Define your generation here. Generation What
«فضّ اعتصام رابعة» تصل محطة الأحكام: الإعدام لـ 75 متهمًا والمؤبد لـ 47 و5 سنوات لـ «شوكان»
 
 
جلسة 8 سبتمبر 2018: النطق بالحكم في فض اعتصام رابعة
 

قضت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار حسن فريد اليوم، السبت، بالإعدام شنقًا لـ 75 من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين»، في قضية «فضّ اعتصام رابعة»، والمؤبد لـ47 متهمًا من بينهم محمد بديع المرشد العام لـ «الإخوان المسلمين». كما أمرت المحكمة بالسجن 15 سنة لـ 374 متهم، و10 سنوات سجن لأسامة نجل الرئيس الأسبق محمد مرسي، و22 حدثًا، وقضت بسجن 215 متهم، من ضمنهم المصور الصحفي محمود أبو زيد «شوكان» 5 سنوات، مع مراقبة شرطية لمدة 5 سنوات، فيما انقضت الدعوى ضد 5 متهمين لوفاتهم، بحسب المحامي بـ «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» كريم عبد الراضي.

وأضاف عبد الراضي أنه من المقرر أن يغادر «شوكان» السجن خلال أيام، بمجرد إعلان المحكمة لمصلحة السجون بالحكم، واستكمال أوراق الإفراج عنه، وذلك بعد قضائه مدة الحكم خلال تداول القضية أمام المحكمة.

وضمت القضية 739 متهم، أحالتهم النيابة للمحاكمة في أغسطس 2015. وبحسب نور فهمي، المحامي بـ «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، صدر الحكم بعد أكثر من 50 جلسة. وهو حكم أول درجة، ويحق للمحكوم عليهم الطعن عليه أمام محكمة النقض فور صدور حيثيات الحكم.

ومن أبرز الأسماء التي عاقبتها المحكمة بالإعدام: عصام محمد حسين إبراهيم العريان، وعبدالرحمن عبد الحميد أحمد البر، وعاصم عبد الماجد محمد ماضي (غيابي)، ومحمد محمد إبراهيم البلتاجي، وصفوت حجازي، وأسامة ياسين عبد الوهاب محمد، وطارق عبد الموجود إبراهيم الزمر (غيابي)، ووجدي محمد عبد الحميد غنيم (غيابي)، وأحمد محمد عارف علي، وآخرين.

وكانت المحكمة قد قضت في 28 يوليو الماضي بإحالة أوراق المتهمين الـ75 إلى مفتي الجمهورية لاستطلاع رأيه في حال إعدامهم.

وتعود الوقائع التي يعاقب عليها المتهمين إلى 14 أغسطس 2013، حين قامت قوات من الشرطة مدعومة بقوات من الجيش بفضّ اعتصام لجماعة «الإخوان المسلمين»، ومؤيدين لها، بميداني «رابعة العدوية» و«النهضة». وكان الهدف من الاعتصام الاعتراض على عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي. وأسفر الفضّ عن مقتل 607 من المعتصمين وثمانية قتلى من أفراد الشرطة، بحسب إحصاء لجنة تقصي حقائق أحداث ما بعد 30 يونيو التي شكّلها الرئيس السابق عدلي منصور. فيما باشرت نيابة شرق القاهرة في اليوم التالي التحقيق في الواقعة.
وبحسب تحقيقات النيابة، فقد وُجه للمصور الصحفي محمود أبو زيد «شوكان»، الصادر بحقه حكم بالسجن 5 سنوات، عدة اتهامات أبرزها «الانضمام لجماعة الإخوان المسلمين»، و«استعراض القوة والعنف»، و«تكدير الأمن العام»، و«قتل وإصابة عدد من ضباط الشرطة»، وهي الاتهامات التي نفاها «شوكان» جميعًا . وكان المصور الصحفي يعمل لحساب وكالة «ديموتيكس البريطانية» عندما أُلقي القبض عليه خلال تغطيته لأحداث الفضّ.

ووجهت النيابة العامة إلى جميع المتهمين باستثناء «شوكان» تهمًا منها «تدبير تجمهر مؤلف من أكثر من 5 أشخاص بمحيط ميدان رابعة العدوية من شأنه أن يجعل السلم والأمن العام في خطر، الغرض منه الترويع والتخويف وإلقاء الرعب بين الناس وتعريض حياتهم وحرياتهم وأمنهم للخطر وارتكاب جرائم الاعتداء على أشخاص وأموال مَن يرتاد محيط تجمهرهم أو يخترقه من المعارضين لانتمائهم السياسي وأفكارهم ومعتقداتهم، وكذلك مقاومة رجال الشرطة المكلفين بفض تجمهرهم والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والتخريب واﻹتلاف العمدي للمباني والأملاك العامة واحتلالها بالقوة، وقطع الطرق وتعمد تعطيل سير وسائل النقل البرية وتعريض سلامتها للخطر، وتقييد حركة المواطنين وحرمانهم من حرية التنقل، والتأثير على السلطات العامة في أعمالها بهدف مناهضة ثورة 30 يونيو وتغيير خارطة الطريق التي أجمع الشعب المصري عليها، وقلب وتغيير النظم الأساسية للدولة وقلب نظام الحكومة المقررة لعودة الرئيس المعزول».

وسبق أن مَدّت المحكمة أجل النطق بالحكم أكثر من مرة، فبعد أن كان مقررًا في 30 يونيو الماضي، جرى مدّه لجلسة 28 يوليو الماضي، ثم كان قرار الإحالة وتحديد موعد آخر للحكم على باقي المتهمين، وهو جلسة اليوم، السبت.

أولى جلسات المحاكمة كانت في 21 ديسمبر 2015، بعد أكثر من عامين استغرقتها تحقيقات النيابة. وقررت حينها المحكمة تأجيلها لجلسة 6 فبراير 2016 لحين تجهيز وتوسعة قفص الاتهام كي يستوعب أعداد المتهمين في القضية، وهو الأمر الذي اعترضت عليه هيئة دفاع المتهمين.

وفي فبراير 2018، نشر موقع «العربي الجديد» قائمة بها ثمانية مطالب تقدّم بها كل من عصام العريان، ومحمد البلتاجي، وأسامة ياسين، وعصام سلطان، وكان أبرز هذه المطالب عرض الدليل الرئيسي في أحداث فض اعتصام رابعة، وهو «سي دي» المدون عليه بالصوت والصورة أحداث الفضّ كاملة دون مونتاج، وفي تتابع زمني دقيقة بدقيقة. هذا الـ «سي دي»  احتوى على تفريغ كاميرات مراقبة سجلت الأحداث كاملة، وسلّمه رئيس جمعية رابعة العدوية للنيابة العامة، وأقرّت النيابة باستلامها للقرص سليمًا ورؤيتها لمحتوياته، وفق ما جاء في الصفحة 316 من أوراق الدعوى، لكنها ادعت بعد ذلك تلفه. كما طالبوا أيضًا بضمّ محاضر التحقيق والبلاغات الخاصة بأحداث الحرس الجمهوري والنُصب التذكاري، كما طالبوا بـ «ضرورة إعادة شهادة كل من اللواء أسامة الصغير، مدير أمن القاهرة، وقت الأحداث، واللواء أشرف، عبد الله قائد الأمن المركزي، والسماح للمتهمين بتوجيه الأسئلة لهم بحسب قانون الإجراءات الجنائية، وهو ما رفضت المحكمة السماح به أثناء شهادتهم».

وقال نور فهمي، المحامي بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، لـ «مدى مصر» إن جلسة 3 مارس 2018 بدأت فيها المحكمة الاستماع لمرافعات النيابة والدفاع. وأوضح نور أن المحكمة أقامت جلستين أسبوعيًا، يومي السبت والثلاثاء، وكانت آخر جلسة استماع بتاريخ 29 مايو الماضي.

وطالبت النيابة بإعدام جميع المتهمين الـ 739، بينما دفع محامٍ، في جلسة 31 مارس 2018، ببطلان تحقيقات النيابة العامة لعرض المتهمين على النيابة بعد مرور 24 ساعة من القبض عليهم، وذلك خلال مرافعته للدفاع عن 7 متهمين، مضيفًا أن إجراء التحقيقات كان خارج مقر النيابة العامة، وعدم حضور محامين مع المتهمين خلال التحقيق. كما دفع محام يتولي الدفاع عن 15 متهمًا آخرين ببراءة موكليه استنادًا على بطلان إجراءات القبض عليهم، وذلك مع المطالبة بإعادة الاستماع لشهادة اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية الأسبق.

ووقع خلاف بين النيابة وهيئة الدفاع حول عدد القتلى بسبب إحصاء النيابة لقتلى الشرطة دون إحصاء عدد قتلى المعتصمين.

أبرز جلسات «فضّ رابعة»

 

  • 21 ديسمبر 2015:  أولى الجلسات، وذلك بعد أكثر من عامين استغرقتها تحقيقات النيابة.
  •  10 مايو 2016 : كانت أولى جلسات فضّ الأحراز بالقضية، وكانت هذه الأحراز عبارة عن عدة شكائر بها عدد من البنادق الآلية و أسلحة خرطوش وطبنجات وعدد من الأعيرة النارية ودفع محامو المتهمين حينها بانتفاء صلة موكليهم بالأحراز. وفي الجلسة ذاتها سمحت المحكمة للبلتاجي وعصام سلطان بالحديث واعترضا حينها على وجود القفص الزجاجي الذي يمنعهم من سماع الجلسات فقال سلطان إنه «لا يوجد متهم لا يسمع جلسات محاكمته، ولا يعرف القضية التى يحاكم فيها، ولا يعرف القاضي الذي يحاكمه». واتهم البلتاجي حينها عدة أشخاص بقتل ابنته أسماء، ومن بينهم اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية الأسبق، وحازم الببلاوي رئيس الوزراء الأسبق.
  •   8 أكتوبر 2106 : قرر القاضي إخلاء سبيل المتهم حسني على الماسخ لإصابته بالسرطان.
  •   10 ديسمبر 2016: ظهور أسامة نجل الرئيس الأسبق مرسي لأول مرة أمام المحكمة بعد القبض عليه في وقت سابق من الشهر ذاته. وقبل القبض عليه، طالب نجل الرئيس المعزول المنظمات الحقوقية الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، إلى الالتفات لملف انتهاك السلطات المصرية حقوق والده.
  •  20 مايو 2017: أعلن القاضي ورود كتاب من المخابرات العامة، نفت فيه امتلاكها «سيديهات» لواقعة الفض.
  •   7 أكتوبر 2017: كانت جلسة سرية لسماع شهادة اللواء أسامة الصغير، مدير أمن القاهرة الأسبق، واللواء علاء الدين بشندي واللواء طارق محمود. وفي الجلسة نفسها طالب عصام العريان القيادي الإخواني الاستعانة بمحامين دوليين.
  • 17 أكتوبر 2018: أعلن عصام سلطان الإضراب عن الطعام لحين مجئ لجنة من الأمم المتحدة للنظر فيما تعرض له من تعذيب حسب قوله.
  •   24 أكتوبر 2017: شهدت تلك الجلسة شهادة اللواء أشرف عبدالله مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن المركزي أثناء الأحداث والذي قال فيها إنه تمّ التعدي على القوات بمجرد دخولها وسقط 4 ضباط ومجند في أول 5 دقائق من الفض.
  •   5 مايو 2018: قرر القاضي حبس عصام سلطان لمدة سنة بتهمة تعطيل سير جلسات المحاكمة في القضية، وذلك عن طريق الطَرق على القفص الزجاجي أثناء مرافعة الدفاع .
  •  19 مايو 2018: المحكمة تقرر تحديد موعد الجلسة المخصصة للنطق بالحكم، في جلسة الثلاثاء 22 مايو 2018، وتأجلت إلى جلسة السبت 26 مايو.
  •  28 يوليو 2018: قررت الدائرة 28 إرهاب بجنايات القاهرة إحالة أوراق 75 من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» إلى المفتي لاستطلاع رأيه في حال إعدامهم على خلفية اتهامهم في قضية «فض اعتصام رابعة العدوية»، ومن ضمنهم محمد البلتاجى، وعصام العريان، وعبد الرحمن البر، بحسب المحامي كريم عبد الراضي، الذي أكد لـ «مدى مصر» أن المحكمة أجلت الحكم على «شوكان»،  وباقي المتهمين الـ 664، غير المُحالة أوراقهم للمفتي إلى جلسة 8 سبتمبر الجاري.

لماذا استمرت القضية لأكثر من 5 سنوات؟

استغرقت القضية ما يقرب من خمس سنوات بين تحقيقات النيابة وجلسات المحاكمة.

وأشار أحمد عبد اللطيف، المحامي بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أن القضية استغرقت أكثر من سنتين في تحقيقات النيابة، وذلك بسبب عدد المتهمين الكبير الذي يبلغ 739 متهم.

وأضاف عبد اللطيف أن طول مدة تداول القضية أمام محكمة الجنايات لنحو عامين ونصف يعود لعدة أسباب، وهو أنه في فترة من الفترات حاول قيادات «الإخوان» المماطلة في الجلسات بعدة طُرق، منها طلب تأجيل الجلسة لعدم حضور أحد المتهمين، أو طلب مشاهدة أقراص مدمجة بعينها على أمل حدوث تغيير سياسي أو تحقيق مصالحة، وكذلك الاستفادة من سماح دائرة المحكمة بزيارة الأهالى، خصوصًا مع منع الزيارات عنهم في سجن العقرب. باﻹضافة إلى هذا، قدّمت النيابة حوالي 52 قرصًا استغرقت شهورًا طويلة في عرضها بالجلسات. لكن هذه اﻷسباب التقنية والبيروقراطية لم تكن هي العوامل الوحيدة وراء استغراق القضية كل هذا الوقت؛ فأشارت المحامية هدى نصر الله إلى أن النظام تريث في إصدار حكم في «قضية رابعة» لأنه يعلم جيدًا أن ذلك الاعتصام كان رمزًا لاعتراض مؤيدي مرسي، ولطبيعة ما حدث في الفضّ سيجري تداول الحكم دوليًا، وسبق أن حدث تجاوز بتخطي مدة حبس المتهمين احتياطيًا للسنتين، لذلك لن يفرق أن تصل مدة بقاء القضية دون حكم لمدة خمس سنوات، خاصًة أنه تأسيس لحكم سيتمّ تداوله دوليًا بكثافة، بحسب المحامية.

اعلان
 
 
محمد أبو عميرة