Define your generation here. Generation What

عن الإحصائية التي شقلبت حياة هاري كين

مبدئيًا نحن لا نتحدث عن إحصائية أغسطس السخيفة، سيكون هذا سببًا ركيكًا للكتابة عن كين، ناهيك عن أنها لم تشقلب حياته بأي شكل من الأشكال. لا أحد تتشقلب حياته بسبب إحصائيات من هذا النوع، الرجل مر عليه قرابة 1000 دقيقة في مباريات أغسطس بلا تسجيل قبل هدف فولام الأخير وظل طيلة السنوات الأخيرة أحد أفضل مهاجمي العالم.

نحن نتحدث عن إحصائية أخرى جديدة نسبيًا ولكنها تمثل لحظة تأسيسية في عمر اللعبة ستقسم تاريخها إلى ما قبلها وما بعدها، وكما هو متوقع انقسمت الآراء حولها ما بين قطاع يراها أتفه إحصائيات كرة القدم وأقلها فائدة على الإطلاق، وآخر يراها العكس. ما نعلمه بالبديهة أن هاري كين أحد أعضاء الحزب الأخير.

بيضة وفرخة

قبل أي شيء، يجب أن تعلم أن النظام الإحصائي الحالي يعاني من عدة مشاكل بسيطة؛ أولها أنه مقصور على الكمّ. تلك مشكلة ولكنها مشكلة منطقية لأنه من المستحيل أن نتفق جميعًا على جودة التمريرة ولكن من الممكن أن نتفق على أنها قد وقعت، وبالطبع أنت تعلم كيف تجري الأمور؛ مباريات لا تنتهي تتطلب عددًا ضخمًا من المحللين الذين يتطلبون مؤسسة ضخمة تجمعهم وبروتوكول محدد يقلل الأخطاء ومساحات الخلاف إلى أقصى حد.

البشر عمومًا، ومشجعي الكرة خصوصًا، يؤمنون بالوهم المستقر عن كون الكم حقيقة متفق عليها، ومن هنا تحول الإحصاء في اللعبة إلى عملية ميكانيكية تمامًا، وهذا يقودنا للمشكلة الثانية؛ أن الإحصائيات غير صالحة لتقييم الاستثناءات، سواء كانت تلك الاستثناءات على هيئة لاعبين أو مباريات أو حتى حالات معينة أثناء التسعين دقيقة، لأن كل الأفعال التي يمكن جمعها تحت عنوان واحد كبير مثل «التمريرات» أو «التسديدات» أو «الأهداف»، هي متساوية في عيون المحلل الإحصائي للمباراة.

المشكلة الثالثة أن النظام الإحصائي الحالي متخلف عقليًا، لأنه في بعض الأحيان، ولسبب لا يعلمه أحد، يقوم بقياس الكم بأثر رجعي، بمعنى أنه إن مرر بوجبا تمريرة عادية إلى لينجارد، لم تتخطى أي من لاعبي الخصم ولم تصنع أفضلية، ثم تلقى لينجارد الكرة وراوغ اثنين من مدافعي برايتون ثم حرقهم وكواهم وتبول في مرماهم، فإن بوجبا قد صنع هدفًا طبقًا للنظام الإحصائي الحالي. أي أن تمريرة بوجبا العادية تتحول إلى أهم تمريرة على الإطلاق اعتمادًا على جهد ومهارة زميله فقط لا غير، ويتم القياس بالمثل على إحصائيات الفرص، وهو ما يجعل جودة التمريرة تُقاس بناءً على ما يحدث لاحقًا.

طبعًا كل ذلك كان يُعد قمة التطور مع موجات الإحصاء الأولى التي ظهرت في 2007 ثم 2012، ببساطة لأن الأمر في ما سبق كان يعتمد على الذاكرة في الأغلب الأعم، ولكن فعليًا كل تلك الأرقام لم تكن إلا خدش على السطح. في الواقع، وطبقًا لبيلي بين، الرجل الذي قاد ثورة الإحصائيات في البيزبول والذي يحكي فيلم Money Ball قصته، فنحن لسنا متأكدين أصلًا من كون مصطلح «التحليل الإحصائي» هو الأنسب هنا، لأنه كلما مر الوقت بدا الأمر كإحصاء خالي من أي تحليل، مجرد أرقام ضخمة يستطيع المتفرج العادي استيعابها دون تفاصيل مرهقة وبناء آراءه على أساسها في لحظات، ومن ثم يصل للهدف الأصلي من هذه القصة بسرعة، أي المشاركة في التشبيح أو التسفيح الدائر على فيسبوك وتويتر.

