Define your generation here. Generation What
هل يهدد «بحر الشمال» قناة السويس؟
 
 

أعلنت شركة ميرسك الدنماركية عن تسيير سفينة حاويات عبر ممر البحر الشمالي اﻷسبوع المقبل، حسبما نقلت وكالة رويترز الجمعة الماضي، في رحلة هي اﻷولى من نوعها لسفن حاويات بضائع.

وعلى الرغم من أن الرحلة ستكون الوحيدة ولن يتبعها رحلات أخرى مماثلة في المستقبل القريب، إلا أنها تأتي في إطار سعي حثيث لاستكشاف إمكانية تحول الممرات المائية في القطب الشمالي إلى خط لنقل البضائع بديلًا عن قناة السويس.

وتحمل السفينة أسماكًا روسية وإلكترونيات كورية، ويُنتظر أن تغادر ميناء بوسان في كوريا الجنوبية بحلول اﻷول من سبتمبر المقبل لتعبر مضيق بيرنج الفاصل بين الولايات المتحدة وروسيا، وتنتهي رحلتها في ميناء سان بطرسبرج الروسي بنهاية سبتمبر. ومن المفترض أن تقوم السفينة أثناء رحلتها بجمع بيانات علمية.

ممرات القطب الشمالي هي ممرات مائية تربط المحيطين الهادي واﻷطلنطي. هناك ممران أساسيان، اﻷول هو الممر الغربي ويمر بمحاذاة الساحل الكندي وولاية ألاسكا الأمريكية، بينما يمر الممر الشرقي عبر مضيق بيرنج، لينتهي بالقرب من الحدود الروسية النرويجية.

تختصر ممرات القطب الشمالي مسافة كبيرة فيما يتعلق بحركة نقل البضائع. على سبيل المثال، تبلغ المسافة بين مينائي يوكوهاما الياباني وروتردام الهولندي، وهو أحد المسارات التجارية بين أوروبا وآسيا، أكثر من 20 ألف كيلومتر عند استخدام طريق قناة السويس. لكن هذه المسافة تنخفض إلى 12 ألف كيلومتر عند استخدام القطب الشمالي.

لهذا تُولي روسيا اهتمامًا كبيرًا بإمكانات استخدام الممرات القطبية لنقل البضائع. خلال مؤتمر خاص بالقطب الشمالي في 2011، قال فلاديمير بوتين، وكان وقتها رئيس الحكومة الروسية، إن «أقصر طريق يربط بين أسواق أوروبا الكبيرة ومنطقة آسيا-المحيط الهادي يمر عبر القطب الشمالي. هذا الطريق أقصر بنسبة الثلث من الطريق الجنوبي المعتاد». وأكد بوتين على «أهمية طريق البحر الشمالي كشريان نقل دولي سينافس طرق التجارة التقليدية في رسوم الخدمة واﻷمان والجودة».

لكن استخدام هذا الطريق بشكل تجاري ما زال يواجه تحديات كبيرة. تشير ورقة بحثية نشرها معهد القطب الشمالي، والذي يعمل من العاصمة اﻷمريكية واشنطن، في يناير الماضي إلى أهم التحديات التي تواجه الملاحة هناك. أولًا، تتسبب البيئة العدائية في القطب الشمالي، وخصوصًا في الشتاء حيث تنخفض درجة الحرارة إلى -40 درجة مئوية، في تعطيل عمل اﻵلات، وتعريض حياة ركاب السفن للخطر.

كما تتسبب الثلوج في تعطيل حركة الملاحة معظم أيام السنة. تستخدم بعض السفن كاسرات ثلوج لفتح الطريق أمامها، كما تذوب بعض أجزاء الثلوج بشكل موسمي وهو ما يسهل حركة الملاحة. لكن «الثلج الذي لا يذوب بشكل موسمي، يمكن أن يزيد سمكه على ثلاثة أمتار، وهو ما يُصعب اﻷمر حتى بالنسبة لكاسرات الثلوج التي تسعى للمرور»، بحسب الورقة البحثية.

هذه الصعوبات جعلت من استخدام ممر البحر الشمالي أكثر تكلفة بسبب انخفاض سرعة النقل واحتمالات التأخير بسبب الظروف الجوية المتقلبة. لهذا يُبدي القطاع التجاري حماسة فاترة بصدد إمكانية نقل البضائع عبر هذا الطريق على الرغم من قصره، كما تشير الدراسة، وذلك ﻷن شركات الشحن تعتمد على توصيل حجم هائل من البضائع في جدول زمني محدود، وهو أمر يزداد صعوبة مع طريق البحر الشمالي.

بسبب هذه العوامل، لا يصلح طريق البحر الشمالي اﻵن إلا لثلاث شهور فقط كل عام، طبقًا لتقدير المتحدث باسم شركة ميرسك، حيث يتسبب ارتفاع درجات الحرارة في ذوبان كميات كافية من الثلوج.

تعتمد حركة التجارة الدولية بين أوروبا وآسيا بشكل أساسي اﻵن على قناة السويس. طبقًا ﻹحصائيات هيئة قناة السويس ومركز لوجستيات أقصى الشمال، والتي نقل عنها الدراسة، عبرت 19 سفينة تحمل أكثر قليلًا من 200 ألف طن من البضائع عبر طريق البحر الشمالي، مقابل 16 ألف و800 سفينة، نقلت 974 مليون طن من البضائع عبر قناة السويس في عام 2016.

وارتفعت إيرادات قناة السويس ﻷعلى مستوياتها في العام المالي الماضي 2017-2018، لتصل إلى 5.6 مليار دولار (99.1 مليار جنيه)، وهو ما يمثل أكثر من 2% من الناتج المحلي اﻹجمالي المصري، بحسب بيانات هيئة قناة السويس.

لكن المسؤولين الروس يبدون تفاؤلًا كبيرًا بخصوص حركة النقل عبر البحر الشمالي. طبقًا لتقديرات نقلتها وكالة رويترز، من المفترض أن تتمكن كاسرات ثلج جديدة من تسهيل حركة الملاحة طوال العام بحلول عام 2020، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة التي يشهده كوكب اﻷرض بسبب التغيرات المناخية.

اعلان
 
 
محمد حمامة