Define your generation here. Generation What
«ولاية سيناء» يتبنى تفجير سيارة إسعاف لأول مرة.. وعودة الحملات الأمنية لتطويق أحياء العريش
 
 

أعلن تنظيم «ولاية سيناء» مسؤوليته لأول مرة عن تفجير سيارة إسعاف في شمال سيناء، وذلك بتبنيه لحادث التفجير جنوب مدينة العريش الذي وقع الثلاثاء الماضي. وذلك بعد ما يزيد على سنتين من توزيع التنظيم الموالي لـ «الدولة الإسلامية» لبيان يهدد فيه أطقُم الإسعاف من نقل المصابين من أفراد الجيش والشرطة في مواقع الاشتباكات. في حين عادت الحملات الأمنية لتطويق أحياء العريش قبل يومين إثر أكثر من هجمة مسلحة جرت الأسبوع الماضي، وذلك بعد توقف الحملات الأمنية لقرابة الشهرين. فيما تستمر العملية الشاملة «سيناء 2018»، والتي بدأت مطلع فبراير الماضي في شمال ووسط سيناء.

ونشرت وكالة «أعماق»، أول أمس الخميس، المنصة الإعلامية لنشر أخبار تنظيم «الدولة الإسلامية» وفرعه داخل مصر «ولاية سيناء»، بيانًا تتبنى فيه عملية تفجير سيارة إسعاف عبر عبوة ناسفة جنوب مدينة العريش، لكن هذا البيان حمل تاريخ يوم وقوع العملية، الثلاثاء الماضي. وأسفر التفجير عن إصابة المُسعف ببترٍ في قدميه، فيما أصيب السائق بشظايا متفرقة في الجسد، وتضرر السيارة بالكامل جراء الانفجار، بحسب مصدر طبي تحدّث لـ «مدى مصر» الثلاثاء الماضي.

ويعتبر التبني هو الأول من نوعه الذي يصدر حول استهداف سيارات الإسعاف، رغم التهديد المباشر الذي وزعه أفراد من «ولاية سيناء» على عدد من مسؤولي الإسعاف في مدينة العريش في ديسمبر 2015. ومن وقتها توالت عمليات إطلاق الرصاص العشوائي على سيارات الإسعاف التي تنقل مصابي الجيش الشرطة من مواقع الاشتباكات، ولكن دون إعلان من التنظيم أنه هو الفاعل.

وتضمن البيان الذي سلمه أفراد التنظيم يدًا بيد إلى مسؤولي مرفق الإسعاف في العريش، قبل ما يزيد عن العامين، تحذيرًا من نقل أفراد الجيش والشرطة من مواقع الاشتباكات، والذي وصفهم بـ «الطواغيت»، مطالبًا رجال الإسعاف بالابتعاد عن أماكن تواجد الجيش أو الشرطة، وأماكن استهدافهم كذلك. وبحسب البيان أيضًا، فإن التنظيم وجه رسالة لكل مَن قد يُقتل من أطقُم الإسعاف خلال نقل المصابين قائلًا: «فلا يلومن إلا نفسه».

وفي مارس 2016، قُتل شخص تابع لمرفق إسعاف العريش برصاص مسلحين من التنظيم، عندما استوقفوا سيارة إسعاف على الطريق الدولي (العريش/رفح)، وأطلقوا الرصاص على السائق، واثنين من الجنود المصابين داخل السيارة، وأمروا المُسعف بقيادة السيارة، وعدم العودة إلى المنطقة مرة أُخرى، حسب ما رواه أحد الأطقم الطبية وقتها، ولم يتبن التنظيم الحادث.

وخلال الأعوام السابقة، اُستهدفت سيارات الإسعاف عن طريق إطلاق رصاص عشوائي. ما أسفر عن إصابة العديد من الأطقُم الطبية التابعة لمرفق إسعاف العريش الرئيسي داخل المحافظة.

وفي يوليو الماضي، سقطت ضحية أُخرى من مرفق الإسعاف، وذلك بعد إطلاق الرصاص على سيارة تابعة للمرفق كانت تنقل جثمان مجند غرب مدينة العريش. ما أسفر عن إصابة السائق والمسعف، وبعد أيام توفى المُسعف متأثرًا بجراحه.

في حين كان حادث الأسبوع الماضي الأول من نوعه الذي يستهدف سيارة إسعاف وطاقمها الطبي بشكل متعمد، وذلك وفقًا لما قاله عاملون في مرفق إسعاف العريش لـ «مدى مصر». وأكدوا أن حوادث الاستهداف السابقة كانت عبارة عن إطلاق رصاص من مسافة بعيدة باتجاه السيارات، ما بدا أن الغرض منه التخويف. وفي أحيان أُخرى كان يعترضهم كمين لمسلحين يتواجد على مسافة من منطقة أي حادث، ويطالبهم بالرجوع ومغادرة المنطقة، بحسب العاملين في الإسعاف. لكن حادث الأسبوع الماضي تعمد فيه «ولاية سيناء» استهداف السيارة، وفجّرها بعبوة ناسفة أثناء سيرها، ما يتشابه مع استهدافه لآليات الشرطة والقوات المسلحة. كما صدر بيان حول الحادث ذكر فيه أن السيارة تابعة للجيش المصري في محاولة لتبرير استهدافها بشكل مباشر.

فيما نعى «ولاية سيناء»، مؤخرًا، أحد أفراده ويُدعى «معاوية المقدسي»، دون نشر أي تفاصيل عن أسباب مقتله، أو تحديد دقيق لموعده. وسبق أن أعلن التنظيم عن مقتل أفراد تابعين له خلال شهري يوليو وأغسطس من العام الجاري، ومنهم «أبو جعفر المقدسي»، و «أبو الحسن المقدسي»، و«عبد الرحمن الأنصاري». ويشير لقب المقدسي إلى أن الفرد فلسطيني الجنسية، بينما يشير لقب الأنصاري إلى أنه من أبناء محافظة شمال سيناء.

وعلى صعيد آخر، قامت قوات الشرطة والجيش بسحب عدد من الأكمنة الثابتة التي كانت متمركزة في عدة محاور رئيسية وسط المدينة منذ شهر يونيو الماضي، وذلك عقب الهجوم الذي نفذه تنظيم «ولاية سيناء» على قوة عسكرية مسؤولة عن تأمين محطة وقود بالقرب من ميدان النصر وسط العريش، الإثنين الماضي.

وبحسب بيان لوكالة «أعماق» نُشر الأربعاء الماضي، لكنه حمل تاريخ اليوم السابق له، عن تبنى «ولاية سيناء» الحادث الذي أسفر عن إصابة ثلاثة من أفراد الأمن بينهم ضابط. ولكن مصادر أمنية وطبية ذكرت لـ «مدى مصر»، الثلاثاء الماضي، أن حادث الهجوم على قوة تأمين واحدة من محطات الوقود بوسط العريش أسفر عن وقوع إصابة طفيفة لمجند تابع للقوات المسلحة، فضلًا عن مدنيين اثنين أُصيبا بطلقات عشوائية تصادف تواجدهما في محيط منطقة الحادث، ونُقلا إلى مستشفى العريش العام.

وبحسب مصادر محلية، فإن ستة كمائن انسحبت من مواقعها فجر الخميس الماضي، وهي: «العتلاوي»، و«الساحة»، و«شارع الخزان»، و«أم القرى»، و«شارع القاهرة»، و«مدخل السُمران» الواقع خلف محطة وقود «زعرب». وكانت هذه الكمائن الأمنية قد تمركزت في مواقعها شهر يونيو الماضي، بعد توقف الحملات الأمنية المسؤولة عن تطويق الأحياء وتفتيش المنازل.

وعقب انسحاب الكمائن بساعات، طوّقت وحدات مشتركة من القوات المسلحة والشرطة أحياء «قسم شرطة رابع العريش» بالكامل، وهي أحياء السلايمة، والصفا، و آل عروج، والشرابجة، والمقابر. وبدأت حملة تمشيط وتفتيش موسعة تتشابه مع الحملات التي بدأت مع بداية العملية الشاملة «سيناء 2018»، التي بدأت في فبراير الماضي، وكانت أحياء قسم الشرطة نفسه هي التي اُستهدفت قبل نحو سبعة أشهر.

وقال بعض سُكّان الأحياء الخمسة التي استهدفتها الحملات لـ «مدى مصر» إن أفراد الأمن فتشوا المنازل الخميس الماضي بشكل دقيق، وكانت لديهم قوائم تحتوي على أسماء مطلوبين أمنيًا، ولا تزال عمليات التفتيش والتطويق مستمرة حتى الآن، بحسب هؤلاء السُكّان.

وشهدت عمليات السفر سواء لمغادرة مدينة العريش أو العودة إليها خلال الأيام السابقة تشديدات أمنية على الطريق الدولي (العريش/القنطرة شرق)، وذلك عقب الهجوم على كمين الكيلو 17، السبت الماضي، والهجوم على قوة عسكرية وسط العريش، الإثنين الماضي.

تمثلت التشديدات في تفتيش دقيق للسيارات، والانتظار بالساعات أمام الارتكازات الأمنية على أطراف المدينة، وذلك رغم السماح للمواطنين بالسفر خارج سيناء أيام الخميس والجمعة والسبت دون تنسيقات أمنية مُسبقة.

فيما تحدث اثنان من المواطنين سافرا خارج مدينة العريش خلال الأسبوع الماضي لـ «مدى مصر»، وقالا إن سفرهما جرى في أيام التنسيقات وأيام السفر بدون تنسيق كذلك، وأضافا أنهما انتظرا ما بين الـ4 ساعات والـ6 ساعات، أمام كمين «الحربية» المقابل لجامعة سيناء، وكمين «الميدان» كذلك، لكي يتمكنا من مغادرة المدينة.

فيما نفت محافظة شمال سيناء، في بيان رسمي، إلغاء العمل بنظام السفر دون تنسيق أمني، وذلك خلال أيام الخميس والجمعة والسبت، مؤكدة أن قرار السفر في تلك الأيام بدون تنسيق لا يزال ساريًا.

* جرى تحديث محتوى التقرير بعد النشر.

اعلان