طبعًا أمام هذا الطوفان من الكم، كان منطقيًا أن يتكون حزب آخر للكيف، وحزب الكيف رأى أن الكم ليس مؤهلًا لقياس الكيف، فسأله الكم كيف يمكن قياس الكيف إذن، فرد الكيف بأعيننا طبعًا، فقال الكم إن أعيننا تعتمد على الذاكرة بدورها، بالإضافة لأنها ستعيدنا لنفس الجدلية التي نشأ النظام الإحصائي للتخلص منها أصلًا، أي أنك لا تطالب بطريقة لقياس الكيف، بل تطالب بإلغاء قياس الكم وعودة كل شيء لسيرته الأولى، ومن وقتها يبحث الكيف عن رد مفحم ولكنه لم يجده حتى الآن.

أرفض حدوث هذا

في مكان آخر عام 2004 جلس ثلاثة من مهاويس اللعبة؛ هم جيك إنسوم وريتشارد بولارد وصامويل تيلور، ودرسوا حوالي 37 مباراة من مونديال 2002 في محاولة للإجابة عن السؤال الذي طرحته هذه الجدلية. الثلاثي رأى أن الخلاف مفتعل أصلًا، ببساطة لأن كل من طرفي النزاع -الكيف والكم- قابل للتحول إلى الآخر بطريقة ما.

بدأ الأمر بـ 12 عنصرًا محددًا لقياس جودة التسديدات وقابليتها للتحول إلى أهداف من عدمها في محاولة لتحديد «جودة» الفرص السانحة لكل فريق، ثم عمل الكثيرون على تطوير هذه الفكرة حتى خرج إلى النور ما عرفه المختصون بإحصائية الأهداف المُتوقعة، والتي يتم اختصارها عادة إلى xG نسبة إلى Expected Goals. باختصار؛ هي مجموعة من العوامل التي يتم فرمها معًا في لوغاريتم معقد لتخرج لك برقم محدد يمثل النسبة المئوية المنطقية لتحويل فرصة ما إلى هدف، بمعنى أنه إن كان تقييم الفرصة هو 0.54 مثلًا فهذا يعني أنها تُسجل في 54% من الحالات طبقًا لإمكانيات اللاعب المتوسط.

تزعم الإحصائية أنها تقيس جودة العملية أولًا بمعزل عن النتائج، معتمدة على عدة عوامل مثل مكان الفرصة ودقة التمريرة التي صنعتها ومزاحمة مدافعي الخصم إلخ، ثم تقارن هذه النتائج بما كان مفترضًا أن يحدث، وكل هذا يمثل نقلة نوعية تأخذ الإحصائيات الحالية Stats إلى مستوى التحليل الفعلي Analytics طبقًا لبيلي بين، والأهم أنها تمنح المشاهد درجة من التمييز بين التفاصيل المختلفة، لأنها تضع حدًا فاصلًا طال انتظاره بين جودة المنظومة ككل وبين ما يعرف بالتوفيق أمام المرمى، بين كفاءة تكتيك المدرب وكفاءة لاعبيه في ترجمته إلى أهداف، وتقدم نتيجة موازية للنتيجة الأصلية بناءً على جودة الفرص المصنوعة.

واحد من العوامل التي تؤثر على جودة الفرصة هو مدى قربها من المرمى بطبيعة الحال – المصدر Opta

ردود الفعل الأولية؛ أصوات أنفية سكندرية غاضبة رجّت استوديوهات التحليل حول العالم وبالأخص في إنجلترا. هذه الإحصائية اللعينة تعني أنه، ولأول مرة في تاريخ اللعبة، سيتعين على محللي المباريات في التليفزيون أن يؤدوا عملهم الحقيقي كمحللي مباريات في التليفزيون، وأن الأيام الجميلة التي يُختصر فيها التحليل إلى تمجيد للفائز وجلد للخاسر قد ولت بلا رجعة، وأن المحللين صاروا مطالبين بمشاهدة المباريات فعليًا ليتمكنوا من الحديث عنها، وأن الجمهور قد يكتشف عند لحظة ما أن كونك لاعبًا سابقًا لمانشيستر يونايتد أو ليفربول أو ريال مدريد قد لا يجعلك مؤهلًا لتحليل بول حتى، ناهيك عن مواجهات معقدة في دوري الأبطال تُحسم عادة بلقطة واحدة أو اثنتين.

