقدّم لكم أحمد الصباغ تفنيطة، في أول إجازة بالشهر. كما تدردش كارولين كامل مع الرسام عمر الفيومي، ويرشح أحمد وائل للمشاهدة فيلم «مواطن ومخبر وحرامي»، وذلك بعد أيام من رحيل أحد أبطاله الثلاثة؛ شعبان عبد الرحيم (1957-2019).  

كما رحل -في اليوم نفسه- المترجم عن الإسبانية صالح علماني (1949-2019)، الذي قدّم لقراء العربية أبرز آداب أمريكا اللاتينية، يمكن قراءة ما كتبه عنه الروائي والمترجم أحمد عبد اللطيف في «مدى مصر» هُنا.

#قراءة

  • في البداية نرشح للقراءة حوار ناهد نصر مع المنتجة والمخرجة ماريان خوري المنشور على «المنصة»، والذي  تتحدث فيه عن فيلمها «احكيلي» الفائز بجائزة الجمهور في مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الأخيرة: 

  • «تحكي عن كيف فجّر الفيلم، بحسب تعبيرها، صراعات مكبوتة بداخلها لسنوات طويلة». استغرق الإعداد للفيلم حوالي تسع سنوات، لكنه في الحقيقة استغرق أكثر من هذا الوقت بكثير، أنا أصنع هذا الفيلم منذ سنوات طويلة جدًا.. تعترف ماريان بأنها تأخرت كثيرًا حتى تجرأت على التفاعل مع مسائل معينة بينما بدأت سارة قبلها بكثير في طرح التساؤلات، تقول «لكننا التقينا في لحظة ما وبدأنا حوارًا شعرتُ خلاله أنني أعود بالزمن إلى الوراء، إلى علاقتي أنا بأمي، والتي تشعر سارة بعلاقة قوية معها دون أن تراها. هذا الفيلم هو رحلة نفسية لنا نحن الاثنين، أنا وسارة، لذلك عندما تسألينني عن أيّنا الأكثر حظًا أقول إحنا الاثنين محظوظتين بنفس القدر».
  • خُصص العددان الجديدان من مجلة «بدايات» للسودان، نرشح للقراءة هذه المادة الغنية، ومنها ما كتبه حمور زيادة: 

«بمصادفة، كلقاء قطرتَي مطر، التقطت المصوّرة لانا هارون صورةً للشابّة آلاء صلاح، يوم 8 نيسان / أبريل 2019، وهي ترتدي ثوبًا سودانيًّا أبيض، في تناغمٍ مع فعاليّة ثوريّة عُرفتْ باسم «مارس الأبيض»، وتقف على سطح سيّارة بدا وسط الحشود المتحلّقة كمنبر عالٍ لملكةٍ تخاطب مستمعيها من الجنسين.

لم تَعد الأمور بعدها كما كانتْ. قفزت الصورة بسرعة، بسبب مواقع التواصل الاجتماعيّ، لتصبحَ رمزًا بصريًّا شهيرًا للثورة. وربّما تستمرّ لعقودٍ لتخْلد بجوار صورة نيك آوت التي التقطها لفتاة حرب فيتنام، أو صورة ألفريد أيزينشتيدت لقُبلة ميدان التايمز.

مع طوفان الصورة التي أغرقت الإعلام الدوليّ، وتحوّلت إلى رسومات جرافيتي في دولٍ عدّة، بدأ لفْظ «كنداكة» ينتشر، بارتباكٍ أوّلَ الأمر إذ ظنّ كثيرون أنّه لقب الفتاة في الصورة. في ذلك اليوم، وحدَه، أجريتُ ثلاث مقابلاتٍ تلفزيونيّة أشرح فيها تفاصيل الصورة ودَور المرأة السودانيّة في الثورة، وساعدتُ قناةً أجنبيّةً لترجمة مقاطع من الأهزوجة التي كانتْ تُلقيها آلاء صلاح. لم يَعد أحدٌ يسأل عن الثورة ومآلاتها، أصبحتْ تلك أخبارًا قديمة. الكلّ يبحث الآن، بجشعٍ، عن مشاركة المرأة السودانيّة في الثورة. أصبح الجميع يريدون أن يعرفوا المزيدَ عن «الكنداكة». كان لنا صوت. والآنَ أصبح لنا صورة».

