Define your generation here. Generation What
رسائل لـ «حرنكش»
 
 
حرنكش كما تخيلها أنديل - صورة: أنديل
 

حرنكش قتلتهم جميعًا. لم تكن تقصد هذا لكن هذا ما حدث. حرنكش النوبية الجميلة الأم والزوجة والابنة والأرملة والحبيبة. امرأة عادية جدًا، طبيعية جدًا لكن العالم حولها هو الذي ليس طبيعيًا. العالم هو الذي لخبطها وأربك لها -وهي مدرسة رياضيات- الحسابات. رأت حرنكش الصراصير فقتلتهم، هل يعاقب أحد بالسجن لأنه قتل صرصارًا. النظافة من الإيمان. العالم جميل لكن هناك بعض الأشرار يلوثونه.

حرنكش ليست فقط إحدى شخصيات العالم الغني والمركّب للروائي نائل الطوخي، لكنها تتويج لسلالة النساء في هذا العالم. قرأنا الرواية، «الخروج من البلاعة» ولم نستطع الفكاك من أسر الشخصية. أحببانها وكرهناها وفي أوقات كثيرة تمنينا لو لطشناها بالقلم على وجهها. لم نجد أفضل من كتابة رسائل لها، لنعبر بها عن تفاعلنا مع الرواية غير العادية، ولذلك اخترنا أن يكون تفاعلنا معها غير عادي.

لينا

لماذا يا حرنكش؟

لماذا انتهى بك الحال هكذا يا حركنش؟ أعرف أن مَن صنعك ربما كان يريد في روايته الرائعة، المكسّرة لقوالب اللغة والسرد وتطور الحبكة المنضبط، أن يهرب من النهايات السعيدة أو الحزينة أو النهايات عمومًا. ربما كان يريد أن يخلق نهاية تشبهَك في غرابة أطوارك بالرغم من المكونات شديدة الاعتيادية لشخصك. لا أعرف إن كان حزني من نهايتك مرتبط برغبة ما لمواصلة رحلتي معك، التي لم تنقصها الإثارة في أي لحظة من اللحظات، وربما كان هذا من أهم أسباب انجذابي لكِ، وللرواية المحيطة بكِ. فلم تهمني حبكة ما للرواية نفسها، أو الوصول لأوج معين فيها. ولم أتوقف عند الأمور الفنية التي يتوقف عندها النقاد عادة، كسيولة وانسياب اللغة والتنقل بين ضمائر مختلفة للسرد، تكونين فيها أنتِ أحيانًا البطلة، بينما يسحب الراوي الإله السجادة في أوقات أخرى من تحت قدميكِ ليحكي هو عنكِ. كلها تفاصيل كان على الكاتب أن يحرص عليها حتى أستمتع أنا بكِ دون توقف، حتى أتت النهاية.

كنتُ مهتمة بمواصلة مغامراتك في أركان المدينة المختلفة، في أعاليها وقاعها، في بيوتك الجديدة، مع الأحياء والأموات، مع الثورة وخارجها. كنتُ مهتمة بهذه الحركة المستمرة التي وعدتني بها كل صفحة من صفحات الرواية. كانت قصصك مليئة بفرص للانغماس في خيال ما مكوناته شديدة الواقعية. كان ما نطلق عليه «جنون» خارج سياق الرواية شديد الاعتياد والحميمية داخلها، جنون يواجه الملل، لا واقع يشوه الواقع، تمامًا ما أتوقعه من الفن. هل كان مضطرًا أن ينهيكِ هكذا لأن لكل الروايات نهايات، حتى تطبع وتنشر وتضاف لمخزون أعماله، وأنتِ طالت قصتك في كل الأحوال؟ أكان هناك بديل لواقعية نهايتك، حيث السجن الذي يشل حركتك، وحيث الحدث الوحيد الممكن، الجنون الوحيد الممكن، ما هو إلا ما يكمن في ذاكرتك؟

ليلى

لأن حرنكش تحب قدرها يا لينا.