كل هذا ولم نصل بعد لحزب التاريخ الذي لن يتذكر إلا النتائج، والذي يقوم فيه التحليل على فكرة واحدة رئيسة هي أنه أم التحليل أصلًا، التحليل هو حجة البليد ومرهم الخاسر ووظيفته الوحيدة هي تهدئة تسلخاتهم حتى يستطيعون النوم ليلًا، أما المباريات التي يفوز فيها أي فريق بسبب جرعة توفيق غير معتادة أو ظروف استثنائية أو لأي سبب عشوائي غير التفوق التكتيكي أو الفني واضح المعالم فليس لها إلا اسم واحد يعرفه الجميع: ماتش تكتيكي.

أبصولوط نونصينص

«الرجل يتحدث عن الأهداف المُتوقعة بحق الجحيم! إنها تلك الإحصائية التي تظهر أحيانًا في التحليلات، هل سمعتم من قبل عن مدرب يتحدث عنها؟! المباراة انتهت بثلاثة أهداف لهدف، ما فائدة الأهداف المتوقعة بحق السحالي؟! أبصولوط نونصينص!».

كان هذا جيف ستالينج مقدم ستوديو سكاي في نوفمبر من العام الماضي، والرجل المُشار إليه هو أرسين فينجر الذي زعم أن هزيمته أمام مانشستر سيتي بهذه النتيجة لا تعبر عن سير اللقاء لأن نسبة الأهداف المتوقعة كانت متقاربة للغاية، وهو ما لم يتقبله جيف ستالينج كما هو واضح، لأنه يرى أن وقت الستوديو يجب أن يستغل في الحديث عن الإحصائية الأهم؛ النتيجة.

شيء مشابه حدث مع جابرييل ماركوتّي عند تحليله للقاء بايرن ميونيخ والأتليتي الشهير في 2016. الرجل استخدم إحصائية الأهداف المتوقعة كما هو متوقع لأن البايرن أهدر حوالي 478 فرصة محققة للتسجيل في لقاء العودة بالإضافة إلى ركلة جزاء، وعندها اندفع كريج بيرلي ضيف الاستوديو في نوبة هيستيرية مطالبًا الرجل بألا يكرر هذا النونصينص عن الأهداف المتوقعة على مسامعه لأنه رجل صارم جاد لا يهتم إلا بالحقائق، والحقائق تقول أن البايرن خرج من دوري الأبطال وأن الاستخدام الوحيد الممكن لهذه الإحصائية الآن هو مسح مؤخرته.

فلنستغل وقت الاستوديو إذن ونحلل النتائج؛ سيتي هزم أرسنال بثلاثة أهداف إلى واحد وبايرن خرج بقاعدة الهدف الاعتباري بعد فوزه على الأتليتي بهدفين لهدف، سيتي جميل وأرسنال طري وأتليتكو وحوش عاش سيميوني الله يا بيب معلش يا فينجر، انتهى التحليل.

الحقيقة أن ستالينج وبيرلي لا يعبآن بالنتيجة لأنه ليس هناك ما يسمى بتحليل النتيجة أصلًا، وأي تحليل لا بد وأن يتطرق إلى التفاصيل والعملية التي أدت لهذه النتيجة وإلا فأي تطبيق نتائج على الهاتف يمكنه أداء عمل المحلل. ما يدافع عنه ستالينج وبيرلي هنا هو المغالطة الشائعة التي تقول إن كل مكسب هو نتيجة منطقية لمقدماته، والتي تقوم عليها أفكار 99% من محللي البرامج. ما يدافع عنه ستالينج وبيرلي هنا هو حقهم المكتسب في الذهاب للاستوديو لإخبار المشاهدين بأن الأفضل قد فاز والأسوأ قد انهزم والعالم بخير ولا داعي للقلق وتسمية ذلك تحليلًا ثم تقاضي عشرات الآلاف من الدولارات مقابله والعودة لمنازلهم. إن أردت رأيي فهذا هو الأبصولوط نونصينص بعينه، والأبصولوط نونصينص إن خرج من أهل الأبصولوط نونصينص ما يبقاش أبصولوط نونصينص.