  • يتابع موقع «كتب مملة» نشره لـ «قائمة مكروم» التي تضم أفضل مائة عمل باللغة الإنجليزية من اختيار الناقد البريطاني روبرت مكروم، وضمن الأعمال السردية ترجم محمد الشيخ مقال مكروم عن رواية «الحارس في حقل الشوفان» للأمريكي جي. دي. سالينجر:

«يعلن هولدن أنه لن يخبرنا «عن تلك الأحداث الجنونية التي حدثت لي، في الكريسماس الماضي، قبل أن تسوء بي الأحوال». في الحقيقة، هذا ما يفعله فحسب، يكتب (متذكرًا من كاليفورنيا) عن الأيام الثلاثة في ديسمبر 1949، حين عاقبته المدرسة بسبب «إهمالي للدراسة»، تغيب عن الدراسة لفترات طويلة، ولقضاء عطلة نهاية الأسبوع لا تُنسى في مانهاتن. وعُذب هولدن حتى يصل إلى تفاهم مع أخته فيبي، وأخوهم المتوفى آلي. مثل العديد من المراهقين، يشعر هولدن أن العالم غريب وعدائي ومُنهك، يديره المزيفون».

  • يكتب ياسين الحاج صالح في «الجمهورية»:

«أن شعار النسوية المعاصرة: الشخصي سياسي والسياسي شخصي، يمثل تجربتي كذلك. هذا صار ظاهرًا أكثر بعد تغييب سميرة على يد إسلاميين في الشهر الأخير من 2013. ويبدو أن سنوات من الغياب المحكم، نحو ستة اليوم، تسوغ التفكير بأن الشخصي صار دينيًا سياسيًا، والديني السياسي شخصيًا.

ليس ظاهرًا ما يمكن أن يعنيه ذلك، لكنه يبدو شيئًا متميزًا عن الاهتمام  الفكري والسياسي بالشأن الديني، مما مارستُه قبل اغتياب سميرة وبعده. ولعله متميز كذلك عن مقاربة أكثر مخاصمة للإسلاميين أو أشد انفعالًا حيالهم، مما أخذتُ أُمارسه بارتباط مع تحول موقع الإسلاميين في الصراع السوري، وأكثر بعد اغتياب سميرة. يتصل الأمر بالأحرى بتوطين هذه التجربة المخصوصة في قلب الدين والتجربة الدينية، بجعل الدين ساحة لمعركة أخلاقية وسياسية، يُساءَل فيها عن معناه ويُدعى إلى تبرير نفسه أمام المغتابين ومجتمعهم. هذه معركة شخصية وسياسية فيما يخصني، وبصورة ما دينية».

قبل سنوات كانت لافتات كفر نبل محورًا للحديث، وذلك لما تتسم به من عفوية وسخرية، هُنا ستجدون صفحة لتوثيق هذه اللافتات. وعن هذه اللافتات والرجلين اللذين ورائها يكتب مصطفى أبو شمس بـ «الجمهورية»

«في واحد من النقاشات التي دارت في مدينة حلب أوائل 2012، قبل أن تختلف الخنادق وتتعدد، كانت لافتات كفر نبل وكُتّابُها محور الحديث. معظم الحاضرين تحدّثوا عن «طرافة» تلك اللافتات، وعن سخريتها اللاذعة وخروجها عن المألوف. قال أحد الحاضرين ساخراً إن كُتّابها من شرطة المرور، قاصداً الإشارة إلى مهنة كثيرين من أهل كفرنبل. وتحدّثَ آخر عن «عدد من دارسي الطب» الذين وصفهم بـ «الفاشلين»، وعن دورهم في كتابتها. أما بقية الحاضرين فاكتفوا بالصمت، ثم العودة إلى «حلب الشرقية»، والتأمل في هذه اللوحات والابتسام لها، وتبنيّها.

كان صعباً وقتها تحديد «مهندسي» تلك اللافتات، وبعد فترة وجيزة برزَ اسم رائد الفارس بوصفه واحداً من أهم الناشطين في الثورة السورية، ومهندسَ لافتات كفرنبل برفقة بعض أصدقائه، الذين نقلوا روح المدينة وروح أهلها المرحة على شكل لافتات وصور وأغانٍ، حملت رسائل تعدّى جمهورُها ومتبنّوها الجغرافية السورية إلى أنحاء العالم، علَّ صوتهم يصل قبل أن يموت».

  • ومن بودكاست «مع مينا وإسلام» الذي ينشره موقع «ختم السلطان»، نرشح لكم حلقة الشاعر المصري عماد فؤاد.

