رسالة إلى ستالين: «هل للمثلي أن يكون عضوًا في الحزب الشيوعي؟»

كلمة المحرر:

[نقرأ هنا رسالة كتبها هاري وايت، عضو الحزب الشيوعي البريطاني، في مايو 1934، إلى ستالين، طرح فيه الكاتب السؤال التالي: «هل يمكن اعتبار المثلي شخصًا جديرًا بعضوية الحزب الشيوعي؟».

كان وايت، المثلي، يعمل في جريدة «موسكو ديلي نيوز» بالعاصمة الروسية، عندما سمع عن قانون جديد سنه الاتحاد السوفيتي بشأن تجريم المثلية، فكتب رسالة إلى ستالين يسأله فيها كيف يمكنه تبرير هذا القانون، كما وضّح كيف سيدهس هذا القانون كل التقدم المُحرَز منذ الثورة البلشفية.

وُجدت الرسالة في الأرشيف السوفييتي، وفي الصفحة الأولى من الرسالة وُجد تعليق كتبه ستالين: «[يُحال إلى] الأرشيف. أحمق ومنحط. جوزيف ستالين.»

وبغض النظر عن بعض الأخطاء العلمية في الرسالة المُرسلة عام 1934، أو عن بعض الحقائق التي فندها العلم الحديث، تثير الوثيقة، التي ينشر «مدى مصر» ترجمتها كاملة، تأملات كثيرة بخصوص تقاطعات اليسار والجندر، ومشكلة الأولويات السياسية والاجتماعية المثارة حاليًا بقوة].

رسالة هاري وايت

الرفيق ستالين:

مضمون الْتِماسي هو باختصار كما يلي: يطلب كاتب هذه الرسالة، عضو الحزب الشيوعي في بريطانيا العظمى، أساسًا نظريًا لمرسوم 7 مارس 1934 الذي أصدرته اللجنة التنفيذية المركزية لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية، والذي يقضي بـ «مأسسة» المسؤولية الجنائية لـ «الواط». وبما أن الكاتب يسعى إلى تناول هذا السؤال من وجهة نظر ماركسية، يعتقد كاتب هذه الرسالة أن المرسوم يتناقض مع حقائق الحياة نفسها ومبادئ الماركسية-اللينينية.

فيما يلي ملخص حقائق نوقشت بالتفصيل في الرسالة المرفقة:

  1. بشكل عام، إن وضع المثليين في ظل الرأسمالية يشبه وضع النساء والأعراق الملونة والأقليات العرقية والمجموعات الأخرى التي تُقمع لسبب أو لآخر.
  2. يعتمد موقف المجتمع البرجوازي من المثلية الجنسية على التناقض ما بين:
    • احتياج الرأسمالية إلى «وقود مدافع» وجيش احتياطي من العمال (ما يؤدي إلى قوانين قمعية ضد المثلية الجنسية، التي تعتبر تهديدًا لمعدلات المواليد).
    • فقر الجماهير المتزايد في ظل الرأسمالية (ما أدى إلى انهيار أسرة الطبقة العاملة وتزايد المثلية الجنسية).
  3. هذا التناقض يمكن حله فقط في مجتمع تعزَِّز فيه تصفية البطالة، والنمو الثابت لرفاهية العمال، في ظروف يمكن فيها للناس العاديين، بالمعنى الجنسي، الدخول في رابطة زواج.
  4. يؤكد العلم أن فقط نسبة ضئيلة للغاية من السكان مَن يكابدون المثلية الجنسية نتيجة لتكوينهم الجسدي.
  5. لا يمثل وجود هذه الأقلية الضئيلة تهديدًا لمجتمع تحكمه ديكتاتورية البروليتاريا.
  6. لقد أثار القانون الجديد حول المثلية الجنسية التفسيرات الأكثر تنوعًا وتناقضًا.
  7. يتناقض قانون 7 مارس بشكل جذري مع المبدأ الأساسي للقانون السابق في هذه المسألة.
  8. يدعو قانون 7 مارس بشكل جوهري إلى «تسوية» في نطاق الحياة الجنسية.
  9. قانون 7 مارس عبثي وغير عادل من وجهة نظر العلم الذي أثبت وجود مثليين لتكوينهم الجسدي، وليس في متناول العلم أي وسيلة لتغيير الطبيعة الجنسية للمثليين.

عزيزي الرفيق ستالين:

رغم كوني شيوعيًا أجنبيًا لم يُرقَّ بعد إلى الحزب البلشفي [أُعيدت تسميته بـ«الحزب الشيوعي للاتحاد السوفييتي»] إلا أنني أعتقد أنه لن يبدو غير طبيعي لك، كزعيم للبروليتاريا العالمية، أن أتوجه إليك بطلب تسليط الضوء على سؤال ذي أهمية كبيرة، كما يبدو لي، لعدد ضخم من الشيوعيين في الاتحاد السوفييتي والبلاد الأخرى أيضًا.

السؤال هو كما يلي: هل يمكن اعتبار المثلي شخصًا جديرًا بعضوية الحزب الشيوعي؟

يبدو أن معنى القانون الصادر مؤخرًا بشأن المسؤولية الجنائية عن اللواط، والذي أقرّته اللجنة التنفيذية المركزية للاتحاد السوفييتي في 7 مارس من هذا العام، أنه لا يمكن الاعتراف باستحقاق المثليين للقب «مواطن بالاتحاد السوفييتي»، وبالتالي يجب اعتبارهم أقل استحقاقًا لعضوية الحزب البلشفي.

وبما أن لدي حصة شخصية في السؤال، بقدر ما أنا مثلي، فقد وجهت السؤال إلى عدد من الرفاق من الإدارة السياسية للدولة المتحدة OGPU والمفوضية الشعبية للعدل، ولأطباء نفسيين ولرئيس تحرير الجريدة التي أعمل بها، الرفيق بوردوين.

[ملحوظة: ميخائيل بورودين، 1884-1951، كان رئيس تحرير صحيفة «موسكو ديلي نيوز». أُلقي القبض عليه في 1949 واختفى بعدها. وفقًا لمصادر مختلفة، توفي بوردوين إما في معسكر عمل سيبيري في 1951 أو أطلق عليه الرصاص في 1949].

صورة قبل 1917 لروس مثليين يرتدي كل منهم ملابس للجنس الآخر. - المصدر: ملكية عامة

كل ما تمكنت من استخلاصه منهم هو عدد من الآراء المتناقضة التي تُظهر أنه لا يوجد فهم نظري واضح بين هؤلاء الرفاق لما يمكن أن يكون أساس مرور هذا القانون. أكد لي الطبيب النفسي الذي طلبت مساعدته مرتين (بعد التحقق من ذلك من خلال المفوضية الشعبية للعدل) أن لمرضاه ترتيب حياتهم الشخصية كما يريدون، طالما أنهم مواطنون صالحون أو شيوعيون جيدون. الرفيق بوردوين، والذي قال إن لديه شخصيًا نظرة سلبية للمثلية، أعلن في نفس الوقت أنه يعتبرني بحق شيوعيًا جيدًا يمكن الوثوق به، وأن بإمكاني إدارة حياتي كما أريد. في بداية الأمر، عندما كانت اعتقالات المثليين قد بدأت للتو، كان الرفيق بوردوين يرفض تمامًا النظر إليّ كمجرم محتمل؛ لم يعتبرني شيوعيًا سيئًا، وهو ما تأكد من خلال ترقيته لي بتعييني رئيسًا لطاقم التحرير، المنصب الإشرافي الأعلى إذا استثنينا هيئة التحرير. لاحقًا، عندما كانت نسخة 1 ديسمبر من القانون موجودة بالفعل، ولكن قبل مرسوم 7 مارس، تواصلت مع الإدارة السياسية للدولة المتحدة OGPU، بخصوص اعتقال شخص بعينه كنت في علاقة مثلية معه. وأخبروني بأن ليس هناك ما يدينني.

كل هذه الإفادات أنتجت انطباعًا بأن أجهزة العدالة السوفييتية لم تكن تلاحق المثلية بصفتها، وإنما فقط مثليين خطرين اجتماعيًا بعينهم. وإذا كان هذا هو الوضع فعلًا، فهل هناك حاجة إذن لقانون عام؟

على الناحية الأخرى، وعلى الرغم من كل شيء، أجريتُ محادثة، بعد صدور القانون في 7 مارس في الإدارة السياسية للدولة المتحدة OGPU، أُخبرت فيها بأن القانون سيطبق بشكل صارم على كل حالة مثلية أُخرجت إلى العلن.

ألجأ إليك على أمل أن تجد الوقت لإعطائي إجابة بخصوص عدم الوضوح بهذا الشأن.

اسمح لي أن أشرح لك هذه المسألة كما أفهمها.

أولًا وقبل كل شيء، أود الإشارة إلى أني أعتبر وضع المثليين، سواءً كانوا من أصول تنتمي للطبقة العاملة أو كانوا هم أنفسهم عمالًا، مشابهًا لوضع النساء في ظل النظام الرأسمالي أو الأعراق الملونة المُضطهدة من قِبل الإمبريالية. وعلى نواح عدة، يشابه هذا الوضع وضع اليهود في ظل ديكتاتورية هتلر أيضًا، وبشكل عام فإن رؤية تشابه بين هذا الوضع وبين وضع أي شريحة اجتماعية تتعرض للاستغلال والاضطهاد، في ظل هيمنة الرأسمالية، ليس أمرًا صعبًا.

عندما نحلل طبيعة محاكمة المثليين يجب أن نضع في الاعتبار وجود نوعين من المثليين: أولًا، هؤلاء الذين هم على حالهم منذ ولادتهم (فضلًا عن أنه إذا اختلف العلماء حول الأسباب الدقيقة لذلك، فليس هناك خلاف على أن هناك أسبابًا معينة راسخة موجودة بالفعل). ثانيًا، هناك مثليون لديهم حياة جنسية طبيعية لكنهم أصبحوا مثليين لاحقًا، أحيانًا من باب الإثم، وفي أحيان أخرى نتيجة لاعتبارات اقتصادية.

بالنسبة للنوع الثاني، فإن البت في المسألة بسيط نسبيًا. عادةً ما ينتمي الأشخاص الذين يصبحون مثليين بسبب فساد أخلاقهم إلى البرجوازية، حيث ينتقل عدد من أفرادها إلى هذا النمط من الحياة بعد أن أتخموا أنفسهم بكل أشكال المتع والفسوق المتوفرة في العلاقات الجنسية مع النساء. ومن بين مَن يأخذون هذا الطريق لاعتبارات اقتصادية أعضاء من البرجوازية الصغيرة والبروليتاريا الرثة، و(يا للعجب) البروليتاريا نتيجة للضرورة المادية، والتي تفاقمت بشكل خاص خلال فترات الأزمة. يُجبر هؤلاء الأشخاص مؤقتًا على اللجوء إلى هذه الوسيلة لإشباع رغباتهم الجنسية، طالما أن غياب الوسائل يحرمهم من إمكانية الزواج أو على الأقل التعاقد مع خدمات البغايا. هناك أيضًا هؤلاء مَن أصبحوا مثليين ليس لإشباع غرائزهم، ولكن لكسب قوتهم من خلال سبل البغاء (لقد أصبحت هذه الظاهرة منتشرة في ألمانيا الحديثة بشكل خاص).

لكن العلم أكّد وجود مثليين نظرًا لتكوينهم الجسدي. أظهرت الأبحاث أن المثليين من هذا النوع موجودون بنسب متساوية تقريبًا في كل طبقات المجتمع. يمكننا أيضًا أن نضع في الحسبان حقيقة راسخة مفادها أن المثليين ككل يشكلون، بتفاوت طفيف، نحو 2% من السكان. إذا قبلنا هذه النسبة، فإن ذلك يترتب عليه وجود نحو مليوني مثلي في الاتحاد السوفييتي. ناهيك عن حقيقة أن من بين هؤلاء الناس مَن يساعدون بلا شك في بناء الاشتراكية، هل من الممكن حقًا أن يتعرّض هذا العدد الضخم من الناس للسجن كما يطالب قانون 7 مارس؟

من بين (المثليين) من يساعدون بلا شك في بناء الاشتراكية، هل من الممكن حقًا أن يتعرض هذا العدد الضخم من الناس للسجن كما يطالب قانون 7 مارس؟ - المصدر: ملكية عامة

تمامًا مثلما أن البرجوازيات تعاني بدرجة أقل بكثير من مظالم النظام الرأسمالي (بالتأكيد تتذكر ما قاله لينين بخصوص ذلك)، كذلك يعاني المثليون المولودون بمثليتهم، من أبناء الطبقة الحاكمة، من الاضطهاد بدرجة أقل بكثير مما تعاني أوساط الطبقة العاملة. يجب القول إن هناك ظروفًا، حتى داخل الاتحاد السوفييتي، تعقد من حياة المثليين اليومية وغالبًا ما تضعهم في موقف صعب. (تحضر في ذهني الآن صعوبة إيجاد شريك للممارسة الجنسية، إذ يمثل المثليون أقلية من السكان، أقلية مجبرة على إخفاء ميولها الحقيقية بدرجة أو بأخرى).

ما هو موقف المجتمع البرجوازي تجاه المثليين؟ وحتى لو أخذنا في الاعتبار الفوارق في هذه النقطة في تشريعات البلدان المختلفة، فهل يمكننا التحدث عن موقف برجوازي محدد تجاه هذه المسألة؟ نعم نستطيع. بشكل مستقل عن هذه القوانين، تقف الرأسمالية ضد المثلية الجنسية بحكم نزعتها المبنية على أساس طبقي. هذه النزعة تمكن ملاحظتها على مدار التاريخ، لكنها تتجلى الآن بقوة خاصة، خلال فترة الأزمة العامة للرأسمالية.

تعتبر الرأسمالية، التي تحتاج إلى جيوش هائلة من العمال ووقود للمصانع بغرض الازدهار، المثلية عاملًا يهدد بتخفيض معدلات المواليد (كما نعرف، هناك في البلدان الرأسمالية قوانين تعاقب على الإجهاض ووسائل منع الحمل الأخرى).

بالطبع، موقف البرجوازية تجاه المسألة المثلية نفاق نموذجي. القوانين الصارمة هي سبب مضايقات معدودة للمثليين البرجوازيين. كل مَن يملك أي دراية بتاريخ الطبقة الرأسمالية الداخلي يعرف عن الفضائح الدورية التي تظهر بهذا الشأن؛ يعاني أفراد الطبقة الحاكمة المتورطين في هذه الأمور بدرجة ضئيلة. ويمكنني ذكر حقيقة غير معروفة في هذا الصدد.

منذ عدة سنوات، أدين أحد أبناء اللورد والسيدة أستور بالمثلية الجنسية. أهملت الصحافة البريطانية والأمريكية هذه الحقيقة، باستثناء «مورنينج أدفرتايزر»، الصحيفة المملوكة لصُنّاع بيرة كان من مصلحتهم فضح اللورد والسيدة أستور اللذين كانا حريصين على فرض حظر [على البيرة]. وهكذا عُرفت حقيقة [إدانة أستور] بفضل تناقضات داخل الطبقة الحاكمة.

يمكن للبرجوازية، بفضل ثروتها، تجنب العقاب القانوني الذي ينزل بكل قسوته على العمال المثليين، باستثناء تلك الحالات التي يبيع فيها الأخير جسده لأبناء الطبقة الحاكمة.

لقد ذكرت، بالفعل، أن الرأسمالية، التي تحتاج إلى وقود مدافع وجيش احتياطي من العمالة، تحاول مكافحة المثلية. لكن في نفس الوقت، ومن خلال جعل ظروف حياة العمال أسوأ، تنتج الرأسمالية الظروف الموضوعية لزيادة عدد المثليين الذين يتخذون هذه الطريقة في الحياة بحكم الضرورة المادية.

يظهر هذا التناقض في حقيقة أن الفاشية، التي وظفت مُجَامِعُ الأطفال [مارينوس] فان دير لوبى كسلاح في تحريضها، قمعت في نفس الوقت حركة «تحرر المثليين» الليبرالية المثقفة بقيادة الدكتور ماجنوس هيرشفيلد. انظر الكتاب البني، الذي يستشهد بقضية هيرشفيلد كمثال على همجية الفاشيين المعادية للثقافة.

[ملحوظة: كان فان دير لوبى (1909-1934) عضو المجلس الشيوعي الهولندي متهمًا بحرق الرايخستاج الألماني في 27 فبراير 1933 وحكم عليه بالموت وأُعدم بالمقصلة في لايبزج في يناير 1934. كان ماجنوس هيرشفيلد (1868 – 1935) طبيبًا ألمانيًا وباحثًا بالجنس ومدافعًا عن التحرر المثلي. نشرت اللجنة العالمية لإغاثة ضحايا الفاشية الألمانية في 1933 الكتاب البني الذي يحكي إرهاب هتلر وحرق الرايخستاج.]

انعكاس آخر لهذا التناقض هو الشخصية المعروفة أندريه جيد، الكاتب المثلي الفرنسي، قائد حركة مناهضة الفاشية والصديق المتحمس للاتحاد السوفييتي. يعرف الجمهور في فرنسا عن مثلية جيد التي كتب عنها بشكل علني في كتبه. ورغم ذلك، لم تهتز سلطته بين الجماهير كعضو رحال بالحزب الشيوعي في فرنسا. إن انضمام جيد للحركة الثورية لم يعطّل نموها ولا دعم الجماهير لقيادة الحزب الشيوعي. يُظهر هذا، في رأيي، أن الجماهير ليست متعصبة تجاه المثليين.

من خلال الإثناء على «طهارة العرق» والقيم العائلية، أخذت الفاشية موقفًا أكثر تشددًا ضد المثلية مقارنة بالحكومة السابقة لهتلر. ومع ذلك، ولأن الفاشية تدمر عائلة الطبقة العاملة وتعزز إفقار الجماهير، فإنها تحفز بالضرورة تطوير النوع الثاني من المثلية الذي كنتُ قد وصفته باسم «[المثلية] بدافع الضرورة».

الحل الوحيد لهذا التناقض هو التحوّل الثوري للنظام الحالي وخلق مجتمع يُضمن فيه غياب البطالة والازدهار المتنامي للجماهير وتصفية الأسرة كوحدة اقتصادية، وهي الظروف التي لا يُجبر فيها أحد على مجامعة الأطفال بدافع الضرورة. أما بالنسبة لمَن يطلق عليهم «مثليين لتكوينهم الجسدي»، فلكونهم نسبة ضئيلة من السُكّان، ليس بإمكانهم تهديد معدل المواليد في الدولة الاشتراكية.

«لقد أدت النتائج العامة لنمو الرفاهية المادية إلى حقيقة أنه في حين نمت معدلات الوفيات جنبًا إلى جنب مع الفقر في البلدان الرأسمالية، فقد انخفض معدل الوفيات وارتفعت معدلات المواليد في الاتحاد السوفييتي. مقارنة بسنوات ما قبل الحرب، ازداد عدد سكان الاتحاد السوفييتي بمقدار الثلث، بينما انخفض في أوروبا الرأسمالية بمقدار عشرة بالمائة. تظهر بلادنا اليوم، بتعداد سكاني يبلغ 165 مليون نسمة، نفس معدل نمو أوروبا الرأسمالية السكاني، بتعدادها الذي يبلغ 360 مليون نسمة. كما ترى، المعدل هنا [في الاتحاد السوفييتي] في هذا الشأن أعلى (وهو ما يدعو للسرور)».

من تقرير الرفيق كاجانوفيتش حول عمل اللجنة المركزية بالحزب البلشفي في مؤتمر موسكو.

رغم قوانين الزواج الصارمة وغير المعتادة الموجودة في الدول الرأسمالية، ينتشر الانحراف في نطاق الحياة الجنسية العادية بشكل أكبر في الدول الرأسمالية منه في الاتحاد السوفييتي، حيث قوانين الزواج هي الأكثر حرية والأكثر عقلانية منها في باقي العالم. صحيح، نحن نعلم أن في سنوات الثورة الأولى حاول أناس بعينهم إساءة استخدام الحرية التي منحتها قوانين الزواج السوفييتية. إلا أن سوء الاستخدام هذا لم يتوقف من خلال إجراءات قمعية، بل من خلال تعليم سياسي واسع النطاق وعمل ثقافي، ومن خلال تطور الاقتصاد نحو الاشتراكية. أتخيّل أنه فيما يتعلق بالمثلية (النوع الثاني) قد تثبت سياسة مشابهة كونها الأكثر إثمارًا.

لطالما آمنت أنه من الخطأ أخذ خطوات باتجاه الفصل بين شعار تحرير مثليي الطبقة العاملة وبين ظروف استغلال الرأسمالية. لقد آمنت أن هذا التحرر غير قابل للانفصال عن النضال العام لتحرير البشرية من جور استغلال الملكية الخاصة.

حركة «مثليون ومثليات يدعمون العاملين بالمناجم LGSM» - المصدر: simonm1965

بطرح هذا السؤال نظريًا، وبالبحث عن رأي محدد حول هذه المسألة من الحزب، لم تكن لدي أي نية لتحويل هذا الأمر إلى مشكلة، رغم أن الواقع، في الوقت الحالي، هو ما فرض السؤال عليّ، وأنا أعتبر السؤال ضروريًا للوصول إلى وضوح عام في هذه القضية.

كان الرفيق بورودين قد أوضح لي أن كوني مثليًا ليس بإمكانه التقليل من قيمتي كثوري. لقد أظهر ثقة كبيرة فيّ بتعييني رئيسًا لطاقم التحرير. بعدها لم يعاملني كشخص كان، أو من المحتمل أن يكون، مجرمًا مدانًا. كما أشار أيضًا إلى أن حياتي الخاصة لم تكن أبدًا أمرًا قد يضر، ولو بأقل درجة، بوضعي كمحرر وكعضو بالحزب.

عندما طرحت عليه سؤال الاعتقالات، أكد لي مرة أخرى (كما أكدت الإدارة السياسية للدولة المتحدة OGPU من خلاله) أنه في الحالة المعطاة كانت الأسباب [وراء الاعتقالات] ذات طبيعة سياسية، ولم تكن بأي شكل اجتماعية أو أخلاقية، رغم أن صياغة 17 ديسمبر للقانون كانت موجودة بالفعل. بعد أن قدمت الطلب المماثل للإدارة السياسية للدولة المتحدة OGPU، أُخبرت أنه ليس هناك ما يدينني، وعندما علمتُ بصياغة 17 ديسمبر للقانون، تلقيتُ ردودًا من نوع مماثل من عدد من الناس، وهو ما يصدّق على ما قاله الرفيق ديجوت، من مفوضية العدالة الشعبية، من كون السبب وراء القانون هو أن المثلية الجنسية هي شكل من أشكال الانحطاط البرجوازي.

رفض الخبير النفسي الذي تحدثت معه بخصوص هذا الأمر تصديق وجود مثل هذا القانون حتى أريته نسخة منه.

رغم وجود تفسيرات خاطئة من قِبل بعض الرفاق، إلا أنه من الواضح أن الرأي العام في الفترة التالية لإصدار القانون لم يكن الأقل عداءً تجاه المثليين. ولم يفاجئني هذا على الإطلاق.

لقد تقبلتُ اعتقالات المثليين كظاهرة طبيعية تمامًا بقدر ما كانت [الاعتقالات] لأسباب ذات طبيعة سياسية. كما ذكرت، كان هذا متماشيًا بشكل كامل مع تحليلي لهذه المسألة (كما هو موضح أعلاه)، كما أنها، وبنفس الطريقة، لا تتعارض مع وجهة النظر الرسمية للجمهور السوفييتي. لقد أشار الرفيق بوردوين عليّ ألا أعطي أهمية كبيرة للمقال الذي يتناول المثلية الجنسية في الموسوعة السوفييتية العظمى، لأن (هكذا قال) كاتبه نفسه مثلي الميول، بالإضافة إلى أن المقال نُشر في فترة لم تكن قد تكشفت فيها عدد من الانحرافات. لا أظن أنه يجب علينا عدم الوثوق بتاريخ الحزب الشيوعي إذا كتبه شيوعي. إذا كان كاتب هذه المقالة مثليًا بالفعل، فكل ما كان مطلوبًا منه هو نهج علمي وموضوعي لتناول المثلية.

ثانيًا، أعرف عن فعالية السيطرة السوفييتية السياسية على الصحافة ما يكفي لأن يمنعني من التسليم بإمكانية نشر مقال يحوى انحرافات خطيرة في منشور مثل الموسوعة السوفييتية العظمى. إذا كان ذلك ممكنًا حين يتعلق الأمر بمقالات فردية في بعض الجرائد والصحف متواضعة الشأن، فإن ذلك غير ممكن في الموسوعة السوفييتية العظمى. على أي حال، لقد ظننتُ أنه يمكن أن تكون للمرء ثقة كاملة في منشور، من بين محرريه أشخاص مثل مولوتوف وكويبيشيف وبوكروفسكي (وحتى بوخارين، رغم أنه يستحق قدرًا أقل من الثقة).

مع ذلك، ومن وجهة النظر التي أدافع عنها، فإن المقال في الموسوعة السوفييتية العظمي ليس ذا أهمية كبيرة. لقد عُبّر عن موقف الجمهور السوفييتي تجاه هذه المسألة بوضوح كافٍ في القانون الذي ظل موجودًا حتى اعتماد قانون 7 مارس. لو لم يقل ذاك القانون شيئًا بخصوص هذه المسألة لربما وُجِدتْ شكوك في وقت سابق. لكن القانون صاغ بالفعل رأيًا بخصوص هذه المسألة؛ لقد دافع عن مصالح المجتمع بمنع إغواء وإفساد القُصَر. لكن هذا أدى إلى استنتاج أن العلاقات المثلية بين البالغين غير ممنوعة.

القانون جدلي بالطبع، يتغير بتغير الظروف. إلا أنه من الواضح أنه عندما أُقرّ القانون الأول كانت مسألة مثلية الميول الجنسية برمتها قد أُخذت في الاعتبار ككل (وهذا، على أي حال، هو ما قد يفكر فيه المرء على أساس الاستنتاج الذي يستتبعه القانون). لقد أسس القانون للرفض المطلق من جانب الحكومة السوفييتية لمبدأ اضطهاد المثلية. هذه المبدأ جوهري الطبيعة، ونحن نعرف أن المبادئ الأساسية لا تتغيّر لتتماشى مع الظروف الجديدة. تغيير المرء للمبادئ الأساسية، لمثل غايات كتلك، يعني كونه انتهازيًا، وليس جدليًا.

أنا قادر على إدراك أن الظروف المتغيرة تتطلب كذلك تغييرات جزئية معينة في التشريع وتطبيق تدابير جديدة للدفاع عن المجتمع، لكن لا أستطيع أن أفهم كيف يمكن للتغييرات أن تجبرنا على تغيير أحد مبادئـ[نا] الأساسية.

لقد زرتُ طبيبين نفسيين من أجل البحث عن إجابة حول ما إذا كان «علاج» المثلية ممكنًا، وربما تجد هذا مفاجئًا. أعترف بأنها كانت انتهازية من جانبي (ربما يمكن مغفرتها هذه المرة)، لكن ما حرّضني على فعل ذلك هي الرغبة في العثور على حل لهذه المعضلة الملعونة. إن آخر ما أرغب في فعله هو مناقضة قرار الحكومة السوفييتية. لقد كنتُ مستعدًا لفعل أي شيء فقط لتجنب أن أجد نفسي ضد القانون السوفييتي. لقد أخذتُ هذه الخطوة رغم حقيقة أني لا أعرف ما إذا كان الباحثون المعاصرون قد نجحوا في تحديد الطبيعة الحقيقية للمثلية الجنسية، وفي إمكانية تحويل المثليين إلى مغايرين — أي، إلى أشخاص يمارسون الجنس مع أفراد من الجنس المقابل. إذا كانت إمكانية كهذه قد أثبتت بالفعل، يصبح بالتالي كل شيء أبسط، بالتأكيد.

لكن، وبصراحة، حتى لو ثبتت هذه الإمكانية، فلن أكون متأكدًا رغم ذلك من درجة الرغبة في التحول من المثلية إلى الغيرية. قد تكون هناك بالطبع أسباب سياسية معينة قد تجعل الأمر مرغوبًا، لكنني أتخيّل أن ضرورة مثل هذه التسوية يجب أن تكون مدعومة بأسباب قوية وغير معتادة.

لا شك أنه من المرغوب فيه أن يكون معظم الناس طبيعيين من الناحية الجنسية. ومع ذلك، أخشى ألا يكون هذا هو الحال أبدًا. وأظن أن حقائق التاريخ تؤكد مخاوفي. أعتقد أن بوسع المرء القول بملء فيه إن غالبية الناس ترغب، وستستمر في رغبتها، في حياة جنسية طبيعية. ومع ذلك، فإني أشك في أن كل الناس سيصبحون متطابقين تمامًا في نزعاتهم الجنسية.

أُذكرك بأن المثليين يمثلون 2% تقريبًا من التعداد السكاني. عليك أيضًا أن تتذكر أن بين هؤلاء الـ2% من هم موهوبون بشكل استثنائي مثل سقراط وليوناردو دافنشي وشكسبير وتشايكوفسكي. هؤلاء مَن نعرف عنهم أنهم كانوا مثليين. لكن كم عدد هؤلاء الموهوبين الذين وجدوا بين المثليين والذين أخفوا نزعاتهم الحقيقية؟ لا نية لديّ للدفاع عن النظرية السخيفة القائلة إن المثليين ينتمون إلى سلالة من الخارقين، وإن المثلية والعبقرية مترادفان، وإن المثلية، كما يُقال، ستنتقم لمعاناتها يومًا ما من المجتمع من خلال التوحد لغزو المغايرين. أُدينت «نظريات» على هذه الشاكلة باحتقار بالغ (كما تستحق) في رسالة إنجلز إلى ماركس في 22 يونيو 1869. في هذه الرسالة، يكتب إنجلز عن «نظرية» زمرة من المثليين البرجوازيين الألمان الذين شكلوا منظمتهم الخاصة المميزة. لقد وصف إنجلز هذا الأمر كله بصفة «الوقاحة.. schweinerei».

من هؤلاء الـ2% مَن هم موهوبون بشكل استثنائي مثل تشايكوفسكي. - المصدر: ملكية عامة

إن «النظرية» السياسية للمنظمة، وليس ميول أفرادها الجنسية تحديدًا، هي ما أثارت حفيظة إنجلز، وتمكن رؤية ذلك في رسالته إلى [فريدريك] سورج بتاريخ 8 فبراير 1890. يكتب إنجلز:

«ها هي زوبعة أخرى في فنجان في طريقها. ستُقرأ في [جريدة] «الناخب العمالي» عن الضجة التي كشفها بيك [?]، محرر مساعد بـ[جريدة] «النجم»، الذي اتهم اللورد جاستون بشكل علني في أحد الجرائد المحلية باللواط، رابطًا إياه بالفضيحة المثلية للارستقراطية المحلية. كانت المقالة مخزية، لكنها كانت ذات طبيعة شخصية، لقد كان الأمر بالكاد سياسيًا».

«لقد كان الأمر بالكاد سياسيًا» إن اعتبار إنجلز اتهام عضو بالطبقة المعادية باللواط، وتسببه بفضيحة في العالم الأرستقراطي، أمرًا «سياسيًا بالكاد» وكـ «زوبعة في فنجان»، هو أمر ذو أهمية كبيرة وأساسية لنا. إذا كان يُنظر للمثلية الجنسية كسمة لانحلال البرجوازية، فستكون مهاجمة تجلياتها الفردية تصرفًا صحيحًا، خصوصًا أثناء فترة كانت الفضائح المثلية فيها منتشرة في الوسط الأرستقراطي. مع ذلك، يتضح من الاقتباس أن إنجلز لم ينظر إلى المثلية كشكل خاص من الانحطاط البرجوازي. لقد هاجمها فقط عندما (مثلما في حالات بما فيها ألمانيا على سبيل المثال) تبنت الشكل السياسي للتعاون مع عناصر برجوازية محددة. أما عندما لم يكن للأمر أي معنى سياسي إضافي (مثل الحالة الموضحة أعلاه)، فلم يجد إنجلز مهاجمتها أمرًا ضروريًا.

أفترض أن أشكالًا محددة من المواهب (خصوصًا، المواهب الفنية) غالبًا ما تقترن بشكل مذهل مع المثلية الجنسية. يجب أن يوضع هذا الأمر في الحسبان، ويبدو لي أن على المرء أن يزن بعناية مخاطر التسوية الجنسية لهذا الفرع من الثقافة السوفييتية، لأننا لا نمتلك في الوقت الحاضر تفسيرات علمية كافية للمثلية الجنسية.

ملصق دعائي للحزب الشيوعي الصيني، احتفالًا بالعلاقة بين نظامي صين ماو والاتحاد السوفييتي، نظامين تعرّض المثليون في ظلهما لقمع شديد. لكن مؤخرًا، وخاصة عبر الإنترنت، اكتسبت الصورة معنى مختلفًا. - المصدر: ملكية عامة

ملصق دعائي للحزب الشيوعي الصيني، احتفالًا بالعلاقة بين نظامي صين ماو والاتحاد السوفييتي، نظامين تعرّض المثليون في ظلهما لقمع شديد. لكن مؤخرًا، وخاصة عبر الإنترنت، اكتسبت الصورة معنى مختلفًا. / صورة: ملكية عامة

سأسمح لنفسي بالإشارة إلى فقرة واحدة من تقرير الرفيق ستالين إلى مؤتمر الحزب السابع عشر:

«أي لينيني – إذا كان ماركسيًا أصيلًا –  يعرف أن التسوية في نطاق الاحتياجات والحياة الشخصية اليومية هي سخافة رجعية جديرة بطائفة بدائية من النساك، وليس بدولة اشتراكية منظمة على الطريقة الماركسية، لا يمكن لأحد أن يطالب بأن تكون للجميع احتياجات وأذواق متطابقة، أن يعيش الجميع حيواتهم اليومية وفقًا لنموذج واحد».

«كوننا نستنتج من ذلك أن الاشتراكية تتطلب تكافؤ ومساواة وتسوية احتياجات أفراد المجتمع، وتسوية أذواقهم وحيواتهم الشخصية، وأنه وفقًا للماركسية يجب على الجميع ارتداء ملابس متطابقة وأكل نفس الكمية ونفس النوع، فإن هذا يعادل ترديد التفاهات والافتراء على الماركسية».

ستالين، تقرير للمؤتمر ال17 للحزب بخصوص عمل اللجنة المركزية للحزب البلشفي.  

يبدو لي أن هذا المقتطف من تقرير الرفيق ستالين له تأثير مباشر على المسألة التي أقوم بتحليلها.

مع ذلك، فالمهم هو أنه حتى لو حاول المرء مواصلة هذه التسوية في الوقت الحاضر، يظل من المستحيل تحقيقها، سواء بالطرق العلمية أو التشريعية.

عندما أجبرت أسئلتي الملحة الطبيبين النفسيين اللذين زرتهما على الإقرار بأن هناك حالات مثلية جنسية غير قابلة للشفاء، كونت موقفي الخاص من السؤال.

على المرء أن يدرك أن المثلية غير القابلة للاستئصال، موجودة بالفعل — لم أواجه بعد وقائع من شأنها دحض هذا — وبالتالي، ونتيجة لذلك، يبدو لي أنه يجب على المرء إدراك حتمية وجود هذه الأقلية في المجتمع، سواء كان مجتمعًا رأسماليًا أو حتى اشتراكيًا. في هذه الحالة، لا يمكن للمرء أن يجد تبريرات لإعلان مسؤولية هؤلاء الأشخاص جنائيًا عن سماتهم الخاصة، سمات لا يتحملون أي مسؤولية عن خلقها ولا يستطيعون تغييرها حتى لو أرادوا.

لذا، محاولًا الاستدلال بمبادئ الماركسية اللينينية كما أفهمها، وصلتُ في النهاية إلى التناقض بين القانون وهذه الاستنتاجات التي ترتبت على خط سير استدلالي. وهذا التناقض فقط هو ما يدفعني إلى الرغبة في بيان رسمي حول هذه المسألة.

تحيات شيوعية

هاري وايت

معلومات عن كاتب الرسالة

هاري وايت، 27 عامًا، ولد في إدنبرة اسكتلندا، ابن رسام من الطبقة العاملة حصل مؤخرًا على عمله الخاص، تلقى تعليمه بالمدرسة الثانوية. حرفته الصحافة، عمل لجرائد برجوازية حتى سنة 1932، وعمل في وقت فراغه لجريدة مجتمع أصدقاء الاتحاد السوفييتي «روسيا اليوم» (من 1931 إلى 1932). انضم إلى حزب العمال المستقل في 1927، والحزب الشيوعي في بريطانيا العظمى في 1931. ساعد في تنظيم خلايا الحزب ومنظمات المقاطعات في شارع فليت، مركز الصحافة البريطانية. عُيّن في 1931 كجزء من طاقم عمل أخبار موسكو (Moskovskie Novosti). في 1933، عُين رئيسًا لطاقم تحرير تلك الجريدة. اختير كأفضل «عامل صدمة.. Shock worker» أُجلت ترقيته إلى الحزب البلشفي من الحزب الشيوعي في انجلترا لحين اكتمال تطهير الحزب.

في بادئ الأمر، كنتُ قد صغت حجج الرسالة المرفقة في رسالة إلى الرفيق بورودين، مدير التحرير بجريدة «موسكو ديلي نيوز» على أمل أن يوجه اهتمام الرفيق ستالين إلى السؤال الذي أطرحه. ومع ذلك، اعتبر بورودين أنه من المستحيل أن يقوم بذلك. وبغض النظر عما ورد في هذه الرسالة، فإن الرسالة الموجهة إلى الرفيق بورودين تحوي أيضًا حقائق معينة تهمني شخصيًا وليس لها أي تأثير كبير على المسألة قيد النظر، ولكني ومع ذلك، أرى ضرورة لفت انتباهه إليها. قدمت نسخة من هذه الرسالة إلى الإدارة السياسية للدولة المتحدة OGPU، بناء على رغبتهم، فور إخطاري لأحد الرفاق بـ OGPU بخصوص هذه الرسالة.

ملاحظة حول مصير هاري وايت

بعد وقت قصير من كتابة رسالته، غادر وايت الاتحاد السوفييتي عائدًا إلى بريطانيا، حيث شارك في أنشطة تضامنية مع قضية الجمهورية الإسبانية ضد فرانكو. وأصيب بخيبة أمل من روسيا الستالينية، وعمل صحفيًا حرًا في صحيفة ديلي اكسبرس وصحيفة ديلي هيرالد، ثم لاحقًا لرويترز في تركيا، حيث تُوفي عام 1960 عن عمر يناهز 53 عامًا. كان شخصية تراجيدية؛ عضو بالحزب الشيوعي آمن بأن الحزب يبني الشيوعية ولم يفهم للأسف عملية الانحطاط البيروقراطي. كم عدد من كانوا مثل هاري، ممن فقدتهم قضية النضال من أجل اشتراكية أصيلة، بسبب الانحطاط الستاليني؟

ما من رقم يمكن وضعه، لكن جيلًا بأكمله قد تأثر.

اعلان
 
 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن