Define your generation here. Generation What
«الوزير تفاهم مع النقيب».. تفاصيل تعديلات «المالية» التي أنهت أزمة المحامين مع «ضريبة الدخل»
 
 
المصدر: موقع نقيب المحامين سامح عاشور
 

بعد أيام من تهديد نقابة المحامين باتخاذ إجراءات تصعيدية قد تصل إلى إضراب عام احتجاجًا على قرار وزير المالية، محمد معيط، بزيادة قيمة المبالغ التي يسددها المحامون تحت حساب ضريبة الدخل؛ تراجعت الوزارة عن قرارها عقب اجتماع جمع الوزير ونقيب المحامين، سامح عاشور أمس، الثلاثاء، اتفقا خلاله على تخفيض قيم الزيادة، وفرضها بحسب درجة الدعوى وليس بحسب الجدول المقيد به المحامي، وفقًا لتصريحات مجدي عبد الحليم، المتحدث باسم النقابة، لـ «مدى مصر».

وكان وزير المالية قد أصدر قرارًا، منتصف الشهر الحالي، بزيادة المبالغ التي يدفعها المحامون مع كل دعوى تحت حساب ضريبة الدخل السنوية على المهن الحرة، وهي أول زيادة منذ صدور قانون ضريبة الدخل عام 2005.

وتهدف وزارة المالية إلى زيادة الحصيلة الضريبية من خلال توسيع القاعدة الضريبية، وذلك كجزء من برنامج لزيادة موارد الدولة وخفض عجز الموازنة العامة.

عقب قرار الوزير، عقد مجلس نقابة الصحفيين اجتماعًا، رفض خلاله القرار، الذي وصفه نقيب المحامين، في تصريحات صحفية، بأنه «مُباغت وغير مدروس، والزيادة كانت غير متوقعة بالمرة من وزارة المالية، خاصة أن المستهدف من ضريبة الدخل ليس تحصيل الضريبة النهائية، ولكن تحصيل جزء من بند تحت الحساب، وهو يستهدف حصر المحامين فقط».

فيما أضاف عبد الحليم: «نحن أصلًا نحصر المحامين قبل أن تحصرهم المالية، ونطلب من المحامي حتى يتمّ تقييده في النقابة أن يكون لديه بطاقة ضريبية، وبالتالي نحن نساعد في الحصر، ولا نسمح بتجديد الاشتراك في النقابة بدون تسديد الضرائب».

واعتبر عبد الحليم أنه «كان أولى بالوزير أن يتفاهم مع نقيب المحامين في هذا الأمر..ويأخذ رأي النقابة قبل إصدار القرار. خصوصًا أن هذا القرار نقدر على أن نكون متفهمين فيه ونقدر أن نقوله للمحامين بدل أن يتمّ مصادرتنا، ومصادرة المحامين هكذا، لازم كل حاجة تقاس بقدرها».

غير أن اﻷزمة وجدت طريقها للحل بعد حدوث هذا «التفاهم» متمثلًا في اجتماع الوزير والنقيب، أمس، الثلاثاء، والذي أسفر عن تعديل قرار الوزير.

وحددت المادة الأولى من القرار اﻷول لوزير المالية، الزيادات في المبالغ التي سيدفعها المحامون، كلٌ حسب الجدول المقيد به (ابتدائي، استئناف، نقض) كما يلي:

قيمة الزيادةالمبلغ بعد قرار المالية في 2018قيمة المبلغ في 2005الفئات
ثلاثة أضعافعشرون جنيهًاخمسة جنيهاتالمحامي المقيد أمام المحاكم الابتدائية
أربعة أضعافخمسون جنيهًاعشرة جنيهاتالمحامي المقيد أمام محاكم الاستئناف
أربعة أضعافمائة جنيهعشرون جنيهًاالمحامي المقيد أمام محاكم النقض

فيما أسفر اجتماع النقيب والوزير أمس، عن تعديلين أساسيين، الأول قيمة الزيادة لكل درجة من درجات التقاضي، كما يلي:

المبلغ بعد اجتماع نقيب المحامين مع وزير المالية (بالجنيه)المبلغ في قرار المالية قبل الأزمةالفئات
15عشرون جنيهًادعوى أمام المحاكم الابتدائية
25خمسون جنيهًادعوى أمام محاكم الاسئناف
100مائة جنيهدعوى أمام محكمة النقض

التعديل الثاني على القرار جاء بدفع المبلغ على أساس درجة التقاضي وليس حسب الجدول المقيد به المحامي، أي أن محامي الاستئناف الذي يتولى الدفاع في دعوى ابتدائية سيدفع المبلغ المقرر للدعاوى الابتدائية وليس الاستئناف.

ويرى عبد الحليم أن تعديل القرار على هذا النحو «خطوة مُرضية» وأن عملية التفاوض التي قادتها النقابة مع الوزير أنتجت «ثمارًا جيدة لا بد أن نذكرها ولا بد أن نستفيد بها»، معلقًا على ذلك بأن محامي النقض مثلًا يمكنه تحمل دفع 100 جنيه تحت حساب الضريبة في دعاوى النقض لأنه بالتأكيد يتقاضى نظير تلك القضايا أتعاب جيدة، لكن ليس من المنطقي أن يدفع 100 جنيه على كل قضية يتولاها.

وأوضح أن هناك عدد من المحامين غير راضين عن تلك النتيجة، لكن الأغلبية «ثمنت جهود النقابة في التوصل لهذا الحل»، مشيرًا إلى أن الخلافات حول أحقية وزير المالية في إصدار قرار بمبلغ ضريبة الدخل تحت الحساب، وطرق الطعن على قرار الوزير لا زالت متاحة أمام المحامين.

كان مجلس نقابة المحامين هدد السبت الماضي، بإجراءات تصعيدية قد تصل إلى حد الإضراب العام احتجاجًا على قرار المالية.

وردًا على تهديد النقابة، التي تمثل 156 ألف محامي في أنحاء الجمهورية، قالت وزارة المالية في بيان لها، الإثنين الماضي، إن قرارها «يستهدف التوافق مع تغيرات الأوضاع الاقتصادية، حيث أن القرار السابق صدر منذ 13 عامًا شهدت خلالها البلاد تغيرات اقتصادية كثيرة أصبحت معها القيم الواردة بالقرار جد هزيلة ولا تتماشى مع القيم الحقيقية لأسعار القطاعات الخدمية والنشاط الاقتصادي».

لكن المتحدث باسم النقابة أوضح أن الاعتراض على القرار ينبع من أن غالبية المحامين ينطبق عليهم حد الإعفاء الضريبي، مضيفًا أنه عادةً لا يسترد المحامون غير الخاضعين لضريبة الدخل ما يتم دفعه تحت الحساب. ويوضح: «الأمر مزعج لأن هذه الأغلبية كان عندما يقال لهم ادفعوا 5 جنيه أو 10 جنيه، يدفعون، لكن عندما يقال لهم ادفعوا 50 جنيه و100 جنيه يصبح الأمر صعب».

ويبلغ حد الإعفاء من الضريبة على الدخل 8000 جنيه سنويًا، بحسب تعديل قانون ضريبة الدخل الصادر في شهر يونيو الماضي، مضافًا إليها حد الإعفاء الشخصي البالغ 4000 جنيه سنويًا، أي أن من يقل دخلهم السنوي عن 12 ألف جنيه سنويًا غير خاضعين للوعاء الضريبي.

«إذًا المحامي المعفى من الضريبة، يصبح ممنوع على أي جهة أن تأخذ منه ضريبة ولو تحت الحساب، وبالتالي القرار في الحقيقة يحتاج مراجعة»، بحسب عبد الحليم.

