Define your generation here. Generation What
توقيع اتفاق التهدئة بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال خلال ساعات
 
 

قال القيادي في حركة حماس، أحمد يوسف، لـ«مدى مصر» إن اتفاق التهدئة المزمع توقيعه بوساطة مصرية مع الاحتلال الإسرائيلي يسير في أجواء إيجابية وقد يتمّ التوقيع عليه اليوم أو غدًا في القاهرة مع وصول وفود الفصائل الفلسطينية إلى مصر.

ورفض القيادي توضيح تفاصيل الاتفاق، قائلًا: «التفاصيل النهائية لا تزال غير واضحة، والمباحثات مستمرة».

من جهتها، أوردت صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية اليوم، الخميس، الخطوط العريضة لتفاصيل الاتفاق، وقالت إنه يتضمن وقفًا لإطلاق النار لمدة سنة، وفتح المعابر الحدودية وتوسيع مساحة الصيد في البحر، والمضي في اتفاق تبادل الأسرى، وإنشاء مشاريع للبنية التحتية، ومناقشة تنفيذ ميناء بحري ومطار.

وبحسب مصدر بحركة «حماس» أوضح لـ «مدى مصر»  أنه ستتمّ مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل للوصول إلى اتفاق عبر الوسيط المصري، والتي ستتضمن بين بنودها تهدئة غير مرهونة بزمن، ووقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية وبين إسرائيل، فضلًا عن وقف إطلاق البالونات من قطاع غزة، مقابل فتح معبر كرم أبو سالم، وعودة تدفق البضائع، مع زيادة مساحة الصيد لـ9 أميال، وقد تمتد إلى 12 ميلًا.

كما يشمل مقترح مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف زيادة ساعات الكهرباء التي تصل إلى غزة من محطة توليد الكهرباء إلى 8 ساعات على الأقل، من خلال إدخال الوقود إلى محطة التوليد.

وتابع المصدر التابع لـ «حماس» مضيفًا: «المشاريع التي يتضمنها مقترح ميلادينوف تختص في 4 مجالات، الكهرباء (الطاقة البديلة)، والصحة، والتشغيل المؤقت لـ50 ألف موظف، إضافة إلى مشاريع البنى التحتية والمياه».

كما كشفت المصادر أن سمات الصفقة المقبلة ستشمل تمويل قطر لفواتير كهرباء غزة بالتعاون مع إسرائيل، مع دفع قطر لرواتب الموظفين في القطاع المحاصر بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، مع التهدئة لمدة عام. فيما سيكون الممر مائي بين غزة وقبرص خاضعًا لرقابة أمنية إسرائيلية كاملة.

فيما قال قيادي من حركة «حماس»، طلب عدم ذكر اسمه، في اتصال مع «مدى مصر» إن الحركة تأخذ مسألة الهدنة على محمل الجد، وتريد اتفاق طويل الأمد «لأن لا أحد يريد المزيد من الدمار للقطاع»، موجهًا اللوم للسلطة الفلسطينية التي لم تسير في اتجاه أن يرافق هذا الاتفاق اتفاقًا آخر بالمصالحة الفلسطينية.

وفي نفس السياق، قالت كتائب شهداء الأقصى، الذراع العسكري لحركة فتح، إنها لن تعترف بأي اتفاق تهدئة لا يشمل الضفة والقطاع معًا، وجاء في بيانها «شروطنا هدوء شامل ومتبادل ومتزامن يضمن رفع الحصار بالكامل وإعادة بناء المطار والميناء التجاري».

وأعلنت الكتائب في بيانها دعمها للجهود المصرية الساعية لإنجاز ملف المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، ومشددة على التمسك بالمقاومة كخيار استراتيجي حتى تحرير كامل الأراضي الفلسطينية.

وتمضي هذه المستجدات في الوقت الذي بدا فيه أن حديث المصالحة يتراجع بفعل تمسك حركة فتح بموقفها. غير أن مستشار مقرب من رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، قال لـ «مدى مصر» إن «عباس لا يمانع بالتأكيد في إجراء مصالحة مع حركة حماس، كما أنه يقدر الجهود التي تبذلها القاهرة في هذا الصدد عبر سنوات، لكنه ليس بوارد أن يقدم على مصالحة شكلية تبقي الانفصال في الواقع بين قطاع غزة ورام الله مع وجود رمزي للسلطة في القطاع».

بينما قال عضو اللجنة المركزية للجنة الشعبية لتحرير فلسطين، هاني الثوابتة، في اتصال مع «مدى مصر»، إن ما نُشر في وسائل الإعلام، خاصة ما يروج له الإعلام الإسرائيلي، هو تسريبات «بعضها غير دقيق»، مشيرًا إلى أن وفد الجبهة سيصل القاهرة هذا المساء.