نعم حرنكش في السجن، ترعى شجرة التوت وتغزل الحرير، لكنها أيضًا تحرر الفراشات ليطرن، ليلاغين سُكّان القاهرة، ينشرن لغتها. تلاغي العالم بالطريقة المتاحة، بالكلام، تقرصه في جنابه، تزغزغه وتترك له علامة قرصة كبيرة، حمراء كالبطيخة، لا بالأحرى كبقعة الميكروكروم التي يبقعون بها ملابس الممثلين لنتوهم أن رصاصة قتلتهم.

حرنكش تحب القدر، هي لا تؤمن به، لكنها تحبه، والفرق كبير. الإيمان بالقدر يجلب حزن ملزق وابتسامات لزجة توسِّخ وجه المتبسم، وتحوله لشبح منزوع الدسم، بدون قدرة على التخويف، بل شبح يحدفه العيال بالطوب، لكن الحب شيء آخر، هكذا تقول حرنكش للسجينات الملتفات حولها. حب القدر الحقيقي شيزلونج، شيزلونج على شاطئ مصيف شعبي، على شط جمصة، المزدحم ببائعي العباءات البيتية الخفيفة الرديئة والمرسوم عليها فراشات رقيقة كفراشات حرنكش للزبونات ربات البيوت المفخدات، وبالأطفال المزعجين المهيبرين ذوي الجلود المتسلخة الذين يطالبون ماما بساندوتش يهرولون به للبحر، لتختلط في أفواههم طعم الجبنة النستو الرخيصة باليود. هذا الجحيم الملعلط بالألوان الفاقعة هو العالم في شكل مصغر، أما الشيزلونج هو جائزة مُحبّي القدر مثل حرنكش، طاقية الإخفا في حمام جاكوزي يجعل الجالس عليه يسمو فوق المفخدات وساندوتشات الجبنة، ولا يلتفت لجعير الباعة ولا الأطفال، بل يحرر نفسه من التفاهات، ويطلق روحه تتمشى في العالم المتوحش، كتمشيات حرنكش مع والدها في المنيل – تتمشى ولا تمشي وهنا الفرق مرة ثانية- وتوحد نفسها مع الكون، في أرابيسك روحي، لا كالصوفية الحمقى المتدروشين، بل كرجل أعمال يؤمن بالحظ، ويثق بغباء الآخرين.  

الحب مش حب لو مافيهوش ملاغية. تؤمن حرنكش بهذا. فقصة حرنكش كلها تتلخص في أنها كانت تلاغي قدرها، ترسم له قلب بيديها، أو تتقمص وتلوي بوزها أحيانًا أخرى، لتقدم إشارات مختلطة، كطبيعة الحب المكهرب، ثم تنتظر كيف سيكون رده عليها. تعرف أن القدر فنكوش، يمكن أن يكون أي شيء، فقط علينا أن نستبقه بالإعلان المناسب. الحسبة كانت بسيطة في دماغها، واحد زائد واحد يساوي اتنين، السماء زرقاء والشجر أخضر، وعندما يُضرب أحدهم بالرصاص فهو يموت على الفور، هي لا تتخيل أنهم يضعون ميكروكروم للتمويه. لكنها الآن في السجن، الحسبة لم تعد بسيطة، و ليس أمامها إلا أن تلاغي القدر بالكلمات، بالقصة التي تتكون من حروف وعبارات، أي باللغة.

تتأمل حرنكش الكلمة، هل اللغة جاءت من لغو بمعنى الهراء وحشو الكلام، أم من اللغّ، أي الالتهام السريع بدون تذوق، أم من الملاغية اللعوب. ترتاح حرنكش لهذا التفسير، الذي يشبه علاقتها بالقدر. تقزقز الكلمات على مهلها، وتتفها من فمها، لتشوطها السجينات، وتلتقطها أذن فراشاتها المحلّقات. هكذا، ترمي الكرة في ملعب القدر، وتنتظر كيف سيردها لها.

«غبية، غبية، غبية» هكذا تقول حرنكش لنفسها، كل يوم، أول ما تفتح عينيها من النوم، قبل أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وتتجه لطابور الحمام بعزيمة وتصميم، وقبل أن تغسل العماص، تستلف موبايل الحارسة السامسونج إس 5، وتفتح الكاميرا، وتلفها على الناحية السلفي، تتأمل وجهها جيدًا، تدقق في خطوطه وتجاعيده، تطمئن نفسها وهي تردد في سرها جملة والدها: بكرة الدنيا هتحلو، والعصافير هتطير في الجو. تركز في خيالها وترسل قبلة للعالم، وتتخيلها وهي تلزق في خده المكلبظ، منتظرة أن يرد عليها بإشارة أو علامة. تمد شفايفها بتعبير بوز البطة، ثم تخاطب نفسها، بصوت مسموع، وبكل ثقة في المستقبل المشرق: صباح الفل يا قمر.

