Define your generation here. Generation What
استثناء «فتح» من المفاوضات يعرقل التوصل لـ «تهدئة» في غزة
 
 
لقاء الرئيسين، المصري عبد الفتاح السيسي والفلسطيني محمود عباس - القاهرة، مارس 2017 - المصدر: صفحة المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية على فيسبوك
 

شهدت الساعات الماضية تراجعًا واضحًا في احتمالات عقد اتفاق تهدئة بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، بعد أن توقعت الأطراف المختلفة الساعية للاتفاق أنه كان سيعقد على أقصى تقدير يوم الجمعة الماضي.

«بعد عطلة العيد إن شاء الله»، جملة رد بها عدد من الأطراف على «مدى مصر» عند السؤال عن مصير الاتفاق، والذي كان قد تطور إلى حد أن كافة تفاصيله العريضة باتت متداولة ومعروفة.

جاءت أولى إشارات التأجيل من عضو المكتب السياسي لحركة حماس، عزت الرشق، والذي كان قد وصل القاهرة خصيصًا لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق التهدئة، عندما قال أمس، السبت، عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إن جولة من المشاورات بين الفصائل من أجل التهدئة قد انتهت بالفعل، وباقي الجهود سيتمّ استئنافها بعد انتهاء العيد الأضحي.

وقال المحلل السياسي هاني المصري لـ «مدى مصر» إن اتفاق التهدئة كان وشيكًا، لكنه تعرقل في اللحظات الأخيرة لأن السلطة الفلسطينية ترفض ما تضمنته محادثات القاهرة.

تفاصيل الهدنة

على الرغم من الصورة التي صُدرت الأسبوع الماضي، وكأن الاتفاق بات جاهزًا، إلا أن اللقاءات بين الفصائل الفلسطينية والوسيط المصري في القاهرة، خلال اليومين الماضيين، تضمنت بعض النقاط الخلافية.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ «مدى مصر» إن المطروح كان هدنة لمدة سنة واحدة، غير أن الفصائل عارضت ذلك وطالبت ألا يُحدد سقف زمني، وإنما أن يُربط الموضوع بمدى التزام الاحتلال الإسرائيلي، بحيث يكون واضحًا أنه في حال اختراق الاحتلال للاتفاق، فإن فصائل المقاومة ستنفذ ردًا مباشرًا.

ولفت إلى أن التفاهمات بين الفصائل حول التهدئة تطرقت إلى نقاط عدة من أهمها المطالبة بممر مائي آمن لضمان حرية التنقل من وإلى قطاع غزة.

من جهته، قال القيادي في حركة حماس، يحيى موسى، لـ «مدى مصر» إنه «من الواضح أن الاحتلال الإسرائيلي يراوغ في مسألة تحديد ممر مائي بين القطاع وقبرص، ويتحدث عن عدد من المراحل في تطبيقه»، مشككًا في نية الاحتلال الحقيقية لتنفيذه.

ونوه موسى كذلك إلى أن القضايا التي تتعلق بسلاح المقاومة والأنفاق لم تُناقش على طاولة المباحثات، ولم توضع ضمن البنود من الأساس.

تعذر مباحثات عباس – عباس

عقب الإعلان عن توجه الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة، الخميس الماضي، سافر رئيس جهاز المخابرات العامة المصري، عباس كامل، إلى الأراضي المحتلة. وكان من المزمع أن يعقد كامل مع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، جلسة مباحثات.

وقال مصدر فلسطيني لـ «مدى مصر» إن رئيس السلطة الفلسطينية اعتذر لمدير المخابرات المصرية عن صعوبة إجراء أية مباحثات، نظرًا لانشغاله بجلسة المجلس المركزي الفلسطيني.

مصدر فلسطيني مسؤول أكد لـ «مدى مصر» أن كافة الأخبار المتداولة عن أي لقاء مع رئيس السلطة الفلسطينية مع مسؤولين مصريين عارية عن الصحة، مؤكدًا أن أي لقاء سيُعقد مع الأطراف المصرية سيشارك فيه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، عزام الأحمد.

وأضاف المصدر: «وفد من الحركة برئاسة عزام الأحمد سيزور القاهرة بعد إجازة العيد الأضحى لمتابعة ملف المصالحة فقط»، نافيًا إجراء أية مشاورات تخص التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي.

هل تستثني مصر فتح؟

الشرعية القانونية لوضعية السلطة الفلسطينية في الداخل الفلسطيني، والاعتراف الأممي بها كممثل عن الأطراف الفلسطينية، تطرح سؤالًا عما إذا كانت أطراف عملية التهدئة على استعداد أن يتجاوزوا الرئيس محمود عباس، والمضي في الاتفاق رغمًا عن معارضته.

علق هاني المصري على هذه النقطة تحديدًا، وقال: «الرؤية المصرية تتعامل مع ملفي الهدنة والمصالحة كحزمة واحدة»، وقلّل من احتمالية تجاوز السلطة في ذلك مضيفًا: «مصر تريد التعامل مع الجهة الشرعية وهي السلطة، كما أنها تريد لهذه الأخيرة أن تكون جزءًا من الحل».

في نفس السياق، أكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح، عبد الله عبد الله، لـ «مدى مصر» أن حركته ماضية في التباحث حول ملف المصالحة، مؤكدًا أن ذلك لا يتضمن مسألة التهدئة، قائلًا إن طريقة التعامل مع ملف التهدئة تشكل خطرًا على القضية الفلسطينية برمتها، وفي الحديث عنها لا يجوز لأي فصيل أو حزب أن يكون بديلًا عن الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.

وفي الوقت الذي قال فيه مصدر فلسطيني مطلع على مباحثات التهدئة لـ «مدى مصر» إن «مصر ضغطت بكافة السبل على السلطة الفلسطينية لتنضم لمباحثات التهدئة، إلا أن كافة المحاولات قوبلت بالرفض القاطع. الأمر الذي قد يدفع الفصائل إلى المضي في الاتفاق دون موافقة فتح، أو الجبهة الشعبية».

فتح ليست الوحيدة التي تعارض الهدنة مع الاحتلال الإسرائيلي. أكد عضو قيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ذلك في حديثه مع «مدى مصر»، إذ أكد أن الجبهة تعارض المضي في الاتفاق دون توفر توافق كامل بين كافة الفصائل الفلسطينية، مشيرًا إلى أن وفد الجبهة أبلغ الطرف المصري بذلك صراحةً.

بدوره، قال يحيى موسى إن الوصول إلى اتفاق بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل في ما يتعلق بالتهدئة يتوقف على جملة من الأطراف؛ أولها الاحتلال الإسرائيلي نفسه، والمطالب بتقديم ضمانات بتثبيت الهدوء، وتنفيذ كافة البنود التي اتفقت عليها الفصائل.

وأضاف أن الطرف الثاني في هذه المعادلة هو محمود عباس، الذي يعارض هذه المباحثات. الأمر الذي جعل موسى يؤكد على أن كافة أطراف المباحثات مطالبة بتحديد نواياها حيال تجاوز السلطة الفلسطينية والمضي في الاتفاق.

من جهتها، كانت كتائب شهداء الأقصى، الجناح المسلح لـ «فتح» أكثر وضوحًا من الحركة نفسها. إذ أكدت، الخميس الماضي، أنها لن تعترف بأي اتفاق تهدئة لا يشمل الضفة والقطاع معًا، مضيفة في بيان «شروطنا هدوء شامل ومتبادل ومتزامن يضمن رفع الحصار بالكامل، وإعادة بناء المطار، والميناء التجاري».

اعلان
 
 
بيسان أشرف 
ثائر أبو عون