في نفس الوقت، نشر المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جيسون جرينبلات، على موقع تويتر، تغريدة قال فيها إن ما ستطرحه الولايات المتحدة في إطار صفقة القرن لن يكون بالضرورة محل رضا كامل من الفلسطينيين أو الإسرائيليين.

وأقرّ مستشار عباس بذلك، قائلًا: «السلطة لا تزال مصرة على عدم التعاطي مع المقترح الأمريكي أو حتى التعاطي مع الولايات المتحدة كوسيط وحيد للسلام». وأشار إلى أن عباس في مشاركته المحتملة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي ستعقد الشهر المقبل، سيطرح هذا الموقف علنًا.

وفيما يتعلق بموضوع المصالحة، أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش أن هناك اتفاقًا عامًا لدى الفصائل الفلسطينية على تفعيلها، مشيرًا إلى أن هذا الملف مرهون بموافقة حركة «فتح» على بنود الورقة المصرية المطروحة، كما يسعى الجانب المصري إلى أن يكون هناك تزامنًا بين ملفي التهدئة والمصالحة كذلك.

وقال القيادي في حركة فتح محمد حجازي لـ «مدى مصر» إن الحركة مع المشاورات ومع تفعيل ملف المصالحة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى التهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل في سبيل رفع الحصار وتحسين سُبل الحياة في قطاع غزة.

وأوضح أن «فتح» يعنيها بالمقام الأول أن تكون هذه الحوارات واللقاءات التي تتمّ في القاهرة تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، مشيرًا إلى أن هناك تخوفًا عامًا لدى حركته أن ما يحدث في مصر حاليًا من حوارات ومشاورات قد تخدم بشكل أو بآخر ما طُرح في «صفقة القرن».

إلى ذلك، قال مصدر دبلوماسي شرق أوسطي إن «في حال لم تؤد الضغوط العربية والأمريكية على الرئيس الفلسطيني للمضي قُدُمًا في اتفاق المصالحة، فإنه من الصعب أن تعقد إسرائيل الاتفاق الذي تطمح إليه القاهرة بهدنة طويلة تمتد لخمس سنوات أو أكثر، وسيقتصر الأمر على اتفاق لوقف إطلاق النار لعام أو اثنين».

بينما قالت مصادر دبلوماسية مصرية إن القاهرة تسعى لإنهاء ملف التهدئة، وكانت تفضل كذلك إتمام المصالحة، قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، بتصور أن يقدم الرئيس المصري تصورًا كاملًا عن القضية الفلسطينية.

أحد هذه المصادر أوضح أن اتصالات مصرية-إسرائيلية، وأخرى ساهم فيها الأمم المتحدة والولايات المتحدة وعدد من العواصم الأوروبية، تمكنت من السيطرة على انفجار محتمل بين إسرائيل وقطاع غزة خلال الأيام الماضية.

وبحسب مصدر أوروبي دبلوماسي متابع للملف الفلسطيني، فإن ضمان المصالحة بالتوازي مع التهدئة من  منظور الجانب المصري يرتبط بمسعى أوسع تتبناه القاهرة لخلق واقع جديد يسمح بأن يتبع التهدئة عملية إحياء اقتصادي لقطاع غزة تلعب فيها مصر دورًا محوريًا، بالتعاون مع الأمم المتحدة كجزء من تحرك سياسي أوسع يمكن أن يمهد لصفقة سياسية ما زال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، راغبًا في تمريرها بدعم كامل من حلفائه الرئيسيين في المنطقة؛ مصر والسعودية والإمارات.

وكان جرينبلات قد بدأ جولات في المنطقة، في يونيو الماضي، طرح فيها على عدد من الدول، من بينها مصر وإسرائيل، خطة أمريكية لتسوية الملف الفلسطيني، تتضمن ترتيبات أمنية واقتصادية على الحدود بين مصر والأراضي الفلسطينية، والحدود المصرية-الإسرائيلية، فضلاً عن عدد من المشروعات في سيناء التي ينتظر أن تحتل «موقعًا مركزيًا» في الصفقة التي يرغب البيت الأبيض في طرحها بوصفها الحل النهائي للقضية الفلسطينية.

وخلال الأيام الماضية، وفي ظل تقدم الأحاديث عن محاولة إنجاز ملف التهدئة، صَعّد الاحتلال الإسرائيلي تهديداته للقطاع، وقصفت قواته مواقع قالت إنها تابعة لكتائب القسّام، الجناح العسكري لحركة «حماس»، كما قصفت مركزًا ثقافيًا في وسط غزة.

وبحسب القيادي في حماس، ليس هناك أي ضمانات لالتزام إسرائيل بعدم مهاجمة القطاع «تحت أي ذريعة، رغم أن الحركة ملتزمة بكل التعهدات التي قطعتها على نفسها لمصر، ولكن التحرشات الإسرائيلية لم تتوقف».

 

* جرى تحديث محتوى التقرير بعد النشر.

اعلان
 
أسمهان سليمان 
بيسان أشرف 
ثائر أبو عون