Define your generation here. Generation What
للحكومة الاطلاع على بيانات حسابك البنكي.. لكن بشروط
 
 

اشتباك بالتصريحات والبيانات على مدار اليوم الماضي بين وزارة المالية والبنك المركزي حول تصريحات صحفية لرئيس مصلحة الضرائب، عماد سامي، بشأن تعديل قانون الدخل بما يعطي الوزارة الحق في إلزام البنوك بالكشف عن بيانات حسابات المودعين للحد من التهرب الضريبي.

كانت وكالة رويترز قد نشرت أمس، الأحد، تصريحًا لرئيس مصلحة الضرائب قال فيه: «تقدمنا بمقترح لتعديل المادة رقم 99 من قانون الدخل بما يسمح للوزير بالكشف على الحسابات البنكية بما لا يتعارض مع قانون البنك المركزي». محددًا الهدف من المقترح في «الحد من التهرب الضريبي»، مشيرًا إلى أن الوزارة لن تطلب الكشف عن حسابات كل الناس والشركات، «بل من يقدم بيانات غير واقعية، حينها فقط سنطابقها بحسابه البنكي».

جاء رفض البنك المركزي لتصريحات سامي شديد اللهجة، من خلال بيان لمحافظ البنك، طارق عامر، أمس، أكد فيه أن البنك لن يوافق على تعديل قانون البنوك في هذا الشأن لتعارض ذلك مع سرية الحسابات المصرفية، مطالبًا رئيس مصلحة الضرائب بأن يتريث فيما يقول ويتكلم في حدود اختصاصاته، مؤكدًا استمرار البنك المركزي في حماية سرية حسابات العملاء.

وفي تصريحات لـ «مدى مصر» قال مصدر بالبنك المركزي، طلب عدم ذكر اسمه، إن خطورة تصريح رئيس مصلحة الضرائب تكمن في تزامنه مع الجدل الدائر بشأن الضريبة العقارية، والحديث عن رغبة الحكومة في فرض ضريبة مماثلة على رأس المال تحسب من واقع إجمالي أرصدة المودعين في البنوك، وهو ما يمكن أن يفسر كمحاولة من المصلحة لجس النبض تجاه تلك الضريبة.

وأوضح المصدر أن رئيس البنك المركزي تدخل في الوقت المناسب، وأكد على موقف البنك من المقترح، خشية من تأثر المودعين بتصريحات رئيس المصلحة ولجوئهم لسحب ودائعهم من البنوك.

عقب بيان «المركزي»، تنصل سامي في بيان مضاد أصدرته وزارة المالية، أمس، من تصريحاته لـ «رويترز»، مشيرًا إلى أن ما نشر على لسانه في هذا الشأن قد تمت صياغته على خلاف المقصود من التصريح، دون أن ينفي تصريحات مماثلة أدلى بها  لنشرة انتربرايز، صباح أمس أيضًا.

إذًا «ما هو المقصود من التعديلات التي سبق وقال [سامي] إن وزارة المالية تعد لمطالبة البرلمان بإدخالها على قانون الضرائب»، يتساءل النائب أشرف العربي، عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب، ورئيس مصلحة الضرائب الأسبق، في تصريحاته لـ «مدى مصر» مستنكرًا غموض البيان.

كما أكد بيان المالية أن القانون رقم 91 لسنة 2005 ينظم عملية الكشف عن الحسابات المصرفية، وأن هذا القانون هو المعمول به والمطبق في هذا الشأن، والأصل أن بيانات الممولين لدى مصلحة الضرائب سرية ولا يجوز الاطلاع عليها إلا بناء على موافقة الممول أو بنص خاص في القانون، وكذلك حسابات العملاء في البنوك سرية ولا يجوز الاطلاع عليها وهذه السرية مصونة ولا يجوز الاطلاع عليها إلا بناء على ما ورد بأحكام قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 وكذلك قانون البنوك رقم 88 لسنة 2003.

وينص قانون البنوك، في المادة 97 منه على أن «تكون جميع حسابات العملاء وودائعهم وأماناتهم وخزائنهم في البنوك وكذلك المعاملات المتعلقة بها سرية، ولا يجوز الاطلاع عليها أو إعطاء بيانات عنها بطريق مباشر أو غير مباشر، إلا بإذن كتابي من صاحب الحساب أو الوديعة أو الأمانة أو الخزينة، أو من أحد ورثته أو أحد الموصى لهم بكل أو بعض هذه الأموال، أو من النائب القانوني أو الوكيل المفوض في ذلك أو بناء على حكم قضائي أو حكم محكمين».

وحدد القانون نفسه، في المادة 98 منه إجراءات الكشف عن الحسابات أو الودائع أو الأمانات أو الخزائن الخاصة بالمودعين، في أن يطلب النائب العام أو من يفوضه من تلقاء نفسه أو بناء على طلب جهة رسمية أو أحد من ذوي الشأن، من محكمة استئناف القاهرة الأمر بالاطلاع إذا اقتضى ذلك كشف الحقيقة في جناية أو جنحة قامت الدلائل الجدية على وقوعها. ثم تفصل المحكمة في الطلب خلال الأيام الثلاثة التالية لتقديمه بعد سماع أقوال النيابة العامة أو ذي الشأن. وبعدها يخطر النائب العام أو من يفوضه أو ذي الشأن البنك بالأمر الذي تصدره المحكمة خلال الأيام الثلاثة التالية لصدوره».

يقول العربي إن قانون الضرائب الحالي يعطي في المادة 99 منه لوزير المالية أن يطلب من المحكمة مباشرة تمكينه من الاطلاع على الحساب الشخصي لأي شخص بمناسبة نزاع تهرب ضريبي، موضحًا أن التجربة العملية لم تثبت وجود أي معوقات في هذا المسار، فمحكمة الاستئناف تستجيب لطلبات وزير المالية من ناحية ومحافظ البنك المركزي يأمر بتنفيذ قرارات المحكمة الخاصة بالكشف عن حسابات المودعين من ناحية أخرى، ومن ثم لا توجد ضرورة لتوسيع سلطة وزير المالية ، والتوسع في مسألة كشف حسابات المودعين، بحسب النائب.

وأشار إلى أن المتعارف عليه أن المسؤول عن الضرائب لا يجب أن يتحدث عن أمرين؛ الأول هو البنوك، والثاني هو البورصة، حتى لا يهتز النظام المصرفي، متأثرًا بالتصريحات، لافتًا إلى أن تصريحات رئيس مصلحة الضرائب الحالي، تعني توسيع صلاحيات وزير المالية لتشمل إلزام البنوك بتمكينه من الاطلاع على حسابات الممولين، بدون حكم قضائي أو قرار من النيابة العامة، رغم أن وزير المالية ليس له أي ولاية على البنوك، وحتى في حال تعديل قانونه، لن يتمكن من مخاطبة البنوك مباشرة للكشف عن حسابات عملائها، لاختصاص محافظ البنك المركزي بالأمر من ناحية، ووجود مواد بقانون البنوك تمنع الكشف عن حسابات المودعين بدون حكم أو قرار قضائي أو استئذان ذوي الشأن.

اعلان