Define your generation here. Generation What
الضفة وغزة وبينهما القاهرة: المصالحة مجمدة بتهديد عباس.. والتهدئة مهددة بتصعيد حماس
 
 
لقاء الرئيسين، المصري عبد الفتاح السيسي والفلسطيني محمود عباس - القاهرة، مارس 2017 - المصدر: صفحة المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية على فيسبوك
 

تستمر خلافات اللاعبين الرئيسيين في المشهد الفلسطيني؛ حركتي فتح وحماس، حول رؤية كل منهما لملفي المصالحة الفلسطينية-الفلسطينية، والتهدئة الفلسطينية-الإسرائيلية، وهي الخلافات التي تلعب القاهرة دورًا في محاولة عبورها، وتقريب وجهات النظر بين الحركتين، فيما يتغير الموقف المصري قربًا أو بعدًا عن رؤية كلا الطرفين خلال الدوران المستمر للأحداث.

وبحسب مصادر تحدثت إلى «مدى مصر»، شهد مطلع الشهر الجاري اجتماعًا بين ممثلي حركة فتح وبين وفد من المخابرات العامة المصرية اتفقا في نهايته على تجميد محادثات التهدئة لحين الانتهاء من المصالحة.

المصادر، التي تحدثت مشترطة عدم الكشف عن هويتها، وصفت الاجتماع الذي تم في رام الله بـ «المتوتر»، موضحة أنه شهد مناقشة العديد من الموضوعات، من بينها التهدئة المقترحة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، والمصالحة بين فتح وحماس.

بعد أيام من هذا الاجتماع، وتحديدًا يوم الخميس الماضي، التقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بعزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس وفد منظمة التحرير الفلسطينية إلى القاهرة، وأُعلن عقب الاجتماع أن وفدًا من الحركة سيزور القاهرة مطلع الأسبوع الجاري لمناقشة المصالحة.

ويبدو أن التقارب بين مصر وفتح أدى إلى تهميش حماس، إذ مر أكثر من أسبوع على اجتماع الأول من سبتمبر دون إبلاغ حماس رسميًا بنتائج الاجتماع الذي تمخض عن تجميد المحادثات، بحسب ما قاله مسؤولون في الحركة.

«لم نتلق أي رد من مصر أو من مبعوث الأمم المتحدة بشأن محادثات التهدئة»، يقول المتحدث باسم حماس، مشير المصري، لـ «مدى مصر».

غير أن عضو المكتب السياسي لحركة حماس، ماهر عبيد، أعلن أن وفدًا من الحركة سيزور مصر في منتصف سبتمبر، حيث أن حماس تخطط لمقابلة المسؤولين المصريين ومناقشة الأمور الهامة في المصالحة والتهدئة.

كما أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن وفدًا يمثلها سيزور القاهرة غدًا، الإثنين، لبحث جهود المصالحة مع المسؤولين المصريين، وأوضحت الجبهة في تصريحات صحفية، أن الجانب المصري لم يدعوها للزيارة، إلا أنها قررت اتخاذ المبادرة باتجاه التوصل لـ «المصالحة».

ويكمن الخلاف بين فتح وحماس في مطالبة اﻷولى بالتزام الثانية بتنفيذ اتفاق القاهرة لعام 2011، والذي يستند إليه اتفاق المصالحة الحالي الذي ترعاه مصر، والذي قالت المصادر المقربة من منظمة التحرير الفلسطينية لـ «مدى مصر» إن وفد فتح الذي سيصل القاهرة هذا اﻷسبوع سيضيف إليه المطالبة بالسيطرة على  مصادر الدخل والضرائب، وهو اﻷمر الذي لم تتطرق إليه محادثات 2011. وذلك رغم طرح عدة مبادرات أخرى للمصالحة خلال الفترة الماضية.

وربما يرجع التغير المفاجئ في قرار القاهرة إلى تهديدات عباس. ففي تقارير نُشرت على مدى اليومين الماضيين، ذكرت صحيفة الحياة السعودية، ومقرها لندن، أن رئيس السلطة الفلسطينية هدّد بقطع العلاقات مع إسرائيل، خصوصًا التعاون الأمني، ووقف التحويلات المالية إلى قطاع غزة في اليوم التالي للتوصل إلى أي اتفاق تهدئة.

ووفقًا للصحيفة فإن السلطة الفلسطينية قد أبلغت الأمم المتحدة وقبرص، التي قد يربطها ممر بحري بقطاع غزة تحت إشراف إسرائيل بموجب اتفاق التهدئة، أن أي اتفاق يتعلق بأي جزء من الأراضي الفلسطينية أو أي فصيل فلسطيني يجب أن يتم من خلال الحكومة الفلسطينية المُعترف بها من جانب الأمم المتحدة.

وعلى مدى أسابيع، أصرّ الأحمد على مناقشة المصالحة قبل مناقشة أي ملفات أخرى مع القاهرة.

«يجب أن تظل المُصالحة أولوية، لأن التعامل مع قضية التهدئة يجب أن يكون على المستوى القومي، بمعنى أن يكون مسؤولية منظمة التحرير الفلسطينية، وليس مسؤولية الفصائل»، هذا ما جاء في تصريحات الأحمد لوسائل إعلام فلسطينية.

ولكن حماس تنظر إلى قضية المصالحة من زاوية أخرى. وتزعم الحركة أن حكومة الوحدة بقيادة فتح لا تمثل كل الشعب الفلسطيني.

كانت السيطرة الإدارية على قطاع غزة قضية خلافية منذ أمد طويل. فرض عباس عقوبات على القطاع في أبريل 2017، وكان رفعها مرهونًا بحل اللجنة الإدارية في غزة، التي أنشأتها حماس في مارس 2017، وتسليم السيطرة الإدارية لحكومة الوحدة الوطنية.

وتولت اللجنة الإدارية مهام إدارة الأمن والتعليم والصحة والتنمية الاجتماعية والمالية والاقتصادية في قطاع غزة منذ مارس 2017. وأصبحت بديلًا لحكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت في 2014، ولم تتمكن من تولي مهامها بسبب الخلافات بين حماس والسلطة الفلسطينية حول تفاصيل اتفاق المصالحة. وخضعت حماس لمطالب السلطة الفلسطينية وحلّت اللجنة الإدارية في سبتمبر 2017، بعد جهود وساطة مصرية. ومع ذلك، ظلت العقوبات سارية المفعول، واتهمت حماس السلطة الفلسطينية بإخضاع سكان القطاع لتدابير عقابية نتيجة العقوبات، شملت تقليص إعانات الكهرباء وخفض رواتب الموظفين والحد من دخول الأدوية إلى غزة.

وكان قياديون بحركة حماس قد قالوا في وقت سابق لـ «مدى مصر» إن الانفصال عن الضفة الغربية بموجب شروط «اتفاق القرن»، الذي تلعب فيه الولايات المتحدة دور الوسيط، ربما يحرر غزة من هيمنة الضفة الغربية الأقوى اقتصاديًا.

وكانت آخر زيارة لوفد من حماس للقاهرة في منتصف أغسطس الماضي إيجابية وبناءة، وتدفع نحو التوصل إلى تهدئة وشيكة مع إسرائيل، وفقًا لتصريحات قياديين بحماس لـ «مدى مصر».

وأخبر مصدر مُقرب من فصائل قطاع غزة «مدى مصر» أن رفض حركة فتح المشاركة في المحادثات «ربما يدفع فصائل أخرى للسير قُدمًا دون موافقة من حركة فتح أو الجبهة الشعبية».

وسوف يوجّه قرار الأول من سبتمبر بشأن تجميد محادثات التهدئة ضربة قوية للتوقعات التي تصورتها حركة حماس سابقًا. فقد قال القيادي في الحركة، يحيى السنوار، قبل أيام فقط من عقد الاجتماع: «سيشعر سكان غزة بالأثر الإيجابي للتهدئة في منتصف أكتوبر، إذا سارت المحادثات على ما يُرام».

وعلى خلفية هذا التعهد ومحادثات المصالحة الجارية، استمرت احتجاجات مسيرة العودة الكُبرى، التي انطلقت تزامنًا مع يوم الأرض في مارس الماضي. وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن آخر الفعاليات الاحتجاجية يوم الجمعة قد شهدت إصابة 395 شخصًا من قطاع غزة، تلقى منهم 147 شخصًا العلاج في المستشفيات، إضافة إلى مقتل اثنين من المتظاهرين. إذ قُتل بلال موستار خفاجة (17 عامًا) نتيجة إصابته بالرصاص خلال مظاهرات الجمعة، في حين توفي أحمد مصباح أبوطيور (16 عامًا) متأثرًا بجراحه يوم السبت. وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو للقوات الإسرائيلية وهي تطلق الرصاص على أبوطيور بعد أن شاهدوه يُلقي الحجارة باتجاههم. وذكرت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية أن الجيش فتح تحقيقًا في وفاته.

يبدو أن حماس لا تستبعد التصعيد من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات. فقد أبلغ يحيى السنوار، قائد حماس في غزة، مجموعة من الشبان حسب تصريحات صحفية أن الوسطاء يتحركون فقط إذا كان هناك تصعيد. وقالت مصادر فلسطينية إن يوم الجمعة المقبل سيكون «جمعة مغايرًا». ويفترض أن تحمل «مسيرات العودة» يوم الجمعة المقبل عنوان «المقاومة خيارنا» وذلك «ردًا على خداع العالم للشعب الفلسطيني»، كما جاء في بيان «الهيئة الوطنية لمسيرات العودة».

وهو ما أكد عليه ماهر عبيد، الذي قال في تصريحات صحفية: «إذا صعدت جماهير شعبنا من مسيرات العودة وشكلت ضغطًا وقلقًا جديدًا على كيان الاحتلال؛ سيعلم أنه لا بد من التوصل للتهدئة، ودفع ثمن مقابل ذلك، بغض النظر عن مواقف الأطراف (لم يسمها) غير الراغبة بتحقيقها».

وأضاف: «الجهود المبذولة بشأن التهدئة لم تتوقف كليًا، إنما تشهد حالة من التراخي، وتبدّل الأولويات عند الأطراف، لتصبح الأولوية لديهم البدء بتحقيق المصالحة، ثم الذهاب إلى الأمور الأخرى بقيادة السلطة».

وتابع: «بعد الحد من مسيرات العودة قبيل وبعد عيد الأضحى، لم يعد الاحتلال يشعر بالضغط، ولذلك بدا وكأنه يحبّذ الذهاب لتهدئة تقودها حليفته السلطة وأجهزتها الأمنية، التي تقدم الحماية له ولمستوطنيه».

وأشار إلى أن «شعبنا واعٍ ويدرك المؤامرات التي تُحاك ضده من قبل الأطراف المختلفة، ويبدو أنه سيتجه نحو التصعيد النوعي لمسيرات العودة»، مشددًا على ضرورة تصاعد المسيرات، «بالشكل الذي يوجع العدو ويشعره بخطورة الموقف؛ وصولًا لتحقيق الأهداف المرجوّة منها».

اتحاد فيدرالي أردني فلسطيني؟

لم تكن التهدئة والمصالحة هما الموضوعان الوحيدان على الطاولة الفلسطينية مؤخرًا، إذ اقترح مساعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره، جاريد كوشنر، ومبعوثه للشرق الأوسط جيسون جرينبلات تشكيل اتحاد فيدرالي بين الأردن وفلسطين، أثناء اجتماع مع عباس.

وقال مصدر مقرب من عباس لـ «مدى مصر» إن الاقتراح الأمريكي لا يضم قطاع غزة إلى الاتحاد الفيدرالي، لافتًا إلى أن واشنطن اقترحت وضع القطاع تحت السيادة المصرية، في خطوة ترسّخ من انفصال الضفة عن القطاع، وبالتالي القضاء على إمكانية إقامة دولة فلسطينية، حسب المصدر.

ووفقًا لصحيفة هاآرتس، فقد أخبر عباس حركة السلام الآن اليسارية الإسرائيلية وعددًا من المُشرعين الإسرائيليين الأسبوع الماضي أنه قبل الاقتراح، شريطة ضم إسرائيل إلى ذلك الاتحاد الفيدرالي. وهو ما يفسره المصدر بقوله: «يعتزم عباس إحراج كوشنر عن طريق اقتراح اتحاد فيدرالي مكون من ثلاث دول، هي إسرائيل وفلسطين والأردن، لأنه يعرف أن إسرائيل لن تقبل هذا الاقتراح».

من جانبه عبر ماهر عبيد، عن رفض حماس المطلق لتصريحات رئيس السلطة الفلسطينية حول موافقته على «كونفدرالية» مع المملكة الأردنية والاحتلال الإسرائيلي.

ورأى أن «الحديث عن الكونفدرالية يعني العودة إلى معاهدة كامب ديفيد (للسلام بين مصر وإسرائيل)، والشق المتعلق منها بالحكم الذاتي للفلسطينيين، وإدارة الحياة للسكان، وليس للأرض».

ورفضت بالمثل وزيرة الدولة لشؤون الإعلام في الأردن الاقتراح، وأكّدت أن الموقف الأردني قائم على حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.

وقال عضو المجلس الثوري لحركة فتح، محمد اللحام، لـ «مدى مصر» إن هناك ضغوط ومحاولات مستمرة من جانب الإدارة الأمريكية لعقد لقاء بين عباس وترامب، وأقرب فرصة مواتية لهذا اللقاء هي على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، في وقت لاحق من الشهر الجاري.

ووفقًا للحام، وضع عباس عدة شروط للقاء ترامب، من بينها عزل فريق التفاوض الأمريكي -نظرًا لتحيزه لإسرائيل، وافتقاره إلى الموضوعية، ما يجعله غير مؤهل للعب دور الوساطة- إضافة إلى إعادة فتح مقر منظمة التحرير، واستئناف الدعم للسلطة الفلسطينية، فضلًا عن استئناف الدعم الأمريكي لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

بحسب تقدير اللحام، أدركت الإدارة الأمريكية أنها لا تستطيع تجاوز عباس، بعد أن أخفقت محاولاتها السابقة لتجاوزه من خلال حماس.

اعلان
 
 
أحمد جمال شحادة 
ثائر أبو عون