مختارات:

اخترنا لكم قصائد وقصصًا في هذا القسم من #قراءة:

«يا قردًا يريد زوجة بيضاء/ قردًا يشتهي أثداء صغيرة/ قردًا يحب فراش النساء/ قردًا قبيحًا قردًا بائسًا بلا دماغ/ ما من امرأة بين يديك تستطيع الابتسام/ اختر إذن يا قرد أنثاك بشكل جيد!».

مجتزأ من قصيدة للشاعرة المصرية جويس منصور (1928-1986)، ترجمها عبد القادر الجنابي.

وهُنا يمكن قراءة النص كاملًا.

  • «أحمد سماعين.. سيرة إنسان» هي قصيدة طويلة لعبدالرحمن الأبنودي (1938-2015)، والتي تعد رواية شفاهية، نتابع من خلالها سيرة حياة إنسان من أبنود (قنا)، منذ ولادته وتسميه بـ «أحمد سماعين»، ومشاق حياته، وعمله بالتنقيب، حتى سعيه إلى القاهرة. محوّلًا حياة هذا الرجل إلى سيرة غنية حول علاقة الإنسان بالهزيمة ووعيه بها كذلك. 

ولأن الأبنودي شاعر صاحب صوت مميز، يكاد يكون شارحًا لجماليات شِعره أكثر من الكتابة نقترح سماع أجزاء من هذه السيرة هُنا

ومن صوت الأبنودي ننتقل إلى شِعر اللبناني وديع سعادة (1948): 

«مقفرةٌ الطرقاتُ وهابّون وحدنا. الأرض صارت غبارًا وها نحن نكمل حياةَ الغبار.

إننا نكمل حياة غبار الأرض. هذا الذي يجب أن يكمل حياتَه أحد، وها نحن نفعل.

لا نكمل حياة الأرض بل حياة غبارنا. لا نكمل حياة بل موتًا. جئنا لنرافق الغبار في هبوبه الأخير، نحمله إلى مثواه، وننام معه.

ما كان الأرضَ لا يشبهنا. إنه نقيضنا ونحن أنقاضه. وما جئنا لنكمل تلك الأرض بل لننقضها. ما جئنا لنكمل بل لننقض.

لا دين قبلنا لا دين بعدنا لا دين لنا. غباريّون بلا دين ولا متديّنين فليس للغبار غير الهباء. سابحون في فراغ. في الفضاء الذي لا الأرض أُمُّه ولا وَلَدُه. في فراغ الأبوَّة وفراغ البنوَّة. إننا ذاهبون إلى إلهنا، إلى العدم.

نحن الغباريّون، و هذا ما رأيناه في هبوبنا، هذا ما كان شيئًا قبل أن يصير غبارًا، ما كان شيئًا قبل أن نصير نحن الغبار…

..العابرون سريعًا جميلون. لا يتركون ثقلَ ظلّ. ربما غبارًا قليلاً، سرعان ما يختفي.

الأكثر جمالاً بيننا، المتخلّي عن حضوره. التارك فسحةً نظيفة بشغور مقعده. جمالاً في الهواء بغياب صوته. صفاءً في التراب بمساحته غير المزروعة. الأكثر جمالاً بيننا: الغائب.

قاطعُ المكان وقاطع الوقت بخفَّةٍ لا تترك للمكان أن يسبيه ولا للوقت ان يذرّيه. مُذَرٍّ نفسه في الهبوب السريع غير تارك تبنًا لبيدره ولا قمحًا لحقل سواه. المنسحب من شرط المشي للوصول. المنسحب من الوصول.

العابر سريعًا كملاكٍ مهاجر. غير تارك إقامة قد تكون مكانًا لخطيئة. غير مقترف خطيئة، غير مقترف إقامة.

سريعًا تحت شمس لا تمسُّه، تحت مطر لا يبلّله، فوق تراب لا يبقى منه أثر عليه. سريعًا بلا أثر ولا إرث ولا ميراث.

لم يُقم كفايةً كي يتعلَّم لغة. لم يُقم كي يتشرَّب عادات. لا لغة له ولا عادات ولا معلمين ولا تلاميذ. عابرٌ فوق اللغة، فوق العادات، فوق المراتب والأسماء والاقتداء..».

من «غبار» نُشر في 2000، لقراءة بقية النص اضغط هُنا.

كما يمكن مشاهدة قصيدة «تركيب آخر  لحياة وديع سعادة»: [اضغط هُنا]

  • نرشح للقراءة قصة «فتاة إيبانيما 1963/1982» للياباني هاروكي موراكامي: 
هاروكي موركامي

«لقد كنتُ مغرمًا بالسلطة أنا أيضًا، ولهذا كنا كلما التقينا ننخرط في مثل تلك المحادثات الملأى بالسلطة. لقد كانت فتاة ذات معتقدات راسخة، من ذلك اعتقادها بأنك إذا اتبعت نظامًا غذائيًا متوازنًا، يحتوي على كثير من الخضروات، فإن كل شىء سيكون على خير ما يُرام. وأنه إذا حرص جميع البشر على تناول الخضروات، سيصبح العالم موطنًا للجمال والسلام، يفيض حبًا وعافية.

كتب أحد الفلاسفة يقول، «قبل زمن بعيد، بعيد، كانت ثمة هوة ميتافيزيقية تفصل بين المادة والذاكرة».

تواصل فتاة إيبانيما 1982/1963 مسيرتها في صمت فوق الرمال الساخنة لشاطئ ميتافيزيقي. شاطئ طويل جدًا يقبع بين أحضان أمواج بيضاء ناعمة. لا أثر فيه للريح، ولا شيء تراه العين على امتداد الأفق. لا شيء سوى رائحة البحر، وقرص الشمس يتقد نارًا.

ممددًا على الشاطئ تحت مظلتي، تناولت علبة بيرة من المُبرد وفتحتها. وكانت هي لا تزال تمشي على مقربة مني، ببدلة سباحة من قطعتين ذات ألوان أساسية، تلتصق بقوامها الفارع ذي اللون البرونزي».

 

#مشاهدة

أحمد وائل يرشح للمشاهدة «مواطن ومخبر وحرامي»، (2001، داوود عبد السيد): 

تفتتح أغنية الفيلم، نسمع صوت شعبان عبدالرحيم (1957-2019) بشكل مختلف، هناك لحن -سبحان الله- يتناسب مع الكلام، ليس اللحن الوحيد في مسيرة المُغنّي الذي غادرنا قبل أيام. يغنّي داخل السجن، ساردًا حياة السجناء، ثم يقاطع الراوي الغناء ليخبرنا بأن شريف المرجوشي (شعبان عبد الرحيم) كان نجم الثقافة والفن داخل السجن.

عبر فيلم عبد السيد الممتع، نشاهد مسارات حياة الأبطال الثلاثة، المواطن الذي أراد أن يجد هدفًا لحياته فقرر أن يكتب، أما المخبر فلا ينكر قيامه بمراقبة المواطن سابقًا، والحرامي الذي تعرفنا عليه في أول الفيلم والذي يقدمه عبد الرحيم لأول -وربما آخر- مرة في أداء تمثيلي مميز. 

تُسرق سيارة المواطن، ونتابع الطُرق التي سلكها بداية من تقديم بلاغ، ثم انصياعه لمقترحات المخبر. وأخيرًا يتقاطع مسار المواطن مع الحرامي، الذي يرى المخبر أن كل منهما «بتاع ثقافة». ثم تتعقّد الحكاية بسرقة الحرامي لمسودة رواية كتبها المواطن. ما يفسره الفيلم بخلاف حول رؤية كل منهما للفن، المواطن يتهم الآخر بالجهل، والحرامي يتمسك برؤيته للفن من منظور ديني وأخلاقي.    

نتوقف قليلًا عند تفسير ضابط المباحث، بأن عالمي المواطن والحرامي منفصلان لا ينبغي لهما أن يلتقيان، بينما المخبر دوره أن يتسلل إلى العالمين ليتأكد من انضباطهما. لكن السيطرة الكاملة مستحيلة، وهذا ما يزعج الضابط في الفيلم.

يلتقي العالمان، وذلك لسبب آخر غير الفن/ رواية المواطن، وهو حبهما لحياة (هند صبري).

 عند أول مشاهدة، تماهيتُ مع المواطن الذي يكتب روايته الأولى، أظن هذا يتماشى مع أفكار وأحلام الواحد وقتها، لكن مع استعادة الفيلم مجددًا أرى أن الحرامي يقوم بحيل فنية هو الآخر، والتي تستند كذلك على محاكمة الفن من منظور ديني، نحو غياب ذِكر الطقوس الدينية في كتابة المواطن، فضلًا عن حرق الحرامي للكتب التي لا تنسجم مع رؤيته، أو الفستان الذي أعده لتمثال يجسد سيدة عارية. 

يقدّم لنا حدث سرقة الرواية على أنغام واحدة من أجمل أغاني شعبان، «أبيض»، يغنيها في فرح شعبي، هذه هي البيئة التي انطلق منها شعبان إلى عالم الميديا، كمغني شعبي حرّ.. ثم يعود إليها في الفيلم.

نسمع لحن جميل، من تأليف شعبان، يتماشى مع أجواء تهديد هذا الرجل الـ «أبيض». 

تعتبر الأغنية انتقامًا من منافس متعالٍ، يقلل المغني / الحرامي من شأن المواطن، كما تعبّر عن صلب أزمة الفيلم. 

مع تكرار المشاهدة، ودخول الواحد في التجربة، وتعلّمه أن الكتابة تعبّر أيضًا عن تلاعبنا وتحايلنا اليومي على الظروف التي نُجبر على عيشها، صرت أرى الصراع منطقيًا. أفكر أيضًا، إذا كان من الأفضل أن تُسرق الروايات الأولى جميعها أم لا، وهل صدق شريف المرجوشي حينما غنّى: «مش كل واحد قرا كتابين حيهدّ الدنيا ويبنيها» أم كان كلامه لأغراض انتقامية من «الأبيض»؟

ثم يصل الصراع إلى منطقة كارثية بعد إحراق الحرامي للمسودة، لأنها لا تتفق مع رؤيته لدور الفن.

يفترض الفيلم أن المواطن عليه أن يكون مُتكيفًا مع المخبر والحرامي، كأن الإبداع لن يحدث إلا عبر هذا الثالوث، وهو ما يدل على خلل مجتمعنا. 

لكن ما يشغلني هل يجب أن نقبَل صيغة الثالوث التلفيقية؟ ربما تفضلون مشاهدة الفيلم لإعادة التفكير في ذلك.

#سماع

يقدّم لكم أحمد الصباغ «تفنيطة»، وهي قائمة شهرية من إعداده تضمّ اختيارات من أحدث التراكات. 

نتمنى لكم الاستمتاع بتفنيطة على يوتويب، وسبوتيفاي.

ننصح بسماع القائمة بالترتيب الذي تفضلونه.. فنطوها كما تحبون.

#دردشة

الفنان التشكيلي عمر الفيومي تصوير روجية أنيس - المصدر: روجيه أنيس

ضيفنا هو الفنان التشكيلي عمر الفيومي (1957) الذي عرفناه برسمه للبورتريهات والجداريات. وفي مقهى بوسط البلد، دردشت كارولين كامل مع الفيومي، وسط الزحام والمشاجرات، وبينما تتصاعد روائح المشروبات والمأكولات.

وقد بدأت كارولين الدردشة بالحديث عن التحديات والمستحيلات:

  

  • أكبر تحدي بالنسبة لك؟

إني أبقى رسام، وإني أقعد وأرسم، وده بيحصل لغاية دلوقتي كل ما أجي أرسم فيكون التحدي إني أطلع رسم أنا حابه والناس كمان تحبه. أنا بعمل حاجات أحيانًا بحس إن مش هو ده اللي أنا عايزه، بس الناس تحبه، وده بيضايقني أكتر لأن المفروض إني أعمل حاجة أحبها بجد والناس تحبها. 

  • نتكلم عن الحب والكراهية.. أكتر حاجة بتحبها، وأكتر حاجة بتكرهها؟

حاجات كتير أوي الألوان والرسم والأكل، القعدة في البيت أحيانًا، والخروج أحيانًا، يعني الحاجات ونقيضها، الاستمتاع بالحياة وحب الحياة. والحاجات بنحبها حسب الرغبة يعني ممكن نحب حاجات دلوقتي لأنك عايزاها وبعد كده تبطّل تحبها. 

أكتر حاجة بكرهها؟ ده سؤال صعب جدًا، بس أنا في العموم مش بكره حاجة، يعني أبويا -الله يرحمه- علمني إني مكرهش حاجة، يعني الواحد يحاول يحب الحاجات اللي حواليه، والحاجات اللي مش حلوة أوي يبعد عنها ويريح دماغه. أنا بتجاهل لكن مش بكره.

  • خايف أقول اللي في قلبي، نتكلم عن الخوف 

مَبخفش من العفاريت، كنت متوهم في وجودها وأنا صغير والحمد الله لمّا كبرت عرفت إن مَفيش عفاريت، والعفريت الحقيقي هو البني آدم، مش بخاف من الموت، بخاف أني ممكن أفشل في أني أعمل لوحة وهي دي أكتر حاجة بتخوفني، بخاف أعمل معرض الناس متحبهوش وده بيتعبني جدًا، وطبعا ده بيحصل لأن مش طول الوقت الناس هيعجبها كل اللي بتعلمه وتقولك هايل ومحصلش. 

  • المستقبل شايفه إزاي؟

ما بلاش السؤال ده. أصل المستقبل ده هو اللي هيحصل يحصل. عتمة نور.. حلو وحش.. كله موجود، بس إحنا في الواقع اللي إحنا فيه دلوقتي. بالنسبة لي مفيش، ومش مهم، إيه اللي ممكن يحصل بكرة.

  • نتكلم عن الماضي، المكان اللي أنت فيه دلوقتي هو المكان اللي تخيّلته من 30 سنة؟

ممكن السؤال يكون من 40 سنة مش 30 سنة. من وأنا عيل صغير عارف إني عايز أبقى رسام، ودخلت كلية الفنون الجميلة غصب عن إرادة أبويا لأن وقتها إيه يعني فنون جميلة عايز تطلع فنان وبعدين!؟ وكنت عارف إني هعمل حاجة، إيه هي!؟ معرفش.

أبويا كان بيحكي دايمًا حكاية هي المفروض نكتة، ولد راح لأبوه يقول له أنا طلعت الأول على الفصل فالأب قاله إزاي يا ابن الكلب وأنت قايل لي امبارح إنك كتبت في الامتحان الحمار له 3 ودان، فالولد رد عليه وقال له: باقي الفصل كتبوا إن له 4. 

فأنا حاسس أن أنا في مصر هنا مَن اللي كتبوا الحمار بـ 3 ودان، أو بالإصح برسم الحمار بـ 3 ودان. 

  • نتكلم عن مصر.. يعني إيه كلمة وطن؟

مصر زيها زي أي حتة في العالم وإن كانت متأخّرة زيادة، بس بشكل عام في حالة ضياع، يعني اللي بيحصل في الفن والمسميات الجديدة لحاجات مش مفهومة ويقولوا حداثة، في مشاكل عند الفنانين وهي الهوية، بيعمل إيه وليه وإزاي وكل ده مش واضح، وكل واحد حر يعمل اللي هو عايزه في النهاية.

لكن أبويا مات بعد ما اتخرجت على طول، أنا اتخرجت 81 وهو مات 83 فمكنتش لحقت أعمل حاجة. بس أبويا كان سايبني أنا وأخواتي كل واحد يختار حياته زي ما هو عايز، ودي كانت أكتر حاجة بتعجبني فيه.

  • نختم دردشتنا بالكلام عن وجوه الفيوم

ده موضوع كبير، بس من زمان وأنا طالب في كلية الفنون الجميلة بحب البورتريهات دي، من أول ما زرت المتحف المصري وشُفتهم، بقيت كل فترة أطلع على الصالة دي اتفرج على الوجوه وأروح، شفت حاجات كتير حلوة ومبهرة، بس الوجوه دي كانت شداني وبالنسبة لي الأهم. مخدتش أي خطوة في موضوع البورتريهات غير بعد ما سافرت روسيا، أنا اتخرجت سنة 1981، وسافرت روسيا 86، وابتديت اشتغل في رسم الأيقونات هناك، وحبيت رسم الأيقونات بتفاصيل الوشوش، الراس والعين والبق والمناخير، بعد كده قلت ما إحنا عندنا حاجة قبل الأيقونات دي بكتير وممكن اشتغل عليها، وجيت سنة 97 قلت أعمل معرض بلوحات ليا مستوحاة من وجوه الفيوم. أنا بالنسبة لي وجوه الفيوم هي عصر النهضة الحقيقي مش عصر النهضة بتاع إيطاليا. 

#سلام

خلال الويك إند، يُقام اليوم في «درب 17/ 18» حفل لابيوسف. ومع بداية الأسبوع يتحدث المؤرخ عماد أبو غازي، الخامسة من مساء الأحد المقبل، عن قناة السويس، وذلك في لقاء بمكتبة مصر العامة (شارع جمال حمدان المتفرع من كورنيش النيل الجيزة). للمزيد عن الحدث اضغط هُنا.

وفي الختام، نتمنى لكم ويك إند لطيف، وسلام.

اعلان
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن