Define your generation here. Generation What
حوار مع «AUC Times»| الصحافة داخل أسوار الجامعة الأمريكية وخارجها
 
 

الصحف الطلابية عادة ما تكون نقاط بداية للصحفيين الناشئين، ونظرًا لغياب ضغوط الحياة الخارجية عنها، بإمكانها أن تصبح مواقع تجربة واستكشاف. لكن ذلك الخط الفاصل بين ما يحدث بالعالم الخارجي، وما يحدث في حرم الجامعة هو خط وهمي/خادع أكثر من كونه حقيقيًا. بالتزامن مع تجاوز شهرة مجلة «AUC Times» لأسوار الجامعة الأمريكية بالقاهرة، أدرك  فريق العمل وقتها أنه من المحتمل أن يواجه المشاكل نفسها التي تواجه الصحفيون والكُتّاب في مصر بشكل عام. تبيّن محررو المجلة أن الجامعة الأمريكية، وامتيازاتها، لن تقدّم لهم أي حماية. فواجه فريق المجلة مشاكل وتحديات عدة، مثل وجود خطوط حمراء غير مُعلنة لمواضيع الكتابة، فضلًا عن تعرّض فريق العمل لمضايقات غير مباشرة.

في ربيع 2016، قرر فريق العمل، وقتها، الكتابة عن المشاكل التي تواجه «مجتمع الميم» في مصر، فوجدوا أنفسهم محط أنظار أعضاء مجلس النواب. اتضح لهم أن الخطوط الفاصلة بين حرم الجامعة وواقع مصر السياسي هي خطوط يُسهل اختراقها، فجرى مناقشة محتوى هذا العدد في برنامج «العاشرة مساءً» الذي تبثه قناة «دريم» بوصف المجلة تحرّض على «الفجور».

في ربيع 2010، أُسست المجلة باللغتين العربية والإنجليزية. تُعرِّف المجلة نفسها كمشروع يسعى  «لإنتاج سرد عن الحقيقة يُمَكِّن القراء من النقد والتفكيك والتساؤل». ويقوم بتحرير مواد العدد طُلاب الجامعة الأمريكية، فيما يكون أحد أعضاء هيئة التدريس صاحب قرار الطباعة.

قدّمت « AUC Times» عددًا عن «العبث»، يمزج بين المقالات الجادة والساخرة، في مارس الماضي، وكان مدخلًا لهذا الحوار.

لينا «مدى مصر»: أنا شخصيًا كنتُ متابعة «AUC Times» من زمان، وكذلك عدد من الزُملا اللي عندهم علاقة شوية بالجامعة الأمريكية، وبعدين كنّا محظوظين أننا نتعرّف على شوية من الناس اللي ورا «AUC Times» لما تعرفنا على فريدة، وندى في فصل أستاذة الانثرويولجيا ياسمين معتز، وبعدين كمتدربات في «مدى مصر». أنا عندي سؤال مبدئي، بس برضه مش عايزة الموضوع يقلب إننا بنسألكم أسئلة بس، فأتمنى نوصل لصيغة إن ده يبقى حوار.. طبعًا عدد من« AUC Times» – عدد «العبث» (مارس 2018) – هو من الأسباب الرئيسية اللي خلت القعدة دي تحصل. قولوا لنا إزاي فكرة تقديم عدد بالمنظر ده جات لكم؟

ندى«AUC Times»: زي كل حاجة عندنا في المجلة، الموضوع عمره ما بيبقى إن شخص واحد بيقول فكرة وينفذها. أكتر حاجة بحبها في المجلة هي إنها دائمًا متغيّرة، وفي كل فصل بيكون في اتجاه تحريري جديد ومختلف. مثلًا وقت أما أمنية كانت رئيسة التحرير في خريف 2015 ومحمد في ربيع 2016، المجلة كنت سياسية جدًا – «يلا ثورة!». لكن المرة دي قُلنا يلا نجازف، ونعمل عدد كامل بشكل مختلف وساخر.

