Define your generation here. Generation What
«مفوضية اللاجئين» تتدخل لمنع ترحيل طالب يمني في الجامعة الأمريكية بالقاهرة
 
 

تدخل اتحاد طلاب الجامعة الأمريكية وممثل عن «المفوضية العليا للاجئين» لوقف ترحيل الطالب اليمني نجم العيراني، 21 سنة، من مطار القاهرة، السبت الماضي، وذلك بعد ساعات قليلة من نشره استغاثة على صفحته بموقع «فيسبوك». كان أحد موظفي الأمن بالجامعة اصطحب العيراني إلى مطار القاهرة في ساعة مبكرة من صباح أمس الأول بعدما حجزت إدارة الجامعة تذكرة سفر لطالبها المفصول إلى مطار عدن.

وكانت إدارة الجامعة الأمريكية في القاهرة قررت فصل الطالب اليمني، في 15 يوليو الماضي، بعد اتهامه بانتهاك شروط منحته الدراسية.

ونشر العيراني، الذي كان يدرس إدارة الأعمال، استغاثة، السبت الماضي، على حسابه بموقع «فيسبوك» مطالبًا بعدم ترحيله إلى اليمن خوفًا على حياته. وعقب نشر هذه الاستغاثة، تدخل اتحاد الطلاب بالجامعة مما حال دون سفره، كما التقى ممثلًا عن «المفوضية العليا للاجئين» بالقاهرة أمس، الأحد. ووعده الأخير بتوفير الحماية له طوال فترة مراجعة طلب اللجوء الذي تقدّم به، بحسب الطالب المفصول من الجامعة الأمريكية لـ «مدى مصر».

وفي سبتمبر 2015، بدأ العيراني دراسته في الجامعة الأمريكية في القاهرة بعد حصوله على منحة دراسية مدتها 4 سنوات تحمل اسم «قادة الغد». وتُقدم المنحة للطلبة الحاصلين على الثانوية العامة بعدد من الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقال عضو باتحاد الطلاب، طلب عدم ذكر اسمه، إن الجامعة من حقها إنهاء المنحة الدراسية للطلاب بعد إثبات حدوث انتهاكات لشروط المنحة المذكورة في التعاقد بين الطلبة والإدارة، إلا أنها لا تملك الحق في ترحيلهم قسرًا إلى بلادهم.

وقال العيراني لـ «مدى مصر» إن ستة من أفراد الأمن التابعين للجامعة بصحبة ضابط شرطة اقتحموا غرفته بالسكن الجامعي بعد ظهيرة يوم الجمعة الماضي، وصادروا جهاز الكومبيوتر المحمول، الذي تسلمه في وقت سابق من الجامعة، وجواز سفره وبعض النقود التي يمتلكها، وأخبروه أن إدارة الجامعة حجزت تذكرة طيران باسمه ليسافر إلى اليمن على رحلة موعدها الساعة 5 صباحًا يوم السبت الماضي.

وأضاف أنه كان يستعد لمغادرة غرفته لتناول وجبة الغداء، في الساعة الواحدة والنصف تقريبًا، ومُنع من مغادرة الغرفة. ثم توجه أحد موظفي الأمن بالجامعة لغرفة العيراني لاصطحابه للمطار، وعندما رفض، هُدد بأنه سيتمّ إبلاغ الشرطة إذا لم يذهب للمطار.

وأوضح العيراني أنه واجه خلال الأسابيع الماضي اتهامات بانتهاك شروط منحته الدراسية مما أدى إلى اتخاذ قرار بفصله من الجامعة، وتسلّم رسالة من الجامعة في 15 يوليو الماضي، بالرغم من تقدّمه بالتماس على ذلك القرار مرتين، إلا أن الجامعة أغلقت قضيته وأنهت المنحة الخاصة به.

تصاعد الموقف عقب نشر العيراني استغاثته على حسابه بموقع «فيسبوك» من المطار صباح السبت الماضي، واصفًا ما كان يتعرض له بـ «الترحيل القسري» من مصر.

ذكر العيراني في استغاثته أن والديه وشقيقتيه قضوا نحبهم خلال الحرب في اليمن، مضيفًا أنه لا يوجد مَن يعود إليه هناك، وأن العودة لليمن تعنى مواجهته نفس مصير أسرته.

لم تكن هذه المرة الأولى التي تحجز فيها إدارة الجامعة تذكرة طيران للعرياني لإجباره على السفر إلى اليمن. فاتبعت الإدارة ذلك الإجراء في المرة الأولى، بشراء تذكرة سفر سابقة له، وذلك على متن رحلة في 24 أغسطس الماضي. وهي التذكرة التي قام العيراني بإلغائها مقابل استرداد 8350 جنيه، وهو المبلغ الذي صادره أفراد الأمن لدى دخولهم حجرته يوم الجمعة.

وتابع العيراني قائلًا إن فرد الأمن اصطحبه للمطار، كما دخل معه للتأكد من صعوده على متن الطائرة، إلا أن العيراني حاول التسويف بعد نشره الاستغاثة على فيسبوك، حتى تدخل اتحاد طلاب الجامعة وممثل «المفوضية العليا للاجئين» لوقف ترحيله.

وقال ممثل اتحاد الطلاب لـ «مدى مصر»، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إن الاتحاد علم بأزمة العيراني عقب نشره ما حدث معه على «فيسبوك». ورغم ضيق الوقت إلا أنهم تواصلوا مع إدارة الجامعة، ومكتب الأمن كذلك، لإقناعهم بالانعكاسات السلبية لترحيل العيراني على الجامعة. كما طلب اتحاد الطلاب من «المفوضية العليا للاجئين» التدخل في الأزمة.

وبعد ساعتين من نشر العيراني استغاثته، أصدر اتحاد الطلاب بيانًا جاء فيه إنه «بناءً على المفاوضات مع المدير التنفيذي لمكتب الأمن، لن يتمّ ترحيل نجم، وسيُمنح بعض الوقت لمناقشة قضيته. وأكد مكتب الأمن لاتحاد الطلاب أن إقامة نجم ستستمر حتى تُحل مشكلته (ترجمة غير رسمية)».

وأصدر اتحاد الطلاب بيانًا آخر أوضح فيه أن رئيس الاتحاد تمكن من إعادة العيراني من المطار، رغم مواجهته عدد من الاتهامات أدت إلى فصله من الجامعة.

وحاول «مدى مصر» الوصول إلى تفاصيل الاتهامات التي واجهها العيراني إلا أن الأخير بالإضافة إلى اتحاد الطلاب والمتحدث باسم الجامعة أكدوا جميعًا سرية الاتهامات. وبالرغم من ذلك، فإن اتحاد الطلاب أدان، في بيانه الثاني، سلوك إدارة الجامعة المتمثل في «اقتحام غرفة أحد الطلاب وإجباره على مغادرة البلاد بهذه الطريقة العدائية»، مضيفًا أنه «لا يملك أحد، حتى ممثلي الحكومة، السلطة أو الحق في ترحيل أي شخص يعيش على الأراضي المصرية».

وأكد المتحدث باسم الاتحاد لـ «مدى مصر» أنه «بغض النظر عما ارتكبه العيراني من أخطاء، فإن له الحق في البقاء في مصر حتى انتهاء مدة التأشيرة الخاصة به، حتى لو انتهت علاقته بالجامعة»، مضيفًا «مكتب الأمن يتبع تعليمات إدارة الجامعة الأمريكية في القاهرة، والحكومة المصرية وحدها التي تملك حق ترحيل الأفراد. ولدى العيراني حالة خاصة، فهو من بلد تحولت إلى منطقة حرب، ولا يمكنه الرجوع إليها».

ونشر العيراني في استغاثته التي كتبها من المطار صور من الإيميل الذي أرسله لإدارة الجامعة بخصوص إلغائه تذكرة السفر الأولى التي اشترتها له الإدارة. وأشار العيراني في الإيميل أن قيامه بإلغاء التذكرة ورد ثمنها كان مدفوعًا بخوفه من العودة لليمن «مما قد يعرضه للقتل»، طالبًا من الجامعة أن تتعامل معه بـ«إنسانية».

وأخبرت المتحدثة باسم الجامعة الأمريكية رحاب سعد «مدى مصر» أن العيراني ارتكب مخالفات جسيمة مما أدى لإلغاء منحته وفصله من الجامعة، وبحسب شروط المنحة المتفق عليها من الطرفين، فإن الجامعة ملزمة بإعادته لبلده في نهاية منحته أو عند إلغائها. غير أن رحاب أضافت أن الجامعة ليست الحكومة وليس لها سلطة فيما يتعلق بإقامة الأفراد أو ترحيلهم.

وأكدت رحاب سعد «نحن لم نقم بترحيل الطالب، فنحن نعتني بطلابنا»، موضحة أن العيراني «فُصل» وأن الجامعة اشترت له تذكرة طيران، قام هو بردها، مما دفع الجامعة إلى «اصطحابه للمطار ليسافر، إلا إن الجامعة ليس لديها سلطة إجباره على الذهاب للمطار. ويمكن للحكومة منحه حق اللجوء إذا أرادت. أما من جانبنا، فكان ينبغي لنا أن نفصله»، بحسب قولها.

من جانبه، قال العيراني إنه لا يملك نسخة الآن من العقد بينه وبين الجامعة، كما أنه لا يذكر التوقيع على أي شيء ينصّ على إعادته لليمن في حالة مخالفته شروط المنحة.

حصل «مدى مصر» على نسخة من العقد الخاص بالمنحة، وينصّ على أن الطلبة المنضمين لبرنامج منحة “قادة الغد» من غير المقيمين في مصر مطالبين بمغادرة البلاد خلال أسبوعين من التخرج بغرض العودة لخدمة بلادهم، بحسب ما جاء في العقد. وفي حالة عدم قدرة الطالب على العودة لبلده فإن الجامعة ستوفر له تذكرة سفر لبلد آخر لديه أقارب بها.

كما يذكر العقد أن المشرفين على برنامج «قادة الغد» سيصطحبون الطلبة للمطار عقب تخرجهم، وأنه على الطلاب إعادة أوراق إقامتهم في مصر، والتي حصلوا عليها من خلال الجامعة، في ذلك الوقت.  

ولا يذكر العقد على وجه التحديد إمكانية إعادة الطلاب إلى بلادهم في حالة انتهاكهم شروط المنحة أو سياسات الجامعة الأمريكية، بينما يذكر أنه يمكن تعليق إجراءات فصل الطلاب من برنامج «قادة الغد» لإتاحة الفرصة لهم لإعادة التقديم مرة أخرى. وتقع سلطة تعليق قرار الفصل ضمن اختصاصات الإدارة المسؤولة عن برنامج المنحة بالتشاور مع اللجنة الاستشارية.

وينصّ العقد أيضًا على أنه في حالة مخالفة الطالب شروط منحة «قادة الغد» دون مخالفة سياسات الجامعة الأمريكية، فإنه يمكن فصل الطالب من المنحة فقط، مع إتاحة الفرصة له لاستكمال دراسته في الجامعة مع تحمله المسؤولية الكاملة لتمويل الدراسة وأي نفقات أُخرى تحملها البرنامج.

وبحسب اتحاد الطلاب، فإن العيراني في وضع آمن الآن بعد مقابلته مسؤول من «المفوضية العليا للاجئين» لبحث الاختيارات المتاحة أمامه.

اعلان
 
 
هدير المهدوي