الفكرة ليست في الإحصائية نفسها، ولا في اعتبارها المنقذ المخلص من عته محللي الاستوديوهات، لأن هناك احتمالًا لا بأس به أن تصبح هذه الإحصائية -مثل سابقتها- عديمة الفائدة خلال سنوات وهذه هي سنة الكون، ولكن الفكرة هنا أن أمثال ستالينج وبيرلي يرفضون المحاولة من الأصل، والحقيقة أنهم من منتجات منظومة التشجيع بدورهم، لأن القول بأن نتيجة 3-1 لم تعبر عن تفوق أفكار جوارديولا أمام أرسنال بقدر ما عبرت عن تفوق فرديات لاعبيه لن يعجب أحدًا، والعكس بالعكس في حالة الأتليتي، وهذه الخرافات مستقرة لدى المشجعين قبل أن تكون كذلك لدى المحللين، وتفكيكها يحتاج إلى قرون ومجلدات وبالطبع لن يكون ستالينج وبيرلي هم الأنسب لهذه المهمة.

مساء القنابل

هاري كين بقى، تلاقيك نسيته أصلًا. دعنا نقول أن حالة هاري كين هنا ليست إلا قمة الجبل الجليدي، فبينما كان الرجل في بداياته مع توتنهام، وتحديدًا في 2014، كاد النادي أن يتخلى عنه بلا مقابل، والسبب أنه لم يكن يسجل كما هو «متوقع»، وفقط هذه الإحصائية، والتي لم تكن بنفس الانتشار آنذاك، هي ما أثبت أن الرجل لم يكن يتلقى المساعدة التي تسمح له بتسجيل الكم المتوقع من الأهداف، وهو الأمر الوحيد الذي سمح له بالاستمرار وتوقيع عقد كمحترف مع النادي، ولو كان أي من أندية البريميرليج يملك المعلومة ذاتها لاستطاع اختطافه بمنتهى السهولة.

النتيجة أن كين استمر حتى أتى بوتشيتينو وبنى منظومته المبهرة وفي القلب منها الرجل الذي أصبح مهاجم إنجلترا الأول، وبعدها أصبح كين ولمدة ثلاثة مواسم كاملة متتالية، هو أكثر مهاجمي العالم تسجيلًا للأهداف «غير المتوقعة»، أي أنه تمكن من التهديف بمعدلات أكبر من الفرص التي صُنعت له، وبفارق ضخم عن لاعبين بحجم أجويرو وكوستا وإبراهيموفيتش.

في موسم 2016-2017 سجل كين أكثر من 10 أهداف إضافية لم يكن متوقعًا أن يسجلها، وكانت النسبة الأعلى بين كل مهاجمي البريميرليج.

مثال آخر مهم هو موسم يوفنتوس المحلي في 2015-2016، والذي بدأ بثلاثة انتصارات فقط في أول 10 مباريات، وتوقعات بزحزحة البيانكونيري عن عرش الكرة الإيطالية، بكل ما كان من الممكن أن يترتب على هذه الفترة من إقالات واستبعاد لأسماء معينة وتعديلات في طريقة اللعب، ولكن الحقيقة أن الأمر لم يتعدى نوبة من الحظ العاثر وانعدام التركيز أمام المرمى، لأن معدل الأهداف المتوقعة بلغ ضعف ما تم تسجيله تقريبًا، 19 هدف مقابل 11، وفي نفس الوقت كان من المفترض أن يتلقى اليوفي 5 أهداف فقط ولكنه تلقى 9، أي أن خصومه -على العكس- كانوا يسجلون بمعدل أعلى من الفرص المتاحة، وهو ما فسر انطلاق اليوفي بعدها ليفوزوا بـ 15 مباراة متتالية في طريقهم للقب الثاني والثلاثين.

تفصيل الفارق بين الأهداف المتوقعة للفريقين والفارق الفعلي في المباريات العشر الأولى ليوفنتوس في دوري 2015-2016

كل ما سبق يتضاءل نوعًا أمام تحليل تشارلي إكليشير في التليجراف، والذي كتبه في يوليو 2017 قبل انطلاق الموسم الماضي بأيام، وتوقع فيه الكثير من الأحداث اعتمادًا على إحصائيات الأهداف والتصديات المتوقعة؛ أبرز هذه التوقعات مثلًا كان معاناة تشيلسي في الموسم الماضي، والسبب أنه كان أكثر أندية البريميرليج تسجيلًا للأهداف غير المتوقعة والتي لم تنتج عن فرص حقيقية في موسم تتويجه باللقب، وبفارق شاسع عن تاليه في الترتيب.

مما صرح به إكليشير في تحليله أيضًا، وكان مخالفًا للرأي العام السائد في إنجلترا وقتها، أن مشكلة السيتي ليست في المنظومة بقدر ما كانت في حقيقتين مهمتين عند طرفي الملعب؛ أولها أن كلاوديو برافو كان ثاني أسوأ حراس البريميرليج فيما يخص التصديات المتوقعة، وثانيها أن هجوم السيتي كان الأسوأ على الإطلاق في استغلال الفرص، والنتيجة أنه سجل أقل من المتوقع بكثير وتلقي أكثر من المتوقع بكثير، لدرجة أن الرجل توقع فوزهم بالدوري بعد التعاقد مع إيديرسون مباشرة. حدثني عن الفوائد المتعددة للأبصولوط نونصينص من فضلك.

شقلباظ

رغم كل ذلك فهناك انزعاج عالمي من استخدام الإحصائية، جزء منه يفسره أمثال جاري لينيكر وإيان رايت بأن الإحصائية لا تضع في الاعتبار هوية اللاعب الذي أهدر الفرصة، وتقيس قابليتها للتسجيل بناءً على معيار موحد للكل، وهو أمر غير منطقي بالطبع لأن ما يُتوقع من ميسي ورونالدو وأجويرو وهاري كين لا يمكن توقعه من كالوم ويلسون وتروي ديني وجيمي فاردي.

أما الجزء الأكبر من الاعتراضات فيتلخص ببساطة في كون الإحصائية حراقة للغاية، ليس فقط لأنها تكاد تكون الأولى من نوعها، بل لأنها تنتج عنوانًا ضخمًا سهل الاستيعاب بدوره، عنوان لا يختلف كثيرًا عن النتيجة والاستحواذ وعدد التسديدات ويمكن استخدامه بمنتهى السهولة في معارك السوشيال ميديا الحامية. إحصائية نوعية تقيس الجودة ولكنها في ذات الوقت وليدة نفس الأساليب التسويقية الرخيصة التي أنشُئت على أساسها باقي إحصائيات الكم.

هذا يضع كل الستالينجز والبيرليز في العالم في ورطة حقيقية، فمنذ سنوات كانت أرقام الاستحواذ والتسديدات والتمريرات توصف بأنها السرطان الذي أتى ليقضى على كرة القدم، ثم رضخ الجميع في النهاية لأن أي شيء مهما بلغ سوءه سيكون أفضل من الاعتماد على الذاكرة والأهواء الشخصية، والآن تتكرر نفس المظاهر مع لحظة تأسيسية أخرى في عمر اللعبة والنهاية الحتمية ستكون نفسها أيضًا، لأن من صنعوا هذه الإحصائية في طريقهم لإنتاج إحصائيات أخرى عن التمريرات الحاسمة المتوقعة Expected Assists، وما يعرف بالتغطية الدفاعية Defensive Coverage، لقياس جودة الأحداث الأخرى التي تقع في المباريات.

الأهم من ذلك كله أن نجاحها -إن إكتمل- سيهدم واحدة من ألعن الخرافات التي قامت عليها التحليلات في العقود الماضية، خرافة المنقذ المخلص الذي يمكن اختصار الفريق كله في شخصه، وسواء كان هذا الرجل هو المدرب أو نجم الفريق أو حتى رئيس النادي، والآن لم يعد منطقيًا أن تخرج بعد المباراة لتشيد بعبقرية المدرب الذي فاز بتسديدة من خارج المنطقة أو تلعن المدرب الذي خسر بنفس التسديدة. بالطبع لم يكن هذا منطقيًا في أي وقت من الأوقات ولكن الآن أصبح هناك سلاح فعال يمكنه مواجهة هذا العته.

المفارقة الساخرة أن السبب الرئيس في استقرار كل هذا التخلف طيلة العقود الماضية هو أن الإحصائيات التحليلية المشابهة لم تكن متاحة أصلًا وليس بسبب كون الطريقة السابقة صحيحة، لذا فالخلاف مفتعل فعلًا ولا تفسير له سوى الرغبة الفطرية لدى الديناصورات في مقاومة التغيير أيًا كان، ولكن الحقيقة أن الكيف قد وجد إجابته المفحمة أخيرًا، وأثناء ما كان يبحث عنها قام بشقلبة العديد من الأمور، من ضمنها حياة هاري كين.

اعلان