فريدة «AUC Times»: أنا كنت قلقانة أن الناس مش هتعرف تكتب بشكل ساخر عشان أنا عمري ما اشتغلت بالشكل ده، وأظن برضه إن معظم الكُتّاب في المجلة مشتغلوش بيها قبل كده. وأنا دائمًا بحَسّ إن في القسم الانجليزي مفيش قوي تلاحم مع الواقع – دائمًا بنكتب عن حاجات بعيدة، فكنت قلقانة ومش عارفة الكتابة الساخرة هتطلع عاملة إزاي؟ إحنا عادة بيكون عندنا 64 صفحة، المرة دي زودنا 8 صفحات، وده عمره ما بيحصل تقريبًا. عادةً بنعافر عشان نوصل لـ 64 صفحة. ده غير مشكلة إن في حاجات معينة بنبقى عايزين نكتب عنها لكن مش عارفين نكتب عنها إزاي، عشان في ناس تعرضت لمضايقات بطرق غير مباشرة قبل كده، فبنبقى مش متأكدين إزاي نتفادى الحاجات دي، بس في الوقت نفسه بنحب نكتب اللي إحنا عايزينه. ففكرنا نكتب عن حاجة زي عالم موازي أو بديل يبقى شبيه جدًا بالعالم اللي إحنا عايشين فيه، وفي نفس الوقت يكون بيدينا مساحة لمناقشة مواضيع معينة.

عمرو «AUC Times»: إحنا في الكتابة العربي في نزعة أن المواضيع تبقي جادة جدًا، وميبقاش فيها مساحة للهزار. أنا جديد على المجلة، مش قديم زي ندى وفريدة، بس من وجهة نظري ده بيحصل لأن الناس بتكتب برومانسية شديدة بالعربي بالذات، يا إما عن صراعاتهم الداخلية أو التضييق الأسري والمجتمعي. أكيد مفيش مشكلة مع ده بس بحَس إن الكتابة محصورة في الشكل ده بس، فالعدد ده كان فرصة هايلة إننا نغيّر ده. في الوقت نفسه كان عندنا هاجس أن مفيش ناس كفاية هتكتب، فقُلنا نسيب لهم المجال إنهم يتطرقوا للمواضيع بشكل جاد، بس يدوا الأولوية للشكل الساخر. أنا متوقعتش أن الإنتاج يكون بالغزارة دي.

ندى«AUC Times»: في الآخر لقينا إن مكنش فيه فرق ما بين المقالات الساخرة والمقالات الجادة، فأخذنا دي كفرصة إننا نقول «ما أكيد! عشان ده الواقع!» محدش بيفكر إن ده جد، وده هزار.

محمد «AUC Times»: في ناس اتلخبطت وكتبت بوستات علي جروبات الجامعة على فيسبوك بيسألوا: «إيه ده يا جماعة هو ده بيحصل بجد؟ بتتكلموا بجد ولا بتهزروا»، بالذات عن المقال بتاع سياسة الكحول والمخدرات في الجامعة.

فريدة «AUC Times»: كون الناس شكّت إن ده ممكن يكون حقيقي بيقول كتير في حد ذاته.

محمد «AUC Times»: آه حاجة ما بين الواقع والعبث.. عبث يشبه الواقع.

الصورة: nada mohamed hisham

ندى «AUC Times»: أنا حاسة إن العدد ده ريحني جدًا من ناحية «الأمن»، لأن دائمًا ممكن الكلام يوصل للقارئ عن طريق تشبيهات جزئية. المقالات الجادة ليها تاريخ طويل إن سُمعتها وحشة، وإنها برضه خطر بس المقالات الساخرة لسه ملهاش سُمعة قوي، فممكن نشتغل بيها. إحنا اخترنا مايكونش عندنا مدونة إلكترونية عشان مرتاحين إن المجلة مش بتوصل قوي برّه الجامعة. مفيش مدونة، آخرنا بنحط بس PDF، في الآخر، أونلاين. ممكن محمد يحكي لكم اللي حصل لما المجلة وصلت برّه الجامعة.

محمد «AUC Times»: في ربيع 2016، قررنا نعمل موقع إلكتروني للمجلة، واشتغلنا عليه ودفعنا تكلفته ورفعنا عليه كل المقالات، وقررنا إن موضوع أول عدد هيكون عن الجنسانية. كنّا عملنا قبل كده مواضيع زي المساواة، والتمرد، وبدأنا نزهق من المواضيع اللي بتميل للوعظ، فقُلنا نعمل موضوع مختلف، فده كان أول طلعة في 2016. كنّا واثقين أوي من أننا في AUC، وكان حتى من أول المرات اللي جبنا فيها حد متخصص يصمم المجلة. العدد نزل، واتوزع، والدنيا عدّت، وبعدها بكام أسبوع لقيت أمنية – مديرة قسم اللغة العربية وقتها – بتجري عليّا في وسط HUSS Plaza. طلع إن الجامعة الأمريكية بتحرّض على «الشذوذ والفجور» (قبل تشكيل لجان البرلمان وقتها، قام النائب حسين غيتة بالتقدّم ببيان عاجل لوزيري الخارجية والتعليم العالي). البرلماني اللي قدّم البلاغ طلع مع الإعلامي وائل الإبراشي وكان معاه نسخة من المجلة.

إحنا يمكن اتعودنا شوية إننا جوه AUC، هي آه فيها«غلاسة» من الإدارة بس هي لسه فقاعة، وعندنا امتيازات في شكل (وجود) تمويل للمجلة، وبنعرف نطلع حاجة.

لينا «مدى مصر»: إيه تأثير التجربة دي على أساليب المقاومة بتاعتكم أو إحساسكم بالخوف؟ قد إيه حَسّيتم إنكم لازم تنسحبوا شوية؟

محمد« AUC Times»: مش عارف.

ندى «AUC Times»: اتكلموا عن درجاتكم الجميلة في الوقت ده.

فريدة «AUC Times»: صراحة دي كانت أسوأ فترة من حياتي على كافة المستويات.. بشكل شخصي وبشكل أكاديمي.

محمد «AUC Times»: أنا طلع لي درجات أنا مش متعود عليها – حاجات زي «C-»

، كانت أسوأ فترة في دراستي. وحصل برضه خناقات مع الجامعة. قالوا لنا نحط رقابة على شغلنا، ومنحرّضش لأن همّا وقتها قالوا لنا إن في فرق ما بين التحريض والكتابة، لأن التحريض ضد القانون المصري.

فريدة «AUC Times»: دائمًا فيه خط رفيع ما بين إن الجامعة مش عايزة تكون قالت لنا منكتبش، بس في نفس الوقت هيلاقوا طُرق تانية يستخدموها ضدنا عشان منكتبش. ودائمًا فيه الشرطي الجيد، والشرطي السيئ. أنا ممكن أتكلم من خلال تجربتي السنة اللي فاتت. أول عدد في الفصل بتاعي تزامن مع حفل «مشروع ليلى» (22 سبتمبر من العام الماضي)، وحملة القبض اللي حصلت بعدها. كان في 3 مقالات عن الموضوع ده في العدد: واحد كان سرد شخصي عن معاناة شخص مع علاج المثلية، والمقال الثاني كان تحليل لخطاب الإعلام عن المثلية والحفل، والمقال الثالث كان مختلف شوية، كان كاتب بيقول إن «آه تمام مش المفروض نقبض على المثليين بس الأهل من حقهم يتضايقوا ويصابوا بخيبة أمل لو طفلهم طلع مثلي».

ندى «AUC Times»: المقال الثالث ده في الحقيقة مكتوب كويس، ورد على المقال اللي نزل وقت محمد تحت عنوان «أن تكون مثليًا في بلاد الخوف» – الرد كان اسمه «أن تكون مثليًا في بلد الأخلاق».

فريدة «AUC Times»: إحنا وقتها مكناش عارفين هل المفروض ننشر المقالات دي ولا لأ، لأن إحنا مش بس بناخد في الاعتبار مشاكل زي اللي حصلت مع البرلمان، بس برضه بنفكر في إزاي المشاكل دي ممكن تمسّ حياتنا الشخصية. دائمًا بنحاول نوازن ما بين الأمان الشخصي والنفسي (من ناحية)، وبين إننا نكتب عن الحاجات اللي إحنا شايفينها مهمة، ولازم نتكلم عنها. المُرشد الأكاديمي للمجلة، (أحد أعضاء هيئة التدريس، ويكون صاحب قرار طباعة العدد)، وأعضاء تانيين في هيئة التدريس ساعدونا جدًا في إننا نفكر في العواقب المحتملة للنشر أو عدم النشر. مع الأسف، قررنا في الآخر إننا مش هننشر بس عملنا حاجة تانية؛ كتبنا على غلاف العدد «عزيز(ت)ي القارئ/ ـة، هذا العدد، عجزنا عن نشر 3 مقالات لاختلاف ألوانها في عالم خانق ينحصر في الأبيض والأسود».

محمود «AUC Times»:  حاولنا نلعب على فكرة الألوان والأبيض والأسود.

فريدة «AUC Times»: يمكن ده كان رد فعل للهجمة اللي حصلت في وقت محمد. فكرنا في إيه اللي ممكن نجازف بيه، وإيه اللي حَسّينا إننا مش عايزين نجازف بيه.

محمد «AUC Times»: كمان اللي حصل في وقت مكنش في وقت هجمة على «مجتمع الميم»، يا ترى إيه اللي ممكن يحصل في وقت هجمة؟

فريدة «AUC Times»: كان في برضه أحداث عبثية سيريالية بتحصل حوالينا، حاجات مش ممكن تتوقعها بس برضه بتحصل في ثواني. فإحنا فعلًا مكناش عارفين إيه اللي ممكن يحصل لو نشرنا المقالات دي.

ندى «AUC Times»: في التقديمات اللي جت للمجلة بعد كده، حد كتب إنه بالنسبة لأننا مجلة «مش بتخاف من التطرق للمواضيع الشائكة» زي ما بنقول، إحنا كنّا صامتين عن اللي بيحصل، وأن لو إحنا بنتعرّض لضغوط من إدارة الجامعة يبقى لازم نقول لقرائنا لإن غير كده يبقي إحنا بنخون ثقتهم فينا كمجلة. في نوع من أنواع الهوس بالشفافية كأنها حاجة ممكن تحصل في ثانية، كأني ممكن أتكلم بوضوح كامل عن كل حاجة بتحصل لنا بسهولة تامة.

محمد «AUC Times»: الناس مش فاهمة إن المشكلة مش ضروري تكون إن الجامعة بتضغط علينا مباشرةً، إحنا برضه مضطرين نفكر. هل الجامعة هتدافع عننا أو تأيّدنا لو حصل لنا حاجة برّه الجامعة؟ إحنا شاكين جدًا في ده.

فريدة «AUC Times»: إحنا لينا تاريخ مع الموضوع ده. لما طُلاب اتقبض عليهم، الجامعة متدخلتش أبدًا. كانوا بيدوا رسالة واضحة إن لو حصل لنا حاجة، هما ملهمش دعوة.

لينا «مدى مصر»: ده سؤال كان عندي من ساعة عدد الجنسانية، كان واضح كده إن في هوية تكوّنت للمجلة دي ليها علاقة بمناصرة الحقوق الشخصية، والوقوف ضد المنظومة الأخلاقية اللي بتحكمنا، أو بتتحكم في مساحة الجامعة. فمع مرور الوقت، ومع اختلاف الفريق التحريري، إيه هي المعركة المحورية بالنسبة لكل حد فيكم؟

عمرو «AUC Times»: أنا أصلًا اللي خلاني عايز أصبح جزءًا من المجلة هو أني مبتكلمش مع حد في إختصاصي في الجامعة، أقرب حاجة لمناقشة بتحصل هي إن أنا بقول حاجة غلط والدكتور بيقول لي إني غلط.

حمامة «مدى مصر»: أصلها كيمياء الصراحة -مجال دراسة عمرو-.

عمرو «AUC Times»: أنا مش مستنكر طبيعة المجال، أو إن كله صح، أو غلط مطلق. بس أنا اتجاهي للكتابة كان عشان أهرب من ده شوية، وعشان أهرب من فكرة الصح والغلط المطلق. يعني ممكن أبقى صح وغلط في نفس الوقت. لو هكمّل في النشر لما اتخرج هيكون بسبب ده، مش أكتر.

محمود «AUC Times»: الكُتّاب ساعات بيفضلوا يكتبوا عن نفس الحاجات مرارًا وتكرارًا، نوع من التفكير والمقاومة والتمرد بيبقى نمطي جدًا. أنا شخصيًا معركتي؛ الكاتب يقول حاجة جديدة. أصل غير كده يبقي إحنا بنعمل إيه؟ إحنا مش عايزين نعمل مراجعة، أو رصد للحاجات اللي موجودة، إحنا عايزين نزود حاجة علي اللي اتقال سابقًا.

فريدة «AUC Times»: أنا بحَسّ إن في حاجات كتيرة قوي مش بنحَسّ بيها بتحصل في مساحاتنا اليومية اللي مش بنركز فيها كتير، فأنا بالنسبة لوقتي في المجلة، كنت بحاول ألقي نظرة ثانية على المساحات دي، واللي بيحصل فيها في محاولة لفهمها بطريقة أعمق. ويمكن ده اللي دراستي في علم الانثروبولوجيا عززته فيّا، أني أركز أكتر في الحاجات، والأحداث اللي بتعامل معها على أنها «طبيعية»، وغير قابلة للشك. يعني مثلًا أنا ليه بحَسّ إحساس معين لما حاجة معينة تحصل، من غير ما أفكر أنا ليه حَسّيت كده، أو ليه ده حصل؟

ندى «AUC Times»: أظن أنا خناقتي أكتر من أي حاجة هي إن الشباب يبقي عندهم مكان يكتبوا فيه.

فريدة «AUC Times»: إحنا ديمًا كان عندنا نقص في كُتَّاب، ومحتوى اللغة العربية. ده اتغير لما ندى مسكت قسم العربي الفصل اللي فات.

ندى «AUC Times»: عملنا حملة على صفحة الفيسبوك بتاعتنا.

عمرو «AUC Times»: كانت معتمدة إلى حد كبير جدًا على «الميمز».

ندى «AUC Times»:  تماشيًا مع الثقافة الشائعة على السوشال ميديا، استخدمنا خطاب إن «الناس بتقول علينا في الجامعة الأمريكية إننا سيس، ومبنعرفش عربي، بس إحنا بنكتب عربي، فتعالوا وروهم إننا بنكتب عربي!» والجو ده. والموضوع إشتغل، بس آه إحنا معندناش كتابة عربي كفاية في الجامعة.

فريدة «AUC Times»: أظن إن دائمًا في شكوى إن المجلة بتكتب عن حاجات محدش عايز يقرا عنها، وبلغة محدش فاهمها، وإنها محتوى الكتابة ملهوش علاقة بحياة القراء. وبرضه فيه مواضيع معينة دائمًا بيتكتب عنها بالانجليزي، وإحنا كنّا عايزين نغير ده.

ندى «AUC Times»: نوعية الطلاب اللي بيدخلوا الجامعة الأمريكية دلوقتي اختلفت كتير عن نوعية الطلاب اللي كانت بتدخل الجامعة من 8 سنين مثلًا. في ناس العادي بتاعها إنها بتكتب باللغة العربية، ففيه قسم اللغة العربية، بس ده دلوقتي بيتقلص. بجد بنحاول نلاقي ناس بتكتب بالعربي ومش بنلاقي! مش عارفة لو ده ليه علاقة بإن الجامعة بتنعزل أكتر، وأكتر عن العالم الخارجي، وإن خريجي المدارس الدولية اللي مش بيتكلموا عربي هما بس اللي بيقدروا على مصاريف الجامعة دلوقتي، فبالتالي نوعية الطلاب اللي بتيجي وخلفياتهم الديموجرافية اختلفت.

عمرو «AUC Times»: حتى لو كُتّاب قسم العربي قلّوا الفصل اللي جاي، وجوده هيفضل مهم برضه. أنا حابب اكتب بالعربي، وحابب أكون مُلْزَم بمواعيد تسليم بالعربي. في برضه مشكلة إن مواضيع معينة مش بتتناقش غير بلغة واحدة، فدي حاجة كنت على الأقل حابب أشارك في تغييرها.

حمامة «مدى مصر»: كان عندك ملاحظة في الأول بمناسبة الكلام عن العربي عن الحاجات اللي اتبعتت للعدد اللي فات، إن العربي بتاعها كان رومانسي شوية، أو أنك حَاسس إن فيه مشكلة ما في اللغة.. حابب أسمع أكتر شوية في السياق ده.

عمرو «AUC Times»: لما بنفتح باب التقديم عشان الناس تنضم لفريق الكتابة، بنطلب منهم عينة من كتابتهم وبنقيمها، وبنرد عليهم سواء اتقبلوا أو متقبلوش. معظم الحاجات اللي استقبلتها في قسم العربي شبه بعض، الناس بتتكلم عن تجاربهم الشخصية، فنبرة الكتابة شكلها واحد والأفكار بتطّرح بطريقة واحدة؛ كلها كتابة إبداعية.

ندى «AUC Times»: يا ريتها كتابة إبداعية، هي بتبقي كتابة كلاسيكية قوي.

عمرو «AUC Times»: زي ما ندى قالت، هو غالب عليه قوي شكل موضوع التعبير. في حاجات حتى مقدرش أقول عليها كتابة إبداعية، بتبقي كأن حد كاتب حاجة لامتحان، وفي حد هيصححها في الآخر.

لينا «مدى مصر»: متهيألي حمامة عنده مواقف راديكالية مع اللغة؟ أنها مجرد وسيلة لتوصيل المعنى؟

حمامة «مدى مصر»: هو ده شوية السبب اللي خلاني أسأل السؤال ده بالذات. دائمًا بافكر إيه شكل الكتابة العربي اللي بيتقال عليها كتابة حلوة، وبحَسّ طول الوقت إن الوصف بتاع الكتابة الحلوة لما بيتقال بالعربي بيكون ليه علاقة بالشكل أكتر من أي حاجة، حاجات زي التشبيهات والمجازات وتركيب الجملة والقافية والموسيقى فيها. حاجات ليها علاقة بجماليات الشكل اللي أنا بحَسّ إنها في أوقات كتيرة جدًا بتكون مضرة بالوظيفة، اللي المفروض اللغة تلعبها، إنها توصل المعنى – مع إن ده إختصار مخل جدًا لأن مش دي الطريقة اللي اللغة بتشتغل بيها، ولا نقدر نختصرها بالشكل ده بس خلينا نتفق إن لو الوظيفة هي إن اللغة توصل حاجة أيا كانت هي إيه، فتركيز اللغة العربية على الشكل ضد الوظيفة مضر في أوقات كتير. طبعًا طول الوقت في محاولات تقدمية جدًا وفي ناس بتجرب إزاي تستخدم اللغة العربية، وبتكتب بطريقة مختلفة وبتحاول تدفع اللغة العربية خطوة لقُدام في اتجاه تعبيرها عن الوظيفة. موقفي الشخصي هو إنه عندي بشكل ساعات إرادي وساعات لا إرادي – مقاومة لجماليات الشكل وكأن مقاومة جماليات الشكل هو طريقتي لدفع اللغة العربية ناحية جماليات الوظيفة. ساعات بحَسّ إني باضبط نفسي لأن الفكرة بتجيلي في دماغي بالانجليزي. أنا مش بالأساس أبدًا كنت متحدثًا بالانجليزية، بتكلم إنجليزي عادي بس مش هي اللغة الأساسية زي ناس كتير في الجامعة الأمريكية، بالعكس. ساعات بحَسّ إن الكلمة بتيجي في دماغي بالانجليزي، مش عشان أنا متربّي على أنها تيجي في دماغي بالانجليزي، بس لأن البديل بتاعها في العربي مش عملي. هي دي الفكرة، إزاي اللغة تطوّر على كل مستوياتها من أول الكلمة، لحد الجملة، وما بينهما عشان تكسر حدة الشكل وتروح أكتر ناحية الوظيفة.

لينا «مدى مصر» : بس المشكلة اللي عندي، من غير ما نفوت قوي في فلسفة اللغة بزيادة، مع إن ده موضوعنا المفضل في الحياة، هي أن بما إننا مهتمين بطرح مساحة جديدة للكتابة بالعربي تتجاوز محدودية المطروح، خصوصًا في الكتابة الصحفية، إحنا برضه مش عايزين نطلق أحكام على المنتج الثقافي العربي في المُطلق. أكيد في إشكالية بالذات في مساحة الصحافة، والطريقة اللي الصحافة بتكتب بيها العربي، بس دائمًا عندي مشكلة مع تصميم حمامة على الثنائية دي ما بين الشكل والمضمون، أو الشكل الوظيفة، ودايمًا شايفة إن دورنا أصلًا ندمّر المسافة ما بين الثنائيات دي، وإننا دايمًا نكون بنلعب على المستويين؛ الوظيفة، والشكل عشان نخلق لغة جديدة. لما كلمة بتيجي في ذهننا بالإنجليزي لأن ملهاش مقابل بالعربي، دي على فكرة مسألة شكلية؛ إزاي هلاقي كلمة بالعربي شكلها حلو كفاية إني استخدمها بشكل معاصر ومستمر؟ دي مسألة شكلية.. الشكل هو المضمون، والمضمون هو الشكل.

حمامة «مدى مصر»: أنا بقالي فترة بدأتُ أجمّع قد إيه هو موقف راديكالي إني أبقى ضد الشكل لأن عندي مشاكل معاه لأن زي ما لينا كانت بتقول، ممكن أتحوّل لممارسة تكاد تكون فاشية. طريقتي اللي هي: «يلا ندمر الشكل عشان ندي مساحة للوظيفة»، في الآخر اللي أنا عايزه مش هيوصل، بالعكس أنا عايز مزيج من الاتنين بس يكون ده علي طريق إن اللغة بتتحرك لقُدام مش متجمدة بالشكل اللي إحنا بنشوفه. مش بس فكرة إن الكلمة مش لاقي ليها مقابل، بس فكرة إن الكلمة تكون مرنة كفاية إني استخدمها في مختلف السياقات.

ليلى «مدى مصر»: بس حمامة إنت بادئ من اللغة، كأن اللغة هي اللي فيها أزمة، بس بالنسبة لي مشكلة العربي جاية من علاقة مرتبكة مع الحداثة ومن أزمة عامة في المنطقة العربية ليها علاقة بفكرة إن الناس مش عايزة تطلع لقُدام ودايمًا عايزين يقفوا في مرحلة ما في النص. إنت عندك حق إنك تقول إن الكلمة بتيجي في دماغك بالانجليزي مش بالعربي لأنك قريت عنها بالانجليزي مش بالعربي، ده منطقي جدًا، دي أزمة كبيرة خاصة بوضعنا في المنطقة، فأنا شايفة إننا لازم نتحدى الأفكار اللي إحنا متعودين نكتبها بالعربي، واللغة بطريقة أو بأُخرى هتيجي في السياق ده.

اعلان