وردًا على هذا الطرح، قال رئيس مصلحة الضرائب، عماد سامي، لجريدة «أخبار اليوم»، السبت الماضي، إنه يتم تحديد الوعاء الضريبي عند تقديم الإقرار الضريبي خلال الثلاثة أشهر التالية لانتهاء السنة، مضيفًا أنه في حالة عدم خضوع المحامي للضريبة يقدم طلب استرداد ما سبق سداده.

لكن أشرف العربي، الرئيس السابق لمصلحة الضرائب وعضو البرلمان، قال لـ «مدى مصر»، إنه «نظريًا من المفترض أن يستردوا بنهاية السنة، إنما مصلحة الضرائب مصلحة صعبة».

ويعتبر عبد الحليم أن ما يمكن أن يعفي غير الخاضعين للضريبة في ظل زيادة الأسعار هو أن يتم زيادة الضريبة والمحاسبة عليها مرة واحدة وقت الإقرار الضريبي، مع عدم زيادة المبالغ المدفوعة تحت الحساب.

وفي الوقت الذي لا ينصّ فيه القرار على معاملة خاصة لغير الخاضعين للوعاء الضريبي، يستثني قرار وزير المالية من الزيادات، صحف الدعوى التي ترفع من محامي خلال فترة إعفائه من الضريبة، وهو ما يتم إثباته من خلال البطاقة الضريبية.

ويؤكد العربي أن هذا الاستثناء يعني الخاضعين للإعفاء في بداية فترة مزاولة المهنة ولا يشمل غير الخاضعين للوعاء الضريبي.

وتنصّ المادة 36 من قانون ضريبة الدخل على إعفاء إيرادات أصحاب المهن الحرة المقيدين كأعضاء عاملين في نقابات مهنية في مجالات تخصصهم، من أداء الضريبة، وذلك لمدة ثلاث سنوات من تاريخ بدء مزاولة المهنة.

كما تستثني المادة الثالثة من قرار وزير المالية صحيفة الدعوى التي يرفعها المحامي الخاضع لضريبة المرتبات (العامل بأجر لصالح شركات أو مكاتب) حال إثباته ذلك بشهادة من الجهة التي يعمل بها كمحامي.

واختلفت أيضًا نقابة المحامين على أحقية وزير المالية في إصدار القرار، حيث قال عبد الحليم إن التفويض الذي نصّ عليه القانون لوزير المالية «محدد بتوقيت ويُمنح مرة واحدة، ولا يجوز له إعادة استخدامه مرة أخرى».

من جانبها، قالت وزارة المالية في بيانها أن «المُشرع ترك لوزير المالية سلطة تحديد قيم المبالغ التي تخصم تحت حساب الضريبة، دون أن يعين حدًا أقصى لها، وكذلك لم يحظر أو يحدد عدد مرات تعديل القرار وهذا ضمانا لمراعاة ملائمة قيم هذه المبالغ مع حقيقة أسعار الخدمات التي يقدمها المحامون وغيرهم من أصحاب المهن الحرة وبما يتفق مع الهدف من تحصيل مبالغ تحت حساب الضريبة»، وهو ما يصفه رئيس مصلحة الضرائب في تصريحاته لـ «أخبار اليوم» بـ «التفويض المطلق».

وفيما تنصّ آخر فقرة في المادة 71 من قانون ضريبة الدخل على أن «يصدر بتحديد المبالغ المنصوص عليها في الفقرات السابقة قرار من الوزير»، لا يوضح هذا النص إذًا للوزير المختص أن يصدر القرار مرة واحدة وقت صدور القانون أم أنها تعطي صلاحية مطلقة للوزير المختص بإصدار قرارات بالمبالغ طالما القانون يطبق.

كان عبد الحليم قد قال إنه كان أولى بالوزير أن يتفاهم مع نقيب المحامين قبل إصدار تلك القرارات، معتبرًا أن مجلس النقابة لديه القدرة على تفهم مثل هذا القرار ويستطيع إبلاغ المحامين به.

اعلان