هبة

بتخوفيني يا حرنكش وبحبك. شُفت فيكِ انفجار الست اللي مفيش حاجة في حياتها إدت لها أي قوة للانفجار، بس كانت جواها. كنت فاكرة إني فاهماكي كست متمردة وغير عابئة بالمتوقع منها، بس باجي أطبق عليكي القوى اللي بتحكم البشر مابتظبطش. فيكي حاجة مش آدمية. ليه مش بتخافي؟ ليه مش بتحكمك القواعد اللي مفيش بشر يقدر يهرب منها؟ حبيتك وإنتِ بتشتمي وبتِصدمي ومش بيهمك. حبيتك وإنتِ بتستكشفي جنسانيتك ببجاحة ومن غير كسوف. بَتقِبِض وانتِ راجعة بيتك لوحدك، ودنيتك بتفضى من كل سند وونس، وانتِ قاعدة بتتكلمي مع هواجسك أو مش عارفة أفكر لك في حاجة تِملى أيامك أتخيلك بتمرّري الوقت بيها. إنتِ اكتأبتي يا حرنكش؟ ولا الاكتئاب برضه ماعرفش يمسك؟ مش فهماكي، خايفة من اللي انطلاقك انتهى ليه. كنت حاسة إنك بتكبري أكبر من العالم وبتنفدي من كل حاجة بس في الآخر وقعتي. كنت حاسة بصياعتك، وإنتِ بتنفذي كل أفكارك السودة، بتنفذيها بحيث تكون حقيقية تمامًا بالنسبة لك بس، بس بالنسبة للعالم إنتِ معملتيش حاجة تتمسك عليكي. بس وقعتي. اتزحلقتي وخيالاتك اختلطت بالواقع لحد ما العالم عرف إنتِ بتعملي إيه وعاقبك عليه. إزاي تغلطي غلطة زي دي يا حرنكش؟ ولا انتِ كنتِ عايزة كده؟ طول الوقت كنت حساكي بتوهمي نفسك بالجنون بس إنتِ عاقلة وعارفة مصلحتك. ليه عملتي كده؟ هو اللي بيسيب نفسه وبيزيل عنها كل ما يكبحنا كبشر، بيوصل لكده؟

وائل

برافو يا حرنكش. لقد تفوقتِ على نائل، أفلتِ منه، ومن هوسه باللغة. في فقرات من حكاياتك، رأيتك تحددين نقطة بداية السرد، وكيف تكثفين تاريخ ثورة 2011 ليتحوّل إلى حكايتك الشخصية. وأنا أقرأ أنسى ما جرى، وأكاد أقبل ما تقولين. أستسلم لمحوك لكل ما صار تاريخًا شخصيًا للهزيمة. بينما أرى شخصية درامية تتفوق على الرواية.

هذا جديد على نائل، أن يقبل أن يكون شريكًا وليس روائيًا عليمًا يمسك بكل التفاصيل. أظن أن هناك صراع وراء خروج «الخروج من البلاعة» بهذه الطريقة، صراعك يا حرنكش مع الراوي. خاصة أنني أعرف تحوّلات هذا الكاتب، من الذهنية إلى أعماله الأخيرة، مثلت محاولات لإعادة التفكير في الحكي، وسرد التاريخ بشكل درامي.

مع تتبع ما بدا واضحًا من أول «الألفين وستة»، و«نساء الكارنتينا»، وأخيرًا «الخروج من البلاعة»، وجدتُ نموذجًا مختلفًا للرواية، بالفعل لا يُحكى، يصعب أن تروي لأحد حكاية أي رواية من الثلاث، رغم أن طريقة الكتابة تبدو وكأنها محكية، شفاهية.

أتخيّل كيف يخلق نائل شخصياته، وكيف يصنع من هذه الشخصيانات كائنات فوضوية وغير مكتملة، مشوهة، معذبة، نسمي ما يفعله نائل سخرية، رغم أنه يصنع تاريخ من الأخطاء العفوية، والشخصيات الساذجة التي تبني العالم.

يحوّلهم إلى ماكينات ناطقة بألعابه اللغوية، ولكنك هربتي يا حرنكش بعفويتك، ورؤيتك الذاتية للعالَم من سطوته على الكلام والشخصيات.

كأن كل ما جرى في العالم من أحداث وحروب وثورات، منذ وُلدتِ حتى سُجنتِ كان نتيجة لأفعالك. أنتِ فعلتِ كل شيء وكل ما جرى يرتبط بكِ؛ قتل الناس، الثورة، سقوط الأنظمة السياسية، وموت الشر مجسدًا في شخص واحد.

أفكر أن الكاتب أراد أن يقدّم الحكاية بلسان راوية بسيطة، تفهم الأمور بطريقتها الخاصة، وفهمها البسيط للعالم.

لا، فلنقل إنه أراد أن يكتب رواية بطلتها ليست غبية.. هكذا أراد. ربما كان هذا ما يشغله، لكن الحكي الذي جاء في الرواية تفوق على الدور الذي قام نائل بحصَرك فيه.

رغم الانفلات اللغوي، المميز لكتابته، إلا أن الشخصيات أسيرة نائل، رغم فوضويتها وعشوائيتها، إلا أن هذه الشخصيات جميعًا ضحايا لهوسه اللغوي. إلا أنتِ يا حرنكش كنت مكافئة له؛ في كل فصل، يبدأ راوٍ عليم كلامه، ويمتزج مدخله مع حكايتك. وذلك دون فصل واضح. وفي أحيان أُخرى تتحدثين وحدك.

يا حرنكش، لقد حضرتي كصانعة للحكاية، تعيدين السرد، وتختارين مبرراتك وأسبابك، لكن ذلك بتنسيق مع نائل، يبدو هو الراوي العليم، وأنتِ مَن تفرضين عليه القصة بطريقتك، وحضورك يصارع حضوره.

من الوارد أن تكوني أنتِ مدام بوفاري نائل الطوخي.

لكن ما جعلني أحبك أكثر يا حرنكش، أنك جعلت من «الخروج من البلاعة» نموذجًا متطورًا من الكتابة عند نائل، صانع الدراما الذي تشرّب من أعمال الدراما المصرية، وطُرق الحكي المسلسلة لأسامة أنور عكاشة، تحديدًا. لكن الجزء اللامع عنده، والطاغي أكثر هو اللغة. أن هذا الدراماتورج يصنع الدراما باللغة فقط. الصور عند نائل قوامها اللغة.

من حيث التصنيف، فإن فن الرواية قوامه المكتوب، لكن نائل يستغنى عن الصور، ويبني حكايته عبر الألعاب اللغوية.

مُزجت اللغة في الدراما، وفي الوقت نفسه الدراما تتسلل من وراء اللغة. فيما تُشكّل السخرية عائقًا لسبر أغوار الدراما المتوارية وراء اللغة. كأن دليلك لقراءة نائل خطوته الأولى: عليك/ عليكِ تقشير طبقة السخرية، ثم تذوق اللغة، والخطوة الثالثة والأخيرة تأمّل الدراما بعد ذلك.

لكنك يا حرنكش جعلتني أسير معك، ولا أنشغل بفكّ طبقة السخرية، أو البحث عن الدراما، لأنك حاضرة بشكل أقوى من اللغة/ بناء نائل المحكم، وبشكل يتخطى الواقع وتاريخ وعينا به.

تصبحين أنتِ نموذجًا يشغلني عن البحث عن إجابة لسؤال المعاصرة، لكونكِ الشكل الذي صنعه نائل، فتفوق عليه، ولم تعد الدراما تشغلنا، بل نخرج ونحن نحمل أسئلة كثيرة؛ ممَن استوحى حورية التي صارت حرنكش؟ هل نجح في أن يقنعنا أنها غبية؟ هل هي حقًا ذكية؟ هل هذه راوية؟ هل نحن كنّا قراءً مخلصين، أم وقعنا تحت غواية الحكي وتوهّنا؟

هل ضحكنا ونحن نقرأ حاجة صح؟ هل يمكن أن نكون حرنكش؟ هل نائل يحترمها؟ هل يريد أن يقنعنا أنها غبية؟

عمر

عزيزتي حورية..

تحية طيبة، وأما بعد..

إزيك يا حورية؟ وعاملة إيه في السجن؟ أفتكر إنك مبسوطة ده الوقت. حظّك حلو يا حورية. شجرة التوت كانت كريمة معاكي. وسمعت كمان إن إدارة السجن وافقت تعملي معمل صغير للحرير. شايفك دلوقتي لابسة الجلابية وقاعدة ماسكة دودة واحدة، وبناتك واقفين على المغلى شغالين في الشرانق. إنتِ قاعدة على كرسي خشب وكل شوية واحدة من البنات تجري عليكي معاها شرنقة سخنة، وتقولك «بصي يا ماما حرنكش، الشرنقة دي لونها حلو إزاي؟». بيكون نفسهم تقوليلهم خليهالك، بس انتِ كالعادة بتبصي بابتسامة فاضية، وترجعي تلاعبي الدودة بتاعتك.

عارفة يا حورية المشكلة فين؟ لا مش عارفة، ومحمود خلاص مشي ومش هيقولك. وقمر نسيتك أصلًا. المشكلة إن كل اللي حصل ده عادي. العالم هيفضل يلف على تروسه وكل يوم تطلع شمس وتمشي في معادها العادي. مفيش حاجة اتغيرت ولا حاجة هتتغير. يمكن لو حصلت ثورة تانية والمساجين يطلعوا تاني من السجون فجأة تلاقي نفسك طلعتي تاني. من غير عاطف ولا كمال ولا حسين ولا محمود.. وشاهندة..  انتِ عارفة انتِ عملتي فيها إيه..

الناس هنا برة بيتكلموا عنك كتير. لا، بيتكلموا عن «حرنكش». فيه أساطير بتتقال، سمعت مرة واحد بيقول إن إدارة السجن نقلت حرنكش عنبر الإعدام، بيقولوا إن المعدومين سلفًا اتغيروا لما شافوها، وبقوا عارفين إمتى باب الزنزانة هيتفتح وإمتى هيروحوا للإعدام، وهما مبتسمين ومسلمين باللي حصل، بيقولوا إنهم هيرجعوا تاني من شجرة التوت، وماما حرنكش هتقابلهم هناك وتاخدهم معمل الحرير يقعدوا معاها.

بصراحة يا حورية أنا عمري ما صدقت الكلام ده. بصراحة كمان أنا من الأول مش طايقك، وكرهتك. من أول ما بدأتي تدخلي دماغ نائل وتكتبي إنتِ الرواية.

إنتِ عارفة إني قابلت حسين في الصعيد في نفس اليوم اللي إنتِ روحتي له فيه. عارفة قاللي إيه؟ حسين عرفك يا حورية. وشاف صورتك مرة وإنتِ في التحرير. نفس اليوم اللي قالوا فيه إن مرسي نجح وبقى رئيس. افتكرك إخوان ساعتها، وجه الاتحادية يدور عليكي. هو أصلا مسألة السياسة والإخوان دي بالنسبة له مكانتش مهمة جدًا يعني. قال لنفسه إنه هيلاقيكي بتدافعي عن الشرعية في الاتحادية، ماقدرش يلاقيكي، راح فش غله في كل البنات اللي الإخوان مسكوهم.

آه، هو كمان حِلم بيكي بعدها. حلم إنك بتحميه. كنتِ حاطه ملح في البانيو والمياه كانت دافية. كان وسخ، بس الحمام والليفة الناعمة بتاعتك خلوا وشه يورد ويفتح. في نفس اليوم اللي حلم بيكي فيه جه القاهرة ياخد بضاعة، وقفوه في كمين على الطريق الدائري، وهناك قتلوه.

أنا عارف إن الجواب مش هايوصلك. ولو وصلك هترميه لفوق زي ما رميتي ورق حسين في طريق المقطم. إنتِ كده. اللي عاجبك واللي مش عاجبك، رايح. كله رايح.

اعلان